الحمى القرمزية

الحمى القرمزية أو (حمى سكارليت) كما يُطلق عليها من أكثر أنواع العدوى حدوثًا بين الأطفال، علاوةً على إمكانية إصابة البالغين بها أيضًا، ولخطورة الإصابة بها من ناحيةٍ، ولسرعة انتقال عدواها من ناحيةٍ أخرى؛ يحتاج الأمر للوقف مليًا عنده تفصيلًا وبحثًا ودراسة. لذا سنتطرق في موضوعنا إلى تعريف الحمى القرمزية وأسباب الإصابة بها وأعراضها، وما هي المُضاعفات المُحتملة لحاملي الإصابة، ومن ثم سنتعرف على أهم طُرق العلاج.

تعريف الحمى القرمزية

الحمى القرمزية تعريف الحمى القرمزية

هي عدوى بكتيرية يتسبب فيها نوع من البكتيريا يُعرف باسم “أ بيتا – العقدية”، ويُصاب بها الإنسان -كبيرًا كان أم صغيرًا الذي يُعاني التهابًا بالحلق، وما يميزها عن غيرها من أنواع الحمى والطفح الجلدي أنها تأتي على هيئة طفح جلدي ورديّ اللون إلى الأحمر الفاتح ينتشر سريعًا وبكثافة على غالبية أجزاء الجسم.

وجدير القول إن الحمى القرمزية واسعة الانتشار بين الفئة العمرية ما بين خمس إلى خمسة عشر سنة، وقد كانت في السابق مرضًا خطيرًا يُسبب الوفاة للأطفال والرضع، ثم جاءت المُضادات الحيوية المُتخصصة لتُخفف من تهديدها للحياة، وهذا لا ينفي أن علاجها بالشكل الخاطئ أو إهمال علاجها بالكلية يتبعه لا محالة الإصابة بأمراض أشد خطورة في القلب والكُلى وغيرهما من أعضاء الجسم.

أسباب الإصابة

الرابط بين الحمى القرمزية وبين التهاب الحلق هو حدوثها كنتيجة أساسية لنفس نوع البكتيريا المُتسببة في التهاب الحلق، حيث يطلق هذا النوع من البكتيريا موادٍ سامة هي المسئولة عن الطفح الجلدي وتغيّر لونه ولون اللسان.

أعراض الإصابة

من اسمها يتضح لنا أن أغلب أعراضها تتميز بدرجات ألوان الوردي والقرمزي والأحمر، وعلى رأس تلك الأعراض:

  • الطفح الجلدي الأحمر اللون والذي يُشبه حروق الشمس من زاوية الملمس الخشن، ولا يقتصر هذا الطفح على جزء مُعين من الجسم، بل يظهر على الوجه والرقبة أولًا، ثم ينتشر بسرعة إلى الجذع والأذرع، والأرجل.
  • الخطوط الحمراء في مناطق الثني مثل بين الفخذين، وتحت الإبطين، وفي المرفق والركبة والرقبة، شحوب الجلد في منطقة ما حول الفم، ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 38.3 درجة مئوية فما فوقها.
  • اللسان الأحمر ذو النتوءات والمُغطى بطبقة بيضاء لذا يُسمى لسان الفراولة، بعد فترة زمنية لا تتعدى الأسبوع يبدأ الجلد في التقشر، ألم شديد بالحلق مع احمراره وتبقعه باللون الأبيض أو الأصفر مع وجود صعوبة في البلع، تضخم الغدد اللمفاوية الموجودة في الرقبة مع الشعور بألم شديد فيها عند لمسها، الغثيان والقيء، الصداع المستمر، القشعريرة.

مضاعفات الحمى القرمزية

لا يُمكن حصر المضاعفات الصحية للحمى القرمزية إذا ما أُهملت أو عولجت بالشكل الخاطئ، حيث إن البكتيريا المتسببة فيها يُمكنها الانتشار وتخريب ومرض اللوزتين، الرئتين، الجلد، الكُلى، الدم، الأُذن الوسطى، هذا إلى جانب إمكانية تطور الحمى القرمزية إلى الحمى الروماتيزمية، ومن ثَم التأثير سلبيًا على القلب، المفاصل، الجهاز العصبي.

بالإضافة إلى ما سبق كله توجد مجموعة أخرى من المضاعفات الصحية من أمثال: تجمع القيح والصديد بخُراجٍ في الحلق، التهاب الجيوب الأنفية، التهاب الرئة، التهاب السحايا، الالتهاب الكبدي، تسمم الدم، التهاب اللفافة الناخِر، مُتلازمة الصدمة السمية المُتسببة في الوفاة.

الحمى القرمزية هل هي معدية؟ وما هي أُسس الوقاية؟

لا تحتاج الوقاية من الحمى القرمزية استراتيجيات قياسية مُختلفة عن تلك المُوصى بها للوقاية من أي عدوى بكتيرية أخرى، لذلك ما تحتاجه الوقاية منها متمثل في غسل اليدين جيدًا ودائمًا، وعدم التشارك في أدوات الطعام، تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، تجنب مُخالطة المرضى.

كيفية التشخيص

عادةً ما تُشخص الحمى القرمزية بالفحص البدني أولًا، حيث يفحص الطبيب الحلق واللوزتين واللسان، ثم فحص الرقبة لتحديد مُعدل الزيادة في حجم العقد اللمفاوية، ثم فحص مظهر وملمس الجلد. في كل الأحوال سيتجه الطبيب إلى أخذ مسحة من الحلق واللوزتين لتحليلها معمليًا وبيان ما فيها من بكتيريا.

