تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » الذكاء العاطفي : كيف يمكنك اكتساب الذكاء العاطفي في حياتك؟

الذكاء العاطفي : كيف يمكنك اكتساب الذكاء العاطفي في حياتك؟

أحد أنواع الذكاء المهمة هي الذكاء العاطفي ، والذي ببساطة يمكن الشخص من اتخاذ قرارات عاطفية صحيحة، غالبًا ما يهمل الناس التصرف بذكاء عند المواضيع العاطفية.

الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي من الأشياء التي نحتاج إليها في حياتنا دائمًا، تعاملنا مع الشخصيات المختلفة، وألا نترك المجال لأشياء يمكنها أن تؤثر علينا سلبًا، وأن نجيد القدرة على التحكم في عاطفتنا، ومن ثم يمكن لعلاقاتنا مع الآخرين أن تكون علاقات ناجحة كما نريد. الذكاء العاطفي يمكنه التأثير في حياتنا في كل شيء، في العمل، في التعاملات البشرية المختلفة، في العلاقات التي ندخلها مع أطراف أخرى. وهناك العديد من الأشخاص الذين تحدثوا عن هذا النوع من الذكاء، من بينهم دانيال كولمان الذي بدأ في وضع تعريفات لهذا النوع من الذكاء. ونحاول سويًا في هذا المقال الحديث مرة أخرى عن الذكاء العاطفي واكتسابه، والوظائف والتطبيقات التي يظهر بها، وكيف يمكنه أن يساعدنا في الحياة.

الذكاء العاطفي وكيف يمكنك تنميته في شخصيتك؟

ما هو الذكاء العاطفي بالتحديد؟

يمكن تعريف الذكاء العاطفي على أنه القدرة على التحكم في العواطف، ومن ثم إدارتها بالشكل الصحيح، واختيار المناسب منها في التعبير عما نشعر به حاليًا.

لعلك تساءلت دائمًا عن قدرة بعض الأشخاص على التحكم في انفعالاتهم وعواطفهم في المواقف التي يمرون بها في حياتهم، وهذا التساؤل منطقي جدًا للبعض. فعلى سبيل المثال، كيف يستقبل البعض خبرة وفاة شخص عزيز عليهم؟ كيف ينجح البعض في إظهار الفرحة والامتنان لمن حولهم؟ وأسئلة كثيرة نطرحها بحثًا عن إجابة منطقية، يمكنها أن تفيدنا نحن على المستوى الشخصي. ومن هنا بدأ مصطلح الذكاء العاطفي يظهر في العلوم، وأصبح هناك العديد من الأشخاص الذين يدرسون هذا النوع من الذكاء من أجل الاستفادة منه، ولكي يتعلمون كيف يمكنه أن يصبح أسلوب حياة بالنسبة لهم.

وهنا يجدر بنا الإشارة أن هذا النوع من الذكاء، يختلف عن الذكاء العادي، فقد تجد شخص عبقري، لكنه لا يجيد الذكاء العاطفي في حياتهم، أو العكس. وهناك بعض الوظائف تحتاج إلى الذكاء العاطفي أكثر من احتياجها إلى الذكاء المعتاد، وهذا ما سوف نتحدث عنه في النقطة التالية.

أبرز الوظائف التي تحتاج إلى الذكاء العاطفي

توجد العديد من الوظائف في حياتنا تحتاج إلى الذكاء العاطفي كنوع أساسي من الذكاء يساعد في نجاح العمل. وهنا نؤكد أن الوظائف تختلف عن التطبيقات المعتادة للذكاء العاطفي في حياتنا. فنحن قد نكون دائمًا في حاجة إلى الذكاء العاطفي في حياتنا اليومية، لكن إن لم يتواجد في التعاملات فقد لا تكون هناك مشكلة كبيرة وخطيرة، أما في بعض الوظائف التي سنتحدث عنها الآن، فإن غياب الذكاء العاطفي يمكنه أن يخلق مشكلة كبيرة جدًا كما سنرى الآن.

