الاستقلال عن الأسرة

الاستقلال عن الأسرة تجربة ثرية، وهي من أكثر التجارب جدارة بالتنفيذ، فلها الكثير من الفوائد، وتضيف الخبرات الهامة للشاب والفتاة، كما تعتبر أهم مرحلة تدريب وإعداد للزواج، فجميعنا نعيش في رفاهية مع الأسرة، لا نتعلم شيئا سوى استقبال الدعم والخدمات والرفاهية، والاستقلال عن الأسرة ليس مجرد بعد أو تعليم الشاب والفتاة الاعتماد على النفس في الأمور اليومية التافهة من طعام وشراب، فالأمر أكبر من ذلك بكثير، الاستقلال عن الأسرة هو خوض تجربة الحياة بشكل كامل وبلا تبعية أو تقليد، الاستقلال عن الأسرة هو الطريق الطويل الذي يجب أن نمشيه بمفردنا، ويكفي ما قدمه لنا الأهل قبل ذلك، وفي هذا المقال سنتحدث عن كيفية الاستقلال عن الأسرة بالنسبة للشاب أو الفتاة، وكيفية إقناع الأهل بذلك، وهو ما يتطلب شرح ماهية الاستقلال عن الأسرة، وشرح مميزاته وعيوبه، وتمييزه عن الانفصال عن الأهل والذي يأخذ شكل القطيعة، ومناقشة حكم استقلال الفتاة عن الأسرة بشكل خاص، فالاستقلال عن الأسرة هو موضوع العصر الذي يشغلنا.

ما هو الاستقلال عن الأسرة ؟

الاستقلال عن الأسرة ما هو الاستقلال عن الأسرة ؟

على الرغم من كثرة الحديث عن الاستقلال عن الأسرة وكيفية حدوثه وأضراره وفوائده؛ يكاد ينعدم الحديث عن ماهية ذلك الشيء، وهو ما يؤدي للفهم المشوه لمفهوم الاستقلال، والذي يختزله في العيش بعيدا عن الأهل! وهذا لا يمثل الاستقلال عن الأهل بالضرورة، فلا يعني شيئا أن يعيش الشاب في مكان مستقل بينما يرسل له أهله المال كل شهر، ويعود بثيابه المتسخة إلى المنزل كل أجازة، ويعود بها نظيفة ومعه من الطعام ما يكفيه لفترة، بل وتهاتفه والدته كل صباح لإيقاظه، ويعود ليسألهم في كل قرارات حياته بسلبية، أي استقلال هذا؟ الاستقلال عن الأسرة لا يعني المكان، فالاستقلال حياة كاملة يستقل فيها الشاب بشكل كامل عن الأهل، في الأمور المالية والحياتية على السواء، الاستقلال عن الاسرة هو الاعتماد على النفس في كل الأمور والقرارات حتى عند مشاركتهم الحياة في المنزل، وأي مناقشة لموضوع تكون على سبيل الاستشارة والنصيحة ليس أكثر، وما عدا ذلك لا يعد استقلالا.

مميزات الاستقلال عن الأسرة

الاستقلال عن الأسرة مميزات الاستقلال عن الأسرة

مميزات الاستقلال عن الأسرة لا تنتهي تقريبا، وهي لا ترتبط بعمر معين، فبعض الأهالي يفطنون لأهمية تنمية الشخصية المستقلة لدى أبنائهم وبناتهم بشكل مبكر، فيهتمون بذلك منذ نعومة أظافر الأبناء، فيمنحون الأبناء مساحاتهم المستقلة، ويدعمونهم في الاختيار واتخاذ القرارات بحرية، مع التوجيه اللازم بحكم السن بالطبع، وينعكس غرس قيمة الاستقلال على كافة نواحي التربية، وهي أفضل أساليب التربية السوية، لكننا هنا نتحدث عن الاستقلال عن الأسرة في عمر أكبر، تحديدا من عمر الثامنة عشر، فهو عمر مناسب للاستقلال، ومميزات الاستقلال عن الأسرة بمعناه الكامل كثيرة، نقصد هنا الاستقلال في السكن وشئون الحياة والقرارات والاستقلال المادي أيضا، وهذه هي أهم مميزاته.