طريقة العلاج

بعد الطفرة الطبية الحديثة أصبحت الحمى القرمزية تُعالج بمضادات حيوية خاصة لنوع البكتيريا المُتسبب فيها إذا ما ثبت بالتحليل وجوده في مسحة الحلق، وأشهر المضادات الحيوية المُستخدمة في هذه الحالة مضاد البنسلين، بشرط تناول المُضاد الحيوي بالجرعة والكيفية الصحيحة التي وصفها الطبيب، كما يصف الطبيب أنواعًا من الأدوية لعلاج الحمى وتسكين ألم الحلق، ومن أهمها أدوية إيبوبروفين أو الأسيتامينوفين.

وتجدر الإشارة إلى أن الطبيب سيشدد على تناول المريض لكمياتٍ وفيرة من السوائل الصحية للمحافظة على رطوبة الحلق وعدم جفافه.

تكرار الحمى القرمزية

من النادر جدًا تكرار إصابةَ نفس الإنسان بالحمى القرمزية مرةً أخرى، لأن الإصابة بها لمرة واحدة في أي مرحلة من مراحل العمر كفيل بإكساب الجسم مناعةً كافية لمُقاومة البكتيريا المُسببة.

الحمى القرمزية عند الأطفال

كما أشرنا، ترتفع مُعدلات الحمى القرمزية عند الأطفال فيما بعد سن الـ 5 سنوات إلى 15 سنة، وتزداد مُعدلات الإصابة ارتفاعًا في الفئة العمرية من 5 إلى 8 سنواتٍ على وجه التحديد، ويعتبر فصل الربيع ونهاية فصل الشتاء أكثر مواسم إصابة الأطفال بالحمى القرمزية.

الحمى القرمزية عند الكبار

قديمًا كان الاعتقاد السائد أن الحمى القرمزية لا تُصيب إلا الأطفال، وقليلًا من المراهقين، إلا جديد العلم الطبي أثبت إصابة البالغين بها بنفس الكيفية والأعراض ولنفس السبب والعوامل، حتى إن العلاجات لا تختلف كثيرًا عن تلك المُستخدمة مع الأطفال مع فارق الجرعات والكميات.

الحمى القرمزية والاستحمام

أكدت الدراسات الطبية الحديثة على أنه لا موانع صحية من استحمام الطفل والبالغ أثناء إصابته بالحمى القرمزية، وكل ما يُحظر هو استعمال مُستحضرات الاستحمام الكيميائية لعدم مُضاعفة تهيج الجلد.

علاج الحمى القرمزية عند الأطفال بالأعشاب

من الأعشاب الطبيعية التي تُساهم في تعزيز النتائج العلاجية للحمى عند الطفل ما يلي:

  • خلطة الفلفل الحريف مع خل التفاح: تُخلط ملعقة شاي صغيرة من الفلفل الحريف مع خل تفاح مُخفف، وتُغلى المكونات على نارٍ مُتوسطة، ثم يتم تناوله بالفم لتخفيف الأعراض والآلام.
  • الثوم: يُعد مضادًا حيويًا طبيعيًا ذو دور فعال في علاج كافة أشكال الالتهابات، لذلك يُنصح بفرمه وتناوله على معدة فارغة صباح كل يوم.
  • الزنجبيل: لما له من دور في تخليص الجسم من البكتيريا، ويحبذ شرب مُستخلصه المُحلى بالعسل الطبيعي بضع مرات يوميًا.
  • زيت جوز الهند: ملعقة صغيرة منه لمرتين يوميًا تُساعد في قتل البكتيريا.
  • الكركم: هو بالمثل كالثوم في مقاومة الالتهابات، ويا حبذا لو أُذيب في كوبٍ من الحليب وشُرِب صباحًا.

الفرق بين الحمى الوردية والحصبة

الحمى القرمزية الفرق بين الحمى الوردية والحصبة

يصعب على البعض التفريق بين الحمى القرمزية والحصبة لتماثل العديد من الأعراض بينهما حد التطابق من حيث حدوث الحمى والطفح الجلدي وظهور البقع البيضاء على اللسان وفي الفم، غير أن الاختلاف بين المرضين يأتي على منحنيين أساسيين، الأول أن الحصبة عدوى فيروسية، بينما الحمى الوردية بكتيرية، يُضاف إلى ذلك أن الحصبة يُصاحبها السعال والرشح ورمد العينين، وهو ما لا يتحقق في الحمى القرمزية.

إلى جانب أن درجة حرارة الجسم المُرتفعة تنخفض في غضون أربعة أيامٍ من ظهور الطفح الجلدي بشكلٍ شبه ثابت ومثبت، بينما الحمى القرمزية لا توقيت مُحدد لاختفاء الحمى معها.

وأخيرًا عادةً ما يختفي الطفح الجلدي للحصبة من اليوم السادس للمرض، وتستمر الأعراض الأخرى إلى عشرة أيامٍ أو أكثر، بينما الحمى القرمزية تحتاج إلى مدة زمنية أقل للشفاء منها.

ومن ناحية العلاج؛ فقد فصَّلنا في علاج الحمى القرمزية، أما علاج الحصبة فهو الراحة التامة في غرفة خافتة الإضاءة، تناول خافضات الحرارة، تناول علاج الحصبة المُخصص والمعروف ومُقرّ عالميًا.

إلى هُنا نكون قد تعرفنا على أعراض وأسباب الإصابة بالحمى القرمزية وطرق علاجها المختلفة مع مراعاة استشارة طبيب مُتخصص حال الشعور بأيٍ من الأعراض السابق ذكرها.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: وفاء السمان

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 + 6 =