الاستفادة من الغضب

هل يعد عنوانًا مثل الاستفادة من الغضب عنوانًا غريبًا بالنسبة إليك؟ لو اردنا تعداد تلك المشاعر التي تسيطر على الإنسان وتجعله يحول طاقته إلى الطاقة السلبية لكانت تلك المشاعر عديدة وكثيرة، من أهمها الحسد، الغيرة، الخوف، الكراهية، العجز، ولكن لعل من أهمها الغضب، والغضب الشديد، لماذا الغضب بالذات، لكون هذا الشعور بالذات يفضي إلى أن يصاب بحالة من العجز الشديد عن التفكير السليم وينتقل إلى أن يكون إما كالثور الجامح أو المرأة الأرملة، أما أن يقوم بالتصرف دون وعي أو تفكير مما ينتج عنه الكثير من النتائج التي قد تكون آنية أو مستقبلية ليست بالنتائج الجيدة بل المؤثرة سلبا على حياته، كذلك الغضب قد يجعله يشعر بالغضب والعجز وهو ما يجعل تلك النار التي تتأجج بداخله تأكله رويدا رويدا، ولهذا دوما ما يتم التحذير من القيام بأي ممن الأعمال أو اتخاذ القرارات في لحظة الغضب، أتذكر انه دوما ما كان والدي يقول (يلعن الزعل وساعته)، هي لحظات أو ساعات قد تكون فعلا مؤثرة على الإنسان وضارة بشكل كبير، ولعل هذه من الأسباب التي جعلت قيل من اجلها أن القاضي يجب أن لا يقضي وهو غاضب. هي أفعال غير سليمة فعلا ومؤثرة وينتج عنها الكثير من الطاقة السلبية، لكن بنفس الوقت، إذا استطعت أن تحول هذه الطاقة إلى أداة يمكنك الاستفادة منها فهو أمر جيد كثيرا ومفيد، البعض قد يستغرب من هذا الأمر أو هذا الطرح، ولكن إليك النصائح الآتية التي ستساعدك في الاستفادة من الغضب .

ما هو الغضب؟

الاستفادة من الغضب ما هو الغضب؟

نستطيع تعريف الغضب على انه عدم قدرة الإنسان على السيطرة على انفعالاته وتصرفاته وحركاته ومشاعره، ويعود السبب في هذا إلى إخبار أو أحداث سيئة للغاية، مما ينعكس ذلك على قدرة هذا الإنسان على التعاطي مع نتيجة هذا الغضب، وقد نستطيع أن نقسم الغضب إلى السلبي وهو في حال أن يكتم الإنسان مشاعره وطاقته السلبية وهي في النتيجة تؤثر على صحة الإنسان، أو العدواني وهو ما ينعكس على تصرفاته تجاه الآخرين وهو ما قد يؤدي إلى الغضب والهيجان الخارجي والعدوانية، وصحيا يعرف انه يرافق الغضب زيادة في دقات القلب وارتفاع في ضغط الدم وزيادة في هرمون الأدرينالين.

الاستفادة من الغضب عن طريق العاطفة

يجب أن نسأل الآتي أولا، هل الغضب مقصور على الإنسان؟ علميا تم إثبات أن الغضب هي مشاعر توجد لدى كل الحيوانات أو الكائنات القادرة على إظهار العاطفة، على سبيل المثال اشتهر الجمل بالحقد، والثعلب بالمكر، وبالتالي إن الغضب هي عاطفة في المقام الأول، ولكن يعتبر الإنسان هو من لديه القدرة على إظهار هذه المشاعر بصورة سريعة عن غيره، ويمكن القول أن هذا السبب هو من أسباب البقاء على قيد الحياة عند الكائنات القادرة على إظهار هذه المشاعر، وهو ما يعبر عنه بالاستجابة للحالات والأحداث بفعالية من أجل البقاء والدفاع، وبالتالي إذا شعرنا بالتهديد أو الهجوم أو الإحباط أو العجز نحن بحاجة إلى السماح ببعض المشاعر القادرة على وقف هذا الخطر أو تراجعه. ولقد وجد الباحثون أن الغضب يمكن أن يلعب دورا هاما آخر في حياتنا، فوجد أن الغضب يعطيك نفس النظرة نحو خطر ذاتها نحو السعادة، وهذا يعني أن الشخص الغاضب لديه نظرة متفائلة نحو تقدير المخاطر داخليا، وبالتالي هو اكثر ميلا إلى تحويل هذا الشعور الداخلي الكامن إلى طاقة إيجابية وتغيير العادات السيئة، أما سر استخدام الغضب بطريقة إيجابية فهو في تحويل تركيز غضبك بعيدا عن الظروف الخارجية إلى التركيز بدلا من ذلك على ما تريده بشدة أن يتغير في شخصيتك.

