التجارة الإلكترونية

لا شك أن التجارة الإلكترونية قد حققت مكانة مرموقة في دنيا الأعمال، خصوصا وأن كثيرا ما تتعرض الدول لأزمات اقتصادية هائلة، تترك بصماتها على سوق العمل، وتقلص فرص العمل المتاحة للشباب، كما أن انتشار التكنولوجيا بشكل كبير، كان مرادفا لانخفاض أعداد العاملين، حيث يمكن لشخص واحد أن يقوم منفردا بعمل فريق مكون من عدة أشخاص، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى توفير البديل لأساليب العمل التقليدية، وخصوصا الأعمال التجارية التقليدية التي أصبحت مكلفة ما بين مقرات للشركات، وأفرع متعددة من المخازن التي يجب أن تنتشر في مناطق عديدة من أجل توفير المنتجات لقطاع كبير من المستهلكين، ومع توافر البنوك الإلكترونية، وسهولة استخدام العملات الافتراضية المشفرة في التعاملات، اصبح من السهل أن تنشئ العديد من الشركات وتوزع ملايين المنتجات مستبدلا المقرات والمخازن والعاملين بمجرد موقع على الإنترنت يتم من خلاله عرض المنتجات وتسويقها، واستهداف ملايين العملاء الجدد، وسوف نتعرف كيف يمكن بداية نشاط تجاري على الإنترنت، وكيف يمكن إدارته وتحقيق أرباحا هائلة.

مرحلة اختيار المنتج

تتوقف هذه المرحلة على ركائز أساسية وهي:

  • خبراتك الشخصية، والمجال الذي تمتلك أدواته بشكل يكفل لك النجاح عند ممارسته.
  • توافق هذا المجال مع احتياجات الناس بشكل دائم.
  • تحديد الفئة المستهدفة، والتعرف على المنافسين لك ومدى قدرتك على الصمود في مواجهتهم.
  • تحديد الخدمة الجديدة أو العروض التي سوف تقدمها لعملائك لتميزك عن الآخرين، وتجتذب المزيد من العملاء.

فلو تعرفنا على مجالات الربح ومجالات التجارة الإلكترونية سوف نكتشف أنها قد فاقت التجارة التقليدية بمراحل، فمن ناحية هناك الكثير من العلامات التجارية والشركات الناجحة قد أضافت التجارة الإلكترونية لأساليب التسويق لديها إلى جانب التجارة التقليدية، حيث هناك شركات السياحة وتجارة الملابس والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والتسويق العقاري والعديد من الأنشطة الأخرى، والتي لديها بالفعل مقرات ومراكز ومخازن، قد أضافت إلى ذلك الموقع الإلكتروني لتحقيق المزيد من المكاسب والانتشار.

وهناك أنشطة أخرى ظهرت وانتشرت ووفرت الكثير من فرص العمل من المنزل مثل رصد وبيع المعلومات المختلفة في شتى المجالات وعرضها على شبكة الإنترنت من خلال المدونات ومواقع الوورد بريس. أيضا هناك الشركات التي تقدم الخدمات الفنية لإنشاء المواقع الإلكترونية المختلفة بما فيها حجز الدومين وتصميم المواقع وتطويرها وتقديم الدعم الفني لها.

وهناك الخبرات التعليمية والتعلم عن بعد مثل تعليم اللغات والمواد المختلفة. كما نجح التسويق الإلكتروني ومراكز الكول سنتر أون لاين بشكل كبير. وأيضا يقوم البعض بنشر الخبرات المختلفة من طهي وحياكة الملابس والتدبير المنزلي عن طريق الفيديو.وأخيرًا هناك عرض خبرات الصيانة وتصليح الأجهزة عن طريق الفيديو أيضا.

وضع خطة العمل والتسويق

هذه المرحلة في غاية الأهمية، إذ لا يكفي فقط وجود منتج جيد لديك ليكفل لك النجاح، ولكن وضع خطة للتسويق والتمويل والإعلان الجيد عن المنتج، ويجب أن تتسع خطتك لمدى مستقبلي، وأن تقسم ذلك إلى مراحل زمنية محددة الأهداف بحيث يكون نجاحك مستمرا وعملك قابلا للتطور والنمو.

إنشاء الموقع الإلكتروني الخاص بالنشاط

الموقع الإلكتروني بالنسبة لممارسي التجارة الإلكترونية يمثل مقر عملهم، والواجهة التي تعرض إنتاجهم ومنتجاتهم المختلفة، وهو أيضا المقر الذي يمارسون من خلاله عمليات البيع والشراء، لذلك فالأفضل الاستعانة بإحدى الشركات المتخصصة في بناء وتصميم المواقع، وتحديد الأقسام التي ترغب في إضافتها، واختيار اسما مناسبا وجذابا للموقع معبرا عن النشاط، وسهل التداول، ويكون محددا به أساليب الشراء، وأنواع البطاقات الائتمانية المسموح الشراء بها، ومواعيد التسليم، وكافة التفاصيل المتعلقة بالسلعة ونوعها وكيفية استخدامها، وموضحا أيضا خدمة ما بعد البيع.

