تسعة
السفر عبر الزمن
الرئيسية » معتقدات وظواهر » كيف ظهرت فكرة السفر عبر الزمن وتطورت عبر الوقت ؟

كيف ظهرت فكرة السفر عبر الزمن وتطورت عبر الوقت ؟

نستعرض مراحل تطور فكرة السفر عبر الزمن مع الوقت، وتحولها إلى ثقافة شعبية في الخيال العلمي، هذه الظاهرة التي تتكرر كثيرًا في الأدب والأفلام وغيرها.

يشغل السفر عبر الزمن حيزًا غير بسيطٍ ولا قليلٍ من أذهان الناس وحتى من لا وعيهم، فالشخص منا حين يجد نفسه في موقفٍ يستحق الندم على شيءٍ فعله أو الرهبة من مستقبلٍ قادمٍ يتمنى فقط لو كان باستطاعته السفر عبر الزمن ليغير الماضي أو يكشف المستقبل.

السفر عبر الزمن : الفكرة والتطور

كما شغلت فكرة السفر عبر الزمان أذهان الناس فقد ألهبت خيال الكتاب وصناع الأفلام وصنعت لهم ساحةً واسعةً يتبارون فيها، بل في الحقيقة لقد بدأت هذه الفكرة من رواياتهم وأفلامهم.

بداية فكرة السفر عبر الزمن

كانت البداية كما يقال عام 1733 بقلم الكاتب صاموئيل مادن حين برزت فكرة السفر الزمني في إحدى رواياته “مذكرات القرن العشرين” ولكن الرواية نفسها جرى التعتيم عليها لخلافاتٍ مع الكنيسة فظلت الفكرة مختبئة. حتى أعيد إحياؤها مرةً أخرى على أيدي كتاب القرن التاسع عشر مثل تشارلز ديكنز و هـ.ج.ويلز في روايتيهما “ترنيمة عيد الميلاد” و “آلة الزمن” ليفتتحا بذلك بابًا جديدًا من أبواب الخيال. مفسحين المجال لكل ذي خيالٍ خصبٍ لصنع الحكايات الممتعة عن المستقبل والماضي على السواء، لكن شغف السفر عبر الزمن لم يكن قاصرًا على الجمهور فحسب الجالس خلف الصفحات والشاشات، ولكنه انتقل إلى العلماء أيضًا!

العلم وفكرة السفر عبر الزمن

وحيث يوجد العلماء تحول الخيال والحلم إلى معادلاتٍ فيزيائيةٍ وأبحاث، وتحولت الأمنية الجميلة إلى إرادةٍ للتحقيق وجعلها واقعًا يمكننا من كشف غيابات الماضي وفك طلاسم المستقبل. لكن الأحلام حتى لو تحلت بالمعادلات الفيزيائية المعقدة والمحاضرات اللانهائية عن الزمان ما زالت تقف حائرةً عاجزةً أمام الحلم، قد تحمل الكثير من الآمال والنظريات لكنها تبقى نظريةً بغير عمل.

أينشتاين وفكرة السفر عبر الزمن

ونحن حين نتحدث عن الفيزياء والزمان والمكان أو الزمكان والمعادلات والنظريات لا نستطيع ألا نذكر أينشتاين ونسبيته التي بشكلٍ فيزيائيٍّ معقدٍ -لسنا في مجال ذكره هنا تفصيلًا- تقر وتدعم فكرة السفر عبر الزمن وتحقيقها وهاك تبسيطًا لها: اعتاد العالم النظر إلى الزمن كنظرة نيوتن له بأن الزمن حتميٌّ ومطلق حتى دمر أينشتاين بنسبيته ذلك الاعتقاد معلنًا الزمن بعدًا رابعًا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمكان في الكون. فحين يكون المكان ثابتًا يمر عليه الزمن، لكن حين يتحرك الشخص مع الزمن الذي يمر قد يبدو مرور الزمن عليه أبطأ، فلو اعتبرنا الزمن قطارًا مسرعًا وأنت تقف ثابتًا بجواره فسيمر بجوارك بسرعة، لكن إذا ما بدأت مجاراته وسرعتك تتصاعد قد تصل لنقطةٍ تتساوى فيها سرعتك مع سرعة القطار ليصبح ثابتًا لك! تتساوى فيها سرعتك مع سرعة الضوء فلا يمر عليك الزمن! فماذا لو زادت سرعتك عن سرعة الضوء؟ هل ترجع للماضي عندئذٍ؟ ربما.

التساؤلات الفلسفية عن فكرة السفر الزمني

ولكننا حتى لو استطعنا تطبيق السفر عبر الزمن بشكلٍ عمليٍّ حقيقيٍّ تبقى لدينا التساؤلات الوجودية الفلسفية التي تتساءل عما قد يحدث إن عدنا إلى الماضي.. ثم قمنا بتغييره! أتذكر قصةً مصورةً للشخصية الشهيرة “بطوط” حين عاد بالزمن إلى الوراء ووجد قشرة موزة على الأرض فألقاها في حاوية النفايات وحين عاد إلى المستقبل وجده تغير تغيرًا تامًا!

أثر الفراشة

ماذا عن أثر الفراشة؟! “أثر الفراشة لا يُرى.. أثر الفراشة لا يزول” لو كان تحريك قشرة موزة غير المستقبل تمامًا فماذا لو قصدنا التغيير؟ ماذا يحدث لو أدى التغيير إلى أننا لن نولد أبدًا؟!وكيف لا نولد ونحن ولدنا وذهبنا من المستقبل إلى الماضي وغيرناه؟! ربما هذه التساؤلات لن يكون موعدها بعد تحويل حلم السفر الزمني إلى حقيقة، بل هي سبب كوننا عاجزين عن السفر عبر الزمن حتى اليوم!

لربما علينا الاستماع لستيفن هوكينج حين قال:”قد يكون السفر عبر الزمان ممكنًا.. لكنه غير عملي”!

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

16 − 3 =