الثقة في الزوج

الخيانة هي أصعب شعور يمكن أن يمر به أي إنسان والثقة في الزوج تكاد تنهار تمامًا وينهار معها أشياء كثيرة عند المرور بتجربة الخيانة القاسية، لا يمكن تخيل كم الألم والمرارة والتي تشعر بها الزوجة عند العلم بخيانة زوجها لها، لذلك سنتحدث في هذا المقال هل من الممكن أن تعود الثقة في الزوج مرة أخرى بعد الإقدام على الخيانة؟ هل من الممكن أن يكون هناك تفكير في أي ثقة أصلا؟ وهل هذه الثقة ستكون عمياء مثل مرحلة ما قبل الخيانة أم ستكون ثقة حذرة متحفظة تتحسس خطواتها بحرص؟ هذا ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل في السطور التالية.

دوافع الخيانة

الحقيقة أن عنوان الفقرة كان لابد أن تكون هكذا لكن الحقيقة أنه لا توجد أي مبررات للخيانة سوى أنه نقص في الإخلاص من الزوج للزوجة، وأن الثقة في الزوج والتي وضعتها الزوجة بمنتهى الطمأنينة لا يستحقها بأي شكل، ولا يوجد أي مبرر للخيانة مهما تعلل بالخطأ أو الضعف الإنساني، حسنًا إن اختبار إخلاص الزوج للزوجة لا يعني أنك لا تذهب للخيانة بقدميك أو تكون حريصًا عليها بشكل كامل بل عليك أن تعلن ثباتك في الموقف الذي يكون فيه إغواء أو اختبار لهذا الضعف.. الأمر ليس ثقة في إخلاصك بل في قوة إخلاصك وقدرتك على الوفاء لزوجتك ومراقبة ضميرك عند التعرض لموقف مثل هذا.

فقدان الثقة بعد الخيانة

لابد أن تنعدم الثقة في الزوج بالطبع، هذا من الطبيعي جدًا لأنه من غير المنطقي أن يكون هناك ثقة من جهة المرأة في زوجها وفجأة تجد نفسها متعرضة لتجربة قاسية مثل تجربة الخيانة تصبح معها الزوجة شيئًا هامشيًا لا قيمة له، أو هكذا تشعر مهما حاولت إخبارها بعكس ذلك، أزمة فقدان الثقة بعد الخيانة طبيعية جدًا وتستطيع القلق إن وجدت زوجتك تسامحك بسهولة.. لأنه لا يوجد امرأة لا تتألم لخيانة زوجها له أو تصيبها الصدمة مهما كانت حتى زاهدة فيه أو غير مهتمة به أو حتى غير حريصة على حياتها الزوجية معه.

اكتشاف الخيانة

لا ريب أن الأكبر من الخيانة هو اكتشاف الخيانة، الثقة في الزوج لا يعني الثقة في إخلاص الزوج فقط بل في أنه يستطيع خداع الزوجة والعيش معها وهو يكذب عليها دون أدنى تأنيب للضمير أو عذاب للنفس لذلك لا يمكن تخيل أن تقوم المرأة باكتشاف الخيانة دون أن يأتي الرجل بنفسه ويعترف بنفسه لها أنه قام بخيانتها ويطلب منها الصفح والغفران، أما أنها اكتشفت هي بنفسها خيانته، فهذا يعني أنها إن لم تكتشف فإنه لم يكن ليعترف هو بنفسه أبدًا وهذا يعني أنه قد يكون خانها من قبل عدة مرات ولكنه لم تكتشف وربما كان يريد أن يظل يخدعها حتى آخر عمرها ويمثل أمامها شخصية الزوج المخلص الجدير بالثقة وهو عكس ذلك تمامًا.

شعور المرأة تجاه نفسها إن خانها زوجها

المسألة ليست مسألة خذلان الزوج فحسب أو فقدان الثقة في الزوج فحسب، المرأة تشعر بشعور سيئ تجاه نفسها إن خانها زوجها تشعر بانهيار ثقتها بنفسها وبعثرة كرامتها وأنها لم تعد تساوي شيء وأنها لا تكفي لأن تكون زوجة بل يجب خيانتها والاستعاضة عن الفراغ الذي تسببه في حياة الرجل الذي ترافقه بنساء أخريات يستطيعون إعطاءه ما ليس عندها، يمكن أن يسبب هذا عقدة نفسية عند المرأة تمنعها من استعادة الثقة بنفسها أصلا، بالتالي من العبث أن نتحدث عن استعادة الثقة في الزوج مرة أخرى بهذا الشكل.