احرص على أن يتضمن موقعك صفحة التاجر 2.0 وهذه الصفحة تتيح للعملاء الدفع داخل الموقع بدلا من الدفع عبر صفحات خارجية. واستخدام خاصية الترميز، والتي تمكن التاجر من تخزين أرقام البطاقة الائتمانية للعميل بشكل آمن تماما على الموقع ليتم استخدامها في عمليات الشراء التالية، بحيث لا يحتاج العميل إلى إدخال بيانات بطاقته في كل مرة.

وقد واكب انتشار التجارة الإلكترونية ظهور العديد من البنوك الإلكترونية التي تمارس نشاطها عبر الإنترنت فقط مثل بايبال، وسكريل، وبيزا، وأوكي باي، ونتلر، وغيرها، ومجرد فتح حساب في هذه البنوك بالإيميل فقط يمكن التاجر من إنجاز كافة معاملاته المالية أون لاين بكل سلاسة وسهولة، كما ظهرت العديد من الكروت مسبقة الدفع التي يمكن استخدامها في الشراء من الإنترنت مثل كارت كاش يو، وبريبيد، وغيرها.

حتى البنوك التقليدية تمشيا مع احتياجات عملائها خصصت كروتا إلكترونية مخصصة للشراء عبر النت، وحتى البنوك الوطنية والمحلية، وكلما أتحت أساليب مختلفة للعملاء للدفع كلما يسرت عليهم فرص الشراء وضاعفت مبيعاتك.

أيضا توفير تطبيق للموقع على الجوال سوف يكون له تأثير كبير على تعظيم مبيعاتك، وإتاحة فرصة أوسع للتسوق داخل متجرك الإلكتروني، مع الربط بين موقع الوب والتطبيق على الهواتف بحيث يتم الشراء والدفع مباشرة من خلال التطبيق.

ومن المهم أن يخصص على الموقع قسم خاص بالعملاء لطرح استفساراتهم أو إبداء آرائهم في السلع، لأن ذلك القسم هو مؤشر نجاحك، وسوف تستقي منه التطور المستقبلي الذي سوف تدخله على تجارتك أو منتجاتك بحيث تحظى برضا أكبر قطاع من المستخدمين.

من الأفضل أن يعمل الموقع لفترة تحت التجريب قبل الافتتاح الرسمي لنشاطك، وذلك لمراجعة كفاءة الموقع وتحقيقه للأهداف التي أنشئ من أجلها، واستعن بالدعم الفني من أجل إدخال أي تعديلات تراها ضرورية.

تحديد قائمة السلع التي سوف تتداولها، وأساليب الشحن

قد يكون من الأنسب للمبتدئ في مجال التجارة الإلكترونية أن يبدأ نشاطه من خلال إعادة البيع، وهو ما يعني إبرام اتفاق مع مورد يمده بالسلع المطلوبة نظير هامش ربح يتم الاتفاق عليه، وإذا توافرت له مستقبلا فرصة الإنتاج لحسابه يمكنه فعل ذلك.

أيضا من المهم الاتفاق مع شركة شحن بشروط جيدة لتنفذ عمليات الشحن وتوصيل المنتجات للعملاء نظير أسعار يتم الاتفاق عليها، بحيث يعرف العميل المبلغ المطلوب منه مقابل توصيل المنتجات إليه.

تسويق ونشر موقع الويب الخاص بالنشاط

كل المجهود الذي بذل منذ كان المشروع مجرد فكرة مطروحة، وحتى تنفيذ كل المراحل السابقة يكون عديم المنفعة إذا لم يتم تسويق الموقع بشكل جيد وظل مجرد موقعا مجهولا بدون زائرين، لذلك لابد من وضع خطة لنشر الموقع وفق حملة إعلانية مدفوعة، وأفضل تلك الوسائل الإعلان عن طريق وسائل التواصل مثل فيس بوك وتويتر وجوجل بلس، وعلى الرغم من قوة تأثير هذه الإعلانات وتحقيق نتائج ممتازة، إلا أنها تعتبر زهيدة التكاليف إذا قيست بوسائل الإعلان التقليدية في التليفزيون أو الإذاعة أو الجرائد الورقية وغيرها من الوسائل التقليدية.

