تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » كيف تبني الصداقة مع النفس من أجل التمتع بالهدوء الداخلي؟

كيف تبني الصداقة مع النفس من أجل التمتع بالهدوء الداخلي؟

الصداقة من الأمور المحببة للأكثرية من الأشخاص، ولكن الصداقة مع النفس ليست الأولوية لدى الكثيرين أيضًا، ولكن الصداقة مع النفس ليست بالأمر العقد أبداً.

الصداقة مع النفس

هل سمعت من قبل عن مصطلح الصداقة مع النفس ؟ دوما وبدون تفكير مسبق نحن نحاول أن نصنع الصداقة مع الآخرين، فهي محور التفكير والدائرة التي نرغب أن نكون في وسطها دائما وتكون معبرة عنا، لكن في خضم هذا الانشغال، ننصرف عن النقطة الأهم وهي انه وقبل أن نبدأ بالتفكير في الآخرين، قد يكون من الواجب علينا أن نبدأ بالتفكير في انفسنا أولا، علينا أن نذهل إلى التفكير عن طبيعة العلاقة بيننا وبين انفسنا، ماذا نطلق عليها وبماذا نسميها، فحتى بين الانسان ونفسه توجد علاقة ما قد يطلق عليها الحب، أو الصداقة أو حتى الكراهية، إذا هذه هو الخطوة الأولى الحاسمة إذا أردت أن تقوم ببناء علاقة جيدة مع الآخرين فعليك أولا أن تبدأ في التفكير في كيفية بناء علاقة جيدة مع نفسك تساعدك على هذه الخطوة، السلام النفسي هي المنحور، وقد ترى هذا الامر معكوس في اشهر أعمال الروائيين العالميين ومنهم ديوستوفيسكي في الأبله، ومفيد الوحش في رواية حنا مينة المشهورة نهاية رجل شجاع.

لكن تعتبر المشكلة العويصة في هذا الامر هي تلك السلسة من المواقف التي قد تؤدي إلى أن نشوء علاقة غير سوية بين الانسان وبين نفسه، وقد يعد من اهم أسبابها الآتي:

  • الماضي ربما كنت قد ارتكبت أخطاء في الماضي والتي تشعر بالذنب حولها أو أن تكون تشعر بخيبة أمل مع نفسك، ويبقى التساؤل لديك، لماذا قمت بمثل هذه الأخطاء الكبيرة ؟ وحتى لو كان هذا حدث في الماضي البعيد، فإن عقلك الباطن لا يزال لديه سبب لعدم الاحترام والحب للذات والنفس.
  • خلفية الشخص ذاته هناك من الأشخاص من يعيشون على فكرة انهم لو ولدوا لعائلة اخرى أو كانوا ينتمون إلى عشيرة معي، أن عدم تقبل الواقع الذي ولدت عليه يجعلك لا تحب حاضرك كثيرا وبذات الوقت عدم الشعور بالرضا أو الحظ، وقد يصل الامر إلى الشعور إلى الحسد مما يتمتع به الآخرين لسبب انتماءهم إلى عائلة أو خلفية وعشيرة معينة.
  • السمات الشخصية الخاصة به قد يكون لديك بعض السمات الشخصية التي كنت لا تحب، على سبيل المثال، قد تكون انطوائيا، وكنت لا ترغب في هذه الصفات، فقد كنت ترغب أن تكون اكثر انفتاحا على الآخرين، هناك من لا يعجبون بمظهرهم أيضآ ولديهم عقدة النقص منها.
  • الإنجازات النسبية للآخرين الشعور بأن الآخرين فد انجزوا أو قادرين على إنجاز ما يعجز عنه الشخص ذاته قد يكون قاسيا بعض الشيء أحيانا، وقد يتسبب بالكثر من الشعور بالضعف حيال النفس.
  • هناك مقولة مشهورة عن الرئيس الأمريكي اليانور روزفلت يقول فيها: ” الصداقة مع النفس هو كل شيء مهم، لأنه بدون ذلك لا يمكن للمرء أن يكون صداقات مع أي شخص آخر في العالم.”
  • بالتالي هناك أسباب وأشياء يتردد صداها معك، كل من هذه الأسباب قد يؤدي إلى عدم محبتك إلى نفسك، وعدم الشعور بالرضا لكن لحسن الحظ، هناك دائما أشياء يمكنك القيام به لإصلاح الوضع. هنا بعض النصائح

