تسعة
الاستفادة من الضعف
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » الاستفادة من الضعف : كيف تعرف نقاط ضعفك وتستغلها بأفضل شكل؟

الاستفادة من الضعف : كيف تعرف نقاط ضعفك وتستغلها بأفضل شكل؟

لا يوجد أحد لا يعاني من بعض نقاط الضعف، لكن حتى نقاط الضعف من الممكن الاستفادة منها وتحويلها إلى نقاط قوة، في السطور التالية نعرف كيفية الاستفادة من الضعف .

الاستفادة من الضعف هي من السمات المنتشرة في التنمية البشرية وتطوير الذات واكتشاف نقاط قوة وضعف الشخصية وما إلى ذلك، كلها تصب في نفس المصب ويكون الحل في النهاية هو تحويل الجوانب السلبية إلى جوانب إيجابية بشكل أو آخر. ولكن دعك من ذلك وتوقف عند نقطة أعتقد أنها ربما تكون مهمة: ماذا يعني الضعف؟ جميعنا ينظر إليه على أنه أمر سلبي ومن المفترض أن نكون أقوياء، ولكن في حقيقة الأمر نحن بشر، تصيبنا الإحباطات بقدر ما نصيب نحن من الإنجازات، وعلينا التماشي مع طبيعتنا البشرية، نتضايق لبعض الوقت، نقلق لبعض الوقت، نشعر بالإحباط لبعض الوقت، هذا رد فعل طبيعي، لكن تكمن السيطرة والقوة في التغلب على الضعف والخروج بأقل خسائر وليس إنكاره على الدوام، وعلينا نحن معرفة نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا لا لشئ أكثر منه فهم الذات الذي يسلمنا مفاتيح القيادة.. قيادة ذواتنا على طريق النجاح. ومن خلال هذا المقال سوف نحاول استعراض بعض نقاط القوة والضعف وكيفية التعامل معها واكتشاف كل منهما.

أفضل وسائل الاستفادة من الضعف وتحويله إلى قوة

كيف تعرف نقاط ضعفك

يمكننا معرفة نقاط القوة والضعف لدينا من خلال فهمنا الجيد لشخصيتنا ومعرفة فيما نتميز وما نحب وما نكره وما هو شغفنا الأول. ويمكن أيضا من خلال الأهل والأصدقاء والتعاملات اليومية معهم تجعلهم يرون ما لا نراه نحن في أنفسنا، أما إذا أردنا أن ننحى منحى علميا فسوف نلجأ هنا إلى الاختبارات النفسية التي تحدد لك نقاط القوة والضعف لديك وطريقة تنمية نقاط القوة وطريقة الاستفادة من الضعف أو حتى اللجوء إلى حضور بعض الدورات التدريبية عن فهم الذات واكتشاف الشخصية وهي متوفرة بكثرة في التنمية البشرية أو حتى الاستعانة بقراءة بعض كتب التنمية البشرية التي تتناول مثل هذه الموضوعات، لذا فإذا قررت معرفة وفهم شخصيتك جيدا فأمامك الطرق الآتية: حسك الشخصي وفهمك لذاتك، اللجوء إلى الاختبارات النفسية، سؤال الأهل والأصدقاء، قراءة بعض الكتب المتخصصة.

ماهي نقاط الضعف

تختلف وتتنوع نقاط الضعف من إنسان لآخر كما تتعدد نقاط القوة من إنسان لآخر. ومن الطبيعي أن يتفوق كل منا في أمور معينة ويخفق في أخرى ويأتي شخص آخر يكون عكس ذلك، فلن يكون طبيعيا إذا أصبحنا جميعنا متفوقون ومتميزون في نفس المجالات ولدينا نقاط القوة ذاتها، وكذلك نقاط الضعف التي نحاول فهمها والتعلم كيفية الاستفادة منها-تلك هي أيضا تختلف من إنسان لآخر. فنقطة الضعف لدي ربما تكون لدى شخص آخر نقطة قوة وهكذا، فما هي نقاط الضعف المتعارف عليها:

  • العصبية، هي من نقاط الضعف المنتشرة في الآونة الأخيرة نظرا لنمط الحياة متسارع الإيقاع، فتجعل الإنسان أيضا متعجل في كل شؤون الحياة مما يؤدي به إلى فقد الهدوء، تعد من نقاط الضعف التي ينبغي التخلص منها لما لها من آثار سلبية كبيرة على حياة الفرد في كل جوانب الحياة.. في المنزل والعمل والعلاقات الاجتماعية وتربية الأولاد، لا تترك جانب حياتي إلا ويكون لها تأثير سلبي عليه.
  • الخجل، من نقاط الضعف المنتشرة أيضا، وتتعدد صوره من عدم القدرة على مواصلة الحوار أو الإخفاق في تقديم النفس للآخرين وتكوين علاقات جديدة وعدم القدرة على المشاركة في النقاشات والأنشطة المختلفة والتقوقع حول الذات وعدم اكتشاف الجديد وبالتالي المحدودية في كل شيء.
  • فقدان الثقة بالنفس، نتعرض جميعنا لإحباطات كثيرة ومختلفة، وتتعدد كذلك الطرق الذي نواجه بها مختلف الإحباطات، فمنا من يتغلب عليها ومنا من يضعف أمامها ومنا من يتعايش مع الأمر وفي الكثير من الأحيان نفقد الثقة في أنفسنا بأننا قادرين على المواجهة.