الاعتماد على الذات

الحياة صعبة، وندعو الله أن يطيل أعمار الأهل، لكن مهما كانت مساعداتهم لنا وتحملهم لنا لا يجب أن يدفعنا هذا للكسل والتواكل والسلبية، سنكبر وستأتي لحظات نضطر فيها لمواجهة العالم بمفردنا، وسيكون لدينا الأبناء وسنصبح قدوة لهم، و الاستقلال عن الأسرة هو ما يمنحنا القدرة على مواجهة صعوبات الحياة والنجاح فيها، الاستقلال عن الأسرة يدربنا على الاعتماد على النفس في كافة التفاصيل، من أول الاستيقاظ وإعداد الطعام والنجاح الدراسي والعمل إلى كافة القرارات المصيرية من زواج وغيره، فالشاب الذي يعمل ويدرس ويقوم على شئونه بنفسه يصبح قادرا على التصرف بشكل أفضل ممن ينتظر والديه، وهي ميزة كبيرة وتعتبر من أهم عوامل النجاح، ذلك أن التبعية لأي مخلوق يترتب عليها عجز التابع وتسلط المتبوع وتحكمه في كل الأمور، وتنتهي بالفشل.

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس هي أهم عوامل النجاح في الحياة، لا غنى عنها لكل من لديه الرغبة في تحقيق أي إنجاز، ذلك أنها ضرورية للتعلم واختبار حدود قدراتنا، والثقة بالنفس مهارة مكتسبة تأتي بالتعلم والتدريب عليها، و الاستقلال عن الأسرة هو أفضل تدريبات الثقة بالنفس، ذلك أن الفتى الذي يعيش بمفرده، ويتمكن من تمويل حياته والالتزام بعمله وضبط معدل إنفاقه ويتمكن من توفير احتياجاته وترتيب أولوياته يصبح واثقا بنفسه بلا شك، وهكذا الفتاة التي إن تمكنت من نفس الشيء تكون واجهت ما هو أكبر من الصعوبات التي يواجهها الشاب، كل تلك الأشياء تمنح الشخص شعورا حقيقيا بقدرته، وتؤدي لزيادة ثقته بنفسه، و الاستقلال عن الاسرة هو ما يصنع ذلك.

اكتساب مهارات الإدارة

لا يوجد تدريب على الإدارة أفضل من إدارة شئون حياتك، وهو ما يحدث عند الاستقلال عن الاسرة، فعلم الإدارة هو علم التخطيط ووضع الخطط والأهداف والمتابعة والتقييم واستخلاص النتائج في النهاية، وإذا تأملنا أمر الاستقلال عن الأسرة نجده يضم كافة تلك المراحل وبالتطبيق على أشياء كثيرة، ويحدث هذا بمجرد التفكير في الاستقلال والتخطيط للعيش بمفردنا، واختيار المسكن وحساب التكاليف وباقي الإجراءات والترتيبات، ثم يتم تكرار مراحل الإدارة مرة أخرى عند التنفيذ، وتظل تتبعها المرة تلو الأخرى، فتخطط لتكاليف الشهر وتعيد ترتيب أولوياتك وتضع الخطط المناسبة لها، وتتابع تنفيذها حتى تحقيق أهدافك، وهو ما يؤهلك لتصبح قيادي بارع ومدير ناجح في العمل، وهي من أهم وأكبر المميزات التي تستحق السعي نحوها.