الطبيب النفسي

في رأيي فإن المحور الأساسي لنجاح الطبيب النفسي يعتمد في الأساس على الذكاء العاطفي وتوظيفه في العمل. فأساسًا قد نجد أن هناك العديد من الأشخاص الذين يرون أن الذهاب إلى الطبيب النفسي هي مسألة تعيبهم، وحتى إن حدث ذلك وذهب الشخص إلى الطبيب النفسي، فإنه قد لا تزال لديه بعض الأزمات التي لا يمكنه التغلب عليها بسهولة. وبعيدًا عن صعوبة المهنة نفسها، فإننا هنا نتحدث عن حالة يكون فيها الشخص غير راغب في المشاركة مع الطبيب النفسي.

لذلك، سواءً كان الشخص يرغب في الحديث أو لا يرغب، سوف نجد أن الطبيب النفسي يحتاج إلى قدر كبير من التحكم في عواطفه، وهنا سوف يحتاج إلى الذكاء العاطفي حتى يكون قادرًا على فهم مشاعر المرضى بشكل صحيح.

فتخيل أن هناك مريض يجلس للحديث مع طبيبه النفسي، وهذا الطبيب لا يجيد فهم عواطف مريضه بشكل صحيح، ستكون النتيجة أن المرض قد يزداد لدى المريض بسبب عجز الطبيب. في حين أن الطبيب النفسي إن كان متقنًا لمهمته، ويستخدم الذكاء العاطفي بالشكل المطلوب، قد يساهم في علاج المريض بصورة أسرع.

وغالبًا هناك اعتماد أساسي في العلاج النفسي على المشاركة في المشاعر، وهذا الأمر على قدر فائدته، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشاكل أكبر، وبالتالي يحتاج دائمًا إلى من يمكنه السيطرة على مشاعر الحاضرين، وإدارتها بالشكل اللازم.

المعلم

مثلما ذكرنا استخدام الذكاء العاطفي لدى الطبيب في التعامل مع المرضى، فإن المعلم هنا سوف يحتاج إليه بشكل أساسي أثناء العمل، لا سيما وأن المعلم قد يحتاج إلى التعامل مع طلاب في مختلف مراحل الحياة العمرية.

ولذلك من الأشياء التي يمكنها أن تساعد في نجاح المعلم، هي قدرته على فهم طبيعة المرحلة التي يمر بها الطالب في فصله الذي يقوم بالتدريس له. مثلًا، مشاعر الطالب في المرحلة الابتدائية تختلف عنها في المرحلة الإعدادية، فالثانية تكون مرحلة المراهقة قد بدأت في السيطرة على الطالب، مما يعني احتياج إلى مجهود أكبر من المعلم، من أجل ذلك فإن الذكاء العاطفي شيء يحتاج إليه كل معلم طوال الوقت.

ومن الأمور الهامة التي يجب أن ينتبه إليها كل معلم هنا، وهي أنه على الرغم من أنه قد يملك الذكاء العاطفي في شخصيته، إلا أنه لا يكون قادرًا على إظهاره مع الجميع. ولعله من أجل ذلك نجد أن المعلم لا يقوم بالتدريس لجميع المراحل العمرية الموجودة في المدرسة، بل إن الدراسة الجامعية التي يذهب إليها الأشخاص الراغبين في أن يصبحوا معلمين في المستقبل، تنقسم في الأساس إلى عدة تصنفيات بناءً على نوع التدريس الذي سوف يختص به كل شخص بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية وبداية العمل.

القادة

بالطبع القادة في حاجة مستمرة إلى الذكاء العاطفي في العمل الذين يقومون به، باختلاف طبيعة العمل الذي يتم ممارسته. فالقائد السياسي يحتاج إليه، والقائد الحربي، والقائد في العمل. جميع القادة يمكنهم استخدام المشاعر في التعامل مع من يتم قيادتهم.

وإذا نظرنا في التاريخ، سوف نجد أن أكثر القادة الذين تمكنوا من إدارة الآخرين، كان اعتمادهم الأساسي على المشاعر والقدرة على التحكم بها، والتعامل معها بالشكل السليم.

