التدريب الجيد

تقديم التدريب الجيد للحضور من الأمور التي يحرص عليها أي شخص يعمل في مجال التدريب، لأنه بهذا الأمر يتأكد من نجاحه في تحقيق هدف التدريب، وحصول الناس على الفائدة، بجانب أن ذلك يساعد الشخص على أن يصبح اسمه أكثر شهرةً في هذا المجال، وهو ما يعني إمكانية الحصول على فرص مستقبلية متميزة.

بالطبع فإن التدريب الجيد له العديد من المواصفات، سواءً من ناحية الخطوات التي يجب الاعتماد عليها، أو من ناحية الأساليب المستخدمة في تقديم التدريب. ولذلك فإننا في هذا المقال سوف نتحدث أكثر عن التدريب الجيد وكيفية تنفيذه في الواقع بأفضل شكل ممكن.

شروط التدريب الجيد

من الأمور الهامة التي يجب أن نفكر بها، وهي شروط التدريب الجيد بالتحديد.

علينا أن نؤكد أن الأمر يعتمد على طبيعة التدريب، والهدف المراد تحقيقه في النهاية، لأن التدريبات تختلف فيما بينها، حتى مع تشابه المحتوى في بعض الأحيان، لكن تبقى المسألة في الهدف الذي نسعى إليه من خلال التدريب.

ولذلك فإن الشرط الأول من التدريب الجيد هو تحديد الغرض منه، لأن هذا سيؤثر على بقية الشروط.

الشرط الثاني هو أن يناسب كل أنواع الشخصيات الموجودة في التدريب، فنحن نعرف أن هناك أشخاص لهم أنماط بصرية وسمعية وحسية، فإن تمكنت من التعامل مع كل الأنواع، فإن هذا سوف يساعدك على تقديم التدريب الجيد بالشكل المطلوب.

ومن هذا الشرط، يمكننا أن نضيف الشرط الثالث، وهو ضرورة تنوع الوسائل المستخدمة في التدريب، وهي تختلف عن الأساليب، فالوسائل هي أي شيء يمكنه أن يساعدك في التدريب، مثل استخدام شاشة العرض والفيديوهات والصور والسبورة الضوئية وبرامج العرض مثل الباوربوينت.

الشرط الرابع من شروط التدريب الجيد يتعلق بالعدد، حيث يفضل ألّا يكون عدد الأفراد مبالغًا فيه، لأن هذا يؤثر على جودة التدريب، مثلًا يكفي من 25 لـ30 فرد بحد أقصى في التدريب الواحد، فالمسألة ليست في العدد، قدر ما هي تتعلق بالكفاءة في التدريب.

أساليب التدريب الجيد

على قدر أهمية المهارات الخاصة بالمدرب، لكن هذا لا يكفي وحده، وحتى إن كان كافيًا، لكن نحن نبحث دائمًا عن تقديم أفضل شيء، لذلك هناك مجموعة مختلفة من الأساليب التي يمكن الاعتماد عليها.

يمكن تحديد أساليب التدريب الجيد بناءً على طبيعة التدريب، وكذلك طبيعة الأفراد الحاضرين، وبالتالي من المهم ألّا تتعامل مع الأمر على أنه شيء تقليدي تفعله في كل تدريب، دون اهتمام بالتطوير والتعديل بناءً على الحضور.

كذلك ليس ضروريًا أن تستخدم كل الأساليب، بل المهم هو أن تستخدم الأساليب التي تعتقد أنها ستساعدك، والتي تجيد التعامل معها بالشكل السليم. فإن قمت باستخدام أسلوب لا تجيده، ستكون النتيجة سيئة على الحضور، وهذا لا يعني ألّا تحاول، لكن هي ملحوظة يجب أن تضعها في ذهنك أثناء التدريب.

يمكننا تقسيم أساليب التدريب الجيد إلى ثلاثة أقسام رئيسية، سوف نتحدث عن كلٍ منهم في الفقرات التالية.

الأنشطة الكلامية من المدرب فقط

يشيع استخدام هذا النوع من الأنشطة من حولنا، سواءً في الجامعة أو في المدرسة، وهو اعتماد المدرب فقط على الأنشطة الكلامية، مثل: طريقة العرض التقديمي أو المحاضرة، القصص.

فالأولى تعتبر هي الوسيلة الأكثر شيوعًا لمدى دكتور الجامعة على سبيل المثال، فنجده يستخدم شاشة العرض من حوله، ثم يبدأ في إخبار الأفراد بما لديه، دون أن يكون للحضور فرصة المشاركة معه.

