تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » تفاعل اجتماعي » كيف تحقق التفاعل الإيجابي البناء بينك وبين من حولك؟

كيف تحقق التفاعل الإيجابي البناء بينك وبين من حولك؟

التفاعل الإيجابي بين أفراد الجنس البشري هو ضرورة من ضرورات التعايش، فلا يمكن تصور مجتمع لا يقوم أفراده بالتواصل بينهم باستمرار، هذا المقال يرشدك إلى أهمية التفاعل الإيجابي بين الأفراد وكيفية الوصول إلى هذه الغاية بسهولة.

التفاعل الإيجابي

إنّ التفاعل الإيجابي من أهم الأشياء التي تعطي للأفراد فرصة جيدة في بناء علاقات جيدة مع بعضهم البعض، كما أن الأفراد الإيجابيين ناجحون في مجتمعاتهم، فالتفاعل الإيجابي قادرًا على إحداث توازن جيد بين الأفراد، ويعرف كل فرد أهمية ذلك وإمكانية التعامل بشكل لائق ومفيد. فالأشخاص متواجدون دائمًا إمّا في مجال العمل، أو النوادي، والمقهى وغيرها من الأماكن التي يتم فيها التواصل بينهم، وغير ذلك من وجود مواقع التواصل الاجتماعي والتي يتفاعل فيها الأشخاص مع بعضهم البعض. فهناك مظاهر كثيرة للتفاعل الإيجابي ، كصلة الرحم بين الأقارب، وزيارة المريض، والتواصل في المساجد ودور العبادة، وغير ذلك من ضرورة تفاعل الآخرين مع بعضهم البعض.

إن كلمة “التفاعل” لا تصلح بدون وجود أكثر من شخص يقوم بها، يعني مثلًا لا يصلح قول ” تفاعل محمد” فقط، بل نقول “تفاعل محمد مع أخيه”، فكلمة تفاعل تعني التشارك والتأثُر والتبادل بين الأفراد، سواء كان تبادل ثقافي أو تفاعل مجتمعي، أو تبادل الآراء والنصائح المهمة. فمن علامات الشخص السوي هي مبادرته الفعّالة مع الآخرين سواء كان مع إخوته في البيت، أو مع أصدقائِه في المدرسة، أو مع زملاء العمل، والشخص الانطوائي لا يستطيع فعل ذلك، وهناك أشخاص يتخذون أشكالًا عدوانية ضد الآخرين، فهؤلاء الأشخاص مع الأسف يبتعد عنهم كل البعد الناس، وغير محققين التفاعل الإيجابي اللازم. فسوف نناقش مسألة التفاعل الإيجابي ، وكيفية تحقيق التفاعل الإيجابي سواء كان مع الآخرين تارة، أو التفاعل الإيجابي بين الطلاب في الفصل بشكل عام، أو بين المعلم والطالب بشكل خاص.

التفاعل الإيجابي مع الآخرين

التفاعل الإيجابي التفاعل الإيجابي مع الآخرين

يتحقق التفاعل الإيجابي مع الآخرين بشتى الطرق والوسائل، فهناك يقوم الأشخاص بالمبادرة لمساعدة بعضهم البعض، ويكون ذلك بإنشاء جمعيات خيرية مثلًا تقدم المساعدات المادية للمحتاجين من أفراد المجتمع، لأن الإنسان لا يعيش بمفرده في كل الأحوال، ومنه أيضًا ينمّي الشعور بالآخرين، ويزيد من الإنسانيّة، وأيضًا انتهاز فرصة قدوم الأعياد، فيقوم الأفراد بتهنئة بعضهم البعض بطرق كثيرة، فيتقابلون في المساجد ويتبادرون التحيّة، ومنها أيضًا زيارة الأقارب، وصلة الرحم مطلوبة جدًا وخصوصًا أنه أوصى بها نبينا محمد _صلى الله عليه وسلّم_، فيتواصل الأبناء والآباء والأعمام، وتقديم الهدايا حتى ولو كانت متواضعة تزيد من تقارب الأصدقاء مع بعضهم، وأيضًا لا بجب إهمال الجيران، فيجب أن يسأل الجيران عن بعضهم، ويتوددون بالتقرب بينهم، ورسولنا محمد القدوة أوصانا بالجار، وكان له جار يهودي لما غاب سأل عنه، ولا ننسى زيارة المريض والسؤال عنه لأنه يخفف من ألمه إذا شعر بأهميته اتجاه الآخرين، والتفاعل الإيجابي ضروري أيضًا في المناسبات السعيدة والحزينة، فيتشارك الأصدقاء الهموم والأحزان ليخففوا عن بعضهم البعض الآلام، ويتشاركون الأفراح فيدخلون على أنفسهم السرور والسعادة، كل هذا من التفاعل الإيجابي . وكل هذا بالتأكيد له تأثيره الإيجابي على الأفراد في توليد مشاعر الحب والعطاء والبذل، وتقديم التضحية في بعض الأحيان، وخلق مجتمع مترابط ومتماسك يسعى إلى تحقيق أهدافه عن طريق الأشخاص الأكثر فاعلية في المجتمع.