من الأمور التي يقوم عليها الذكاء العاطفي في الأساس هي القدرة على تحفيز الآخرين والتعاطف معهم، وعندما ننظر إلى القائد، سوف نجد أنه من أسلحته الرئيسية التي يمكن الاعتماد عليها هي التحفيز والتعاطف.

التعاطف يؤكد على اهتمام الشخص، مما يمكنه أن يخلق حالة من الثقة بين القائد والآخرين، لأنهم عندما يشعرون باهتمام قائدهم، سوف يدفعهم ذلك إلى تقديم أفضل ما لديهم. والتحفيز كذلك، سوف يجعل كل شخص يثق في قدرته على تنفيذ المهام التي تُسند إليه بشكل صحيح.

عندما كنا ندرس عن القيادة، كنا ندرك أثناء ذلك أن المشاعر بين القائد والآخرين أمر ضروري لا غنى عنه في القيادة. وهو ما ارتبط لدينا بعد ذلك بمسألة الذكاء العاطفي وضرورة محاولة اكتسابه في تعاملنا.

لعل الذكاء العاطفي يعتبر من أكبر النقاط التي يمكننا أن نستدل عليها في تعريف الفارق بين القائد والمدير، والتي هي مسألة يتعرض لها الناس بالبحث طوال الوقت، فغالبًا نحن نفضل العمل مع القادة لا مع المديرين.

ما هي تطبيقات الذكاء العاطفي في حياتنا؟

السؤال الذي سوف نبدأ به هنا، هل الذكاء العاطفي يقتصر فقط على أصحاب وظائف بعينها؟ والإجابة بالتأكيد هي لا. الذكاء العاطفي يمكن للجميع استخدامه في حياتهم، ليس شرطًا في وظيفة محددة، بل في كل جوانب الحياة.

كذلك من الأمور الخاطئة التي يظنها البعض أنه لا يحتاج إلى الذكاء العاطفي إلا في مواضع معينة، أو عندما يكون في موقف محدد، أو حتى أن الذكاء العاطفي يطبقه طرف واحد والآخر يلعب دور المستقبل. بل إنه إذا كان الطرفان على قدر كبير من الذكاء العاطفي فإن هذا سوف يجعل علاقتهما ناجحة تمامًا. ولذلك في هذه الفقرة سوف نتحدث أكثر عن الذكاء العاطفي وما هي تطبيقاته في حياتنا.

العمل

دائمًا ما تواجهنا في العمل العديد من المشاكل، والتي تحتاج منا إلى علاج دون أن يجعلنا ذلك نتأثر سلبًا أو ننفعل في تعاملنا مع الآخرين.

تذكّر المواقف التي مرت عليك مع مديرك، والفارق بينك وبين شخص آخر، أحدكما انفعل مع مديره مما أدى إلى تفاقم المشكلة، والآخر تناولها بمنتهى الهدوء مما جعل الموقف يمر دون أي مشكلة.

الحق أن الذكاء العاطفي يعتبر لدى البعض مهربًا من مواقف متعددة يمكن أن يقع بها أثناء العمل، ويساعده في الاستمرار دون أي مشاكل تؤثر عليه وعلى وجوده بالسلب. فنحن قد نقع في مواقف متعددة لا يكون بها قادة مثل هؤلاء الذين نتمناهم، ومن ثم يقع على عاتقنا نحن مسئولية تدارك الأمور من أجل صالحنا العام.

الأصدقاء

فكّر قليلًا عندما كنت تقع في مشكلة ما، من هو أول صديق كنت تلجأ إليه من أجل مساعدتك؟ غالبًا سيكون ذلك الشخص هو صديق نعرف قدرته على تحملنا وتقبل مشاعرنا مهما بدت غريبة وغير مقبولة.

وذلك لأن هذا الصديق يملك الذكاء العاطفي الذي يمكنه من إدراك مشاعرنا بشكل صحيح، ومن ثم تقبلنا والتعاطف معنا دون أن يشعرنا بأي رفض أو شفقة من ناحيتنا.