شعور الرجل بعد الخيانة

هناك نوع من الرجال من يسعى لتبرئة نفسه وإنهاء الخلاف ولا يرى أنه قد فعل شيئًا كبيرًا بل يريد إرجاع الأمور لوضعها السابق وإعادة المياه في مجاريها فحسب دون أي إدراك بالكارثة التي قام بها، وهذا النوع لا يستحق مسامحته ولا إعادة الثقة فيه ولا حتى إعادة التعامل معه مرة أخرى، وهناك نوع آخر لديه شعور حقيقي بالذنب وينبري عادة في نوبة جلد للذات وعذاب للضمير ويصبح الأمر لديه محاولات مستميتة للتكفير عن ذنبه وإصلاح ما قام بإفساده مع وعي تام بعظم ما فعل، وهذا النوع يستحق إعطاءه فرصة ثانية ويمكن أن نسامحه ونعيد الثقة فيه تدريجيًا.

لماذا قد يخون الرجل بسهولة وتخون المرأة بصعوبة

منذ العصور الأولى لوجود الإنسان الأول على الأرض وتعاونه مع المرأة على التعايش في الحياة والتكيف فيها وتقسيم المهام بينهما والمرأة ترعى أمور النباتات وتخرج لالتقاط الثمار اليانعة أما الرجل فيخرج للصيد، المرأة لديها الكثير من الثمار ولكنها تنتقِ الأفضل منها، وتأتي بها، أما الرجل فيقوم باصطياد أي كائن حي يدب على الأرض بقدميه مستعدًا أن يغمد فيه سلاحه البدائي كي يعود به على الغداء، بهذه النظرة التطورية يمكن تخيل أن المرأة انتقائية في علاقاتها وبالتالي طالما تزوجتك فقد رضيت بك كشريك للعمر أما الرجل فأي امرأة بالنسبة له مشروع علاقة حتى بعد الزواج فهي مشروع علاقة عبث وهزل ومغامرة عابرة لن تدوم سوى أيام بعيدًا عن ملل الزواج ورتابته، بالتالي.. نجد أنه من السهل على الرجل أن يخون زوجته ولكن الرجل الذي يصارع طبيعته هذه بسبب إخلاصه في زوجته فهو يستحق فعلاً أن ينال الثقة.

فقدان الثقة في الزوج

لا ريب أن فقدان الثقة بين الزوجين لن تعود بسهولة والخيانة أهم الأمور وفي رأس القائمة للأشياء التي تكسر الثقة بين الزوجين نهائيًا والثقة في الزوج تحديدًا، بالتالي فقدان الثقة بين الزوجين من الأمور التي لا تعول عليها آمالا كبيرة.

إذا انعدمت الثقة بين الزوجين

هناك فرق بين انعدام الثقة بين الزوجين وإيجادها من البداية، فانعدام الثقة بين الزوجين يعني أن هناك شرخًا يحول بين استعادتها مرة أخرى أما إيجادها من البداية فمعنى ذلك أن الصفحة بيضاء ولا مشكلة من إيجاد الثقة بما أن الأصل في العلاقات أصلا تواجد الثقة، لذلك انعدام الثقة بين الزوجين لا يعني رجوع لوضع الصفر لأن وضع الصفر بسيط جدًا، ويمكن بناء الثقة فيه بسهولة، بل إن عادة هذا ما يحدث أما انعدام الثقة في الزوج يعيدها لوضع أسوأ من الصفر بكثير.

استعادة الثقة بين الزوجين

استعادة الثقة بين الزوجين من الأمور التي يمكن أن تحدث إذا شعرت المرأة -وعادة ما يكون شعور المرأة حقيقيًا في معظم الأحوال- أن زوجها نادمًا بحق على ما هو فيه وشاعرًا بأسى حقيقي وعذاب ضمير وندم لا نهاية له على ما فعله واقترفه من ذنب هو على وعي تمامًا بمدى ضخامته، وقتها فعلا يمكننا الحديث عن التسامح واستعادة الثقة بين الزوجين.

خاتمة

لا ريب أن الثقة في الزوج بعد الخيانة من الأمور التي لا تعود بسهولة وإن عادت فإنها تحتاج مجهود فظيع من المرأة كي تتغلب على الجرح الذي يستوطنها ويلم بها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر − 4 =