التفاعل الإيجابي مع الطلاب

يتحقق التفاعل الإيجابي مع الطلاب عن طريق إحداث تعلم نشط غير تقليدي، وذلك بداية من تنظيم مسابقات شهرية بين الطلاب تسعى إلى زرع روح التنافس بينهم، وبعث روح العمل الجماعي، وأيضًا يقوم المعلم باتباع استراتيجيات مختلفة ومن أهمها: استراتيجية الحوار والمناقشة والتي تهدف إلى تنمية التفاعل الإيجابي فيما بينهم، واستراتيجية التعلم التعاوني والتي تهدف إلى العمل الجماعي فيقوم المعلم بتكوين مجموعات على حسب عدد الطلاب، ويكلف كل مجموعة بورشة عمل معينة، مما يساعد على تقارب الأفكار بين الطلاب، ومساندة بعضهم البعض من خلال التعلم التعاوني، وهناك استراتيجية تعلم الأقران، وهذا الاستراتيجية تحقق التفاعل الإيجابي النشط بين الطلاب، فيسمح فيها المعلم للطلاب بإمكانية تصحيح المعلومات لبعضهم البعض، وتوزيع المهام الصفية مهم لكي يتحقق التفاعل الإيجابي بين الطلاب بشكل كامل، ولا ينسى القائمون على العمل في المدرسة تنظيم دورات رياضية، وتقسيم الطلاب إلى فرق لتبعث فيهم روح المنافسة، والاشتراك في الأنشطة المدرسية المختلفة كالرسم والموسيقى والغناء. ونجاح كل هذا قائم بالتأكيد على الهيئة التعليمية المنظمة، فلكي يدوم التفاعل الإيجابي بين الطلاب بعضهم البعض يجب اتباع هذه الاستراتيجيات المختلفة، وعدم اتباع الأساليب التقليدية لتحقيق الأهداف المطلوبة، والتي تقوم على التلقين والحفظ فقط. فبعد كل هذا سيبدأ كل طالب بالشعور بأهميته سواء كان اتجاه نفسه أو اتجاه الآخرين، وكما يصبح أكثر فاعلية في المدرسة، يصبح أكثر فاعلية أيضًا في المنزل.

التفاعل الإيجابي بين المعلم والطالب

التفاعل الإيجابي التفاعل الإيجابي بين المعلم والطالب

علاقة المعلم والطالب لا تقل أهمية عن علاقة الأبناء مع آبائهم، فهي علاقة جوهرية مهمة، فلكي يتحقق التفاعل الإيجابي اللازم بين المعلم والطالب يحدث ما يلي: قبل دخول المعلم في موضوع الدرس يقوم بعمل تهيئة لازمة له، وهذه التهيئة يطرح فيها سؤال يقوم الطالب فيها بما يسمى “العصف الذهني”، فيبدأ الطالب التجهز لموضوع الدرس، وهذا يحقق التفاعل الإيجابي بين المعلم والطالب في بداية الحصة، بعد ذلك وأثناء شرحه للدرس، يقوم المعلم بجذب الانتباه عن طريق تغيير أسلوبه في الشرح مما يجعل طريقته شيقة وممتعة، وهناك دروس معينة تحتاج إلى وسائل تعليمية تساعد على توصيل المعلومة بشكل صحيح، فيبدأ المعلم الاستعانة بأشرطة فيديو وأفلام قصيرة توضح الفكرة المطلوبة، بحيث لا يملّ الطالب أثناء جلوسه في الفصل، ويحاول المعلم عدم الإطالة المملة في الشرح لكي يتمكن من جذب انتباه الطالب له بشكل مستمر، وغير ذلك من طرح الأسئلة أثناء الشرح ويبدأ الطالب بالإجابة عنها، ولا ينسى المعلم المساواة والعدل في التعامل بين الطلاب ويراعي الفروق الفردية فيما بينهم لكي ينجح التفاعل الإيجابي المطلوب بين المعلم والطالب، ومن أهم العوامل التي تؤثر على التفاعل الإيجابي بين المعلم والطالب “الجزاء والثواب”، فيبدأ المعلم مثلًا بطرح سؤال صعب ويعطي فرصة للطالب بالتفكير فيه، ثم يقوم بتحفيزه، فالحافز مهم بالنسبة للطالب بشكل خاص، ويجب على المعلم تجنب الإخلال بالوعد لأن هذا يقلل من الثقة وبالتالي يقل التفاعل الإيجابي المطلوب. كل ذلك بالتأكيد له تأثير مهم على العملية التعليمية بشكل عام، وعلى الطلاب في الفصل بشكل خاص، فيبدأ الطالب بالرغبة في الذهاب إلى المدرسة، ويقل الكسل والخمول أثناء ذهابه في الصباح، بل بالعكس سينهض كل صباح بكل نشاط وحيوية، وكل هذا سوف ييسر على المعلم عملية الشرح في الفصل ووجود فرصة أكبر للاستيعاب والتجاوب أثناء الشرح.

التفاعل الإيجابي له أهمية كبيرة في حياة الأفراد، فهو يساعد على تحقيق أهدافهم بشكل أسهل، لأنه كلما ساعد الأفراد بعضهم البعض كان الوصول إلى الغاية المطلوبة أسهل، ونجاح الأفراد قائم على الحوار والمناقشة والتواصل المستمر فيما بينهم والترابط، ومنها يشعر الفرد بأهميته في المجتمع، وكيف هو فرد يقع على عاتقه مسؤوليات معينة يجب عليه القيام بها، فيجب على كل فرد موجود في المجتمع أن يكون فعّالًا يحب الآخرين ويتسارع إلى المشاركة الدائمة لكي ينهض الأفراد وينهض المجتمع.

الكاتب: آلاء لؤي

إبراهيم جعفر

أضف تعليق

ثمانية عشر + 2 =