الطفل الوحيد

الكثير من الناس يعتقدون بأن الطفل الوحيد يكون بالضرورة مدللا ضعيف الشخصية معتمدا على غيره في كل ما يخصه. والحقيقة أن هذه الشخصية التي لا ننكر وجودها بيننا هي من صنع البيئة التي ينشأ فيها الطفل والأسلوب التربوي الذي يتعامل به أبويه، وليس الأمر مرتبطا بكون الطفل وحيدا. والطفل الوحيد قد يكون مميزا بشكل كبير ومتفوقا على أقرانه في الكثير من الأشياء، في حال كان لدى أبويه الوعي بذلك وكنا ملمين بالطريقة الصحيحة التي يربيان طفلهما بها. والدراسات تؤكد بأن الطفل الوحيد لديه من الفرص ما لا يجده من لديه إخوة أو من نشأ في أسرة كبيرة. تعرفوا معنا من خلال هذا المقال على أهم الأمور المتعلقة بالطفل الوحيد ونشأته وسماته الشخصية.

الطفل وحيد والديه

الطفل الوحيد الطفل وحيد والديه

ليس بالضرورة أن يكون الطفل وحيد والديه بناء على رغبتهما، إذ أن الظروف في الكثير من الأوقات قد تفرض على الأبوين الاكتفاء بطفل واحد، سواء كانت ظروف صحية أو غيرها. وفي كل الأحوال يتوجس الأبوين لطفل وحيد خشية من فشلهما في تنشئة طفلهما تنشئة سليمة وتكون لديهم الكثير من المخاوف حول تكوين شخصية الطفل وما إذا كان سيتأثر سلبا من كونه وحيد أم لا. ومن الخطأ أن نفكر في الطفل الوحيد دوما بطريقة سلبية ونتخيله بشخصية سيئة، حيث أنه يمتلك من الفرص ما يجعل منه شخصية رائعة. وفي الغالب يكون الطفل الوحيد أكثر نضجا واستقرارا، وخاصة في مرحلتي الطفولة والمراهقة، حيث أنه لا يعاني من روح المنافسة والغيرة التي يعاني منها من لديه إخوة غيره، كما أن مخالطته للكبار في معظم الوقت تجعله أشبه بطفل كبير ذا عقل ناضج متفتح.

مشاكل قد يعاني منها الطفل الوحيد

إلى جانب المميزات التي يحظى بها الطفل الوحيد والاهتمام والرعاية التي لا يجدها من لهم إخوة آخرين، هناك بعض المشاكل التي قد يعاني منها الطفل الوحيد بسبب خطأ ما في التربية. وغالبا ما يكون السبب وراء معاناة الطفل من هذه المشاكل هو الحرص الشديد عليه من قبل أبويه والتدليل الزائد عن الحد. ومن أهم هذه المشكلات ما يلي:

الشعور بالوحدة

والذي يكون ناتجا عن إهمال الوالدين وعدم إعطاء طفلهما الوقت الكافي الذي يقضيانه معه وعدم تهيئة البيئة التي تؤنسه والأصدقاء والمجتمع الذي يندمج فيه فينشغل عن التفكير في كونه وحيدا.

الغيرة من الأطفال الآخرين

وهذا الشعور يولده الشعور بالوحدة الذي تكلمنا عنه في السابق، حيث أن الطفل الذي يعاني من الوحدة يحقد على الأطفال الآخرين الذين يذهبون ويجيئون مع إخوتهم ويلعبون معهم داخل المنزل وخارجه. وهذا قد يصيب الطفل بالاكتئاب والقلق الدائم ويؤدي به إلى العزلة التامة.

شدة التعلق بالآخرين

لأن الطفل الوحيد معظم الوقت يشعر بالوحدة، فإنه يتعلق بشدة بالناس، حتى وإن كانوا غرباء عنه، لأنهم مصدر تسلية وأنس بالنسبة له. وبما أنه يفعل ذلك مع الغرباء فإن من البديهي أن يكون شديد التعلق بأبويه، وبصفة خاصة أمه، ولا يمكنه مفارقتهما.