التأهيل للزواج

الاستقلال عن الأسرة هو الخطوة الصحيحة والضرورية لمرحلة ما قبل الزواج، ولا أتحدث هنا عن الفتاة فقط، فيجب أن تنتهي أسطورة ربط الأعمال المنزلية بالمرأة، فالحياة الزوجية حياة مشتركة يتقاسم فيها الطرفان كل المهام، ولهذا يعد الاستقلال عن الأسرة تدريبا جيدا على الكثير من الأمور التي تشكل الزواج، وإما ينتج عنها حياة زوجية سعيدة أو فاشلة، فالشاب في بيت أهله لا يعد طعامه ولا يغسل ثيابه ولا يعرف حتى حجم المجهود المبذول في كل ذلك، بينما الشاب المستقل الذي يدير شئونه بنفسه يكون أكثر نشاطا من غيره، وأكثر قدرة على إدارة حياته خلال الزواج، فيمنحه الاستقلال عن الأسرة معرفة أكبر بنفسه وبشئون المنزل، يعرفه بما يمكنه عمله وما لا يستطيعه، ويجعله قادرا على تقسيم المهام والمساعدة والدعم والتقدير.

تقدير النعمة وتعلم العطاء والتضحية

يقولون أن المغترب يعرف فضل أمه أكثر من سواه، وأقول أن هذا تماما ما يحدث لكل من الشاب والفتاة عند الاستقلال عن الأسرة، حيث يدرك الشاب بنفسه قيمة ما يحصل عليه بدون بذل جهد، يعرف ذلك جيدا من أبسط التفاصيل، كأن يضطر لملئ كوب ماء، فعندما يؤلمه جسده من الطبخ وتنظيف الغرف وغسيل الثياب يصبح أكثر تقديرا لما يقدم له، ويشعر بامتنان صادق ويبادر بشكر الآخرين، وبمعرفة ما كان يحصل عليه بطيب خاطر من الأهل يتعلم العطاء، فيعيد التفكير في والده عندما كان يمنحه المال بدون ضيق، بينما بعد الاستقلال عن الأسرة يراجع الشاب نفسه بنفسه فيما ينفق وبأي قدر، وكل تلك الأشياء تصنع من الإنسان نموذج أفضل، يقدر النعم ويحافظ عليها، ويتعلم العطاء والتضحية بصورة أفضل.

عيوب الاستقلال عن الأسرة

لكل شيء عيوبه ومميزاته، فكما تحدثنا عن مميزات الاستقلال عن الأسرة حري بنا ذكر العيوب وتوضيحها، فكل الأشياء يمكن استعمالها بشكل جيد لتحقيق النفع، ويمكن أيضا إساءة استغلالها وحدوث الأضرار، الاستقلال عن الأسرة سلاح ذو حدين، قد يكون بابا للهلاك والجفاء وسوء العلاقة بالأهل، وقد يكون نقمة كبيرة للشاب أو الفتاة على السواء، كما أن الفشل في تلك التجربة يرتب آثارا ضارة على الشخص وحياته ونجاحه خلالها، وأهم عيوب الاستقلال عن الأسرة هي ما يلي :

توتر العلاقة بالوالدين وغياب صلة الرحم

نظرا لصعوبة تجربة الاستقلال عن الأسرة تحدث بعض التأثيرات السلبية، سواء بقصد من الأبناء أو بدون قصد، وما أتحدث عنه هنا هو الانشغال الدائم والانغماس في العمل وإلهاء الحياة لنا بشكل يأخذنا من ذوينا، فننسى في غمار ذلك واجباتنا نحو الأهل، فلا نمنحهم الوقت الكافي، وتقل الزيارات بالتدريج، كما قد لا نقف إلى جوارهم عند احتياجهم لنا، وهو أسوء شيء يمكن لأنسان عمله، وبالتبعية تتوتر علاقتنا بالأهل والأقارب، وفي بعض الأحيان يصل الأمر لغضبهم علينا، ويجب أن نقاوم حدوث هذا مهما كانت الظروف والأسباب، فلا مبرر لتقصيرنا في حق الأهل، وعلينا دائما توفير الوقت لهم، والحرص على إرضائهم وإسعادهم، بغير هذا لن نفلح أبدا.