أيضا الاستعانة ب Google Analytics سوف يتيح لك تصور مستمر عن نوعية العملاء الذين دخلوا متجرك الإلكتروني، ويقدم لك تحليلا باليوم والساعة عن أوقات الذروة لديك، مما سوف يساعدك على التعديل والتطوير المستمر لعملك وتحديد الوقت المناسب لطرح منتجات جديدة أو تقديم عروض مجزية.

العمل باستراتيجية مبيعات ما بعد الشراء في عالم التجارة الإلكترونية

هذه الاستراتيجية تعتمد على استفادتك من عملائك الحاليين ليكونوا مستهدفين لديك في المقام الأول، فأنت من خلال سابق البيع لهم تعرفت على أذواقهم وقدراتهم المالية، ومن هنا يمكنك تقديم مزيد من العروض إليهم، وقد تخصص عروضا مميزة لمن سبق له الشراء من متجرك، فأنت بذلك تكون قد ضاعفت مبيعاتك بأقل مجهود.

هذه الاستراتيجية سوف تحقق لك المزيد من المكاسب، وأولها اكتساب العميل وربطه بعلامتك التجارية، وبذلك تكون قد عملت على تقويتها ورسوخها، وعملت على عدم تشتت العميل بين متاجر متعددة، وقمت بتوثيق علاقتك به وهذا هو الأهم، حيث تفوق العلاقات الإنسانية في تأثيرها كل العوامل المادية الأخرى.

أساليب ناجحة من أجل مبيعات ما بعد الشراء

يمكن أن يضاف على قسيمة الشراء التي استلمها العميل عرضا لمجموعة من المنتجات المكملة لما اشتراه العميل، فإن كانت ملابس مثلا فإنه يمكن اقتراح أكسسوارات مناسبة لما اشتراه فذلك سوف يشجعه على عمل طلب شراء جديد ليستكمل المجموعة.

أيضا يمكن عرض المزيد من المنتجات التي أصبحت تعرف أنها في دائرة اهتمامه بعد تنفيذ عملية البيع الأولى، فإن كان طلبه السابق تضمن ملابس أطفال مثلا، فسوف يكون مناسبا طرح المزيد من مستلزمات الأطفال عليه، وهكذا.

الركائز الأساسية في التجارة الإلكترونية

من المهم أن تظل قنوات الاتصال بين الشركة وبين العملاء مفتوحة ومستمرة ليس فقط عن طريق الموقع الرسمي للشركة، ولكن من المفضل أن يكون للشركة قناة فيديو تقوم بالعرض المستمر للمنتجات، والتحسينات التي أدخلت عليها، وخطوات التسوق الناجحة عبر الموقع، وأيضا طريقة الشراء، وأن يتم ذلك بشكل مشوق وجذاب ومتجدد باستمرار.

التواصل المستمر مع العملاء ورصد المعلومات عنهم سواء عن طريق استطلاعات الرأي أو متابعة تعليقاتهم على المنتجات سواء بالإيجاب أو السلب، والاهتمام بالرد على تساؤلاتهم يخلق علاقة حميمة بين الشركة والعملاء، ويشعرهم بمدى اهتمام الشركة بهم، والاهتمام برصد مدى رضاهم عن المنتجات أو أسلوب التعامل، أو الخدمات الإضافية التي من الممكن أن تقدمها الشركة لعملائها.

ومن المؤكد أن متابعة آراء العملاء وما يبدوه من ملاحظات سوف يعول عليها كثيرا في إدخال تعديلات أكثر على المنتجات بحيث تلبي احتياجات العملاء بشكل أفضل، أو استحداث منتجات جديدة تضاف إلى سلة التسوق المعروضة عليهم.

التوسع في التجارة الإلكترونية وعقد الصفقات

من المهم أن يكون لك نظرة مستقبلية لتنمية تجارتك وتوسعها، بحيث تكون عمليات البيع والشراء من خلال العملاء عبر الإنترنت مجرد مرحلة هامة وأساسية، على أن تعقبها خطوات أخرى وهي عقد الصفقات مع متاجر أخرى حول العالم خصوصا بعد أن تعرفنا على البنوك الإلكترونية العديدة، والتي تساهم بشكل فعال في إنجاز الصفقات بعيدا عن تعقيدات البنوك التقليدية.

تناولنا في موضع اليوم التعرف على إقامة مشروع التجارة الإلكترونية الخاص بك، كيف تعد له الإعداد الصحيح الذي يضمن له النجاح، وكيف تقوم بتحديد عناصره وكيفية ووضعها حيز التنفيذ، واحتياجاتك لتنفيذ المشروع وكيف تبني قاعدة عملائك والاحتفاظ بهم، وتعرفنا على نماذج مختلفة من التجارة الإلكترونية التي حققت النجاح، ووفرت فرص العمل للملايين في مجالات لم تعرف من قبل، وهناك من حقق ثروات حقيقية عن طريق التجارة الإلكترونية .

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 4 =