الدلال المفرط

وهذه هي الصفة الشائعة للطفل الوحيد، حيث أنه يجد من الاهتمام من والديه ما لا يجده غيره. والكثيرين من الأهل يحاولون تعويض الطفل الوحيد عن وحدته فيلبون له كل رغباته فيعتاد هو على ذلك ولا يتقبل أبدا فكرة عدم حصوله على ما يريد. ويتولد عن هذه المشكلة الكثير من المشاكل النفسية وعيوب الشخصية لدى الطفل، وعلى رأسها الأنانية وعدم تقدير احتياجات الغير.

الطفل الوحيد في العائلة

الطفل الوحيد الطفل الوحيد في العائلة

الطفل الوحيد في العائلة هو مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأبوين، أو من يشاركهما في تربية الطفل. وهناك بعض الأمور التي يساعد الانتباه إليها عند التعامل مع هذا الطفل على تجنبه الكثير من المشكلات الشائعة، مثل الانطوائية والأنانية والتدليل الزائد عن الحد وضعف الشخصية. ومن أهم هذه الأمور نورد ما يلي:

  • تقبل كون الطفل وحيدا، أيا كان السبب في ذلك، والتخلص من أي مشاعر سلبية بسبب هذا الموضوع، حتى لا تصل تلك المشاعر إلى الطفل فتؤذيه وتشعره بأنه يمثل مشكلة في حياة والديه.
  • عدم الالتفات إلى ما يقال هنا وهناك، لأن الناس تنتقد أي شيء، والكثيرين يتخيلون أن بقية الناس يعيشون بنفس نهجهم ويفكرون بطريقتهم ذاتها.
  • توفير الجو الذي يساعد الطفل على الاندماج والاختلاط والتعامل مع أشخاص في نفس سنه أو أكبر منه أو أصغر، فهذا يعوضه الكثير عن عدم وجود إخوة معه في نفس المنزل. ويفضل القيام بذلك قبل سن المدرسة حتى يكون مهيأ لها.
  • عدم ترك الطفل لفترات طويلة أمام شاشة التلفاز أو الكمبيوتر، حتى لا يعتاد على الوحدة ويتمتع بالدفء الأسري الذي يحتاجه.
  • عدم التعدي على حق الطفل في أن يختار الأشخاص الذين يصادقهم أو الطريقة التي يتعامل بها معهم. ويكفي تعمد التعامل مع أصدقاء الأبوين أمامه فيقلدهما دون أن يشعر.
  • تعليم الطفل منذ الطفولة أن طبيعة الحياة أنها لا تعطينا كل ما نبغي بالتجربة، وذلك بأن لا نوفر له كل ما يطلب في التو والحين.
  • إشعار الطفل بالحب والأمان اللذان يحتاجهما كثيرا، وذلك عن طريق توطيد علاقة الأبوين به وقضاء وقت كاف معه حتى لا يشعر بالوحدة.
  • البحث والقراءة من قبل الأبوين في كيفية تربية الأطفال عموما وتطبيق كل ذلك عند التعامل مع الطفل الوحيد، فالتربية السليمة تساعد على تفادي الكثير من المشكلات النفسية والسمات الشخصية السلبية.
  • التعامل مع الطفل الوحيد بأسلوب ديمقراطي وعدم إلغاء شخصيته أو عدم احترامها بسبب الخوف من أن يشب مدللا.
  • ترك المساحة الكافية للطفل ليتحرك ويتعامل وعدم الخوف عليه بشكل مفرط وعدم تدليله بشكل زائد عن الحد الطبيعي، فالفرق بين الحنان والتدليل الزائد قد يختلط على الكثير من الآباء.
  • تعويد الطفل منذ الصغر الاعتماد على نفسه في الأشياء التي يقدر على القيام بها، حتى لا يصبح عاجزا عن القيام بأبسط الأمور ومحتاجا طوال الوقت لمن يلبي له طلباته.
  • تعليم الطفل أن يتقبل دوما الشيء وضده في هذه الحياة، فتلك طبيعتها. فكما أنه يتقبل النجاح والحصول على ما يريد عليه يتقبل الفشل والإخفاق والرفض في بعض الأوقات.
  • ترك الفرصة للطفل ليتخذ بعض القرارات وعدم تحجيمه وإعطائه فرصة للتفكير وحل مشاكله.
  • تعليم الطفل منذ الصغر أن سنة الحياة هي الأخذ والعطاء، حتى لا يعتاد على الأخذ دون العطاء ويصبح أنانيا لا يعرف احتياجات المحيطين به وحقوقهم عليه.
  • تعويد الطفل على النوم وحده في سن مناسب وعدم الاستسلام لرغبته في عدم مفارقة أمه ووضعه وسط أناس آخرين حتى يقل تعلقه الزائد بها، والذي حتما يؤذيه.
  • إعطاء الطفل المساحة من الحرية التي يحتاجها، بحيث يتركه والديه يلعب مع الأطفال من نفس سنه، فهذا يعلمه الكثير من المهارات التي لا يمكن اكتسابها إلا عن طريق الاختلاط بالآخرين، كما أنه يدعم ثقته بنفسه وشعوره بالاستقلالية.
  • تعزيز شعوره بالاستقلالية، لأنه يحتاج بشدة للحياة الاجتماعية وينقصه الكثير في حال كان منعزلا عن الآخرين.
  • مساعدته على اكتشاف مواهبه التي يمارسها فيشغل وقته ولا تكون لديه الفرصة للشعور بالوحدة أو النقص.
  • تعليمه قيمة الشعور بالآخرين واحتياجاتهم وتقديرهم منذ الصغر، حتى يصبح شخصا متعاونا معطاء لا أنانيا يفكر في نفسه فقط.

