الصدمة العاطفية : كيف تتخلص منها بدون أن تؤثر على حياتك ؟

لا أحد منا لم تمر عليه الصدمة العاطفية من قبل، لكن هناك أشخاص يستطيعون التعامل معها بشكل لا يؤثر على حياتهم. فكيف تتعامل مع الصدمة العاطفية ؟

642
الصدمة العاطفية

كثير من الأشخاص بتجربة الصدمة العاطفية خاصة في المراحل العمرية الصغيرة – العشرينيات والثلاثينيات من عمر الإنسان-، الأمر الذي يؤثر على حياة بعض الأشخاص نتيجة ظنهم بأن الحياة توقفت بسبب هذه الصدمة العاطفية، وهناك بعض الأشخاص يصلون إلى مرحلة متقدمة من الاكتئاب نتيجة هذه الأزمات، وبالتالي التأثير على حياتهم ومستقبلهم سواء التعليمي أو الوظيفي، لكن بالرغم من ذلك فهناك بعض الأشخاص الذي يحاولون بجدية للتخلص من هذه الأزمة وتجاوزها واعتبارها كأن لم تكن، حتى يتمكنوا من تأدية واجباتهم بالشكل المنوط به، وهناك مجموعة من العوامل والمحددات التي دائمًا ما ينصح بها للتغلب على الأزمات العاطفية، وذلك لعدم الوقوع تحت طاولة التأثير على الصحة النفسية للإنسان، أو التعرض لحالة من حالات الاكتئاب، نتيجة زيادة التفكير في هذه الأزمة وبالتالي زيادة التأثير السلبي لها وعدم القدرة على الخروج منها بسهولة.

عوامل تساعدك على التخلص من الصدمة العاطفية

1تجنب العزلة والجلوس وحيدًا

بمجرد أن يمر أي شخص بأزمة عاطفية فيبدأ في الجلوس منفردًا لوقت طويل، الأمر الذي يؤثر عليه سلبيًا في كثير من جوانب حياته اليومية، ومن هذا المنطلق يتم اعتبار مساندة الأصدقاء والأهل من الأمور التي تعطي سنداً نفسياً لا يستهان به لدى الشخص المصاب بالأزمة العاطفية، لذلك دائمًا ما ينصح بالابتعاد عن العزلة لتجنب الشعور بالوحدة والاستمرار في التفكير في الأزمة التي مر بها الشخص مؤخرًا، على اعتبار أن كثرة هذا التفكير يزيد من شعور الشخص بالوحدة وتداعياتها السلبية، بجانب ذلك يشير البعض إلى أن مساندة الأهل والأصدقاء في مثل هذه المواقف تعطي إحساساً بالأمان، وتخفف من وقع الصدمة العاطفية.

2الإقرار بالمشاعر الداخلية

نصائح عديدة تصاحب الشخص الذي يمر بأية أزمة عاطفية، ومن ضمن هذه النصائح عملية إقرار المشاعر التي تدور بداخل الشخص، حتى يتم التعامل معها بشك صحيح، فالإقرار بالمشاعر السلبية التي تصيب أي شخص عقب التجرية العاطفية التي انتهت بالفشل تعتبر أولى الخطوات التي تساند الشخص في تجاوز صدمته وعلاجها بطريقة فعالة وجيدة، خاصة وأن اتجاه البعض إلى تجاهل المشاعر التي تدور بداخلهم تؤدي إلى دفن المشاعر السلبية داخل الإنسان ولكن سرعان ما تعود وتراود الشخص مرة أخرى لأنه لم يقوم بالتخلص منها نهائيًا.

الإعلانات

3الذهاب إلى أخصائي نفسي

هناك بعض الأشخاص يرفضون الذهاب إلى أخصائي نفسي لاعتبارات عديدة بداخلهم سواء كان الأمر يتعلق بتعرضهم لأزمة عاطفية شديدة أو لأي سبب آخر، لكن في كثير من الأحيان يعد الذهاب لأخصائي نفسي أحد أبرز العوامل التي تلعب دورًا في تجاوز كثير من الأزمات التي يتعرض لها الإنسان في حياته ومنها الصدمات العاطفية، خاصة وأن الأخصائي النفسي يمتاز بقدر كبير من القدرة عن إعطاء جرعة كبيرة من النصائح التي تكون ركيزة أساسية لأي شخص لتجاوز أزمته في فترة وجيزة وتخطيها كي يتمكن من مواصلة حياته الشخصية بشكل طبيعي.

4التفكير في المستقبل

يعد التفكير جديًا في المستقبل الشخصي لأي إنسان هو العنصر الأكثر أهمية في حياته، على اعتبار أن المستقبل التعليمي والوظيفي هو العمود الفقري لحياة الإنسان المستقبلية، والتي تتطلب التفكير جديًا بها وإعطائها قدر كبير من الاهتمام والرعاية، لذلك فإن التفكير في المستقبل الشخصي للإنسان يعد من العوامل التي قد تساعد الفرد في تجاوز أزمته العاطفية وتجعله يتخطاها بسرعة كبيرة، كما ينصح البعض بضرورة التمسك بالأمل والمستقبل المشرق في أية محنة يتعرض لها الإنسان، على اعتبار أن هناك كثير من الأشخاص يرون حياتهم مليئة بالغيوم السوداء في وقت الأزمات العاطفية وغيرها لكن في الحقيقة فإن الأمر يعد مختلفًا تمامًا.