من الأمور الهامة جدًا بالنسبة لي في الصداقة، هي أن يدرك جميع الأطراف أن نجاح الصداقة يعتمد على المشاركة في كل شيء، في الأمور السيئة والصعاب والمشاكل قبل الأمور الجيدة والأفراح وخلافه.

وبالتالي امتلاك الذكاء العاطفي من أطراف الصداقة يمكن أن يساهم في نجاحها كثيرًا. سوف يجعلنا نحصل على علاقة صداقة من تلك التي تستمر طوال العمر، ولا تنقطع أبدًا.

العائلة

نحن نقضي أكبر وقت في العائلة، وتوجد بين أطراف العائلة جميعهم علاقات متداخلة. مثل علاقة الزوج والزوجة، الأب والأبناء، الأم والأبناء، الإخوة مع بعضهم البعض. وكل علاقة من هذه العلاقات الأربعة التي ذكرناها تحتاج إلى الذكاء العاطفي طوال الوقت.

ومسألة الزواج نفسها تعتمد في نجاحها بشكل كبير على قدرة الطرفين على مشاركتهما سويًا في جميع المشاعر التي يمكنهم المرور بها في مختلف مراحل حياتهم، بدءًا من الارتباط، ومرورًا بأمور أخرى مثل تربية الأبناء.

كذلك يمكننا أن نرى كيف يحقق الأبناء ما يريدون من الأهل من خلال استخدامهم الذكاء العاطفي في التعامل، واللعب على مشاعر الأهل من أجل الحصول على ما يريدونه منهم. فطريقة التعامل مع الأب، تختلف عن طريقة التعامل مع الأم.

كيف يمكنك اكتساب الذكاء العاطفي في حياتك؟

والآن بعد أن تحدثنا عن الذكاء العاطفي في جوانب الحياة المختلفة، سواءً في وظائف بعينها، أو في العمل بشكل عام، وفي بناء العلاقات مع الأهل والأصدقاء. يمكن لنا أن نبدأ في التساؤل حول الطرق التي يمكننا من خلالها اكتساب الذكاء العاطفي في جميع جوانب حياتنا. فأنا أؤمن أن الذكاء العاطفي شيء يمكننا أن نعمل على اكتسابه بصورة كبيرة جدًا، فقط الأمر يعتمد على الوسائل التي سوف نتّبعها من أجل تحقيق ذلك.

هنا نلفت الانتباه لمن يريد العمل على اكتساب الذكاء العاطفي في حياته، أن الأمر يعتمد على نقطتين أساسيتين: الأولى ترتبط بشخصك أنت، والثانية ترتبط بالآخرين. وقمة النجاح هي أن تكون قادرًا على المزج بين الاثنين، وأن تكون محاولاتك مرتبطة بالجانبين لا جانب واحد فقط.

السيطرة على المشاعر

الجزء الأول الذي يمكننا من خلاله العمل على اكتساب الذكاء العاطفي هو محاولاتنا المستمرة من أجل السيطرة على المشاعر في المواقف المختلفة التي نمر بها. سواءً كانت هذه المواقف مرتبطة بنا بمفردنا، أو ترتبط بوجود أطراف أخرى معنا.

على سبيل المثال، أغلبنا يوجد لديه طابع العصبية، لكنه يظهر لدى البعض أكثر من الآخرين، بينما قد نجد محاولات مستمرة من البعض للسيطرة عليها بالشكل الصحيح، وكلما شعر بأنه سوف يتعصب، يقوم بالسيطرة على عصبيته.

الأشخاص الذين ينتهي بهم الأمر وهم يملكون الذكاء العاطفي يعرفون من البداية أنهم سوف يحتاجون إلى محاولات متواصلة للوصول إليه، وبالتالي ليس شرطًا أن يسيطر أحدنا على العصبية من المرة الأولى، لكن بالتأكيد يجب أن نمر على هذه المرحلة الأولى.