تعلم التعامل مع حالة الغضب الخاص بك هو الخطوة الأولى

قد يكون تعلم التقنيات التي تساعدك في الاستفادة من الغضب والتعامل مع الغضب ليست بالأمر السهل في البداية بل تحتاج إلى الكثير من التدريب والتواصل مع نفسك والقراءة والتعلم لإتقان هذه التقنيات، هناك الكثير من التقنيات الحديثة لاتي تساعدك على تعلم الاسترخاء، كاليوغا، وتقنيات التنفس السليم، وغيرها الكثير، إن السيطرة على الغضب هي الوسيلة الأولى المهمة في طريقك لتغييرها إلى نتيجة إيجابية لاحقة وكيفية التعامل معها.

استخدام الغضب لتعلم إدارة الصراع المنتج

في حالة الغضب عادة يكون الإنسان اقرب ما يكون إلى أداة لإنتاج الحجج والدوافع العديدة والكثيرة، المقنعة والواهية، خاصة إن وجد نفسه في حالة دفاع، في مثل هذه الحالة ليس من المجدي أن يسيطر عليك الغضب بالقدر من أن تستطيع أن تتعامل معه، وبالتالي عليك أن تكون قادرا على زيادة فرصتك في التعامل مع الوعي الذاتي، كاستخدام تقنيات مثل إبطاء الكلام، والتوقف والتنفس، وخفض الصوت، كلها يمكن أن تساعد على تهدئة عقلك في هذه اللحظة. حتى أنها قد تؤثر على الطرف الآخر ليحاكيك في هذه النتيجة. كذلك هي فرصة لفهم وجهة النظر في الشخص الآخر وأسانيدهم وحججهم المقابلة. ربما لم يفهموا ما قلته أو أنهم لا يدركون أيضا كيف تشعر في لحظة الغضب، إذا اصبح أمامك فرصة تستغلها للتنمية الذاتية، والوعي الذاتي والتعاطف.

الاستفادة من الغضب عبر تحويله إلي طاقة دافعة

الغضب هو من مشاعر الأساسية كما قلنا ولعل من اهم الأسباب لذلك انه في حال احسنا التعامل معه يسمح لنا في معالجة المشاعر السلبية، تلك السلبية لاتي قد تتسبب لنا بالكثير من الأضرار النفسية والبدنية والمادية أيضًا وعلى جميع الأصعدة، لهذا فتوجيه الطاقة السلبية إلى شيء إيجابي هو أفضل وسيلة للتعامل مع هذا الشعور الغضب. ومن افضل الوسائل إلى هذه النتيجة هي النشاط البدني، فالغضب كما قلنا ينتج الأدرينالين وبزيد من دقات القلب، وهو نشاط جسدي يتطلب إخراجه واستنزافه، وبالتالي إذا كنت بحاجة إلى تحسين الأداء في أي شيء المادية مثل الجري والسباحة أو أي رياضة الأداء الأخرى، فإن القيام بذلك في حالة أكثر غاضبا تساعد على تحسين أفضل الشخصية، قد تكون قد لاحظت ذلك في العديد من الأفلام الهوليودية والتي عندما يرغب المدرب في زيادة نشاط الملاكم أو المصارع أو اللاعب يقوم بتوجبه كلمات أو يذكره بوقائع تزيد من غضبه، أي وبمعنى آخر، إن الشيء الجيد حول الغضب، وخاصة إذا كان متصلا بأداء معين، هو انه يمكنك الاستفادة من الغضب عن طريق استخدامه كالوقود بدلا من التركيز على الأخطاء.

استخدام الغضب كفرصة للنمو

الاستفادة من الغضب استخدام الغضب كفرصة للنمو

قد يكون الغضب مشكلة بحد ذاته كشعور، ولكن نحن نعلم أنه جزء أساسي من كوننا بشر وجزء من العاطفة لدينا، وبالتالي إذا كان حصول هذا الغضب لديك سهلا فهذا يعني أن عليك أن تحاول تعلم القدرة على الاستفادة من الغضب عبر دمجه مع المشاعر الأخرى وعدم تركها مستقلة، وبالتالي هي فرصة لمعرفة المزيد عن نفسك وقدراتك. وإدراكك أنه فرصة لجعله عادة تزيد من الاعتماد على القوة الداخلية الخاصة بك، وخلق حلول للمشاكل، وفهم الآخرين بشكل أفضل، وحتى تحفيز الحكمة لديك، ببساطة الغضب لا يجب أن يكون سلبيا جدا. دعها يعلمك أن تنمو.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

6 − 2 =