تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » كيف تتم صناعة الثقاب ولماذا كان الثقاب اختراعًا ثوريًا؟

كيف تتم صناعة الثقاب ولماذا كان الثقاب اختراعًا ثوريًا؟

لماذا يعد اختراع الثقاب عملًا ثوريًا، وكيف يأخذ عود ثقاب أكثر من سبع ساعات يوميًا لصناعته، في المقال التالي نتعرف على عملية صناعة أعواد الثقاب بالكامل.

الثقاب

لا ينكر أي منا أهمية الاختراعات الثورية التي غيرت وجه الحياة والتاريخ على الكرة الأرضية، وطورت، تبعًا لذلك حياة ملايين البشر، بل وجعلت حياتهم أسهل وأحسن، ومنها اختراع أعواد الثقاب .

كانت النار أول الاختراعات الثورية التي ابتدعها الإنسان، إذ كان يلاحظ ظهور شرارة عند احتكاك حجرين ببعضهما. لكن اكتشاف الإنسان للنار لا يعني أنه عرف كيف يشعلها ويستخدمها، إذ كانت النار تظهر فجأة في الغابات. لم يكن الإنسان البدائي يعرف السبب العلمي لظهور النار، كان اختراق البرق لجذع شجرة فيشعل فيها النار هو السبب العلمي الذي اكتشفه العلماء بعد ذلك بقرون، ومرّت قرون عديدة حتى عرف الإنسان كيفية إشعالها لأول مرة.

لم تتوقف الاختراعات الثورية عند النار، فالكهرباء واكتشاف الجاذبية، وغيرهم كان من الاختراعات الثورية التي أفادت البشرية، اختراع طريقة لصرف صحي مثلًا، جعل أعداد البشر بعد اختراعه أضعاف أعداد البشر قبل اكتشافه.

من الطبيعي أن يكون هناك علاقة بين صناعة الثقاب والنار، فوظيفة أعواد الثقاب هي إشعال النار أصلًا، لكن بين اكتشاف النار، واكتشاف أعواد الثقاب، مرّت قرون عديدة من فشل الإنسان في ترويض النار واستخدامها والاستفادة منها.

دائمًا ما تكون في بيت كل واحد منا، وربما تكون بجانبه، علبة ثقاب، يقضي بها احتياجاته، كإشعال سيجارة، أو إمداده بالنور وقت انقطاع الكهرباء، أو إشعال البوتاجاز، أو الشموع، أو استخدامها لإشعال المصابيح القديمة التي تعمل بالغاز. لكن هل فكرنا يومًا كيف اخترع عود الثقاب، ومن اخترعه، ما الخطوات التي تمر بها صناعة الثقاب، وكيف أفاد عود الثقاب البشرية؟

هنا ستجد كل شيء عن البدايات الأولى لصناعة الثقاب، وأسماء العلماء الذين نجحوا وفشلوا أيضًا لاكتشاف شيئًا للإضاءة، وكيف استفادت منه البشرية، وطورته عبر قرنين من الزمان

اختراع ثوري

كانت الدول شديدة البرودة هي الأكثر احتياجًا لأعواد الثقاب، من الدول الحارة. وفضلًا عن مدى احتياج الدول لأعواد ، فإن الدول ذات المناخ الحار كانت تجد مشكلة كبيرة في تخزين أعواد الثقاب، إذ تحتاج صناعة أعواد الثقاب لنسبة جفاف معينة حتى لا تشتعل رؤوسها التي تكون سريعة الاشتعال أصلًا، ومن ثم تحدث أضرارًا كبيرة.

أول محاولة لصناعة الثقاب عام 1805 على يد جون شانيل في باريس، لكن العود الذي اخترعه شانيل لا يشبه عود الثقاب الحديث هذا. بحسبة بسيطة جدًا، وربما ساذجة، حاول شانيل صناعة أعواد ثقاب بخلط البوتاسيوم والكلور والسكر والمطاط، وأن يغمس كل هذا في حمض الكبريتيك، لكن التواصل بين هذا المزيج وبين حمض الكبريتيك كان سريع الاشتعال، وربما أحدث انفجار في وجه مستخدمه.

كانت رحلة الإنسان لصناعة الثقاب ممتدة لأكثر من قرنين. فمع تقدم الكيمياء الحديثة، لم يكن من الغريب أن نجد محاولات أكثر تطورًا في اختراع أعواد الثقاب، حيث حاول الألماني وولفجانج دوبيرينر انتاج تفاعل كيميائي لإنشاء غاز الهيدروجين القابل للاشتعال، صحيح أن هذا الاختراع كان نافعًا جدًا، وحفّز العديد من المخترعين الآخرين للبدء في تطوير أدوات قادرة على إشعال النار سريعًا، لكن مادة الفوسفات الأبيض التي كانت تدخل في انتاج هذه المحاولات قد تم منعها من الاستخدام تمامًا بسبب خصائصها السامة.