إساءة استغلال الحرية

البعض يمثل لهم الاستقلال عن الأسرة فرصة للهو والفساد، فبدلا من تعلم الالتزام وتحمل المسئولية يسلكون الطريق المضاد، فيتعرفون على أصدقاء السوء ويطلقون العنان لأنفسهم في اتباع الهوى، والبعض يسيء استغلال الحرية المتاحة له في تعريض النفس للخطر، وللخطر أمثلة كثيرة، سواء كان الاتجاه للمخدرات أو العلاقات السيئة المؤذية وغيرها كثير، ومما لا شك فيه أن هذا يعود لطبيعة الشخص نفسه، ولا يرتبط بفكرة الاستقلال عن الأسرة ذاتها، لكن الاستقلال يهيء الظروف بشكل أكبر لكافة أنواع الفساد، فلا يكون هناك رقابة من الأهل أو نصيحة أمينة صادقة من شخص ذو خبرة ولديه الرغبة في المساعدة، فيكون حينها الشاب مع نفسه واختياراته فقط، وفي هذا تتفاوت الشخصيات وتتعدد مساحات التصرف.

الفشل الدراسي في بعض الحالات

الاستقلال عن الأسرة يرتب الكثير من الالتزامات والأعمال الضرورية لإدارة الحياة، وكل هذا يستغرق الكثير من الوقت، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى الفشل الدراسي، إذا لا يجد الشاب الوقت المناسب للدراسة والمذاكرة وربما حضور المحاضرات، وتزداد احتمالية حدوث هذا في حالات الاستقلال المادي أيضا، إذ يصعب تنظيم الوقت بين العمل والدراسة وشئون المنزل، وعند تراكم المهام من كل الجوانب يعجز الشخص وتقل قدرته على التصرف، لذا لا يسهل الاستقلال عن الأسرة بالنسبة للجميع، فإن لم يكن الشخص منظما ونشيطا سيفشل في إدارة وقته وتنظيم حياته، ومن ثم يحدث الفشل الدراسي.

كيف استقل عن أهلي ؟

الاستقلال عن الأسرة كيف استقل عن أهلي ؟

بمعرفة ماهية الاستقلال عن الأسرة وتوضيح مميزاته وعيوبه؛ نلاحظ أهمية تلك التجربة، ذلك لما لها من مميزات تفوق عيوبها بكثير، خاصة أن العيوب ليست سوى سوء إدارة لعملية الاستقلال عن الأسرة، أي أنها ليست ناتجة عن الاستقلال في حد ذاته، ومن هنا ينبغي التفكير في كيفية تنفيذ الخطوة للشاب والفتاة، وتنقسم الإجابة على هذا السؤال إلى شقين، لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر بل يجب السير في الطريقين معا، الشق الأول هو كيفية إقناع الأهل بتلك الخطوة رغم صعوبتها عليهم، فالأهل لا يحبون فراق الأبناء ويخافون عليهم وبخاصة الفتيات، والشق الثانية هو كيفية التنفيذ وإدارة عملية الاستقلال عن الأسرة بعد النجاح في إقناع الأهل بها، وسنتحدث بشكل مفصل عن كل ذلك.

كيفية إقناع الأهل بالفكرة ؟

قبل محاولة التفكير في إقناع الأهل بالاستقلال يجب فهم ما تعنيه الفكرة بالنسبة لهم، يجب تفهم وتقبل كافة مشاعرهم، فالابتعاد عنهم ليس سهلا على قلوبهم، حتما سيشعرون بالقلق والخوف على أبنائهم، وسيشتاقون إليهم، وسيفكرون في أسوء السيناريوهات لما يمكن أن يحدث، فيفترضون ضياع ابنهم أو ابنتهم، ويطلقون العنان للخيال، فيتصورون تعرض أبنائهم لهجوم مسلح من عصابات خطيرة، الأمر يبدو مضحكا لكنه يحدث، وكل هذا مفهوم من أهل يحبون أبنائهم ويخافون عليهم، كل ما عليك فعله لإقناعهم بالفكرة هو طمأنتهم عليك، وتذكيرهم بتربيتهم الجيدة لك، وتأكيدك على استمرار التواصل بشكل يومي، وعلى اتخاذك لكافة أنواع الاحتياطات، وتذكيرهم بالتكنولوجيا الحديثة من وسائل تواصل ومواصلات، ثم تشرح لهم كيفية حسابك للأمر، وسينتهي بهم الحال إلى الموافقة على فكرة الاستقلال عن الأسرة.

