تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » الابتسامة والضحك : كيف يؤثر الضحك على الحالة النفسية للشخص ؟

الابتسامة والضحك : كيف يؤثر الضحك على الحالة النفسية للشخص ؟

بكل تأكيد تؤثر الابتسامة والضحك على الحالة النفسية، وهذا التأثير يكون إيجابيًا كما سنرى في السطور التالية التي تفسر كيف يتأثر الشخص من الداخل بالضحك.

الابتسامة والضحك

الابتسامة والضحك لا شكَّ أن لهما تأثيرا إيجابيا على حياة الشخص وصحته، ونلاحظ ذلك جليَّا في حياة الأطفال، وخير مثال على ذلك هو ملعب الأطفال؛ فكثيرا ما نرى الأطفال يركضون ويضحكون باستمرار ويبتسمون في مرح وسعادة؛ لأنهم يتمتعون باللحظة التي يعيشونها، بينما يجلس الآباء والأمهات حول الحافة مستسلمين -في أغلب الأحيان- لضغوط الحياة، ومع وجود علامات الحزن الواضحة على تعابير الوجه والخالية من الابتسامة في بعض الأحيان يمكن للبالغين الاستفادة من أخذ زمام المبادرة من الأطفال والاستفادة من أسلوب حياتهم وخلق مساحة أكبر في الحياة للحصول على الابتسامة والضحك، وقد أظهرت الأبحاث أن هناك فوائد للابتسامة والضحك، فبالإضافة إلى أنها تساعد في تحسن الصحة يمكن أيضاً لهذه التعابير البسيطة التي على الوجه أن تؤثر على العوامل الأخرى في جميع مجالات حياتك، فعندما تبتسم وتضحك فإن عددا من التغييرات الفسيولوجية تحدث في جسمك، ومعظمها يكون بدون وعي منا، ويصحبنا هذا المقال في نزهة للتعرف على فوائد الابتسامة والضحك، وكيفية الحصول على الابتسامة والضحك خلال اليوم، بالإضافة إلى كيفية مقاومة لحظات التعب واليأس.

فوائد الابتسامة والضحك للصحة النفسية

فوائد الابتسامة والضحك على الصحة

لقد أثبتت الدراسات والأبحاث التي أجريت في عديد من المراكز البحثية أن الضحك والابتسامة لهما فوائد عديدة على صحة الإنسان، وفيما يلي تفصيل لأهم تلك الفوائد:

يساعد على إفراز الناقلات العصبية التي تسمى الإندورفين

يتم تشغيل هذه الناقلات من قبل عضلات الوجه عندما يبتسم الشخص، وهذه الناقلات تفسرها الدماغ التي بدورها تطلق هذه المواد الكيميائية (الإندورفين) وهي المسئولة عن جعلنا نشعر بالسعادة، إن تزوير ابتسامة أو ضحكة تصل إلى الدماغ بلا وعي؛ حيث لا تستطيع الدماغ التفريق بين الحقيقة والوهم، وتلك الابتسامة والضحك يتم تفسيرها على أنها حقيقية ويفرز الدماغ الإندروفين؛ ويتم تحفيز الدماغ لإفراز هذه المادة الكيميائية في كثير من الأحيان حتى نشعر بسعادة واسترخاء أكثر.

تقليل التوتر والقلق

مادة الإندورفين تجعلنا نشعر بأننا أكثر سعادة وأقل توترا؛ لذلك تعتبر مادة الإندروفين بمثابة مسكنات الألم الطبيعية للجسم، كما أنها يمكن أن تكون فعالة جدا في علاج الألم المزمن.

تخفيض نسبة الكورتيزول (هرمون التوتر)

يزيد نشاط هرمون الكورتيزول عندما نشعر بالتوتر أو القلق كما يساهم في وجود مشاعر غير سارة، وخفض هذا الهرمون في الجسم يمكن أن يقلل من هذه المشاعر السلبية، وقد أوضح تقرير أن الدراسات التي أجريت على الناس الذين يضحكون يحصلون على فوائد صحية عديدة عندما يتعافون من الأوضاع المجهدة والمتعبة، وكان المشاركون في تلك الدراسة من الذين كانوا يبتسمون ويشعرون بأقل معدل في ضربات القلب من تلك التي يشعر بها ذوو تعبيرات الوجه المحايدة بدون الابتسامة والضحك .

