تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » تفاعل اجتماعي » الجدال والحوار : كيف تفرق بينهم وتبني حواراً بناء ؟

الجدال والحوار : كيف تفرق بينهم وتبني حواراً بناء ؟

الجدال والحوار مصطلحان قريبان لكنهما مختلفان جدًا، التفريق بينهما سوف يمنحك فرصة جيدة للتواصل مع من حولك بطريقة بناءة وعدم إضاعة وقتك بأي شكل من الأشكال.

الجدال والحوار

في أحيان كثيرة نضيع بين المفاهيم المتشابهة لمجرد أنها تعطي جزء مشابه للمعنى وهذا ما يحدث بوضوح في حالة الجدال والحوار والنقاش، ففي الحقيقة يوجد فارق شاسع بين الجدال والحوار لأن الحوار ببساطة بناء والجدال لا يبني أي شيء بل فقط هو عبارة عن شخصين بالغين يتكلمان عن شيء ويختلفان فيه وكل منهم يحاول أن يثبت للأخر أن اختلافه هو الأصح وأنه لا يوجد حل وسط وأن الحياة ستستقيم إذا أخذ الأخر بمفهومه ورأيه، وهذا للأسف منتشر في جزء ليس بصغير في بلادنا العربية لذلك عزيزي القارئ هذا المقال يعد من أهم أفضل المقالات التي سوف تقرأها في حياتك وذلك لأن الحوار هو وسيلة الاتصال الأكثر سهولة وانتشاراً في العالم أجمع، فالكلام هو الوسيلة الأولى التي يستخدمها العقل للتعبير عن الفكرة، فالكلام هو تجسيد مادي للفكرة المراد التعبير عنها في العقل البشري، لذلك هي خط دفاعك عن نفسك وخط هجومك على ألآخرين ووسيلة عمل العلاقات الأولى، فأي علاقة تبدأ بالكلام، لن تجد علاقة بين شخصين بدأت وترعرعت ونمت إلا عن طريق الكلام، ومن ثم باقي الوسائل تأتي خلفها لأن الكلام هو أكثر وسيلة تواصل مباشرة ومفهومة لدى البشر ولذلك هي محببة لدى البشر، وفي هذا المقال سنعرفك بضع أشياء بسيطة جداً لكنها مهمة حتي تفرق بين الجدال والحوار.

طريقة التفريق الصحيحة بين الجدال والحوار

أولاً ما هو الجدال؟

الجدال هو من عدم التفاهم اللانهائي التي سيصل إليها أي شخصين غير منفتحين ذهنياً على فنون الحوار والأخذ والعطاء والتفاهم في النقاشات، والموضوع هنا لا يكون عيب في الموضوع الحوار لأن أي اختلاف مقبول، ولكن في حالة الجدال الاختلاف لا يصير مقبول لدى الطرف الأخر لدرجة أنه يجب عليه أن يقتنع وإن لم يقتنع من الممكن أن ذلك يؤدي إلى خصام أو تفرقة بين الطرفين.

أسباب حالة الجدال

الجدال كما سبق وأن شرحنا هو نقطة لا نهائية من عدم التفاهم تجد فيها الشخصين يعيدون ثم يزيدون نفس الكلام والردود وتشعر لو كنت طرف ثالث بينهم أنك تستمع إلى شريط مكرر من الحجج، والفكرة ببساطة أنه يوجد سبب حقيقي غير الذي يقولوه هو الذي يسبب رفض الطرفين للأفكار ومن ضمن هذه الأسباب مثلاً:

شخصنة الحوار

تجد أن سبب رفض أحد الأطراف للفكرة المقدمة أو المطروحة للنقاش أنه لا يحب الشخص الذي يطرحها لأي سبب من الأسباب لا يعنينا هذا الشيء ولكن الذي يعنينا هو لأنه لا يحب الشخص فيقوم برفض الرأي أو الفكرة حتى ولو كانت صحيحة وذلك في حد ذاته خطأ جداً حيث أن النقاش يجب أن يكون مجرد من الشخصنة تماماً والفكرة تقابل بفكرة، لذلك تجد هذا الذي يشخصن الحوارات من البداية ويضع سبب أسطوري لرفض الفكرة أو الرأي حتى يغطي به على فكرة أنه لا يقبل هذا الشخص وهكذا.

الكبرياء

يوجد بعض الأشخاص ليس لديهم من التواضع قدر مهم يمنحهن السلام الفكري والهدنة الكلامية بل لديهم قدر كبير من الكبرياء يعميهم على أنهم عاديين ومن الممكن أن يخطئون بالطبيعة، فتجدهم لا يقبلون أبداً بفكرة أن رأيهم خطأ أو حتى به جزء خطأ فهذا استحالة نوعية لديهم وهذا من ضمن الكوارث التي تسبب الجدال ومنه إلى خلاف طويل الأمد بين الأطراف لأن أحد الطرفين كبرياءه يمنعه من الاعتراف بخطأ معين في الحوار فيظل يعاند لأجل العناد ويقول أسباب واهية غير مقنعة بل بالعكس تسبب في عدم قبول كلامه فيما بعد بصورة أكبر.