مزايا وعيوب الطفل الوحيد

بالطبع يمتلك كل إنسان خليط من سمات الشخصية الحسنة والأخرى السيئة. ولكننا في هذا المقال نتحدث عن حالة خاصة بعض الشيء، وهو الطفل الوحيد الذي لا يحاط بالعديد من الإخوة كغيره. وهناك بعض المزايا التي يتمتع بها هذا الطفل، كما أن هناك مساوئ كذلك لكونه وحيدا. ومن أهم مزايا الطفل الوحيد ما يلي:

  1. حصوله على اهتمام والديه بدرجة تفوق الطفل الذي يولد في أسرة كبيرة ولابد لأبويه من توزيع وقتهما وطاقتهما على جميع الأطفال الموجودين في المنزل، وهو ما يساعد على أن يكون متميزا في الكثير من الأمور ومتفوقا عن أقرانه.
  2. عدم معاناته من بعض الاضطرابات النفسية التي تصيب الأطفال في مرحلة ما من حياتهم، مثل الشعور بالغيرة التي يتملك الأخ الذي ولد له أخ آخر، وهكذا.
  3. تعود الطفل الوحيد على تحمل مسؤولية ما يفعل كاملة، فليس هناك معه بالمنزل أطفال آخرين ليلقي باللوم عليهم ويتهرب من المسؤولية عند وقوعه في خطأ ما.
  4. الشخصية القوية والمستقلة التي يتمتع بها الطفل الوحيد، خاصة لو كان والديه حريصين على إعطائه المساحة الكافية للتعامل مع المواقف وإدارتها بنفسه.
  5. يساعد عدم المبالغة في تدليل الطفل الوحيد وإعطائه الوقت الكافي والاهتمام اللذان يحتاجهما على تنشئته طفلا عاقلا قادرا على ضبط نفسه والتعامل بحكمة مع ما يمر به من مواقف.
  6. هذا فيما يتعلق ببعض مزايا الطفل الوحيد، وأما عن المساوئ فهي كالتالي:
  7. حرمان الطفل من كل المميزات التي تم ذكرها في حال أحاطه الأهل بعناية مفرطة وتدليل زائد ولم يتعاملوا معه بشكل طبيعي، فالخوف الشديد من قبل الأهل يحول هذه السمات الحسنة إلى مشاكل نفسية لا حصر لها، والتي قد تظل ملازمة للطفل مدى الحياة.
  8. أنانية الطفل الوحيد، والتي تكون ناتجة عن التدليل المفرط وتلبية رغباته جميعها والانصياع له في كل ما يريد.
  9. الانطوائية والانكفاء على الذات وعدم القدرة على الاندماج مع العالم المحيط به، وذلك في حال أخاطه والداه بالحماية الزائدة عن الحد والخوف الشديد الذي يمنعه من مزاولة أنشطته الاجتماعية بأسلوب طبيعي.
  10. المعاناة من التقلبات المزاجية الناتجة عن شعوره بالوحدة، في حال لم يعوضه والديه عن كونه وحيدا بقضاء وقت كاف معه ودمجه في مجتمع يوفر له العلاقات التي يحتاجها. وعموما تسبب جميع المشكلات النفسية التي من الممكن أن يعاني منها الطفل الحيد تلك التقلبات المزاجية.
  11. ضعف الشخصية وعدم القدرة على مواجهة صعاب الحياة والتعامل معها بسلاسة واحتياجه دائما إلى من يحميه ويدير له أموره، وذلك بسبب الحماية الزائدة عن الحد وعدم إعطائه الفرصة لإظهار شخصيته الحقيقية والتصرف في بعض المواقف بنفسه.