الابتسامة تقوي الجهاز المناعي

تقوِّي الابتسامة الجهاز المناعي من خلال جعل الجسم ينتج خلايا الدم البيضاء التي تساعد على محاربة الأمراض والقضاء على مسبباتها، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأطفال في المستشفى الذي كان يزورهم الرواة وغيرهم وجعلهم يبتسمون كانوا أعلى في عدد ونسبة خلايا الدم البيضاء من هؤلاء الأطفال الذين لم يقم أحد بزيارتهم؛ مما يساعدهم على تقوية جهازهم المناعي والقدرة على مقاومة الأمراض بصورة أفضل.

الضحك يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتفريغ العواطف

إن الضحك يمكن أن يساعدك على الإفراج عن العواطف، وخصوصا تلك المشاعر الكامنة في الداخل، وكل شيء يبدو أفضل قليلا بعد الضحك، حتى الحياة يمكن أن يُنظر إليها من منظور أكثر إيجابية مع ملازمة الضحك والابتسامة لك، ومن فوائد الضحك والابتسامة تقوية العلاقات الاجتماعية أيضا كما سنتحدث عنها فيما بعد.

تجعل الشخص أكثر جاذبية

إن الابتسامة تعبير جذاب فهي أكثر جذباً للناس لك بدلا من دفعهم بعيدا عنك، حيث تجعلك الابتسامة تبدو ودوداً، كما أن التفاعل مع الآخرين يعتبر أسهل وأكثر متعة عندما يتم تقاسمها بالابتسامة والضحك، وتلك هي السلوكيات المعدية كما ذكرت بعض الدراسات؛ حيث تجعل الآخرين يشعرون بتحسن أكبر، وتجعلك شخصاً أكثر جاذبية، وهذا بدوره سيكون له تأثير إيجابي على المقربين منك والمخالطين لك في حياتك.

التعبير الإيجابي السعيد خير عون لكم في الحياة

وهذا ينطبق بشكل خاص على المواقف الصعبة مثل المقابلات الوظيفية والتعارف على الآخرين وغير ذلك، فإن الابتسامة والضحك تجعل من الإنسان شخصية هادئة تتصف بالثقة والقدرة على التأقلم بشكل جيد في المواقف العصيبة، وسيكون هذا أيضا لصالحك في حياتك المهنية والعملية؛ حيث يساعدك على بناء علاقات جيدة مع الزملاء والرؤساء في العمل.

تجعلك قائداً ناجحاً

إذا كنت في موقف قوة فقد يكون مفتاح النجاح هو الابتسامة، وقد اكتشف مجموعة من الباحثين من جامعة مونبلييه أن الابتسامة هي أسلوب قيادة أكثر فعالية لتحمل المسئوليات وقيادة الأفراد بطريقة ناجحة ومؤثرة؛ لذا ففي المرة القادمة التي تريد فيها إظهار تلك المهارات القيادية ما عليك سوى مجرد التعامل بالابتسامة والضحك مع الجميع.

الابتسامة والضحك أفضل دواء للعقل والجسم

أشار كثير من الباحثين إلى أن الابتسامة والضحك هما أفضل دواء للعقل والجسم للتغلب على كثير من الأمراض؛ فلا شيء يرصده الجهاز العصبي بشكل أسرع من التواصل وجها لوجه مع شخص آخر، وإن الفكاهة تخفف الأعباء الخاصة التي تثقل كاهل الإنسان، وتلهم الآمال، وتوصلك إلى الآخرين بأسرع الطرق، وتبقيك على تواصل مع الناس، كما تفرج عنك الغضب وتجعلك أكثر تسامحا وحبا للآخرين، ومع هذا القدر من الفوائد فإن القدرة على الابتسامة والضحك بسهولة وبشكل متكرر تعتبر موردا هائلا لتذليل المشاكل، وتعزيز علاقاتك مع الغير، ودعم الصحة الجسدية والعاطفية، وتحسين المزاج الشخصي.

