الصديق الانتهازي

أزمة الصديق الانتهازي أنه يرى الحياة جانب واحد فحسب، فهو يرى أن كل إنسان فرصة لتحقيق شيء ما، حتى إن كان لا يعرفه فإنه سيبرز في المستقبل وأنه حين تتحدث معه تشعر أنه انتهازي جدا للدرجة التي لا يركز فيها سوى في الجزء الذي يخصه فحسب وكيف سيخرج من الموضوع بأكبر منفعة، لذلك سنتحدث في السطور التالية عن الانتهازية وكيف يمكنك كشفها وما هي الطرق التي يتبعها الانتهازيون في حياتهم وجعلت منهم يحملون هذه الصفة.

ما هي الانتهازية؟

الانتهازية هي مزيج من الاستغلال والأنانية، رؤية للعالم من جانب واحد فحسب، أي بمعنى أن كل الأمور تصب في نفس البوتقة التي لديه والانتهازي هو الشخص المتحفز دائما لاستغلال الفرصة، فهو لا يستغل الفرصة حين تأتيه بل يتحين مجيء الفرص حتى ينتهزها ويستغلها وللأسف يفعل ذلك حتى وإن كان على حساب الأشخاص أو بالتضارب مع حياتهم أو بضرب أبسط قواعد الصداقة عرض الحائط.

الصديق الانتهازي لا يهتم بالوقوف إلى جوارك

لا يهتم الصديق الانتهازي بالوقوف إلى جوارك، لا يشعر أن هذا سيعود عليه بنفع كبير أو حتى بأي نفع وليس ثمة فرصة يمكن استغلالها حين يقف إلى جوارك في لحظات تعيسة أو تستلزم بذل مجهود، لذلك فهو لا يفعل ذلك، كان زمان هناك صديق لديه دراجة بخارية وكنا في الثانوية نركب معه أنا وصديق، وفي يوم وجدنا الإطار الخلفي للدراجة مثقوبا مما يستدعي جرها إلى مكان بعيد حتى يتم تصليحها، فما كان من الصديق الثالث إلا أن تركنا وذهب دون كلمة بينما أنا جررت الدراجة مع صديقي حتى فني لحام الإطارات.

معك في اللحظات السعيدة فقط

الصديق الانتهازي معك في اللحظات السعيدة فقط والحقيقة أن الصديق من هذا النوع لا يمكن أن يكون صديقا حقيقيا مهما حدث لأن الصديق الحقيقي دائما عند ظن صديقه به ولا يمكن الحديث عن أي صداقة بين اثنين ما لم يتشارك اللحظات الصعبة قبل السعيد والمآسي قبل المسرات، لذلك لا يمكن للصديق الانتهازي أن يصبح صديقا حقيقيا مهما حدث، سيظل طوال حياته صديقا على الهامش بالتالي من السهل خسارته.

يعايرك بالخدمات التي أسداها لك

يرى الصديق الانتهازي أن الخدمات التي أداها لك شيء يستلزم التسبيح بحمده ليل نهار بالتالي عند أول موقف يعايرك بالخدمات التي أسداها لك ولكنه يتعامى عن الخدمات التي انتهزها هو واستغلها من أجل تقديمها من قبل صديقه ولأنه معتاد على الأخذ دون المنح فإنه يجد هذا غريبا واستثنائيا بالطبع لذلك يبدأ في معايرة صديقه بهذا الشيء الاستثنائي.

يرى انعكاس كل شيء يحدث لك عليه

حين تخبره شيئا عنك لا يرى أهمية ذلك لك بل يرى انعكاسه عليك، فإن أخبرته انتقالك لمكان معين أو مدينة أخرى فإنه يرى أنها فرصة جيدة حتى يأتي ليقيم عندك لكنه لا يعرف أنك ربما فقدت سكنا جيدا؟ عندما تقول له أنك ستهجر وظيفتك إلى وظيفة أفضل فإنه يحزن لأن مكانك في وظيفتك السابقة كان يخدمه بطريقة ما ولكن لا يهمه أنك انتقلت لمسمى وظيفي أكبر بمرتب أفضل المهم أن تظل في خدمته على الدوام.

لا يهتم بك بل بما يريد منك

لا يهتم الصديق الانتهازي بك أو بحالتك لا يهتم إن كنت مرهقا أو متعب ولا يهتم إن كان لديك أشياء أخرى مهمة في حياتك أم لا المهم أن تكون جاهزا ومستعدا دائما في خدمته حتى لا تفسد خطته ولا تضيع ترتيبه أو تصوراته فحين تقول له مرهق فهو لا يسمع سوى “إنني أحتاج إلى مزيد من الإلحاح” وبالفعل يبدأ في وصلة مملة من الإلحاح عليك لفعل ما يريد، هذه العلاقة الخربة لن تستمر طويلا.

الصديق الانتهازي لا يمكن أن يكون صديقا حقيقيا على الإطلاق لأنه لا يقدم عهد الوفاء الحقيقي للصداقة وهو مشاركة المسرات والمآسي على حد سواء والبقاء إلى جوار بعضنا مهما كانت الظروف ودون انتظار مقابل، وهذا ما يغيب عنه كليا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

6 + 9 =