كيف تبني الصداقة مع النفس ؟

أن تغفر لنفسك

إذا كان هذا الشعور بعدم الحب والاحترام لنفسك يعود لكونك شخصيا تشعر بارتكابك العديد من الأخطاء التي تسببت في الحالة التي عليها، فعليك أن تغفر ذلك إلى نفسك، فنحن دوما نقوم بالغفران إلى الآخرين، نحن نتقبل أخطاءهم وما يقومون فيه تجاهنا، وبالتالي فمن باب أولى أن نمتلك الرغبة في الغفران إلى انفسنا، وان نتقبل تلك الأخطاء التي قمنا بها بحق انفسنا، عليك أن تتقبل أن هذه الامر قد أصبحت من الماضي، وان تقوم بفتح صفحة جديدة مع نفسك وان تنطلق بحب نفسك.

أن تتقبل الأشياء التي فيك ولن تتغير

هناك بعض الأمور التي قد تدعوك إلى عدم تقبل نفسك منها الشكل الخارجي والمظهر، هذه الأمور لا يمكن تغييرها لأي سبب كان، هي من الأمور التي تحتاج منك إلى التقبل، فليس المظهر الخارجي أو الخليقة هي التي تتحكم بدرجة كبيرة في علاقاتك الخارجية أو الداخلية إنما عمق الشخصية ونضوجها، حاول أن تتقبل ما لا يمكن تغييره إلى صالح ما يمكنك أن تقوم بالتغيير فيه. هذا الامر سيساهم في حسم صراع نفسي كبير لديك وان ينقلك إلى نوع من التوازن نوعا ما مع شخصك ويساعدك على الانتقال إلى مرحلة الصداقة مع النفس .

التوقف عن مقارنة نفسك مع الآخرين

أن تعزيز محبتك إلى نفسك تكون عن طريق عدم الانجرار وراء المقارنات التي تعتبر في بعضها غير عادلة، على أن تبني تفسيرك للأمور على ما تستطيع انت القيام، لا أن تقارن نفسك دوما بالآخرين مما يحرمك من الشعور بالانتصار أو حب الذات، ابتعد عن تنصيب الآخرين قدوة أو تمثالا، فلكل شخص معاييره الخاصة به بالنجاح، وما يقبله في التطبيق وما يرفضه. وبالتالي لا يشترط أن يكون نجاح الآخرين مقياس لفشلكم، بل هو نقيض ذلك على الاطلاق.

التركيز على قصص النجاح لديكم

على النقيض من ذلك يفضل أن تقوم بالتركيز على عناصر النجاح لديكم وأسبابها وكيف حصلت على هذا النجاح، في الكثير من الأحوال قد يكون نجاحنا وعلى بساطته هو مفتاح الأمل لنا في بناء العلاقة الذاتية الناجحة وبناء العلاقات مع الآخرين، إما تصغير النفس وما حققت وتحقير الإنجازات التي قمت بها قد يؤدي إلى البقاء أسيرة الشعور بالتقزيم، اعمل على الاعتزاز بما أنجزت وتوسع في التقييم وافرح به، واجعله الجسر لاحترام ذاتكم.

كن صادقا دائما مع نفسك

نحن نحب أن نسمع الصدق من الآخرين، نحب أن يتعامل الآخرين معنا بمودة وان يعطونا المعلومة والرأي الصواب والصادق، هذا ما نحبه، وهذا ما يقربنا منهم وما يقربهم منا، لهذا أن كنت تحب هذه الأمور بالتالي عليك أن تحب أن تكون صادقا مع نفسك من باب أولى فليس من المعقول أن تبنى علاقتك من الآخرين على الصدق، وان تكون علاقتك مع نفسك مبنية على الخداع هذا الامر سيء في النتيجة إلى ضياع تفسيرك الصحيح للأمور وتعاملك معها، حاول دوما أن تمون صادقا مع نفسك فيما تعمل ونتيجته، وهل أخطأت أو أصبت وما هي الأسباب، وان لا تجامل نفسك في هذا الخصوص لتصل إلى أقصى مراحل الصداقة مع النفس .

معاوية صالح

انسان بسيط ومتفاهم، مليء بالاحلام وارغب بتحويلها الى حقيقة وواقع ملموس. أحب دائماً واسعى لكسب المزيد من العلم والمعرفة وخصوصا في مجال التاريخ والأدب والسياسة. أنا لا اصدق كثير من الأشياء التي اراها واسمعها.

1 تعليق

18 − 16 =