الضحك يساعد على الاسترخاء

الضحك يريح الجسم بالكامل، كما أنه -إذا كان خالصاً من القلب- يخفف التوتر الجسدي والإجهاد، ويعمل على راحة العضلات وحصولها على الاسترخاء لمدة تصل إلى 45 دقيقة بعد الضحك أو الابتسامة مع تخفيف الألم بصورة مؤقتة.

حماية القلب والجهاز الدوري

الضحك يحمي القلب والجهاز الدوري لأنه يحسن وظيفة الأوعية الدموية ويزيد من تدفق الدم خلالها، كما تساعد الابتسامة والضحك في حماية الإنسان من الإصابة بنوبة قلبية ومشاكل أو أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.

حرق السعرات الحرارية

الضحك يساعد في حرق السعرات الحرارية، ومع ذلك فإنه ليس بديلا عن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، ولكن وجدت إحدى الدراسات أن الضحك لمدة 10 إلى 15 دقيقة يوميا يمكن أن يساعد في حرق حوالي 40 سعرا حرارياً؛ وبالتالي يساعد في تقليل الوزن ومحاربة السمنة ومخاطرها.

تخفيف حدة الغضب

الابتسامة والضحك يمكن أن تخفف عبئا ثقيلا عن كاهل الإنسان؛ فلا شيء يخفف الغضب والصراع أسرع من الضحك أو الابتسامة؛ فيمكن النظر إلى الجانب المضحك ووضع المشاكل في جانب آخر أو إغفالها مؤقتا للحصول على الراحة والتخلص من الغضب والصراع النفسي.

كيف تحصل على الابتسامة والضحك خلال يومك؟

المحافظة على الابتسامة والضحك بانتظام: كما ذكرنا فإن عقلك لا يعرف الفرق بين ابتسامة مزيفة أو حقيقية، وبذلك في كثير من الأحيان سوف تشعر أنك على نحو أفضل إذا حاولت أن تبتسم، وتصبح أكثر عرضة للابتسامة والضحك أكثر من تلقاء نفسك.

  • مشاهدة أفلام مضحكة في التلفزيون: تعتبر مشاهدة الأفلام الفكاهية والعروض المسرحية المضحكة وسيلة ممتازة لجلب بعض الفكاهة الفورية في حياتك، كما يمكنك تجنب البرامج السلبية ونشرات الأخبار أو ما يجلب لك الحزن والضيق أو التوتر والقلق، ويمكنك أيضا تحقيق التوازن بين جعل العرض أكثر إيجابية ومرحا وذلك من خلال إطلاق العنان للمزيد من الفرص لتظهر الابتسامة والضحك خاصة إذا كانت مكتومة أو غير ذلك.
  • قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والأسرة: تلك الأوقات مع الصحبة التي تجعلك تشعر بالسعادة؛ لأنك تحيط نفسك بأناس سعداء محبين للمرح وأكثر تفاؤلاً في هذه الحياة مما ينشر الفرح والسعادة على الجميع.
  • البحث عن الأشياء التي تجعلك تبتسم وتضحك: بمجرد بدء البحث عن جميع الأشياء التي تثير ضحكك أو ابتسامتك فسوف تكون في تناغم معها، وأكثر استعدادا للانخراط في الابتسامة العفوية أو الضحك؛ فكل ما عليك هو أن تفتش في أعماقك عن الذكريات المضحكة فقط.

