الإرهاب البيولوجي

تعددت أشكال الإرهاب -ومنها الإرهاب البيولوجي الذي ظهر مؤخرا- التي استخدمها الإنسان على مر التاريخ، سواء في الحروب والعدوان على الآخرين، أو عند فرض السيطرة على بعض المناطق، وكلما زادت مدنية الإنسان وتطوره التكنولوجي زادت شراسة الإرهاب وقدرته التدميرية، حيث يموت الملايين سنويا بسبب الإرهاب بأشكاله المختلفة؛ وذلك بما تنشره من أمراض وأوبئة تهدد الأمن القومي، سواء كان ذلك بصورة خفية أو معلنة، وقد صنف الإرهاب البيولوجي كواحد من أخطر أشكال الإرهاب بسبب إمكانية انتشاره بصورة تخفى على كثير من الخبراء العسكريين ووسائل الرصد والمراقبة حتى أثناء المعارك والحروب، وسوف نستعرض في هذا المقال: ما هو تعريف الإرهاب البيولوجي؟ متى بدأ استخدام الإرهاب البيولوجي؟ ما أشهر أشكال وعوامل الإرهاب البيولوجي؟ وما مخاطرها؟ كيف يتم الكشف المبكر عن الإرهاب البيولوجي؟ كيف يمكن مقاومة الإرهاب البيولوجي؟ ما الإجراءات التي يستعد بها الفرد لمواجهة خطر الإرهاب البيولوجي؟

ما هو تعريف الإرهاب البيولوجي؟

الإرهاب البيولوجي ما هو تعريف الإرهاب البيولوجي؟

يعرف الإرهاب البيولوجي بأنه الإطلاق المتعمَّد أو التهديد بإطلاق بعض العوامل البيولوجية التي قد تسبب العديد من الأمراض أو الوفاة بين سكان بعض المناطق، إضافة إلى الإضرار بالمحاصيل الغذائية والماشية؛ مما يسبب ترويع السكان الآمنين أو الإضرار بممتلكاتهم، وقد يصل الأمر إلى حدوث وباء أو طاعون، ومن أشهر وأخطر تلك العوامل البيولوجية: الفيروسات، البكتريا، الفطريات، السموم الفطرية، الحشرات الناقلة للمرض، ولا يختلف تعريف المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها للإرهاب البيولوجي كثيرا عن التعريف السابق، حيث تمَّ تعريفه على أنه: الإفراج المتعمد عن الفيروسات والبكتريا والسموم والعوامل الضارة الأخرى التي تسبب المرض أو الموت في البشر أو الحيوانات أو النباتات، ورغم أن العناصر أو المواد المستخدمة في الإرهاب البيولوجي طبيعية إلا أن اليد البشرية تتدخل من أجل تحويرها وتغيير خصائصها لزيادة قدرتها على إحداث المرض أو التأثير المطلوب بطريقة يصعب اكتشافها مع زيادة انتشارها في البيئة، ولا تظهر أضرارها إلا بعد عدة ساعات أو أيام.

متى بدأ استخدام الإرهاب البيولوجي ؟

الإرهاب البيولوجي متى بدأ استخدام الإرهاب البيولوجي ؟

قد يعتقد البعض أن هذا النوع من الأسلحة البيولوجية قد ظهر حديثًا، ولكن المتابع لأحداث التاريخ والأسلحة المستخدمة في المعارك أو إنهاك قوى الغريم والأعداء يجد أن الإرهاب البيولوجي قد ظهر في وقت مبكر، وفيما يلي نتتبع تاريخ استخدام تلك الأسلحة منذ قبل الميلاد حتى العصر الحاضر من خلال تسلسل مجمل لتلك الأحداث:

القرن السادس قبل الميلاد

حيث تمَّ استخدام بعض الفطريات الضارة من الجثث الميتة والقاذورات في تلويث مصادر المياه من قِبَل الآشوريين، وذلك كإستراتيجية لإنهاك قوى العدو وإضعافه، وقد استمر استخدام تلك الوسائل في الحروب الأوروبية وخلال الحروب الأهلية الأمريكية لنشر الرعب بين الجيوش بهدف السيطرة عليها.

عام 1155م

قام الإمبراطور بربروسا بتسميم آبار المياه المستخدمة في الشرب في تورتونا بإيطاليا، وذلك من خلال الجثث البشرية الميتة كنوع من الإرهاب البيولوجي المستخدم في الحرب.

