الحركة النسوية

منذ بدء الحياة المجتمعية في العالم كانت المرأة معرضة للتهميش والانتقاص من حقها، بغض النظر عن جذور هذا الموضوع الذي بدأ بسبب دوافع اقتصادية، حيث كان الرجل يعمل على حماية الأسرة وتوفير الطعام والشراب بينما تقوم المرأة بالاعتناء بالأطفال والتزام المنزل، جعلت القوة الاقتصادية الرجل هو الأقوى على اعتبار أن من يمتلك قوت يومه يمكن أن يكون حرًا، وبالتالي فإن المرأة لها التبعية للرجل ولسيطرته عليها، مع مرور الوقت وتقدم المجتمعات بدأ وعي النساء يزداد وشعر النساء بأن هناك فجوة كبيرة بينهم وبين الرجال في عدة مجالات وأن المرأة في حاجة ماسة للحصول على حقوقها المهدورة والمساواة بالرجل، هذه المطالب هي ما ينادي به النساء حول العالم بغض النظر عن ثقافتهن، لذلك فإن الحركة النسوية هي حركة تطالب بحقوق المرأة والمساواة مع الرجل أي كان شكلها أو مكانها لأن جوهرها واحد في النهاية، وبالتأكيد بدأ الأمر في الدول الأوروبية أولًا ووصل إلى دول الشرق الأوسط أخيرًا وبالنسبة للدول العربية ما زالت المرأة تكافح حتى تحصل على حقوقها كاملة، ولكن على مدار التاريخ يمكننا أن نقول أن هناك أمل وبوادر للتغيير حتى لو كانت بطيئة بعض الشيء.

تعريف الحركة النسوية

الحركة النسوية هي كل حركة تنادي بالدفاع عن المرأة وتكرس جهودها لفعل ذلك بشكل عام بغض النظر عن الوقت الذي بدأت فيه الحركة ومن يدافع عنها، لأن الحركات النسوية حول العالم ليست موحدة الأهداف أو ثابتة بسبب تغير المجتمعات والثقافات وبالتالي تغير المشكلات التي يعاني منها كل مجتمع، ولكنها تجتمع في دفاعها عن المرأة ومحاولة تحسين أوضاعها والحصول على حقوقها المهدورة.

تاريخ الحركة النسوية

الحركة النسوية تاريخ الحركة النسوية

بدأت الحركة النسوية في المجتمعات الغربية أولًا ثم انتقلت إلى باقي دول العالم بالتدريج، وقد كانت الشرارة في انجلترا بسبب شعور النساء بالإهانة لتبعيتهم للرجال بعد الثورة الصناعية، كان هذا الأمر عام 1895م وسرعان ما انتشر الأمر إلى فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول حدثت تغيرات بشكل عام، ولكن عند ذكر تاريخ الحركة النسوية فإن هنالك انقسام بين المؤرخات في هذا التعريف، حيث أن هناك من يرون أن هذا المفهوم يشمل كل الحركات النسائية التي قامت في العالم وسجلها التاريخ في أي فترة زمنية بينما بعض المؤرخات يرين أن تاريخ الحركة النسوية يبدأ من بدء الحركة النسوية الحديثة وما بعدها وما قبل ذلك لا يعتد به وفق الحركة النسوية وتسمى كل تلك المحاولات السابقة ما قبل النسوية.

وبشكل عام يمكن تقسيم الحركة النسوية في أوروبا إلى ثلاث مراحل المرحلة الأولى كانت تنادي وتطالب بالحق الانتخابي والحقوق القانونية التي تحرم منها المرأة بشكل عام، كانت ترغب في أن يكون لها كيان سياسي معترف به من قبل الحكومات في الوقت الذي كانت فيه العبودية وكره النساء منتشرين في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان، ويمكننا أن نقول أن هذه الموجة قد نجحت نسبيًا وبمرور الوقت قامت النسوة بموجة ثانية تطالبن فيها بطلبات أخرى تأكيدية للحركة الأولى وأكثرها كان حقوقي إلا أن هذه الموجة فشلت ولم يتم الاعتراف بهن جيدًا، بعد ذلك قامت الموجة الثالثة من الحركة النسوية كرد فعل لفشل الحركة الثانية وكان هناك توسع في المطالب مثل حق الإجهاض وتناول حبوب منع الحمل وغيرها من الأمور التي تدعو إلى احترام المرأة واعتبارها كائن كامل غير منقوص.

الحركة النسوية المعاصرة

الحركة النسوية المعاصرة تقوم بدور هام في حماية حقوق النساء والسعي من أجل تحسين حياتهن فلم تعد المطالب القديمة تشغل رؤوس النساء بعد أن أصبحت واقع مثل التعليم وسن الزواج وغيره ما زال الأمل في تحقيق طموحات أكبر مثل رغبة المرأة في السفر منفردة ودراسة بعض التخصصات والسعي لحياة أكثر انفتاحًا وتقبل من عدة جهات، كما يذكر أن هناك حركة بزغت في العصر الحديث وسط الحراك النسوي الحديث وهي الحركة النسوية الإسلامية والتي ترى فيها نساءها أن الواقع العربي منتهك ومنقوص بسبب ابتعاد العرب عن تطبيق مبادئ الإسلام الحق التي اختفت مع مرور الزمن وتلاشى تطبيقها كما الماضي.

الحركة النسوية في العالم العربي

تعتبر الحركة النسوية أحد الأشياء البارزة في عصرنا الحالي ولا يمكننا إنكارها، بغض النظر عن شعور المرأة بالظلم ونقصانها في الحقوق نرى كل فترة النساء يتغيرن في مطالبهم ويقمن ببعض المتطلبات الصادمة للمجتمع والتي يأخذ المجتمع فترة طويلة حتى يتقبلها ويعترف بها، أصبحنا الآن في مشكلة أكبر وهي مطالبة النساء بالمساواة بالرجل والوقوف بشكل ندي له في كافة المجتمعات هكذا يرى الكثيرون، يرون أن المرأة كائن يكمل الرجل ومهما تقدمت في العلم أو العمل تبقى لها أعمال خاصة وطبيعة خاصة لا يمكن لأن تتساوى بالرجل لاختلاف طبيعتها البشرية وبالتالي يدعون للتكامل بينهم وليس المساواة لأن هذا غير ممكن، على أي حال ما زال أمام نساء العالم الحديث الكثير ليحاربن من أجله وما زال العالم بحاجة إلى التغيير والإيمان بإنسانية الأنثى وكمالها، الحركة النسوية لديها مشاكل حقيقة تسعى للدفاع عنها من تهميش وانتهاك وإهانة وإساءات وعنف جسدي تجاه النساء في كل العالم العربي.

الحركة النسوية في مصر

الحركة النسوية الحركة النسوية في مصر

تعتبر الحركة النسوية في مصر من أوائل الحركات في الوطن العربي بشكل عام، وهي ليست وليدة اليوم أو البارحة بل يمكن أن نقول أن لها قرن أو أكثر من العمل والسعي، طوال التاريخ المصري كان هناك نساء مناضلات يسعين للمساواة والحصول على حقوقهن، وبغض النظر عن نتائج هذه المحاولات أو مدى ذكرها في التاريخ من عدمه فهي حركات تحسب لهن، يمكن اعتبار أول محاولة نسوية للمطالبة بحقوق المرأة أو المساواة كانت في ثورة 1919 التي خرجت فيها المرأة لأول مرة لتثبت نفسها بأن لها كيان مستقل يمكن أن يقوم بمناهضة الاحتلال والتعبير عن غضبه مثله مثل الرجل تمامًا، عند الحديث عن الحركة النسوية في مصر والوقت الذي بدأت فيه يمكننا أن نقول أن مطالب المرأة في كل زمان متشابهة إلى أنها في مصر كانت مرتبطة كثيرًا بالمجتمع المصري وما يفرضه من قيود ذاتية على المرأة نفسها، مثل المطالبة بإزالة “البرقع” عن وجوه النساء ورفع سن الزواج إلى 16 عامًا وحق المرأة في التعليم ودخول الجامعة وإلزام الفتيات بالتعليم الابتدائي الذي لم يكن يحظى باهتمام جيد من الأسر المصرية وقتها على اعتبار أن الفتاة ستتزوج في النهاية وتخضع لقيود زوجها ومجتمعها وكانت هدى شعراوي من رائدات الحركة النسوية وقتها.

بمرور الوقت تطور المجتمع المصري وتطورت متطلبات الحركة النسوية المصرية، كانت هذه الفترة هي فترة السبعينيات والثمانينيات وكانت الحركة النسوية في هذا الوقت في أوج اشتعالها وكانت نوال السعداوي ودرية شفيق أحد أشهر النسويات وقتها الذين تعرضن للسجن ودفعوا ثمن غالي لنشاطهم الثوري، كانت متطلبات هذه الفترة تتسم بالطابع الاجتماعي أكثر مثل الاعتراض على العنف ضد المرأة والسلطة الذكورية ومناهضة الختان، وبعد هذه الفترة حدث بعض التغيير في قوانين الزواج والخلع وتم الاعتراف المجتمعي ببعض من حقوق المرأة المهدورة، وبشكل عام يمكننا أن نقول أن نتاج الحركات النسوية في مصر كان له عائد ونتائج جيدة حتى إن لم يتم الاعتراف بها في وقتها، فيمكننا أن نتتبع حال المرأة في أوائل القرن الماضي وفي الوقت الحاضر لم يكن يتم الاعتراف بهذه المتطلبات في وقتها مثل رفع البرقع أو حتى التعليم الجامعي ولكن بفضل النسويات تمكن من أن تكون هذه المطالب حقوق تامة مُهدت للأجيال التالية، في مصر مع بزوغ ثورة الخامس والعشرون من يناير تغيرت أشياء عدة في المجتمع المصري وبزغت مطالب أكبر وتم إنشاء مجالس وجمعيات حكومية تدعم النساء وتعبر عنهن، كما كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في الحركة النسوية في مصر باعتبارها مكان سهل لانتشار الأفكار وما زال المجتمع المصري يصدم ببعض الأفكار التي تقدمها الفتيات والنساء ويرى فيها انحلالًا.

الحركة النسوية كانت وما زالت طريقًا صعبًا شائكًا، ولكنه يحمل ثمارًا بديعة تنتظرها أحلام كثير من النساء والفتيات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

17 + 11 =