ضع نفسك في موضع الآخرين

هناك مثل مشهور يعبّر عن محاولاتنا المستمرة لفهم الآخرين، يصف هذه المحاولات بأننا نحاول رؤية العالم عبر أحذية الآخرين. وهذا يدل على أننا نضع أنفسنا طوال الوقت في موضعهم، نفهم لماذا يفعلون ذلك، ما الأسباب التي تؤثر في أفكارهم وتجعلها بهذا الشكل، ما الدوافع والمبررات التي نتج عنها الوضع الحالي بالنسبة للشخص.

كل هذه الأشياء تحدث في الذكاء العاطفي ومحاولة فهم مشاعر الآخرين، وسنتحدث عن هذه النقطة لاحقًا، لكن ما نتحدث عنه هنا هو مسألة التفكير بنفس طريقة تفكير الشخص الآخر. لأن هذا الأمر سوف يجعلنا نعمل على إدارة المشاعر بشكل سليم، وأيضًا يجعل الآخرين يدركون أننا نرى الأمور من منظورهم الشخصي.

فكر جيدًا قبل الحديث

هذه النقطة هي استكمال للنقطة الماضية التي تحدثنا عنها، لأنه عندما نسعى إلى رؤية الأمور كما يراها غيرنا، فإن ذلك سيجعلنا نفكر كثيرًا قبل أي حديث.

يرتبط هذا الأمر ارتباطًا وثيقًا بحديثنا عن الذكاء العاطفي في جزئية اختيار المناسب من المشاعر للتعبير عنه لغيرنا. فقد يحدث أن نمر بمواقف متشابهة لكن مع أشخاص مختلفين. وبالتالي مع محاولاتنا لأن نرى الأمور كما يراها كل واحد من هؤلاء، ومع التفكير الجيد قبل أن نتكلم، سوف نختار ما يناسب كل شخص.

وهذه النقطة هامة جدًا، أن ما يناسب شخص ما، لا يناسب شخص آخر ببساطة شديدة. لأن هذا الأمر يرتبط بأنواع الشخصيات المختلفة الموجودة في الحياة. لذلك يجب أن نكون حريصين على اختيار المناسب لكل شخص.
لا تحكم على أحد.

الخوف من أحكام الآخرين تعتبر واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه كل شخص في معاملاته. ويعلمنا الذكاء العاطفي كيف يمكننا إدارة مشاعرنا، ومن ثم تجنب الوقوع في فخ الحكم على البقية.

أحيانًا قد تظن أنك لا تفعل ذلك، وأنك لا تحاكم تصرفات الآخرين، لكن في الواقع ما يحدث عكس ذلك دون أن تدري، لذلك من المهم أن تسأل نفسك حول هذا الأمر، وأن تفكر إن كنت بالفعل تحكم على أحد أو لا.

وعندما تفعل ذلك، عليك أن تنقل هذا الشعور إلى الآخرين. وتذكّر أن الأمر لا يرتبط فقط باعتقادك الداخلي حول الأمر، إنما بالأفعال وما تقوله إلى البقية. وبالتالي، عليك أن تحاول باستمرار أن تكتسب الذكاء العاطفي الذي سوف يجعلك تتجنب الحكم. وهنا عليك أن تنقل هذا الأمر إلى الطرف الآخر، وأن تجعله يؤمن فعلًا أنك لا تحكم عليه.

مع استمرار الأمر، سوف تجد أنك قادر تمامًا على إدارة المشاعر، وسوف يكون من السهل بالنسبة لك التعامل مع أي شخص، لأنه سوف يشعر بالراحة في تعامله معك.

اسع دائمًا إلى فهم مشاعر الآخرين جيدًا

هذه النقطة ترتبط أيضًا بما تحدثنا عنه في النقاط الأولى من اكتساب الذكاء العاطفي عبر فهم الآخرين والتفكير قبل الحديث. فيمكننا أن نقول أنه أحيانًا قد لا نكون قادرين على فهم مشاعر الآخرين بشكل جيد.