5مناقشة الموقف بعقلانية

دائمًا ما يكون المنطق والتفكير والتباحث بشأن موقف معين بشكل به قدر كبير من المنطق والعقلانية يعد بداية السير نحو الاتجاه الصحيح في تجاوز بعض الأزمات التي يمر بها الإنسان، لذا ينصح باستمرار التشاور مع أحد الشخصيات المقربة للإنسان سواء أحد أصدقائه أو والديه أو من يثق في آرائه وتفكيره، لمناقشة أبعاد الأزمة سواء العاطفية أو غيرها للخروج برأي سديد ويخرج ما بداخله من حزن دفين لتجاوز الأزمة التي يمر بها.

الإعلانات

6تأثير الصدمة العاطفية

تأثيرات شخصية وسلوكية

عندما تحدث أية أزمات عاطفية لأي إنسان فيلاحظ أن هناك مجموعة من العادات والسلوكيات التي قد تغيرت لدى هذا الشخص، وذلك ما يمكن ملاحظته بشكل كبير عقب حدوث هذه الأزمة مباشرة، نتيجة التفكير المستمر في هذا الأمر، والاعتقاد بأن الحياة قد توقفت عند هذا الموقف، وفي كثير من الأوقات تتسبب الصدمة العاطفية في مجموعة من الصعوبات التي قد تستمر لأوقات طويلة في حياة الفرد، وبالتالي التأثير على حياته العلمية إذا كان في إحدى مراحل التعلُم، أو على حياته العملية، وبالتالي فإنه قد يلاحظ على أي شخص مروره بصدمة عاطفية من خلال توالي الإشكاليات التي تواجهه نتيجة عدم التركيز بالقدر الكافي في كافة المهام المطلوبة منه؛ يضاف إلى ذلك فهناك مجموعة من التأثيرات السلبية التي يمكن ملاحظتها والمتلخصة في اللجوء في بعض الأحيان لتناول العقاقير والمخدرات، والشعور بعدم الأهمية في كثير من الأمور الشخصية، بجانب ذلك فهناك بعض الأشخاص الذين ينمو لديهم سلوك تدميري ذاتي عقب هذه الصدمة مباشرة، إلى جانب الإحساس الدائم لدى الشخص بالضرر الواقع عليه من كافة الأمور التي تدور حوله.

تأثيرات اجتماعية

بجانب التأثيرات الشخصية والسلوكية التي تظهر على الفرد الذي أصيب بصدمة عاطفية، فهناك مجموعة أخرى من التأثيرات التي ينغمس بها هذا الفرد، وقد تتسبب هذه التأثيرات الاجتماعية في مزيد من الإشكاليات التي يتعرض لها وتزيد من شعوره بالوحدة والضرر الواقع عليه خلال هذه الفترة، لكن بجانب ذلك فهناك بعض الحالات التي يكون تأثير الأزمة العاطفية بها كبير بدرجة واضحة، وبالتالي يصاب الشخص بعدم القدرة على الحفاظ على علاقاته الاجتماعية الوثيقة التي كان يتميز بها، وقد يدخل في مرحلة من مراحل قطع بعض العلاقات مع أشخاص مقربون منه سواء في عائلته أو زملائه في العمل، يضاف إلى ذلك فقد يدخل هذا الشخص في نوبة من عدم القدرة على اختيار الأصدقاء، أو الأصحاب الملائمين له ولشخصيته وسلوكه، وبالتالي يبدأ في الشعور بالتدمير المستمر لكثير من أمور حياته، وتتسبب كل هذه التأثيرات سواء الاجتماعية أو السلوكية والشخصية في خروج الشخص لرحلة من الغموض وعدم الاتزان في الأفكار المتداخلة.

كما يفسر عدد كبير من خبراء ومتخصصي الطب النفسي؛ فإن الصدمة العاطفية دائمًا ما تتسبب في حالة من الارتفاع في النور أدرينالين بجسم الإنسان بشكل كبير ، ويتسبب هذا الارتفاع في حدوث حالة من الانقباض في غالبية عضلات الجسم، وبالتالي الشعور بحالة من الضيق والاختناق وعدم الارتياحية، لذلك ينصح بعدم جلوس الشخص منفردًا أو في عزلة لوقت طويل عقب مروره بأزمة عاطفية، كما ينصح دائمًا بضرورة الاستفادة والتعلم من التجربة السابقة لعدم تكرارها أو الوقوع في تجربة أخرى مماثلة لها، ومن المعلوم أيضًا فإن تأثير الصدمة العاطفية قد يختلف من شخص لآخر على حسب الموقف ذاته وبالتالي فإن التأثير السلبي لهذه الصدمة يتوقف على درجة وشدة هذه الأزمة وملابساتها، الأمر الذي تختلف معه الطرق العلاجية لهذه الحالات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا