تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » الجمال الداخلي : كيف تكتشف جمالك الداخلي وتحسنه ؟

الجمال الداخلي : كيف تكتشف جمالك الداخلي وتحسنه ؟

ليس جمال المظهر الخارجي هو كل شئ على الإنسان أن يهتم به، فهناك الجمال الداخلي الذي يعتبره البعض أهم من جمال المظهر بمراحل كثيرة.

الجمال الداخلي

الجمال الداخلي هو أصل كل أنواع السعادة التي يبحث عنها الإنسان الحقيقي الذي له هدف يسعى له في هذه الحياة ومن هنا يجب أن نعلم أن كل شيء في الكون له جانب جمالي خفي حتى إذا كنت ترى أنت غير ذلك، فمن ضمن الأمثلة المشهورة هي الفحم والماس وأن الفحم هو طور ما يمر به الماس قبل أن يصبح ألماس أو أغلى قطع جوهرية بالعالم وعلى حسب الحجم تشترى وتباع. وقس على ذلك أمثلة كثيرة تملئ حياتنا اليومية بأنواع جمال لا نراها في العادي مثل البحار فكثير من الناس يستمعون لقنوات مثل ناشيونال جيوغرافيك وينبهرون بالعالم الخفي تحت أعماق البحار والذي حقاً أريد أن أقول لك عزيزي القارئ أنه برغم كل التقدم التكنولوجي الذي وصلنا له أنا أثق شخصياً أن تحت البحار يوجد أسرار كفيلة فعلاً أن تسرد لنا مصدر كيفية تكوين الجمال الحقيقي للكون، ففي الكثير من الأفلام الوثائقية يشاهد المرء كائنات عجيبة منها الجميل ومنها الغريب جداً الذي لم نكن نتصور أن مثل هذه الشكليات موجودة في الحقيقة والتي منها الكثير والكثير يكون مصدر لأفلام الأنيميشن والفانتازيا ككائنات غريبة. كل هذا مدفون تحت أعماق البحار في بوتقة من الجمال الداخلي.

طرق رؤية وتنمية الجمال الداخلي

الكون كله يمشي بهذا المبدأ أنه يوجد شقين جماليين لجميع الأشياء شق ظاهري مثل الجمال المتعارف عليه، جمال الشكل وجمال الطبيعة وجمال الصوت، وهناك نوع من الجمال الداخلي الذي يسكن الأشياء والكائنات الحية مثل المشاعر والأحاسيس والصفات والشخصية البشرية المعقدة، فنسمع كثيراً لفظ يكون مجهول الفهم أحياناً لكنه معلوم المشاعر حيث يقول أحدهم “هذا الشخص جميل من الداخل” هذه الكلمة ليست منطقية لو طبقناها حرفياً ولكن لو طبقناها شعورياً فهي منطقية جداً حيث الداخل الذي يقصده الناس هي الصفات الشخصية التي يتميز بها هذا الشخص الفلاني. لذلك عزيزي القارئ سنوضح لك في هذا المقال كيفية تحسين الصفات الشخصية حتى تصل إلى مستوى من الجمال الداخلي يعشقه الناس فيك، بل وكيف تكتشفه فيمن أمامك الذي كنت تعتقد من مظهره فقط أنه لا يستحق.

خدعة المظاهر

قبل أن نتكلم عن الصفات التي يتميز بها الجمال الداخلي للإنسان يجب أن نتكلم بصورة مباشرة عن خداع المظاهر فأحياناً كثيرة ينخدعون الناس بالمظاهر، ويبدئوا في رحلة ثقة في أناس آخرين كاذبة مبنية على المظاهر فقط لذلك عزيزي يجب أن تفرق جلياً بين الجمال الداخلي والجمال الخارجي. الكثير من الناس يرون شخص ما يركب سيارة ويلبس ملابس مهندمة، فيأمنونه على شيء معين لا يؤمنونه لشخص طبيعي عادي حتى وإن كانوا هم يعرفون أمانته جيداً، ويقولون إن ذاك ابن عز يستحيل أن يمد يده أبداً ثم يكتشفون في الأخير أن هذا الرجل سارق ونصاب. ولك معلومة عزيزي القارئ، “كل” (وركز على كلمة “كل”) عمليات النصب تعتمد على المظاهر ليس إلا، لذلك يجب أن تكون حذراً جداً في حياتك ولا تنخدع بالجمال الظاهري في أي شيء. فكثير من الرجال اختاروا سيدات جميلات واكتشفوا في الأخير أن اختيارهم كان غير مناسب لحياتهم، وأن الحياة بينهم ليست إلا جحيم، ربما لأن الاثنين كانوا عميان عن الجمال الداخلي والصفات الداخلية المشتركة بينهم وهكذا تسير الحياة في كثير من الأحيان تحت نطاق الانخداع من المظاهر لذلك كن حكيم وميز الجمال الداخلي بورع وصبر وليس بعجلة.

نواحي الجمال الداخلي

الجمال الداخلي واللطف وهو من أحب أنواع الجمال الداخلي الذي من خلاله تصير أنشودة وسط الآخرين والجميع يهرولون على مصادقتك. لأن اللطف هذا هو صفة ليست خاصة تفعلها مثلاً مع الأقرباء فقط ولكن اللطف يكون مع الجميع والإنسان اللطيف هو الإنسان البشوش الحبوب دائماً، لا يكره الآخرين بل دائماً وسط الناس بمحبة صافية تظهر في تلقائية تصرفاته وكلماته التي يتعامل بها مع الآخرين، وربما تقول عزيزي أنه لا يوجد شخص يرضي جميع الناس وأن هذا كلام مقالات ولكن الحقيقة أن اللطف صفة عادية جداً ولكن كل ما تحتاجه حتى تمتلكها هو أن تتخلص من شيئين رئيسيين وهما الخجل والكبرياء. والاثنين يظهران على أنهما غير مترابطان ولكن اللطف ربطهم لأن الإنسان اللطيف هو غالباً اجتماعي ويتألف بسهولة مع المجتمع وفي نفس الوقت هو إنسان بسيط ليس مغروراً بل فقط يسعى نحو محبة الناس. وهذا في الحقيقة ما نسميه الجمال الداخلي وهذا ما يجعل الآخرين يشيرون عليه ويقولون إنه حقاً شخص لطيف وطيب.

الجمال الداخلي والحنان

للأسف في مجتمعنا العربي الكثير من الناس يعتبرون كلمة الحنان أو صفة الحنان هي صفة الضعفاء أو الأطفال، والناس تخص الرجال في هذا الشيء فالرجل لا يجب أن يكون حنوناً، وهذا غالباً يكون السبب خلف الكثير من حالات الطلاق في بلادنا العربية. حيث يكون سوء التفاهم الأساسي هو عدم شعور المرأة بالحنان الذي تحتاج إليه أكثر من القدر الذي تعطيه فهذه طبيعة المرأة، ولكن دعني أقول لك عزيزي القارئ أن هذا الشيء هو ليس بضعف تماماً ولا يجب أن تأخذ مفهومك عن الحنان من الميديا وأفلام السينما حيث يمثلون أن الحنان من الرجل هو الحب المُطلق والقبلات وهكذا، ولكن الحقيقة أن الحنان هو مجموعة تعاملات أو دعني أبسطها لك هو عبارة عن علبة هدايا بها كذا هدية مرة واحدة، فمن الممكن أن نقول أن مجرد كلمة بسيطة كرد بصوت لطيف وهادئ هذا نوع من أنواع الحنان، ومن الممكن احتضان بسيط يمثل كل ما تعنيه كلمة حنان، ليس فقط لشريك حياتك ولكن أيضاً لأطفالك، ولا أفهم لماذا الطفل عندما يكمل العشرة سنين كل تعاملات الأب والأم معه تتحول وتختزل في كلمة واحدة “اذهب ذاكر دروسك”، وينسون أنه طفل، إذا كان الكبير يحتاج إلى الشعور بالاحتواء فما بالك بالصغير. فكن رفيقاً بالمشاعر هذا هو ملخص كلمة حنان “كن رفيقاً بمشاعر الآخرين ولا تحتقرها ولا تقلل منها” صدقني إن فعلت هذا ستحوز على الجمال الداخلي في عيون من حولك بطريقة لن تتخيلها حيث لا يوجد شخص في العالم يرفض مثل هذه التعاملات الحنونة.

الجمال الداخلي والشجاعة

الشجاعة صفة تجعل أي شخص من حولك يشعر بالأمان معك لأنك ستكون في مظهر الشخص الذي لا يهاب إلا الحق، حتى وإن كنت لست قوياً جسدياً ولكن الشجاعة الأدبية تجعل الآخرين يثقون بك جداً لأنهم يعلمونك ويعلمون شخصيتك القوية التي من الممكن أن تساعد بها الكثير من الناس حولك على مدار حياتك. ولكن دعني أوضح لك شيء عن الشجاعة فالشجاعة ليست ضرب أو عراك أو معاندة في أي شيء أو “خالف كي تعرف”، لا يا عزيزي، فهذا كله ليس شجاعة وسيجعل من حولك يعتبرون أنك ذو صوت عالي وتحب المظاهر وسيأتي هذا بشكل عكسي على علاقاتك وحياتك مع الآخرين ولكن الشجاعة التي نتكلم عنها هنا هي شجاعة تأتي في المواقف الحياتية اليومية. على سبيل المثال: تجد موقف الجميع من حولك صامت عن حق، خوفاً من شيء ما وهناك ما يجب أن يُقال، فعندما تقوله أنت هكذا تصبح شجاع. وليس الأمر مجرد حماسة لكن الحقيقة أنك أنت الوحيد الذي صرح بالحق وقت ما كان يحتاج الموقف لهذا، لذلك ربما تكون في عيون بعض الناس متهور لكنك في عيون الصادقين ستكون قد امتلكت في عيونهم قدراً من الجمال الداخلي حيث أن الصادقين هم فقط من يقدرون الشجاعة.

الجمال الداخلي والإخلاص

الإخلاص والأمانة “عملة نادرة” وهكذا يكون رد الجميع عندما يأتي ذكر الإخلاص، لذلك الشخص المخلص يكون في عيون الناس شخص جميل بالمعنى الحرفي حيث يقدر الجميع أنه لا يتعدى على حقوق وأشياء الآخرين أبداً بل هو فقط يعتني بما يؤول إليه من عمل أو مسئولية أو حتى من شهوات. فالرجل المخلص هو أمنية أي امرأة حيث أن الإخلاص يشعر المرأة بالأمان الذي تحتاج أن تشعر به، ولابد لك عزيزي أن تفهم أن أول شعور تهتم به المرأة وتفتقده وتسعى نحوه في حياتها هو الأمان. وهنالك الكثير من الأمثلة العامية التي توضح أن وجود الأمان للمرأة أهم عندها حتى من الأكل والشرب، وهذا حقيقياً بالفعل لأن السيدة تحتاج أن تشعر بالاستقرار لأن المرأة في العموم متقلبة أكثر من الرجل نفسياً لذلك الاستقرار والأمان الذي يوفرهم الإخلاص للمرأة يعادل حياتها بالأكمل لأنها في هذا تشعر أنها الأجمل وأنها الأحلى وأنها أقيم شيء في حياته، وأنها لا تخاف من أي فتاة أخرى تأخذ اهتمام زوجها لأن زوجها مخلص لها. وكذلك الأمر أيضاً بالنسبة للرجال فالرجل دائماً يحتاج أن يشعر بإخلاص المرأة له، وهناك طبع في الرجال باختبار المرأة في بعض المواقف بحيث يعرف إن كانت المرأة ستفعل من أجله أي شيء أم لا، وإن فعلت تصير هذه المرأة درة في عينيه ويعشقها بجنون لأنه تأكد من إخلاصها له بطريقته هو.

الجمال الداخلي والسعادة

من ضمن مميزات الشخص الجميل داخلياً هي السعادة التي تبدوا دائماً على وجهه، مثل هؤلاء الناس إذ يكونوا في الغالب أشخاص طيبين ومسالمين ويسعون دائماً نحو السلم والفرح والضحك والهزار وذلك ما يجعل جمالهم خارق في قلوب الآخرين، فيتعجب الناس من كمية السلام النفسي الذي يمتلكونه، بل وتجد أيضاً أن الناس تحاول أن تجانبهم دائماً حتى يستمتعون بهم. ومثل هؤلاء يكونون أصدقاء جيدين على الدوام لأنهم مخلصين وطاهرين من الداخل حتى في أحلك الظروف. وهذا هو سر جمالهم أن ضحكتهم وابتسامتهم تغلب المواقف فتجدهم في أحلك المواقف إيجابيين ولا ييأسون بسهولة وعلى الدوام يبثون الأمل فيمن حولهم ويتعاملون مع الحياة والسعادة على أن هذه هي طبيعة الحياة الحقيقية. لذلك هم يكونون بالنسبة للآخرين مجرد ملائكة ولا أقول إنهم يخلوا من العيوب والانكسار، ولكن هؤلاء الذين يمتلكون الجمال الداخلي يجعلون بمودتهم ومحبتهم، عيوبهم في طي النسيان سريعاً.

أخيراً عزيزي القارئ يجب أن تعلم أن الجمال الداخلي ليس هبة أو شيء لا تقدر أن تمتلكه بالعكس فكونك تريد أن تمتلك جمال داخلياً فهذا في حد ذاته صفة جميلة تجعلك مؤهل لأن تكون شخص يعشق الحياة والناس ويرى الجميل فيهم ولا يرى الفاسد، فيتعامل مع الناس بما يراه فيهم جميلاً فيقدر الناس ذلك ويقولوا له أنه جميل. ويصبح الجمال الداخلي عدوى مثله مثل الضحك ولأنه عدوى حسنة يجب أن تنشرها في نفسك وفي الآخرين، وعليك وبتحسين الصفات التي ذكرناها داخلك اللطف والشجاعة والحنان والسعادة فهؤلاء الأربعة قادرين أن يغيرون حياتك وحياة الآخرين معك على الدوام لذلك لا تتكاسل ولا تستسلم للضعف بل كن إيجابي وحاول واسع أن تكون إنساناً جميلاً من الداخل.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

اثنان × 3 =