التعامل مع نقاط الضعف

الإنسان يجمع ما بين نقاط قوة، وهذه ينبغي أن يحافظ عليها ويقويها ويحسن استخدامها حتى لا يفقدها، ونقاط ضعف يحاول التعامل معها بطرق مختلفة. وفيما يلي سوف نحاول توضيح طرق الاستفادة من الضعف لدينا وربما تحويلها إلى نقاط قوة أيضا:

  • العصبية، الشخص العصبي دائما ما يندم حينما يشعر بالغضب ويتصرف بعصبية؛ ولذلك عليه بطلب المساعدة من مختص ليتعلم كيف يتحكم في غضبه، وبالتمرين والتدريب سوف يلاحظ تحسنات كبيرة، فعلى سبيل المثال من الممكن أن يضع مجموعة من الخطوات حين يغضب يفعلها لتهدئته وأن ينسحب من أي حوار دائر ولا يتخذ أي قرارات وهو غاضب، وربما أيضا يحاول بالتدريج أن يتحكم في غضبه ويقوم بعمل جلسات لتعلم السيطرة على مشاعر الغضب والتحلي بالهدوء مثل تمارين التنفس بعمق وتمرينات التأمل.
  • الخجل، الكثير من الناس يصابون بالخجل عندما يتعرضون لمواقف معينه ويعتقدون بعجزهم عن القيام بمثل هذه المواقف، مثل التحدث أمام جمهور يصيب الكثيرين برهبة كبيرة ويخافون كثيرا أن يتعرضوا لمثل هذا الموقف ويعتقدون أنهم سوف يفشلون في الوقوف والتحدث أمام كل هذه الأعداد الغفيرة، ولكن الحقيقة هي غير ذلك، كل ما عليك هو أن تتمرن على الأمر حتى تجيده. ولو أنك سألت الكثير من المشاهير سوف يخبرونك بأنهم كانوا يهابون كثيرا القيام بالأمر ويشعرون بالرعب، وفي المرة الأولى للوقوف أمام الناس كان الأمر سيء جدا، ولكن فيما بعد وحينما تكرر الأمر وأصبحوا يعدون له جيدا انتهى الخجل وأصبح الأمر طبيعيا ولا مشكلة فيه. هكذا هي المواقف التي تتعرض لها وتشعر بالخجل كل ما عليك هو فهم الموقف جيدا والاستعداد الجيد ومع الوقت سوف ينتهي الخجل.

الإحساس بالانهزام سريعا

في طريقنا لتحقيق أهدافنا نواجه الكثير من التحديات والعراقيل التي تحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا، والكثير منا يصاب باليأس والإحباط مما يلاقى ثم ينسحب سريعا ويترك كل شي وراءه ولا يحاول من جديد.

الثقة بالنفس

يفقد الكثيرين ثقتهم بأنفسهم جراء مواقف عصيبة تعرضوا لها ولم يستطيعوا المرور منها فتركت لديهم آثارا سلبية جعلت ثقتهم بأنفسهم مزعزعة، ولإعادة بناء الثقة في النفس نحتاج إلى أن نتصالح مع أنفسنا أولا ونحاول فهمها لمعرفتها جيدا.

التحلي بالصبر

علينا أن نتمرن على تحمل الصعاب وتخطيها والعمل على تحفيز الذات باستمرار من أجل استكمال الطريق والوصول إلى الأهداف المنشودة.

نقاط القوة

جميعنا لديه نقاط قوة كما لديه نقاط ضعف، وليس معنى أنها تعد نقاط قوة فليس هناك مشكلة إذن، ولكن كما نتعلم الاستفادة من الضعف وتقبلها وفهمها، علينا أيضا إدراك نقاط القوة لدينا وفهمها جيدا لتعلم حسن استغلالها -وإن كنت لا أفضل كلمة الاستغلال- ربما من الأفضل أن نقول حتى نستخدمها بشكل جيد وكامل ونستفيد من كونها لدينا قدر المستطاع، ومن نقاط القوة نجد قوة التحمل والجلد، الحكمة والتفكير الهادئ رغم الأزمات، الثبات الانفعالي، الاتزان، الحب، القوة، الشجاعة..إلخ.

وفي النهاية علينا أن نفهم جيدا أن لكل منا جوانب إيجابية وسلبية في الحياة، وأن نقاط الضعف لدينا هي شيء طبيعي، ولكن فهمك لذاتك وتحديد نقاط القوة لديك واستغلالها جيدا ومعرفة نقاط الضعف وفهمها جيدا لحسن استخدامها وتحويلها لصالحك هو الفيصل وهو المطلوب. نحن بشر ولسنا ملائكة، فنحن لسنا كاملين وإنما نبحث في كيف نكون أفضل وكيف نخرج أفضل ما لدينا. ولا ننسى هنا مساعدة الآخرين على فهم ذاتهم، وتقديم النصيحة يعد من نقاط القوة لمن يقدر على فعلها.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

2 × 5 =