السفر في رمضان

كيف نجعل السفر في رمضان تجربة ثرية وممتعة، بالطبع يمكن للسفر أن يكون كذلك وخصوصًا أننا في أحوال الآن يصبح السفر فيها مريحا جدا وربما أكثر راحة من الجلوس أو الذهاب للعمل حتى، فيمكن أن تسافر إلى الجانب الآخر من العالم دون أن تلمس قدمك الأرض حتى وحتى السَفر في رمضان لم يعد هو ذاته الذي كان رخصة قديما يبيح المشرع فيه الإفطار بسبب التعب والإرهاق الذي يلحق بالمسافر، مع تطور وسائل النقل والمواصلات يمكن الآن أن يصبح السفر تجربة ثرية لمن يريد السفر والتجول خلال الشهر الفضيل، فهل من الممكن أن يحدث هذا؟ هذا ما سنتحدث عنه خلال السطور التالية.

أسباب السفر في رمضان

السفر في رمضان أسباب السفر في رمضان

هناك عدة أسباب تدفع الناس إلى السفر في رمضان، ربما لظرف طارئ مثل حالة وفاء أو زيارة شخص مريض هام أو حتى للعلاج، ولكن في كل الأحوال يظل السفر في رمضان للضرورة من أجل شيئين، السفر من أجل العمل والسفر من أجل السياحة، في الأول يكون هناك ضرورة بالطبع خصوصًا من كان عمله أصلا يعتمد على السفر الدائم مثل أن يكون مندوبا للشحن أو عامل توصيل أو مسئول علاقات عامة عليه أن يسافر طوال الوقت، أما السفر للسياحة فهذا يعتمد بالطبع على مدى الرفاهية التي يتمتع بها الأشخاص الذين يفعلون ذلك بالتالي لا تعتبر ضرورة مثل السفر إلى العمل أو الذين تحتم عليهم طبيعة عملهم السفر على الدوام.

السفر في رمضان للعمل

في حالة السَفر في رمضان من أجل العمل وكان السفر مرهقا فعلا فيمكنك السفر ليلا أي بعد الإفطار بحيث يكون لديك فرصة للأكل والشرب أثناء هذه الفترة بحيث تصل وجهتك فتستطيع أن تنام وبذلك يمكنك أن تمتص إرهاق السفر في نهار رمضان والذي لا يتخلله إمداد الجسم بالغذاء أو السؤال وفي نفس الوقت لا تفطر اليوم أو تضطر إلى ذلك، وذلك في حالة أن عملك لا يعتمد على السفر المتتابع المتواصل طوال أيام الشهر، وكان الأمر ضروريا، أما السفر للعمل لأن طبيعة وظيفتك تحتم عليك السفر المتواصل فيجب عليك تخفيض الرحلات التي تقوم بها خلال الشهر الفضيل وأن تكون على فترات متباعدة، ووقتها تستطيع أن تثري تجربتك في رمضان بالسفر لأماكن جديدة وبعيدة وفي نفس الوقت لم تقصر في أداء عملك.

السَفر في رمضان للسياحة

كما قلنا أن الأشخاص الذين يتعمدون السفر في رمضان للسياحة وفي الغالب يذهبون لأماكن ساحلية وشواطئ وأشياء من هذا القبيل يكونون على مستوى عالٍ من الرفاهية بحيث يسمح لهم طبيعة عملهم التغيب عن العمل لأسابيع من أجل تخفيف الضغط الناجم عن رمضان في المدن الأسمنتية المعتادة خصوصًا أن رمضان يأتي منذ أكثر من عشرة أعوام في الصيف بالتالي يكون الهرب للمناطق الشاطئية ذات الطقس اللطيف حلا بديلا، ولكن فلنحذر، إن الصيام بالأساس جوهره المعاناة وتعويد النفس على الصبر، لا يعني بالطبع التعذيب أو إيلام النفس ولكن أن يتذوق الإنسان بعض المعاناة ويرغم نفسه على التحمل حتى لا يعود نفسه على الرفاهة، ومسألة السَفر في رمضان للسياحة هذه قد تحول رمضان إلى موسم شاطئي وليس شهرا للعبادة والغفران، مع استثناء السياحة الدينية مثل أداء العمرة مثلا وغيرها أو زيارة المساجد القديمة الموجودة في بلدك فهذا يعتبر الوقت المناسب بالطبع، عموما السفر للسياحة الشاطئية في رمضان لا يعتبر حراما، ما لم ينتهك المرء ما حرم الله، ويظل محافظا على صيامه وطقوس صيامه، ولكننا نخشى فقط من الإخلال بقدسية هذا الشهر الفضيل بهذه العادات الجديدة، وعلى أي حال، من يظن في نفسه أنه لن يستطيع إتمام الصيام أثناء السفر للسياحة فمن الأفضل له الجلوس في المنزل بدلا من إضاعة الصيام على غير ضرورة.

السفر في رمضان والإفطار

السفر في رمضان السفر في رمضان والإفطار

كما قلنا فإن الله قد أباح في حالة السفر في رمضَان الإفطار كرخصة شرعية بسبب الإرهاق الذي يسببه السفر، ولكن لننظر لوقت تشريع هذه الآية حيث كان الإنسان يجب أن يحضر زاد المعاد لأن السفر قد يستمر لأيام طويلة تحت شمس الصحراء القاحلة وفي أراضٍ ليس بها لا ماء ولا غذاء، حيث يمكن أن يمشي الإنسان لأميال حتى يعثر على بئر ماء، فضلا عن الصيام! فإن ذلك قد يجعله يهلك بالطبع، بالتالي انتفاء الحكمة من مشروعية الحكم الشرعي ينفي الحكم الشرعي بطبيعة الحال وهذه قاعدة فقهية، أي أن السفر في الوقت الحالي مريحا أكثر من ذي قبل بكثير ولا يمكن أن يهلك الإنسان فيه بأي شكل لأنه صائم، فأي مسافة قد يقطعها الإنسان سواء بالقطار أو بالطائرة لن تزيد عن اثنتي عشرة ساعة أي نصف يوم، وسيكون في سيارته أو في القطار أي يمكن أن ينام ولا يشعر به أحد، لكن ربما يوجد مريض سكر أو شخص يصاب بالهبوط وغير ذلك، ألا يستحق أن يكون له استثناء؟ بالطبع فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه فمن باب أولى أن يفطر هؤلاء، وعلى أي حال هناك حل رائع لهؤلاء، أن يتوجهوا إلى وجهتهم ويستمروا في سفرهم مستحضرين نية الصيام منذ بداية اليوم، فإذا تعبوا وظنوا الهلاك فيمكنهم أن يفطروا في الحال، ربما يتوقفون عند أي متجر أو حتى مطعم ويأكلون ويشربون مثلما شاءوا، بالتالي مسألة السفَر في رمضان والإفطار هذه لم تعد معضلة كبيرة مثلما كانت في القرون السابقة بل على العكس أصبحت أسهل ما يكون.

السفر في رمضان قد يكون تجربة ثرية وهامة حقا بل ويجعلك لا تشعر باليوم حتى خصوصًا أن الزمن الحالي أصبح السفر مريحا جدا ولا تشعر فيه بأي إرهاق، المهم أن تكون فريضة الصيام نصب عينيك وتجعل لها الأولوية قبل أي شيء، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

10 − ثلاثة =