بعد نحو قرنين من الزمان توصل العلماء والكيميائيين لصناعة أعواد الثقاب التي نستخدمها الآن في إشعال النار، إذ نتج عن تعاون جون واكر وتشارلز سورليا وجوستاف ايريك صناعة أعواد ثقاب ساعدتنا كثيرًا على تطور حياتنا وثقافتنا

مكونات أعواد الثقاب

لا يحتاج الواحد منا إلى كثير من جهد ليعرف أن الأعواد التي تستخدم في صناعة الثقاب تصنع من الخشب. لكننا لا نعرف أي أنواع الخشب التي تستخدم في صنع أعواد الثقاب، كما أننا لا نعرف ما المادة الحمراء الملتصقة برأس العود، ولا كيف تصنع ولا مكوناتها.

باختصار، يصنع كل عود ثقاب من نسبة كبيرة من الخشب يغمس في الرأس الأحمر الذي يعد من مواد قابلة للاشتعال، ورطبة في الوقت نفسه، بحيث يشتعل عود الثقاب، وينزوي تلقائيًا، بدلًا من أن يظل مشتعلًا، ويسبب، نتيجة لذلك الكثير من الأضرار.

المادة التي يصنع منها الكبريت

يتكون عود الثقاب من خشب أسبن شديد القوة لكيلا ينكسر عند احتكاك العود بشريط العلبة، ويصنع الرأس الأحمر من كلوريد البوتاسيوم ويمزج بمادة الجيلاتين المسحوق التي تعمل على تثبيت الطرف المشتعل في مكانه، مضاف إليه اللون الأحمر.

يبدو أن أعواد الثقاب لا تتكون إلا من خشب أسبن ورأس أحمر يصنع من كلوريد البوتاسيوم. لكن هل تعلم أن عود الثقاب الذي تخاله سهل الصنع يحتاج إلى أكثر من سبع ساعات لصنعه؟

صناعة أعواد الثقاب

يستخدم نحو 550 جذع خشبي من خشب الأسبن لإنتاج 250 مليون عود ثاقب يوميًا، كل جذع يتحول إلى 400 ألف عود ثقاب، غير أن كل جذع خشبي مغطى من غشاء طري من الألياف، ولا يبدو قويًا لصنع عود ثقاب، لذا، يدخل كل جذع خشبي في آلة نزع الغشاء للتخلص منه، ثم يقطع كل جذع لقطع صغيرة لسهولة تقشيره، إذ تدخل بعد ذلك جذوع الأخشاب لآلات تقشرها لألواح تصنع منها أعواد الثقاب.

تؤخذ تلك الألواح لآلة قادرة على صنع أعواد ثقاب صغيرة من تلك الألواح، ثم تنقع أعواد الثقاب في مياه مخلوطة بسائل مقاومة اللهب أحادي أمونيوم الفوسفات، لتكون رطبة ومستعدة للاشتعال، لكن لا يتوقف الأمر عند نقعها فقطن فبعد ترطيبها، تخبز في فرن على درجة حرارة عالية ليتم التأكد من أنها جففت بشكل جيد، وتوضع على مصاف معدنية، وبعد ذلك نتأكد من أن مستوى رطوبة الخشب أقل من 5%.

للسلامة عند إشعال عود الثقاب، يجب التأكد أن مقاوم اللهب يقوم بعمله، ومقاوم اللهب هو المسؤول عن منع عود الثقاب من الاحتراق، بل بدلًا من أن يحترق، يتمدد ويتفحم، ويزوى بعد 10 ثوان فقط. يصنع الرأس الأحمر الذي يساعد على اشتعال عود الثقاب من كلوريد البوتاسيوم، لكن يلزمه الاحتكاك بالفوسفور ليشتعل، وهنا تجيء أهمية علبة أعواد الثقاب.

تصنع علبة أعواد الثقاب من ورق الكرتون غير المقوى، وتلصق على جانبيها شريط به حبيبات حمراء صغيرة، تصنع من مادة الفوسفور، يؤدي احتكاك عود الثقاب به إلى اشتعاله فورًا، ولا يجب أن ترتفع شعلة النار أكثر من سنتيمترًا واحدًا.

أعواد الثقاب آمنة ورخيصة

لماذا تظل أعواد الثقاب دائمة حتى الآن رغم ظهور العديد من الأدوات المنافسة كالقداحة (الولاعة)؟. ربما نكتشف مما تقدم أن صناعة الثقاب تنفرد عن أي شيء أخر بميزة واحدة، وهي الأمان، فلا وجود للغاز مثلًا الذي تمتلئ به القداحات، وصناعة الثقاب تأخذ في حسبانها سلامة المستخدم، إذ يتم التأكد من أن الخشب لا يسارع بالاشتعال. لكن ما الذي يحتاج إليه أي عمل من اجل أن نقول عنه أنه عمل ثوري؟، لابد من أنه يفيد الناس، لكن صناعة الثقاب، لم تكن فقط تفيد الناس في إشعال النار، أو الإضاءة، أنها أيضًا رخيصة الثمن، بالمقارنة مع القداحات وكل الأدوات التي تستخدم الكهرباء للإنارة.

أحمد محمد

اكتب عن مواضيع عدة وخاصة تلك التي تتعلق بالتكنولوجيا والتفاعل الأجتماعي

أضف تعليق

خمسة عشر + تسعة =