العلاج بالقراءة

سمعت عن العلاج بالقراءة؟،هل حاولت أن تتعرف على المصطلح أن تبحث عنه أو تستخدمه؟ هل لديك مشاكل نفسية أو اجتماعية؟ حسناً ومن ليس لديه!، تشعر أنك تحتاج لطبيب نفسي لكن لا تملك الوقت أو الأموال، أو كلاهما؟ بعض السلوكيات تحاول أن تتخلص منها لكنك تشعر أنك بحاجة لعامل مساعد؟ فهل تعرف أننا جميعاً نمتلك العلاج في مكتباتنا أو هواتفنا الذكية وعلى صفحات الفضاء الإلكتروني ولكننا لا نعرف، العلاج بالقراءة كل الذي تحتاج إليه، العلاج بالقراءة يجعلنا لسنا بحاجة لطبيب نفسي كلما شعرنا بالاكتئاب أو سقطنا في بئر الانفصام حتى، بعض الكتب قد تساعدك على الخروج من نفق المرض النفسي المظلم وتضيء لك الطريق نحو المخرج، كما أن العلاج بالقراءة وسيلة لتعديل سلوك طفلك أو للتخلص من سلوكياتك أنت المكروهة.

تعريف العلاج بالقراءة

الببليوثيربيا، أو العلاج بالقراءة، هو علم تابع لفروع علم النفس والاجتماع، صحيح أنه وضع كعلم بحثي محدد الأوجه والقواعد حديثاً في بدايات القرن التاسع عشر، رغم ظهور مفهوم العلاج بالقراءة في كثير من الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة الفرعونية وبالطبع الحضارة الإسلامية بوقت الازدهار، ويقترن علم العلاج بالقراءة دائما بعلم النفسي والاجتماع لما فيه من قدرة على تعديل سلوكيات الفرد وتحسين حالة المريض في بعض الأمراض النفسية، ويعتبر العلاج بالقراءة علم منقسم إلى شقين، أحدهما يُمارس بالفعل في المصحات النفسية والمؤسسات الطبية والعلمية المختلفة على يد أطباء وباحثين علميين، وهو بذاته منقسم لقسمين “علم العلاج بالقراءة المؤسسي” و”العلاج بالقراءة الإكلينيكي” والآخر يدرج تحت قائمة الفنون وهو فن العلاج بالقراءة أو “الببليوثيربيا التنموي” الذي قد يُمارسه آمين مكتبة أو شخص خبير في المجال الثقافي ينصحك بقراءة رواية ما أو كتاب محدد يشعر أنك من خلالها قد تُشفي من مشكلة أو تمر من أزمة معينة، العلاج بالقراءة مصطلح علمي أنتشر في العالم كله حاليا حتى أن الفيلسوف “إريك فروم” كان يوصي كافة طلابه بدراسة بعض نصوص ديستوفيسكى وفرانز كافكا للتوصل لفهم أفضل وتواصل أعمق مع النفس البشرية، وتناولت منظمة مختصة بصحة المجتمعات بحثا بعنوان “قليلا من “تشيكوف” لمهارات اجتماعية أفضل”.

العلاج بالقراءة وسيلة لتعديل السلوك

العلاج بالقراءة مجال يتسع ليشمل كافة الأمراض النفسية وأيضاً المشاكل الاجتماعية الخاصة بسلوك الفر، وعلى رأس قائمة الأمراض النفسية القلق والاضطرابات الشخصية الثنائية “شيزوفرينيا” والهلع والاكتئاب، كما أن العلاج بالقراءة لا يعتمد مباشرة على التحكم في المرض أوالمساعدة في علاجها وحسب بل إنه يتمكن من تغيير سلوكيات المريض للأفضل، فالمصاب بالهلع مثلا من ركوب الطيارات، يستطيع أن يحسن سلوكه المرضي ويعدله من خلال القراءة قبل وأثناء الرحلة فيستطيع أن يتحكم في نفسه بنسبة كبيرة، أيضاً العلاج بالقراءة يمتد لتعديل سلوكيات الفرد العادية الغير مرضية، كالطفل الشقي مثلا أو المراهق المشاكس والعنيد، والشخصيات الانطوائية والمنعزلة، على سبيل المثال فكتب الخيال العلمي والمغامرات المخصصة للأطفال تستطيع أن تحد من سلوك الطفل العدواني أو المشاكس، كذلك بعض الروايات تساعد الشباب أو كبار السن حتى على التخلص من سلوكيات سلبية،فالشخص الذي يعانى من سلوك حاد انفعالي أو الشخص الذي اعتاد السلوك السلبي في المعاملة مع الآخرين بأي شكل مكروه، يمكنه أن يتحكم في سلوكياته عبر قراءة أنواع محددة من القصص والروايات ومن خلال التدريب الذاتي للعقل بتلك القصص يتغير سلوك الفرد مع الزمن.

