الدماغ

الدماغ والجهاز العصبي للإنسان هو سر ولغز كبير كان يحير العلماء قديماً وبعض أموره حتى الآن تعتبر من ألغاز الإنسان الذي يبحث فيها العلماء ويكتبون النظريات عليها، والدماغ والجهاز العصبي قسم وعلم كبير في جامعات الطب حول العالم لأهميته وارتباطه الكبير ليس بفيزيائية وكيميائية عمل الجسم فقط بل هو مخزن مشاعر وأفكار وذكريات الإنسان، وفي هذا المقال سأتحدث عن الدماغ من الناحية التشريحية ومهامها التي ترتبط بمقدرة الإنسان على الفهم والإدراك وتحليل الأمور والمشاعر والانحياز.

الدماغ : ملف كامل عنه من الألف إلى الياء

1معلومات عامة عن الدماغ

ومن المعلومات الجديرة بالذكر عن الدماغ البشري وروعته وغرابته في نفس الوقت هي:

أن الدماغ البشري يعد أكبر دماغ مقارنة بباقي الحيوانات لأن وزنه 1.4 كيلوغرام، ويصغر مع مرور الزمن حيث في العصور البيولوجية القديمة كان حجم الدماغ أكبر مما هو الآن، وهو العضو الأول في استخدام طاقة الجسم فهو أكثر من يسحب الأكسجين والجلكوز، كثرة التجاعيد والأخاديد العميقة بالدماغ هي من تعطيه السطح الأكبر وبذلك يمتلك الخلايا العصبية الأكثر عن أي كائن حي أخر مما يجعل التفاعلات والعلاقات والقدرة على الفهم أكبر وأذكى من الكائنات الأخرى، يبدأ الدماغ كأنبوبة عصبية في الأسبوع الثالث من الحمل ومن ثم يتصور إلى جهاز عصبي مركزي وطرفي حتى يصل بالنهاية لطور الدماغ الطبيعي في الأسبوع السادس والعشرون.

الدماغ البشري ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأمامي والخلفي والمتوسط، الجزء الأمامي يتحكم في الأفعال المعقدة مثل التفكير والانحياز والإجابة أما الجزء المتوسط والخلفي فهم يتحكمون في الأفعال اللاشعورية التي يفعلها الجسم دون إدراك منك مثل الهضم والنبض والتنفس، وهذه الأجزاء يتداخل عملها جداً مع بعض خاصة في الأمور التي يشترط فيها كل الأجزاء لتنفيذها.

يحتوي الدماغ على ملايين الخلايا العصبية كل مجموعة تتولى مهام جزء معين من الأحاسيس والتفكير والمشاعر وتعمل بالتناسق معاً لتشعر أنت وتفهم الأمور المعقدة والأحاسيس المختلطة كما تفعل الآن وهو الذي يتحكم بكل شيء من وظائف الجسم وحتى المزاج العام.

الجزء الأمامي وهو المخ وهو محور تركيزنا اليوم ينقسم إلى قسمين الفص الأيمن والفص الأيسر ويرتبطان معاً بمسالك للأعصاب تجيز التفاهم بينهم، وبشكل عام يتحكم الجزء الأيمن في النقص الأيسر من الجسم في الحركات الإرادية، والجزء الأيسر يتحكم بالجزء الأيمن من الجسم طولياً بدءاً من العيون والأيدي والأرجل كل شيء.

2أقسام الدماغ

ينقسم نصفي المخ إلى أربعة فصوص أخرى لكل واحدة منهم وهم:

  • الفص الجبهي: مهام هذا الجزء هي الأمور المعقدة والمركبة مثل التفكير واستنتاج الإجابة والتخطيط للمستقبل والحركة والذاكرة قصيرة المدى وهو يقع أقصى أمام الدماغ وراء جبهة الإنسان مباشرة.
  • الفص الجداري: وهو المسئول عن المدخلات الحسية وتفسيرها مثل اللمس والذوق العام ودرجة الحرارة من سخونة وبرودة وهو يقع خلف الفص الجبهي مباشرة.
  • الفص القذالي: وهو الجزء الذي تتمكن من خلاله فهم الصور الملتقطة من العين ومعالجتها واستيعابها كما أنه يربطها بذاكرة الصور لديك، بل أنه يحولها لصور ثلاثة الأبعاد وليست مسطحة كما تنقلها لع العين حتى تستطيع أنت استيعاب العالم من حولك بكل أشكاله وزواياه وأبعاده. ويتواجد هذا الفص في أقصى الخلف عند قفا الإنسان لذلك الإصابة بتلك المنطقة قد تسبب العمى ليس لمشكلة بالعين بل لمشكلة المعالجة للصور.
  • الفص الصدغي: وهو يتحكم بباقي الأمور مثل التذوق والإحساس بالطعم والرائحة وتمييزها والصوت وفهمه بعد تحويله من مجرد موجات إلى كلام يفهم ويعقل، وهو من اسمه يوجد على صدغ الإنسان فوق الأذن للوراء.

3الحركات اللاإرادية

أما إذا تكلمنا عن الحركات اللاإرادية فتتحكم بها المناطق الأخرى مثل جذع المخ والمخيخ ولكل جزء مهامه ولكن ليس هذا موضوعنا الآن. أما الحركات الإرادية فتتحكم بها تجمعات منفصلة داخل المخ من العصبونات تسمى النوى القاعدية أو العقد القاعدية.

