التحدث أمام الجمهور

ما بين الإعجاب والغيرة، وبين الخوف والرغبة تكون المشاعر عندما يرى البعض شخصًا يقوم بـ التحدث أمام الجمهور بلا رهبة، خاصة أولئك المحنكين والقادرين على الإقناع، هناك الكثير ممن يرغب أن يصل إلى تلك الدرجة من البلاغة والقدرة على إطلاق لسانه أمام الجميع ولكن العائق كبير، أحيانا هو شخصيا لا يعرف ما الذي يمنعه من القيام بهذا الأمر خاصة مع رغبته فيه، بالطبع إن الخطابة مهارة وموهبة في الدرجة الأولى، ولا يتقنها إلا القليل، ولكنها أيضا مهارة مكتسبة ويمكن العمل على امتلاكها وتحسينها بالعمل الجاد والبحث، ولكن أولا يجب أن يتم التعرف على الأسباب الحقيقية التي تمنعه والتي تتسبب له بالخوف من هذا الأمر. في الواقع إن كل شخص قام بالكلام علانية يعترف بأنه كان خائفا، ولعل اشهر العلامات التي تشير إلى هذا الخوف الشعور بالخوف في معدته، التعرق الغير مبرر، سرعة دقات القلب، والذهاب إلى المرحاض كثيرا، حتى يصل له الأمر أن يشعر أن ركبه تخونه أو انه يتمنى أن تنشق الأرض وتبلعه.

لكن لماذا؟ لماذا نحن خائفون من القيام بخطاب عام؟ أظهرت الأبحاث والعديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يخافون التحدث أمام الجمهور يخشونه أكثر مما يخشون الموت ذاته، أمر عجيب وغريب وينبغي معرفة أسبابه، ذات الأبحاث أظهرت قائمة من عشرة أسباب تبرر هذا الخوف :

الخوف من الفشل في التحدث أمام الجمهور

التحدث أمام الجمهور الخوف من الفشل في التحدث أمام الجمهور

السبب الرئيسي لهذه المعضلة والأكثر انتشارا، بالطبع أن ما يعيق الإنسان من القيام بأي تصرف كان هو الفشل، نحن نكره الفشل بطبيعتنا ونرغب بالانتقال السريع إلى النجاح، فما بالك أن يحصل هذا الفشل أمام جموع معينة، ولهذا على الشخص الذي يعاني من هذا الأمر أن يفكر مليا وان يقرر أن يتعامل مع خوفه بطريقة مقنعة وجدية.

الشك الذاتي

قد يكون هذا السبب من اكثر العيوب الشخصية ضررا بالإنسان، إن عدم إيمان الإنسان بقدراته على التحدث أمام الجمهور، تعني أن هذا السرطان قد ينتقل إلى الكثير من الصفات الشخصية الأخرى ومناحي الحياة وبالتالي تحويل حياته إلى شعور دائم بالشك، إن التخلص من هذا العائق يجب أن يعتبر من الأولويات لكل إنسان حتى يمكنه التطور في الحياة وليس على هذا الصعيد فقط، لا يملك الكثيرون ميزة التحدث أمام الجمهور بالولادة ولكن بالطبع إن القدرة على اكتساب المهارة يتطلب الدراسة والمواجهة وهو يمكن لأي إنسان القيام به.

الضعف

الكثيرون قد يمتنعوا عن إلقاء الكلمات و التحدث أمام الجمهور لشعورهم بالضعف أو العجز أمام تلك العيون الكثيرة التي ستكون موجهة اليهم، ومع امن هذا الشعور غير مبرر إلا انه حقيقي، بل إن الأمر قد يصل في البعض إلى أن يصل أن الكثير من البشر في الشارع تراقبه، هذه العلة تكشف ضعف في شخصية الإنسان وتتطلب منه أن يستطيع التعامل معها، بالطبع إن من يحضر أي مؤتمر أو اجتماع لا بد له أن يركز النظر على المتحدث للكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال انتقاده، قد يكون للأمر علاقة بالإعجاب.