روشتة العلاج بالقراءة للأمراض النفسية

قد يظن البعض أننا نتحدث في موضوع العلاج بالقراءة عن نوع معين من الكتب الواقعة تحت بند الطب النفسي والاجتماعي، إلا أن حقيقة الأمر عكس ذلك تماماً فنحن حين نتحدث عن العلاج بالقراءة فنحن نقصد الروايات والقصص باختلاف أنواعها وبعض الكتب الفلسفية أو الدينية وحتى كتب التاريخ ومن المؤكد أننا لا نقصد كتب علم النفس والاجتماع فحسب،حتى أن بعض العلماء تطرقوا لوضع كتب وروايات باسمها محددة لعلاج أمراض وحالات محددة أيضا، على سبيل المثال قامت الباحثتان “إيلا برثود” و”سوزان ألدركن” بعمل أبحاث على مدار خمسة وعشرين عام في جامعة كامبريدج على العلاج بالقراءة حتى قاما بنشر كتاب ” العلاج بالرواية من الهجر إلى فقدان الشهية.. 751 كتاباً لعلاج كل ما تشكو منه” والكتاب يوضح قائمة طويلة للأمراض النفسية بل والعضوية والمشاكل الاجتماعية وطرق علاجها بالروايات بناءً على أبحاث ودراسات طويلة.

فليست وحدها الأمراض النفسية بل أيضا الأمراض بدنيه قد تساعدك بعض الروايات في علاجها، لو أصابك الزُكام الحاد يمكنك قراءة “البؤساء” لفيكتور هوجو، آلام الأسنان الحادة قد يفيدك “آنا كارنينا” لتولستوي، تعانى من فرط السمنة رواية “الصرخة الآتية من بعيد” هي الأنسب لكاتبها “شريدان”.

“اللاطمأنينة” للأرق، و”اصرخ يا بلدي الحبيب” لو كنت سريع الغضب، وإذا شعرت بالشوق يغمرك لشخص أو شيء “الحرير” لكاتبها ليساندرو باريكو، ولو كنت كسول دائما تسوف الأمور وتؤجلها جرب رواية “بقايا النهار” للكاتب “إيشيغيروا”.

كيف تؤثر القراءة على الصحة

بالرغم من ضخامة المصادر وتعددها العلمي والعملي بل وجذورها التاريخية العميقة في حضارتنا المختلفة الإسلامية العربية والمصرية إلا أن معظم الناس لا زالوا لا يتفهموا مدى جدية المسألة وأن الكتاب قد يكون جزء من علاج مرض السرطان، أو أمراض نفسية خطيرة كالميول نحو إيذاء الذات.

بعض الأبحاث الطبية قامت بدراسة تأثير القراءة على الدماغ بعمل مسح مغناطيسي “رنين مغناطيسي” على عقل الشخص أثناء “العلاج بالقراءة” لمجموعة متباينة من المشتركين في التجربة، وأثبتت النتائج أن الذين يقرؤون عن تجربة معينة أو فكرة ملهمة ما تعطي عقولهم وأدمغتهم إشارات تحفيزية من مناطق عصبية محددة مختلفة عن الآخرون.

كما أشارت أحد الدراسات العلمية المشابهة إلى أن التوتر يقل بنسبة 86% لدى المرضى الذين يقرؤون بعد مرور 6 دقائق فقط من العلاج بالقراءة، والدراسة نفسها بالتجارب السريرية المختلفة أثبتت أن قراءة الخيال الأدبي والروايات يساعد في تحسين السلوك وعلاج الأمراض النفسية بالعمل على الخلايا العصبية وتحفيزها في الدماغ، ونشرت مؤسسة مختصة بعلم النفسي الاجتماعي والتطبيقي تقريراً في الشهر الماضي كان من ضمنه معلومة بحثية تؤكد أن قراءة روايات هاري بوتر آثرت على شباب إنجلترا وجعلتهم أكثر إيجابية وتقبلاً للأقليات والفئات المهمشة عنهم.

العلاج بالقراءة دواء حلو لداء مر، كتاب، ربما يكون الحل كله في الكتاب، لا تستهون بقدرة الكلمة وتأثيرها في تغيير المجتمعات فما بالك بتغيير الأفراد، ربما فقط الأمر يستحق المحاولة، العلاج بالقراءة ليس مجرد وهم أو نوع من الشعوذة والدجل، هو علم مدروس وقابل للقياس نوعاً ما، والأهم من هذا أن القراءة لا يمكن أن تضرك أبداً إذا قرأت بشكل صحيح، الإنسان أفضل طبيب لنفسه أنت تعرف حالتك النفسية وتعرف الآن الكتاب المناسب أو أين تجده.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: شيماء سامي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر + 9 =