اكتئاب الطفل الوحيد

سردنا في السابق الحديث عن بعض المشكلات النفسية التي قد يعاني منها الطفل الوحيد في حال انتهج أبويه أسلوبا خاطئا في تربيته. وكل هذه المشكلات بالطبع تتسبب في كونه منطويا على نفسه يشعر بالاكتئاب في معظم الأوقات. ويمكن بسهولة تجنيب الطفل الوحيد مشكلة الاكتئاب وغيرها من المشاكل النفسية الشائع معاناته منها من خلال اختيار أسلوب التربية الصحيح وإعطائه احتياجاته من الرعاية والاهتمام حتى يشعر بالأمان ولا يعاني الوحدة. ويمكن كذلك مساعدة هذا الطفل على تكوين صداقات وعمل علاقات تساعده على أن يكون اجتماعيا منذ الصغر، لا انطوائيا يعاني العزلة.

كيف أسلي طفلي الوحيد؟

الطفل الوحيد كيف أسلي طفلي الوحيد؟

هناك الكثير من طرق تسلية الطفل الوحيد وشغل وقته، بحيث لا تكون لديه مشاكل نفسية واجتماعية ناتجة عن كونه وحيد والديه. ومن أهم الأنشطة التي يسلي الأبوين طفلهما الوحيد بها هو قضاء وقت معه للعب وإفراغ طاقته، سواء داخل المنزل أو خارجه. كذلك يمكن تعويد الطفل على القراءة منذ الصغر وتحبيبه فيها، وذلك بالبدء في ممارستها معه منذ سن صغيرة. ويحدث تكوين صداقات خارج المنزل وزيارة الأهل والأقارب بصفة دورية فارقا كبيرا في نفسية الطفل، فهو لا يعاني من الوحدة ويشعر بالسعادة والأنس لمرأى الناس الذي يحبهم. ومن المهم للغاية اكتشاف مواهب الطفل منذ الصغر حتى تكون مصدر تعلم وتسلية له في الوقت ذاته. وعموما لكل طفل شخصيته الفريدة، وعلى الأبوين متابعة طفلهما لمعرفة الأشياء التي يحبها ويستمتع بها ليوفروها له، ولكن دون إفراط.

وفي النهاية، أنوه على أن التفكير السلبي المطلق في الطفل الوحيد هو أمر غير صحيح على الإطلاق، فقد أثبتت الدراسات أنه في حال رعاية والديه له وتربيته بشكل سليم فإنه يفوق أقرانه ويحقق إنجازات ونجاحات غير طبيعية لمن هم في مثل سنه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 − إحدى عشر =