تعتبر هذه الطريقة غير فعّالة إن تم استخدامها بمفردها، فمن الضروري في التدريب الجيد أن يحدث تفاعل من ناحية الحضور، ولكن تبقى هذه الطريقة مهمة في بعض الأحيان، ولا مانع من استخدامها من حين لآخر، للتأكيد على بعض المعلومات التي تريد أن يعرفها الناس دون مداخلات من البقية.

أما القصص فهي أسلوب مهم جدًا، وذلك لأن القصص من أكثر ما يعلق في أذهاننا، وبالتالي يمكن استخدامها لنقل معلومات معينة أو مشاعر محددة للحضور، يمكن أن تكون قصة خيالية بالطبع، لكن الأهم أن تكون عناصر القصة متوفرة بها مثل: الشخصيات، الحبكة والعقدة والحل. والأهم في أسلوب القصص، هو القدرة على روايتها بصورة مميزة، تجعل الناس تتأثر بها فعلًا.

الأنشطة الحوارية مع الحضور

النوع الثاني من الأنشطة التي يمكن استخدامها في التدريب الجيد هي الأنشطة الحوارية مع الحضور.

وهنا يبدأ الحضور في أخذ الدور المتفاعل، حيث يُطرح عليهم أسئلة، ثم يحدث هناك نقاش فيما بينهم عليها، بالطبع بإدارة من المدرب الموجود.

يعتبر هذا الأسلوب جيد جدًا في التأثير على تفاعل الحضور، والتأكد من انتباههم لما يُقال.

تنقسم هذه الأنشطة إلى تصنيفين رئيسيين: العصف الذهني، النقاش. فالأول هو أسلوب يعتمد على أخذ الإجابات من الناس دون أي تعليق عليها، مع الحرص على عدم إبعاد أي فكرة مهما كانت خيالية، ويكون التركيز فيها على الكم وليس جودة الأفكار.

أما النقاش فهو الأكثر شيوعًا في التدريب الجيد وفيه يحدث تبادل أحاديث بين المتدربين وبعضهم البعض، لكن النقاش يحتاج إلى قواعد واضحة، حتى لا يكون وسيلة لتضييع الوقت، أو حتى إحداث خلافات بين الأشخاص نظرًا لوجود آراء مختلفة بينهم.

الأنشطة التفاعلية

النوع الثالث من الأنشطة التي يمكن استخدامها في التدريب الجيد هي الأنشطة التفاعلية.

وهنا يتطور دور الأفراد في عملية التفاعل، حتى يبلغ أعلى الدرجات الممكنة في التدريب، فأحيانًا يقوم الأفراد بعمل كل شيء في النشاط، ويكون دور المدرب توجيهي فقط.

تأخذ الأنشطة التفاعلية أشكالًا مختلفة، لكن أهمها ثلاثة جوانب رئيسية.

الجانب الأول المتعلق بالتمثيل، وهو ينقسم إلى المسرحيات، ولعب الأدوار، والمحاكاة. وجميع هذه الوسائل تستخدم ضمن أساليب التدريب الجيد باختلاف طبيعة كل وسيلة، لأنها تحتوي على جانب من المتعة والتفاعل في نفس الوقت.

يمكن استخدام المسرحية باعتبارها أحداث من وحي خيال الأفراد، فيقومون بكتابة سيناريو تخيلي للموضوع. أما المحاكاة فهي تعتمد على تقديرهم الشخصي، لكن طبقًا للواقع الموجود بالفعل، فهم لا يختلقون شيئًا بل يمارسون الموجود في الواقع. وفي النهاية لعب الأدوار، فهو يعتمد على أن المدرب يمنح الأفراد أدوارًا موجودة في الواقع بالفعل، ويكون المراد منهم هو التمثيل.

الجانب الثاني يتعلق بالألعاب، وهو في الوقت الحالي مهم جدًا، لدرجة أن هناك علم قائم على الألعاب، وكيفية استخدامها كوسيلة للتعلم، وبالطبع فإن التدريب الجيد إن اشتمل على هذا الجانب، فإنه سيكون شيء ممتاز، لا سيما وأن الألعاب تعطي جو من المرح، لكن من المهم أن يدرك الحضور أهمية هذا الأمر، وأن اللعبة تحتوي على فائدة كبيرة، لأن البعض يعتقد أن الألعاب عديمة الفائدة، وتجدهم يتعاملون مع الأمر بتقليل، حتى أنهم يرفضون أحيانًا الاستجابة له.

تصميم الألعاب له بعض القواعد بالطبع، بدايةً من تحديد الهدف من اللعبة، ومرورًا بتفاصيلها والقواعد الخاصة بها، ومن الأشياء التي تساعدك كمدرب على تطوير نفسك، وأن تقدم التدريب الجيد إلى الحضور وتساهم في توصيل المعلومة لهم بشكل صحيح، أن يكون لديك القدرة على استخدام هذا الأسلوب في تدريبك.