التخطيط لبدء الاستقلال عن الأسرة

الاستقلال عن الأسرة يبدأ من التخطيط، يأتي التخطيط قبل حتى فتح الموضوع للنقاش مع الأهل ومحاولة إقناعهم، والتخطيط أمر مختلف تماما عن الرغبة المبهمة عديمة التفاصيل، ما اقصده بالتخطيط هو التحديد الواضح والدقيق لكافة الإجراءات والتفاصيل وتقسيمها مرحليا وزمنيا، فتفكر مثلا في المال اللازم لاختيار المسكن ولمصاريف الحياة من طعام وشراب وكافة التفاصيل، والتفكير أيضا فيما ينقصك من مهارات، فإن لم تكن تجيد الطهي عليك التخطيط لتعلمه، وإذا كان ينقصك بعض المعلومات عن أي شيء ستتعرض لاحتياجه مستقبلا عليك البحث عنه وإيجاده، وتذكر دوما أنك ستحتاج التخطيط طوال تجربة الاستقلال عن الأسرة؛ فإن لم تستطع التخطيط للفكرة بشكل جيد من البداية عليك الإقلاع عنها، فهي ببساطة غير مناسبة لك، ولن تنجح فيها.

إيحاد العمل المناسب وتوفير المال

شخصيا لا أفضل الاستقلال عن الأسرة مع استمرار التبعية المادية لهم، فالاستقلال هو الاستقلال الكامل وفي كل شيء، فالاستقلال لا يعني مجرد الابتعاد السطحي عن الأهل، لذا وماد منا نتحدث عن استقلال كامل لابد من وجود مصدر دخل، فالمال ضروري في تلك المرحلة، ستصبح مسئولا عن دفع كافة الفواتير من سكن وكهرباء وماء وطعام وهكذا، فيجب عليك إيجاد عمل ثابت يدر عليك دخلا شهريا يكفيك لتنفيذ تجربة الاستقلال عن الأسرة، ويفضل عدم البدء في التنفيذ قبل توفير المال اللازم للبداية، وألا يكون هذا المال أقل مما ستحاجه لثلاثة أشهر من الاستقلال عن الأسرة على الأقل.

اختيار المسكن المناسب وتوفير الأساسيات

الاستقلال عن الأسرة اختيار المسكن المناسب وتوفير الأساسيات

بعد التخطيط الدقيق لعملية الاستقلال عن الاسرة، وتوفير المال اللازم لها، يجب اختيار المسكن المناسب، وعملية البحث عن المسكن المناسب ليست سهلة، فقد تستغرق بعض الوقت، لكن يجب توفير المسكن المناسب لدخلك وطبيعة حياتك، ويجب أن يتوافر فيه شروط الأمان وقرب الخدمات التي تحتاجها، ويفضل اقترابه من محل عملك ودراستك، أو على الأقل عدم ابتعاده كثيرا، ويجب أيضا توفير الأساسيات التي يحتاجها كل بيت، كالأجهزة المنزلية الضرورية، من غسالة وثلاجة وبوتاجاز ومكواة وخلاط كهربائي وخلافه، ولكن لا يجب المبالغة في ذلك، ولا تقلق عندما تنقصك بعض الأشياء، ستتمكن من توفيرها مع الوقت وبالتدريج.

