التنمر الإلكتروني

كثيرا ما يعاني الناس من ظاهرة التنمر في أماكن عدة وأوقات عدة، وتلك الظاهرة قد يتعرض لها الجميع من طالب المدرسة الابتدائية وحتى الرجل العامل في محل عمله، وكما يجد المتنمرون تربة خصبة وفرص سانحة ليمارسوا تلك العادة فقد وجدوا في الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تربة أكثر من خصبة حتى ظهر مصطلح التنمر الإلكتروني ليصف أفعالا مؤذية يمارسها بعض الأشخاص على الإنترنت، وقد يبدو الأمر للبعض سخيفا أو طفوليا لكنه حقيقي، التنمر الإلكتروني شيء سيئ ينال بعض الناس ويؤذيهم ولابد من التوعية عنه وحماية أنفسنا وخاصة الأطفال منه، ويعرف بأنه إيذاء أشخاص معينين عمدا باستخدام الإنترنت والوسائل المتاحة عليه بشكل متكرر.

أسباب التنمر الإلكتروني

تتنوع الأسباب التي قد تدفع المتنمر لفعل هذا الفعل لكنها تتشابه مع أسباب التنمر الواقعي الذي يحدث حولنا، فقد يكون المتنمر شخصا يعاني من عقدة نقص ما، أو لديه عيب يريد تغطيته فيلجأ للعنف وترهيب الآخرين للسيطرة عليهم وليمنح نفسه الإحساس بالسيادة والقوة ويرضى عن نفسه. وقد تدفع الشخص الغيرة والحسد لفعل ذلك، إذ يرى المتنمر نفسه أكثر أحقية بمنصب الآخر في العمل أو بمكانته بين أصدقائه أو أي ميزة عند غيره فيشرع في ترهيبه وإيذائه لينتقم ويطفئ نار غضبه! ويمتاز التنمر الإلكتروني على التنمر العادي حيث يوفر الإنترنت منصة آمنة إلى حد ما لمثل تلك الأفعال، فمن الأسهل أن تؤذي أحدا من وراء شاشة بدلا من إيذائه وجها لوجه، فخلف الشاشة تستطيع أن تخفي هويتك بعدة طرق وتستطيع الهرب وألا يلحق بك أذى، مما يشجع المتنمر.

أنواع التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني أنواع التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني له العديد من الطرق والوسائل يستخدمها الشخص لإيذاء غيره، تتنوع من انتحال شخصية الضحية وتشويه صورتها بطريقة أو بأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، أو إرسال صور مسيئة أو مؤذية إلى الضحية، أو خطابها بأسلوب وألفاظ عنصرية أو مهينة، أو اقتحام خصوصية الضحية والحصول على معلومات عنها سواء من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أو أي مصدر وابتزازها بها، أو مراسلة الضحية على الإنترنت وتهديدها وترهيبها وابتزازها.

الحماية من التحرش الإلكتروني

إن التنمر الإلكتروني ليس بالأمر التافه، بل هو خطر قد يؤدي للكثير من الأضرار ولابد أن نتعلم كيف نحمي أنفسنا وأطفالنا منه وكيف نتعامل إذا تنمر علينا أحد إلكترونيا، والحماية تبدأ بحماية المعلومات على الإنترنت وعدم توفير الكثير من المعلومات الشخصية الحساسة عنك أو عن أطفالك أو الصور الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك حماية المعلومات على مستوى العالم الحقيقي وأن تحيط نفسك بأشخاص تثق بهم، ويجب أن نعلم أطفالنا أن يصارحونا إذا ما تعرض لهم أحد بأي طريقة وألا يخافوا من طلب المساعدة منا، وأن نعلمهم أنه لابد من مواجهة مثل تلك المواقف بشجاعة وعدم الاستسلام أو الخوف من تهديدات المتنمر، وأن نتفهم جيدا ماهية المواقع التي يزورونها وسياسات الخصوصية بها وأن نقربهم منا ونسعى لأن يكسبوا أصدقاء في العالم الواقعي لئلا يلجؤوا إلى تكوين دائرة اجتماعية على الإنترنت فيكونون بذلك عرضة أكثر لخطر التنمر.

إن بعض الدول والمؤسسات قد وضعت قوانين لمكافحة هذه الظاهرة وتقوم بتوعية الناس بخطر التنمر الإلكتروني وكيفية تجنبه والحماية منه، فلابد أن نتعلم منهم جيدا ونسعى للحفاظ على حقوقنا وحياتنا الشخصية آمنة. إن الإفراط في أي شيء أمر ضار، وإن الكثير من التعامل على الإنترنت أمر خطير، ورغم أنه اختراع فتح أمام البشرية كل الآفاق إلا أنه لا يجب استخدامه إلا برُشد وحكمة.

الكاتب: أسامة سعد

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة + 2 =