الجزء الثالث والأخير يتعلق باستخدام ورش العمل ودراسات الحالة، حيث يتم تقسيم الأفراد في ورش العمل ويكون مطلوب منهم الخروج بناتج معين، وهنا تكون مسئولية النشاط بالكامل واقعة على الأفراد، أما دراسة الحالة فهنا يتم تقديم نموذج لحالة حقيقية موجودة في الواقع، ويكون مطلوب من الأفراد تحليلها للخروج بنتائج من التحليل.

من المهم في التدريب الجيد أن يتم عمل مزج ما بين هذه الأنشطة، لأن التنوع يساعد كثيرًا على انتباه الأفراد في التدريب، بجانب أن هذا التنوع يضمن وصول المعلومة، فمثلًا إن كان هناك أسلوب معين غير مناسب لفرد معين، فبالتأكيد سيجد ما يناسبه في بقية الأساليب.

خطوات التدريب الجيد

الآن بعد أن أنهينا الحديث عن شروط التدريب الجيد وأساليبه، يمكننا أن نبدأ بالحديث عن خطوات التدريب الجيد التي ينبغي عليك القيام بها.

يمكننا أن نحرص على تقسيم هذه الخطوات إلى مراحل متعاقبة، تسلّم كل مرحلة الأخرى، والتحضير لكل مرحلة بالشكل الصحيح، سوف يجعل العملية تحدث بشكل سلس ودون مشاكل.

وهذه المراحل هي: التحضير للتدريب، بداية التدريب، محتوى التدريب، تقييم التدريب.

والآن يمكننا أن نبدأ بالحديث عن كل مرحلة، وسنرى كيف يمكننا القيام بهذه الخطوات بالشكل الصحيح.

التحضير للتدريب

تقديم التدريب الجيد للحضور يعتمد بشكل رئيسي على التحضير، لذلك هذه هي الخطوة الأولى. وفيها يتم التأكد من إدراكك لغرض التدريب بالضبط.

بجانب معرفة تفاصيل التدريب مثل: الفترة الزمنية، التوقيت، عدد الحضور المتوقع.

من حقك أن تعترض إن وجدت أن هناك تفاصيل لا تناسبك، فالأمر في النهاية يعتمد على قدراتك الشخصية، ولا يجب عليك أن تقبل بما لا يتوافق معك.

في حالة الموافقة على كل التفاصيل، يمكنك أن تبدأ في تحضير المحتوى المناسب، وكذلك الأساليب التي تحدثنا عنها في الفقرات الماضية.

تأكد من أنك على دراية بكل التفاصيل أثناء التحضير للتدريب، فأنت لا تريد أن تضع نفسك في موقف محرج بسبب جهلك بشيء معين ضمن التفاصيل، حيث يمكنك تلاشي أي مشاكل يمكنها أن تقابلك من خلال فقط التأكد من التفاصيل.

بداية التدريب

تأتي أهمية البداية ضمن خطوات التدريب الجيد بسبب طبيعة هذه المرحلة، حيث الحضور في حالة من الترقب لمعرفة ما سوف يتم تقديمه، كذلك فإنه في حالات عديدة، فإن الأفراد لا يعرفون بعضهم البعض بعد، وهذا يمثل حاجزًا لدى البعض.

لذلك تتمثل أهمية البداية في كسر هذه الحواجز، ويمكنك في ذلك استخدام تقنيات مثل: مكسرات الجليد، حيث تتيح الفرصة للأفراد للتعرف على بعض، ومن ثم بعد ذلك يمكنك أن تذكر لهم ما سوف يتضمنه التدريب.

كذلك بداية التدريب تتيح لك فرصة أن تفهم طبيعة الحضور جميعهم، ولو بشكل مؤقت، فتضع في ذهنك كيفية التعامل المتوقعة معهم، فمن الأشياء الهامة في التدريب الجيد هو شعور الأفراد بأنهم حصلوا على ما يريدونه من التدريب، وتحصيل أكبر قدر ممكن من الفائدة.

الآن بعد الانتهاء من كسر الحواجز بين الأفراد، مع إدراكهم لما سوف يتضمنه التدريب، ولو بصورة عامة، ومع نجاحك في فهم الحضور بشكل مبدئي، يمكنك الآن أن تبدأ في تقديم التدريب.

محتوى التدريب

في هذه الخطوة من التدريب الجيد تبدأ في تقديم المحتوى الموجود معك للحضور، وذلك باستخدام الأساليب التي تحدثنا عنها في الفقرات الماضية.

