البكاء في المواقف الحزينة

البكاء في المواقف الحزينة والعاطفية قد يكون من الجيد في بعض الأحيان في الترويح عن النفس، فهو من الأمور المرتبطة بطبيعة البشر، لكن البعض منا يعتبره علامة على ضعف الشخصية بل ويعتبره من الأمور المُحرجة خاصةً إن حدث ذلك أمام الآخرين، وقد يبحث البعض عن طرق لمنع نفسه من البكاء فيما يتعرض له من مواقف حزينة أو عاطفية ليظهر متماسكًا قويًا خاصة الشخصية سريعة البكاء، وهذا ما سنتعرف عليه فيما يلي وهو كيفية السيطرة على دموعك متى ترغب في ذلك.

الشخصية سريعة البكاء

البكاء في المواقف الحزينة الشخصية سريعة البكاء

البكاء في المواقف الحزينة عامل مشترك بين بني البشر جميعًا مهما اختلف الزمان أو المكان، بل إن البكاء المجرد في حد ذاته هو خبرة سيكولوجية يكتسبها الإنسان عبر مراحل حياته المختلفة، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، غنيًا كان أو فقيرًا، والحقيقة التي لا لبس فيها أن البكاء معجزة من معجزات الله تعالى في النفس الإنسانية، مثله كمثل الحياة والموت، والدليل ما جاء عن رب العزة في سورة النجم في آية: (43، 44) عن خلق البكاء وجعله ظاهرة نفسية يشترك فيها جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم ومذاهبهم وبيئاتهم، وقد جعل الله تعالى البكاء لغة عالمية يفهمها القاصي والداني مهما اختلفت اللغات والثقافات والبيئات، فالجميع يلجؤون إلى البكاء في المواقف الحزينة بل إن البعض يبكي أيضًا في المواقف السعيدة.

- إعلانات -

فائدة البكاء بشكل عام

الأطباء ينصحون بالبكاء لما له من وظائف فسيولوجية تتمثل في ترطيب العين والوقاية من أمراض مزمنة خطيرة، والخبراء النفسيون ينصحون الناس بالبكاء في المواقف القاسية لما له من فوائد تتمثل في تخفيف الضغط العصبي، وبين نصائح أولئك وهؤلاء قد يتحول الأمر إلى مظهر اجتماعي مُحرج، ومن ثَمّ لا بد له من البحث عن مخرج والسعي إلى إيجاد كيفية مُثلى لمنع النفس من البكاء في المواقف الحزينة على الأقل أمام العامة تجنبًا للإحراج.

رأي علماء النفس في الشخصية سريعة البكاء

ما علينا فعله لتجنب البكاء في الكثير من المواقف يلزمه ابتداءً تحليل الملامح السيكولوجية للشخصية سريعة البكاء؛ لأن وضع الأمور في نصابها مدعاة للتوصيف الصحيح من حيث السلامة والاعتلال. فالشخصيات سريعة البكاء لهم البشرى من علماء النفس، حيث أفادوا العلماء بأنهم شخصيات رومانسية غارقة في الخيال، ومُحبة للهدوء والسكينة، وكارهة للضجيج والفوضى، سبب بشراهم؛ لأن البكاء في المواقف الحزينة لديهم ليس نذير شؤم، بل هو تعويلًا على محبتهم للتحليق بأفكارهم بعيدًا، وهو نابع من حرصهم الشديد على راحة العائلة وذوي القربى، وهو مظهر خارجي لمشاعر داخلية جياشة مفادها أنا لكم ومعكم.

كما أضاف علماء النفس في توصيفهم للشخصية سريعة البكاء في المواقف الحزينة والعاطفية أنها ليست شخصيات ضعيفة ولا مرتبكة، ولكنها شخصيات حساسة تثور مشاعرها لتتحول إلى دموع منهمرة تبعًا لسيكولوجيتها اللطيفة التي تميل إلى الرأفة والرحمة وتنبذ القسوة والعنف، مُفيدين أن تلك الشخصية لا تُعاني مرضًا نفسيًا، وجُلّ ما تحتاجه هو تعديل هذا الشعور للوصول إلى الاتزان العاطفي المانع للإحراج الاجتماعي.

كيف أتخلص من البكاء في المواقف الحزينة

على اعتبار أن محور الحديث هُنا هو كيفية منع النفس من البكاء عند التعرض لبعض المواقف المؤلمة فقد آثرنا على أنفسنا في السطور القادمة جمع خلاصة نصائح علماء النفس فيما يتعلق بهذا الصدد، حيث ذكرت الدارسات والأبحاث المتخصصة أن تجنب البكاء في المواقف الحزينة يلزمه تدريب النفس على ممارسات ذهنية وبدنية تفيد في كبح انهمار الدموع، وأبرز هذه الممارسات ما يلي:

التركيز في الآلام الجسمانية

عند الدخول في نوبة بكاء اصرف انتباهك إلى آلام جسمانية خارجية كالضغط على اليدين أو الفخذين أو عض اللسان، بحيث لا تفكر في ألمك الداخلي، ومن ثَم تقل الرغبة في البكاء.