مثلًا، قد يحاول أحدهم أن يخبرك برسالة ما عن حزنه أو ضيقه، من خلال فعل معين يقوم به، أو تصرف معين يصدر عنه. كذلك قد تؤدي الحالة التي يشعر بها الشخص إلى التعامل بصورة غير مألوفة.

وبالتالي مع محاولاتنا الدائمة لفهم مشاعر الآخرين، سوف نقدر على معرفة الدافع الحقيقي من هذا التصرف، ولن نتسرع بوضع افتراضاتنا حولها.

إظهار التعاطف والحماس

من الأمور الهامة في محاولة اكتساب الذكاء العاطفي هي إظهارك التعاطف مع الآخرين والحماس لما يقولونه أو ما يصدر عنهم. دعنا نتحدث في البداية عن التعاطف، ثم نتطرق إلى الحماس.

عليك أن تكون مدركًا للفارق بين التعاطف وبين الشفقة، على الرغم أن الفارق بينهما قد يمثل شعرة بسيطة لا تشعر بها أنت. فالكثير قد يبحث عن التعاطف معه ومساندته فيما يحدث معه، لكنه بالتأكيد يكره الشعور بالشفقة، ولا يريد أحدنا أبدًا أن يراوده إحساس بأن من حوله يشفقون عليه، أيًا كانت حالته التي يمر بها في حياته الآن.

بعد فترة من محاولات اكتساب الذكاء العاطفي سوف تكون قادرًا على إظهار تعاطفك بسهولة، وتجنب ظهور أي وجود للشفقة في كلامك، لأنك ستتعلم في رحلتك كيف تدير مشاعرك بشكل صحيح.

أما عن الحماس، فغالبًا يمثل الاستماع مثلًا نسبة كبيرة تتخطى النصف من نجاح عملية التواصل، ذلك لأنه يجعل الطرف الآخر يشعر باهتمامك به، وأيضًا ستكون قادرًا على إدراك جوانب الرسالة بالشكل الصحيح. وكذلك الحماس الذي نتحدث عنه هنا، ما دام الأمر يرتبط بالمشاعر بشكل أساسي، فإنك يجب أن تتعلم كيف تظهر حماسك في المشاعر مع الآخرين، دون إسراف في إظهارها بالطبع.

إظهار التعاطف والحماس يعتبران من العناصر الرئيسية في الذكاء العاطفي من بين العناصر الأخرى، لذلك ركّز عليهما دائمًا أثناء محاولتك للتعلم.

التحفيز المستمر

الشخص الذكي هو من يمكنه إلحاق تعاطفه وحماسه بتحفيز يمكنه أن يساعد في وصول الشخص إلى حالة الرضا عن مشاعره، مما يعني أنك تمكنت من إدارة المشاعر بالشكل الصحيح.

اكتسابك التحفيز المستمر تحديدًا، يمكنه المساهمة في جعلك تجيد ممارسة الوظائف التي تحتاج إلى الذكاء العاطفي من أجل إتقانها. فالقائد يحتاج إلى أن يحفز رجاله طوال الوقت من أجل إتمام العمل.

كل هذه العناصر عندما يعمل الشخص على اكتسابها، فإنه يضع ذاته على الطريق ناحية اكتساب الذكاء العاطفي بالشكل المطلوب، سواءً من أجل التعاملات الاعتيادية في الحياة اليومية، أو من أجل أداء وظيفة محددة.

الذكاء العاطفي سيظل من أنواع الذكاء الهامة التي تحتاج إلى دراسة وعمل مستمر من أصحابها، فهي كفيلة بأن تجعل مهمة أحدهم ناجحة تمامًا، وأيضًا من يكتسب الذكاء العاطفي سوف يساعد من حوله طوال الوقت، وسيكون قادرًا على تقديم الدعم والمساندة لهم، ومشاركتهم في جميع المشاعر التي يمرون بها في مختلف مراحل الحياة.

معاذ يوسف

مؤسس ورئيس حالي لفريق ثقافي محلي، قمت بكتابة رواية لكنها لم تنشر بعد.

أضف تعليق

تسعة عشر + 2 =