من الأشياء المتوقع أن تقابلك هي أسئلة الحضور، لذلك يمكنك أن تضع موعدًا محددًا للإجابة على كل الأسئلة، ولا مانع من استقبال الأسئلة العاجلة في أثناء التدريب، لأن بعض الأسئلة لا يمكن تأجيلها.

سوف تحتاج في هذه المرحلة للتأكد من أن الحضور منتبهين لك، وفي حالة شعرت بوجود مشكلة، يمكنك أن تقوم بعمل أي نشاط تنشيطي، أو حتى تمنحهم راحة لمدة عشر دقائق ثم تبدأ من جديد.

لأن وصول المعلومة بشكل صحيح يعتمد على الانتباه، وفي التدريب الجيد كل ما نريده هو أن تصل المعلومة إلى الحضور بأفضل شكل ممكن.

في النهاية أنت تحتاج إلى أن تشرح للأفراد ما حصلوا عليه خلال التدريب بشكل سريع، وأن تتأكد من أنه لا توجد أي أسئلة لديهم، وتتأكد من وجود طريقة للتواصل بينكم فيما بعد.

تقييم التدريب

تقييم التدريب هو ما سوف يساعدنا أن نعرف إن وصلنا إلى التدريب الجيد الذي نريده فعلًا أو لا، والسبب في ذلك هو أن التقدير الشخصي لا يكفي بأي حال من الأحوال.

بل إننا نحتاج إلى معرفة آراء الأفراد، وإن كان لديهم أي ملحوظات أو نقاط معينة يريدون التعبير عنها، لأن التقييم سوف يساعدك في تعديل الأخطاء التي تقع بها، وكذلك يساعدك على الحفاظ على الأشياء الجيدة التي تقوم بها.

يمكنك أن تقوم بتقييم التدريب في نهايته، من خلال نموذج يتم تجهيزه مسبقًا، ويكون مطلوب من الأفراد الإجابة على الأسئلة الموجودة في النموذج.

بعض الملحوظات الهامة على التدريب الجيد

يظن البعض أن النجاح في التدريب الجيد يعتمد فقط على ما يحدث أثناء التدريب، وهو شيء خاطئ جدًا في رأيي، بل إن هناك بعض الأشياء الهامة التي يجب وضعها في الاعتبار.

هذه الأشياء تتمثل في أهمية مراحل مثل التخطيط والتقييم، على المستوى الشخصي أؤمن أن التخطيط يجنبك أغلب المشاكل المتوقعة قبل أن تبدأ، أما التقييم يؤكد لك الصورة الحقيقية للتدريب ومدى النجاح.

لأنه من المهم ألّا تسلّم نفسك للتقدير الشخصي للنجاح أو لا، حتى مع إدراكك للآليات الخاصة بالموضوع، وأنك تفعل ذلك بحيادية دون الانحياز لنفسك.

كذلك من المهم أن تدرك أن التدريب الجيد هو الذي تتمكن من فيه تحقيق غرضه المحدد من قبل، وبالتالي أن تفعل أشياءً أخرى مميزة، لكن لا تحقق الغرض، فهو شيء غير صحيح. وبنفس المنطق، أنت لست مطالبًا بأن تحل كل المشاكل الموجودة لدى الحضور، المهم هو الغرض الرئيسي.

أقول ذلك لأن البعض يعتقد بأن التدريب هو الحل السحري لكل المشاكل، وهذا ليس صحيحًا، بل إن هناك العديد من العوامل الأخرى، فقط التدريب واحدة من أهم الوسائل ولا خلاف على ذلك.

آخر الملحوظات على التدريب الجيد هي خاصة بك كمدرب، وهي أنك تحتاج دائمًا إلى الاهتمام بأن تصنع لنفسك أسلوبك الخاص في التدريب، فلا يوجد نموذج ثابت نقيس عليه إن كان هذا المدرب متميز أو لا، بل إن الشخص الذي يفرض أسلوبه على الناس، يجعل الكل يدرك بأنه شخص مختلف، حتى لو اتّبع نموذج غير مألوف، أو كسر بعض النقاط التي يظنها البعض قاعدة في التدريب.

خاتمة

التدريب الجيد ووصول المعلومة إلى الحضور هو الشيء الذي تهتم به كمدرب، ولا شيء آخر يجب أن يشغل بالك أثناء التدريب.

ركّز دائمًا على الالتزام بالشروط والخطوات التي ذكرناها، واستخدم الأساليب التي تناسبك، وتأكد من أنك في النهاية سوف تنجح في تحقيق الهدف الذي تريده، وستتمكن من تقديم التدريب الجيد للحضور بشكل ناجح جدًا، فقط تحلى بالثقة بالنفس، واستعد جيدًا، وافعل ما تؤمن به لمساعدة الناس.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × خمسة =