العادات والتقاليد

أحياناً كثيرة تنشأ حالة من الجدال والحوار الغير بناء لمجرد اختلاف في التقاليد المجتمعية فيكون الخلاف ليس إلا أن كل طرف من طرفي الجدال والحوار لديه مثلاً تقاليد معينه في بلدة والأخر لديه تقليد مختلف تماماً ومن المعروف أن مسألة التقاليد هذه هي مسألة نسبية تعتمد على الموروثات القديمة وأحياناً تكون عادات وتقاليد خاطئة، لذلك يكون صلب الحوار أن التقاليد تخالف بعضها وليذهب الصحيح إلى الجحيم، فعقل المجادلين هنا لا يفكر سوى في التقاليد وتنفيذها وسريانها ولا يعطي أي نوع من أنواع الاهتمام أو الفرصة لبناء حوار محترم.

أسلوب الكلام

أحياناً يكون أسلوب الكلام هو الذي سيحدد الجدال والحوار، بمعنى أن أسلوبك من الممكن أن تعبر به عن فكرة صحيحة تماماً لكن بطريقة خطأ تماماً فتجبر الذي أمامك أن يقاوم كلامك ليس لأجل صحته أو خطأه بل لمجرد أن أسلوبك شوه الفكرة في ذهنه فلم يرى الفكرة بل رأى الطريقة التي تكلمت أنت بها، والعكس تماماً أحياناً بعض الأشخاص يقولون أشياء خاطئة جداً ولكن بأسلوب جميل وجذاب يجعلون الناس تقتنع بسهولة مع أن الكلام خطأ بل ويتحول الحوار إلى بناء على أساس خطأ بفضل طريقة حوار ذكية، لذلك عزيزي القارئ أحب أن الفت نظرك على أن أسلوب الجدال والحوار هو الذي سيحدد هل أنت ستقع في جدال أم حوار لأن البشر كائنات تعشق المظهر فإن كنت صحيح وذكي اجعل مظهر كلامك جيد، بمعني مثلاً عندما تتحاور مع احد اجعل نبرة صوتك هادئة وليست صاخبة وعدوانية، لا تقدم كلامك بتعالي وكبرياء وأسلوب النصيحة بل قدم رأيك وحجتك بطريقة لطيفة ومتواضعة لا تهين الشخص الذي أمامك ولا تجعل منه أقل منك في الحديث، احترم الأخر عندما يتحدث ولا تقاطعه دعه يتكلم وأنت يجب أن تستمع جيداً، أسلوب المقاطعة لن يحل شيء أبداً بل سيستفز الذي أمامك وستختلط الأفكار عليكم أنتم الاثنين وسيصبح الخلاف أكبر لأن الأفكار ستمتزج ولن يحدث حل أبداً، لا تستهن برأي الأخر ولا تعتقد أنه خطأ على الدوام فلا يوجد شخص يخطأ على الدوام ولا يوجد شخص يصيب على الدوام دع كل حوار بظروفه واستمع للأخر لعل الإفادة تكون موجودة عنده.

الحوار والنقاش البناء

الحوار عكس الجدال لأن في الحوار مسار الكلام يكون على قاعدة ناجحة وراجحة ألا وهي الاحترام لأن الاثنين يحترم كل منهم الأخر فيكون مستوى الاستماع عند الطرفين أعلى من مستوى الكلام، وبالتالي تكون فترة التفكير في الكلمات والتعبير عنها أعلى من حالة الجدال تماماً، غير أن الرغبة في الحوار تكون غير الرغبة في الجدال حيث الرغبة في الجدال تكون السفسطة وهي الجدال من أجل الجدال وليس من أجل إيجاد حلول أو الوصول إلى نقاط مشتركة أو المعرفة والتعلم في حين أن الحوار أساسه هو الرغبة في إيجاد حلول، حيث أثبتت كل البحوث العلمية القائمة على دور الحوار في حل المشكلات أن الحوار يساعد في حل المشكلات بنسبة 92% وهي نسبة عالية جداً حيث أن الحوار البناء المبني على الصراحة والرغبة في إيجاد حلول سواء مع الأبناء أو الأزواج أو حتى المديرين في العمل يعطي فاعلية أعلى بكثير من الطرق الأخرى في إيجاد الحلول.

تعليم أبنائنا الفرق بين الجدال والحوار

يجب عزيزي القارئ أن تبني في طفلك من صغره فكرة الحوار وأن توصل له الفرق بين الجدال والحوار وخصوصاً أن الطفل يجادل وعليك أن تتعامل مع جداله هذا وتحوله إلى حوار بناء حتى يقتنع بكلامك ويحترمك، فكن صبوراً أكثر من أيوب مع طفلك فهو لن يستسلم إذا كان رأيك يختلف عن رغبته فما يجب عليك أن تفعله حينها هو أن تجيب ثم تسأله، صيغة السؤال سترهق عقله ستجبره عاجلاً أم أجلاً، ثانياً عندما تسأل طفلك كثيراً فأنت ستبني في عقله شيئين وهما أنك ستجعل منه متسائل دائماً وهذا دليل على الذكاء والشيء الأخر أنك ستجعل عقله يفكك السؤال ليجد إجابة وهذا تمرين جيد جداً للعقل والتفكير ومن هنا تجد أن الجدال والحوار مع طفلك شيء إيجابي وليس سلبي فقط كل ما عليك أن تفعله هو أن تصبر.

أخيراً عزيزي القاري الجدال والحوار معضلة أزلية بين المتحدثين عليك فقط تعلم الطرق الصحيحة وتدريب نفسك وكبح رغبتها عندما تجد نفسك تجادل ولا تناقش فلا تصل لحل.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

3 × خمسة =