- إعلانات -

أغمض عينيك وافتحهما باستمرار

حاول التركيز على غلق العينين وفتحهما ودورانهما بكل اتجاه، ويا حبذا إن تم ذلك مع النظر إلى الضوء؛ لأن هذا يؤدي إلى انقباض بؤبؤ العينين وبالتالي منع تساقط الدموع.

أيقظ فص المخ الأيسر

البكاء يأتي من يقظة الفص الأيمن المسئول عن الآلام، وللحد من يقظته حوّل العمل الدماغي إلى الفص الأيسر المسئول عن الحقائق والعمليات الحسابية.

غيّر أفكارك

الأفكار هي منبع الألم، والسعادة أيضًا، لذا عند الشروع في البكاء في المواقف الحزينة فتش عن كل ما هو مبهج ومضحك وإيجابي وأنسى أو تناسى غصة القلب المعتصر، فالضحك يُساعد على إفراز مادة الأندروفين التي تمنح الشعور بالراحة النفسية.

عزز ثقتك بنفسك

اعلم أن كل إنسانٍ لديه مهاراتٍ وقدراتٍ خاصة، ولا فضل لأحدٍ على أحدٍ سوى حسن العِشرة وطيب السريرة، فإذا انتابتك بوادر البكاء ألمًا من تصرف الآخرين، فاجعل لنفسك نصيبًا من التذكير بقدراتها ومواهبها.

الجأ إلى الصادقين

التنفيس عن المشاعر المكبوتة يمكن تحويل مساره من ذرف الدموع إلى البوح بها للمخلصين الصادقين، فالمشاركة عامل حاسم في السيطرة وحسن ترتيب الأفكار والتخلص من الاكتئاب.

اهرب بالاسترخاء

الاستلقاء والاسترخاء في جوٍ هادئ أحد أبواب الهروب الصالح، بشرط أن تتغلب على تكالب الأفكار الهدامة على عقلك.

إرخاء عبوس وجهك

فتعابير الوجه لها تأثير هام على الحالة النفسية وكبح البكاء من عدمه فحاول إرخاء تعابير وجهك لعدة دقائق كإرجاء تجاعيد الحاجبين والعضلات حول الفم. أخيرًا عند الرغبة في البكاء حاول أن تذهب إلى مكانٍ آخر أو غرفة أخرى، ولا تنسى وقتها التنفس ببطء.

علاج البكاء عند الانفعال

البكاء في المواقف الحزينة علاج البكاء عند الانفعال

ينقلب الحال عند البعض وقت الانفعال، فرغم الهياج والصياح واحمرار الأوداج تنسال الدموع على وجناتهم دون إرادة منهم، الشواهد العلمية تقول إن هذا النوع من البكاء هو عينه نوع البكاء في المواقف الحزينة والعاطفية، فالأمر سيان، وأن تلك العصبية الظاهرة للعيان ستار يُخفي حزن شديد على مآل المواقف، من هنا تعمق علماء النفس في وصف الكيفية المُثلى للتخلص من الانفعال والعصبية الزائدة من حيث ضرورة التفكير في عواقب الانفعال، وكذلك من حيث تدريب النفس على الاستماع للآخرين وتقبل آرائهم.

وتعمقوا أيضًا في وصف أضراره العضوية على عمل الغدد والأجهزة، وأضراره النفسية التي قد تصل إلى العزلة الاجتماعية والانطواء الذاتي، لكنهم لم يهتموا كثيرًا بسرد إجراءات عملية تُقاوم البكاء المُصاحب للانفعال، وذلك لكون المفعول للتخلص من البكاء في بعض المواقف وهو بعينه المقصود فعله مع بكاء الانفعال.

وأخيرًا نصيحتنا للجميع تتلخص في ابكوا تصحوا، وليس هذا انفصالًا عن موضوع المقال، بل ما زلنا نؤكد على أهمية السيطرة على البكاء في المواقف الحزينة بالطرق المذكورة، ولكن بعد إحكام السيطرة والتخلص من البكاء في المواقف الحزينة ولو أمام الناس فقط، لا بد لنا من وقتٍ نحن نُحدده ونختاره للتنفيس عن النفس المثقلة بالهموم وللتفريج على القلب المفعم بالأسى، فهذا الوقت ملكًا لنا وحدنا لا شأن للآخرين به، فيه نذرف الدموع لراحة القلب، وسكينة النفس، وترويح الأعصاب، واستعادة الهدوء والاتزان النفسي، ودمتم في سعادة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 3 =