حكم الاستقلال عن الأسرة للبنات

عندما يتعلق أمر الاستقلال عن الأسرة بالفتيات يصبح له وضع خاص، ذلك لما تحتاجه من رعاية وأمان، فقد لا يهتم الأهل لغياب الابن، لكن خوفهم يتضاعف في حالة الابنة، وهو قلق مفهوم وطبيعي، لكنه لا يعني أبدا عدم قدرة الفتيات على التصرف، كما لا يعني بالضرورة فساد الأخلاق كما يتحدث الحمقى وضيقي الأفق، فالفتاة تستطيع إدارة حياتها والحفاظ على نفسها وأخلاقها في أي مكان، الأمر كله يعود للتربية، وكثيرا ما يتكرر السؤال عن حكم استقلال البنت وكأنه شيء سيء، والإجابة واضحة وضوح الشمس في منتصف الظهر، الاستقلال عن الاسرة جائز للفتاة كما للشاب، فهو لا يمثل شيئا في ذاته، أما الأفعال السيئة من ناحية أخلاقية فهي لا ترتبط بالاستقلال أو التواجد عن الأهل، ولكنها التربية أولا وأخيرا، و الاستقلال عن الأسرة تجربة ثرية لا يجب حرمان الفتيات منها بسبب الأفكار الرجعية عديمة النفع، الفتاة الجيدة تبقى جيدة سواء مع الأهل أو في منزل مستقل بآخر العالم.

الانفصال عن الأهل

الاستقلال عن الأسرة الانفصال عن الأهل

يقوم البعض بخلط سيء بين الاستقلال عن الأسرة والانفصال عن الأهل، وهما أمران مختلفان كل الاختلاف، وبعيدان كل البعد عن بعضهم، الاستقلال عن الأسرة هو ما تحدثنا عنه من مواجهة الشخص لحياته بالاعتماد على ذاته في كل أموره وشئونه وقراراته، وهو لا يعني أبدا الانقطاع عن الأهل أو القطيعة معهم، أما الانفصال عن الأهل فهو القطيعة السيئة بين الابن وأهله، وهي ليست بالشيء الجيد، بل هي الجحود ونكران الجميل وعدم رد المعروف، وهو الخذلان عديم الرحمة بمن قاموا برعايتنا صغارا، الانفصال عن الأهل هو الإهمال المتعمد لهم لعدم الحاجة إليهم، وهو ظن خاطئ في النهاية، فهما يكن ما لديك فستظل بحاجة إلى الوالدين، هذه بديهيات غير قابلة للنقاش، فأردنا التأكيد عليها.

في النهاية الاستقلال عن الاسرة سيحدث حتما، إن لم يكن الآن فعند الزواج، لا أحد يعيش مع أهله طوال العمر، ولكن كلما حدث الاستقلال عن الأهل مبكرا كلما كان أفضل، نظرا للمميزات الكثيرة التي تحدثنا عنها من قبل، والتي أهمها الاعتماد على الذات وتطوير القدرات والمهارات والثقة بالنفس وتعلم الالتزام ومهارات الإدارة، والإعداد للزواج وتقدير النعم والقدرة على العطاء والتضحية، وهناك الكثير من المميزات التي لا يتسع المجال لذكرها، كما أنها تخفف العبء المادي عن الأهل، وتمنحهم الثقة فينا بمرور الوقت، وينتهي بهم الحال إلى الاطمئنان علينا وعلى مستقبلنا، ولكن الاستقلال عن الاسرة ككل شيء في الدنيا ينطوي على العيوب، تلك الناتجة عن إساءة استخدام الحرية وغياب الرقابة، والناتجة أيضا عن سوء الإدارة وعدم تنظيم الوقت، ولكن يسهل ضبطها، وبشكل عام يسهل تنفيذ الاستقلال عن الاسرة بالتخطيط والتنظيم والعمل وتوفير المال، وإجمالا هي تجربة عظيمة بحق، للشاب مثل الفتاة، ولا يجب أن نحرم الفتيات منها بأي شكل كان.

الكاتب: أحمد ياسر

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 + 6 =