الإعاقات الشخصية

على سبيل المثال الشخص المصاب بلدغة في لفظ الحروف والكلمات، أو من لديه إعاقة جسدية ظاهرة أو تشوه، خاصة ممن يعانون من هذه التشوهات في الوجه، هم لا يرغبون بالظهور العلني أمام الحضور لاعتقادهم الخاطئ انهم سيضحكون عليهم.

الخوف من الحكم عليهم من أسباب رهبة التحدث أمام الجمهور

هل تخشى من أن يحكم الآخرين عليك، إذا لا تقم بأي شيء، فعليا حتى لو لم تقم بأي فعل سيتم انتقادك، إن الناس تصدر أحكامها على الآخرين وتوجه لهم النقد مهما فعلوا، إن جلسوا أو تحركوا، إن تكلموا أو صمتوا، إن الخوف في مثل هذه الحالات لا يوجد ما يبرره بل يضيع الفرصة على الإنسان لإثبات شخصه وقدراته بناءا على اعتقاد خاطئ.

عدم الواقعية (الرغبة في الكمال)

الفكرة أن البعض يرغب بإن يكون اقرب إلى الكمال وهذه الصفة المستحيل تحققها تجعلهم لا يستطيعون القيام بأي عمل بل البقاء ساكنين، لأنهم ببساطة لا يرغبون أن يتم التعليق على أفعالهم سلبا مهما كانت درجة السلبية، حرفيا يمكن اعتبارها صفة قاتلة بالمعنى الحرفي للكلمة.

عدم التحضير الجيد للإلقاء

هذه النقطة لها جانبان، الأول أن يكون فعليا لم يقم بالتحضير الجيد لإلقاء المحاضرة أو الكلمة، وبالتالي هو يشعر بالعجز للقيام به، النقطة الثانية هو الشعر غير الحقيقي بعدم التحضير فمهما فعل من دراسات وأبحاث وتدوين سيصل إلى النقطة التي يشعر فيها دائما بالعجز أو النقص.

الخوف من التحدث أمام الجمهور بسبب الأسئلة

ماذا لو انتبه الجمهور إلى النقطة الآتية وقاموا بالسؤال، ماذا لو؟؟ وهكذا، هي أسئلة كثيرة وعديدة تتردد في عقول الشخص الذي يخاف لقاء الجمهور، الفكرة انه يعتقد أن هناك نقض في كلمته وفي ذات الوقت يخاف من سؤال الحاضرين وانتباههم اليهم، هذا المعيق لا مبرر له، ينبغي العودة إلى النقطة السابقة وهي التحضير الجيد وتغطية جميع جوانب الموضوع والتي تساعد الإنسان على الانطلاق مع الحضور.

لا أعرف كيف

التحدث أمام الجمهور لا أعرف كيف

بعض الناس ببساطة لا يعرفون كيفية الكتابة والتحضير للاجتماع مع الجمهور، ليس لديهم المعلومات والقدرة على القيام بمثل هذه الخطوة، علما أن الكثيرين بدؤوا لا يعلمون ولكن بالبحث والدراسة اصبحوا مختصين، شبكة الإنترنت توفر عدد هائل من المعلومات ينبغي استغلالها فهي قادرة على المساعدة، ولا مبرر للقول لا اعرف على الإطلاق.

في النهاية يجب القول، أياً كان سبب خوفك من التحدث أمام الجمهور ، أنصحك ​بشدة على التغلب على خوفك والقيام بالكلام العام، فمن الأمثلة والمقولات المفيدة (إن الحياة التي تعيشها في الخوف هي نصف حياة فعليا). إذا كنت ستجعل مخاوفك تجبرك على أن تتخلى عن رغباتك ومنها مثلا ألا تصبح متحدثًا عاما، فأنت تفقد وقتا كبيرا، فـ التحدث أمام الجمهور أمر ممتع. وبالطبع، إن وجود هذه المئات من الأشخاص سيعطيك حصتك من التصفيق في نهاية العرض أو كلمتك هي لحظة تستحق التجربة. لا ينبغي أن يفقدها الإنسان بناءا على مخاوف لا مبرر لها، فكر في الأسباب المذكورة وتأكد من قدرتك على التغلب عليها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

سبعة + 3 =