كيف تقاوم لحظات اليأس والتعب؟

  • الضحك على نفسك: إن تبادل اللحظات المحرجة الخاصة بك أو تذكرها وسردها على نفسك أفضل طريقة لتأخذ نفسك بعيدا عن اللحظات الجادة أو المتعبة، وقد تجد في بعضها الابتسامة والضحك أو السخرية من أفعالك وتصرفاتك.
  • محاولة الضحك على المواقف بدلا من التحسر عليها: ابحث عن الفكاهة في حالة سيئة، واكشف عن السخرية وعبثية الحياة في مواقفك السابقة، فعندما يحدث شيء سلبي في حياتك فهي محاولة لإيجاد وسيلة للضحك أو خلق روح الدعابة التي من شأنها أن تجعل الآخرين يضحكون؛ فتزول المشاعر السلبية المسيطرة على الموقف.
  • ضع حولك بعض الذكريات المضحكة: إن الابتسامة والضحك قد يكون مبعثه الاحتفاظ بلعبة على مكتبك أو في سيارتك، أو وضع ملصق مضحك في المكتب، أو في اختيار شاشة الكمبيوتر التي تجعلك مبتسما في كثير من الأحيان، وكذلك تعليق بعض الصور لك ولعائلتك أو لأصدقائك أثناء اللهو والمرح؛ فاحرص على ذلك لتحصل على المرح الذي تريد.
  • تجنب المواقف السلبية: حاول بقدر الإمكان تجنب المواقف والأشخاص السلبيين، أولئك الذين هم غير قادرين على رؤية النكتة والاستمتاع بها في أي حالة من حالات حياتهم، ولا تتعمق في الحديث عن القصص والأخبار أو الأحاديث التي تجعلك حزينا أو غير سعيدٍ؛ فالعديد من هذه الأشياء في الحياة تعتبر خارج سيطرتك ولاسيما سلوك الآخرين، وإذا كنت تعتقد أنك تحمل ثقل العالم على كتفيك فهذا أمر غير واقعي وغير صحي تماما؛ لذلك يجب أن تأخذ قسطا من الراحة والاستمتاع بمشاعر الابتسامة والضحك للتخفيف من أعباء حياتك.
  • البحث عن الطفل الداخلي: إيلاء الاهتمام للأطفال ومحاولة الاقتداء بهم بعد كل شيء مما يجلب لك السعادة؛ فهم خبراء في اللعب، ولا يأخذون الحياة على محمل الجد، ويضحكون على الأشياء العادية.
  • التعامل مع الإجهاد: التقنية المفضلة لدى الكثيرين لتخفيف التوتر في هذه اللحظة هو الاعتماد على الذاكرة المفضلة التي تجعلك دائما تبتسم، فعلى سبيل المثال تذكر شيء مضحك قاله صديق لك؛ وذلك لأن الإجهاد يمكن أن يكون عائقا رئيسيا أمام الفكاهة والضحك، أما الضحك فيمكن أن يكون أيضا أفضل وسيلة لتفريغ الضغط الكبير الذي نشعر به في كثير من الأحيان.

إن الابتسامة والضحك تعبيرات بسيطة، ولكنها قد تحول الوضع الطبيعي إلى شيء خاص مختلف تماما سواء كان ذلك في مفاجأة من شخص غريب يبتسم لك في مترو الأنفاق أو الشعور بالراحة عند رؤية رئيسك يضحك معك حول بعض الفكاهات وغير ذلك من المواقف الأخرى، وهناك شيء سحري حول هذا التعبير العادي؛ فنحن نحب أن نضحك معا لعدد من الأسباب فالابتسامة أو الضحك ليس للمتعة فقط؛ فهما علاجان مفيدان لصحتك ليس فقط جسديا ولكن اجتماعيا وعاطفيا أيضا، وقد تناول هذا المقال بالتفصيل أهم فوائد الابتسامة والضحك لصحة الإنسان، وكيفية الحصول عليهما خلال اليوم، وكذلك كيفية مقاومة لحظات التعب واليأس واللجوء للابتسامة والضحك.

محمد حسونة

معلم خبير لغة عربية بوزارة التربية والتعليم المصرية، كاتب قصة قصيرة ولدي خبرة في التحرير الصحفي.

أضف تعليق

خمسة عشر − 1 =