4طريقة عمل الدماغ

لو تكلمنا عن كيف تتكلم وتفهم أنت لغتك ستكون الإجابة أن المخ يحتوي على مناطق تترجم لغتك وتفهمها بتسلسل وأن أي عجز في هذه المناطق يسبب عجز في الكلام مثال على ذلك منطقة بروكا في الفص الجبهة الأيمن التي تتحكم في القدرة على الكلام، ومنطقة فيرنك في الفص الصدغي الأيسر التي تتحكم في فهم الكلام، فتعمل هذه الأجزاء سوياً بالتسلسل حتى تصير أنت قادر على الحديث بعد التفكير السريع لمناطق أخرى.

أما عن المشاعر والأحاسيس مثل الحب والكره والانفعالات النفسية المعقدة فتؤدي تلك الوظيفة مجموعة من المناطق أيضاً بالدماغ مثل أجزاء في الفص الصدغي والمهاد وتحت المهاد وأعضاء أخرى من الجسم بسبب التأثير الكيميائي للهرمونات، وتسمى هذه المجموعة بالجهاز الحوفي.

عادة يثار الانفعال عند وصول رسائل حسية سواء من أعضاء الحس أو من فكرة معينة في القشرة المخية ومن ثم هذه الرسائل تنبه إما الأجزاء التي ترتبط بالأفكار الجميلة أو الأجزاء الحزينة أو كليهما بطريقة معقدة ومتسلسلة فيشعر الإنسان بالحيرة. وبعض الأمور المعقدة مثل التفكير والتحليل والذاكرة هي أمور تحير العلماء لأن الدماغ البشري يعمل بطريقة سريعة جداً على كذا منطقة متتالية حتى تنتج الفكرة في ظرف دقيقة، أما الذاكرة الكبرى للدماغ فهي أمر أشد تعقيداً، والاعتقاد السائد لكل هذه الحالات هو أن دوائر وروابط عصبية تتكون كلما أراد الإنسان أن يستنتج شيء من مجموعة معطيات فترتبط هذه المعلومات في صور خلايا عصبية وتعمل شبكة وتدخل معها أيضاً معلومات أخرى من الذاكرة بطريقة منطقية حتى يخرج الأمر بفكرة.

وكذلك الذاكرة عندما ترسل رسائل وتتكون أفكار تتكون شبكة عصبية دماغية جديدة أو تعديل لواحدة قديمة، تكون هي الحامل لهذه الذاكرة، لذلك كلما كانت الأعضاء والحواس المشتركة في تكوين تلك الذاكرة كثيرة كانت الخلايا العصبية المرتبطة أكثر وبذلك تكون مخزنة بشكل جيد أكثر.

تعمل الخلايا العصبية الموجودة بالدماغ بطريقة التفاعلات الكيميائية حتى تتفاعل مع بعضها وتتواصل وتنقل المعلومات على صورة نبضة كهربية، وتستعمل في ذلك مواد كيميائية مثل الدوبامين، الأدرينالين، النورأدرينالين، السيروتونين، الاستيلوكولين، وأوضحت الدراسات أن اختلال توازن هذه المواد تسبب تغير كبير في الحركات العصبية والتنقلات مما يعوق التفكير والفهم الطبيعي للإنسان، مثال على ذلك مرض الفصام يتسبب فيه كثرة إنتاج واختلال مادة الدوبامين، مما ينقل نبضات عصبية مختلفة وليست من المفترض أن تنتقل فيشتت الدماغ ويسمع أصوات ويرى أشياء غير موجودة في الواقع وأن المشكلة ليست في شيء إلا في هذا الاختلال الكيميائي.

ويعالج الأطباء تلك الحلات باستخدام عقاقير تقفل المستقبلات العصبية لمادة الدوبامين في حالة الفصام أو النورأدرينالين في حالة الاكتئاب حتى يرجع الدماغ يعمل كما هو من المفترض له ويمكن السيطرة على مادة أو أكثر إذا كان بهم اختلال. ونفس الأمر يرتبط بعقاقير الهلوسة والمخدرات التي تتفاعل كيميائياً مع الناقلات العصبية بالدماغ تنتج نشوة مؤقته ونشاط زائد بالدماغ.

وأمراض الدماغ خطيرة جداً وتختلف لو كانت نفسية أو جسدية وكلها إما بسبب اختلال توازن كيمياء الدماغ أو لوجود أورام تضغط على منطقة معينة، على سبيل المثال الصرع ونوبات التشنج التي تأتي للمريض تكون بسبب أن مجموعة من الخلايا العصبية بمنطقة معينة أفلتت زمام الأمور وأنتجت مواد كيميائية مرة واحدة فأفقدت الوعي والتحكم بالعضلات الإرادية.

في الملخص عزيزي القارئ العقل والدماغ والجهاز العصبي بجسم الإنسان هو مقبض التحكم في كل شيء وأسرار هذا الجزء رهيبة وأغلبها تتم عليه الدراسات لشدة تعقده ولا يفهم منه الكثير مثل تفسير المعتقدات الدينية والإيمان بها وقدرة الإنسان الرهيبة لاستيعاب الأمور وفهمها بشكل واضح ومعقد وغيرها الكثير من الأمور.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × 5 =