عام 1346م

قام جنود المغول بإلقاء جثث ضحايا مرض الطاعون على جدران مدينة كافا بأوكرانيا؛ وذلك بهدف قذف الرعب في قلوب الأهالي وإجبارهم على تسليم المدينة دون قتال، وقد ترتب على ذلك إصابة عدد كبير من الأهالي بمرض الطاعون؛ مما أدى إلى انتشاره في أنحاء متفرقة من أوروبا والشرق الأدنى وشمال أفريقيا خلال القرن الرابع عشر، وقد أطلق عليه “الموت الأسود”، ويذكر الكاتب غابريل دي موسيس أن الطاعون انتقل إلى مدينة كافا المحاصرة عبر إلقاء جثث المرضى الموتى عليها، وخلال فرار الإيطاليين من كافا فقد جلبوا معهم مرض الطاعون إلى موانئ البحر المتوسط، إضافة إلى الجرزان الحاملة للمرض، حيث وصل الطاعون إلى القسطنطينية وجنوة والبندقية وعدد من الموانئ الأخرى، وقد راح ضحية هذا الوباء خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر أكثر من 25 مليون أوروبي، وقد تكررت نفس الإستراتيجية عدة مرات في الحروب، ففي عام 1422م حدثت في كارولشتاين، كما حدثت في 1710م في ريفال خلال معركة بين القوات الروسية والسويدية.

عام 1495م

قيام الإسبان بمزج النبيذ الإسباني مع دم مرضى الجذام؛ وذلك بهدف بيعه لأعدائهم الفرنسيين في نابولي بإيطاليا.

عام 1763م

قيام البريطانيين بتوزيع البطانيات التي كانت ملكا لمرضى الجدري على الأمريكيين الأصليين الموالين للفرنسيين؛ بهدف نشر مرض الجدري الخطير بينهم.

عام 1797م

قام نابليون بونابرت بغمر السهول بالمياه حول مدينة مانتوا الإيطالية؛ وذلك بهدف تعزيز انتشار مرض الملاريا بين السكن وإنهاك قوى الجنود والسيطرة على المدينة.

عام 1863م

قيام قوات الحلفاء ببيع الملابس الملوثة بمرض الحمى الصفراء والجدري إلى قوات الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية.

آخر ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين

استخدم اليابانيون الطاعون كسلاح ونوع من الإرهاب البيولوجي خلال الحرب الصينية اليابانية؛ حيث ملئوا القنابل بالبراغيث المصابة بالطاعون، وأسقطوها من الطائرات على بعض المدن الصينية، كما استخدموا الكوليرا وغيرها من الأسلحة البيولوجية في هجمات أخرى، وقد نجم عن ذلك عدد كبير من الضحايا وصل إلى 580 ألف صيني؛ بسبب استخدام الأسلحة البيولوجية اليابانية.

خلال الحرب العالمية الأولى والثانية

استخدم الألمان والفرنسيون بعض الأمراض كالرعام والأنثراكس ضد أعدائهم خلال الحرب العالمية الأولى، كما استخدم اليابانيون مرض الطاعون والجمرة الخبيثة وعدد من الأمراض الأخرى ضد العديد من البلدان كنوع من التجريب والتطوير لبرامج الأسلحة البيولوجية.

منتصف القرن العشرين

بعد الحرب العالمية الثانية ذكرت الصحافة الأوروبية أن بريطانيا العظمى استخدمت الإرهاب البيولوجي في عمان 1957م، وزعم الصينيون أو الولايات المتحدة الأمريكية تسببت في وباء الكوليرا في هونغ كونغ عام 1961م، كما ذكرت الصحافة السوفيتية أن اللجنة العسكرية الأمريكية في كولومبيا استخدمت الإرهاب البيولوجي ضد الفلاحين في كولومبيا وبوليفيا عام 1964م.

عام 1972م وما بعده

تم فتح باب التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة البيولوجية، وقد دخلت حيز التنفيذ في مارس عام 1975م، ورغم ذلك لم تتوقف الهجمات الإرهابية مستخدمة الأسلحة البيولوجية في مناطق متفرقة من العالم.

عام 1980م وما بعده

استخدم العراقيون غاز الخردل والسارين والتابون ضد الإيرانيين والجماعات العرقية المناوئة للنظام الحاكم خلال حرب الخليج.

عام 1984م

استخدمت بعض الطوائف الدينية التلويث المتعمد لبعض أنواع السلطات في المطاعم ببكتريا السالمونيلا؛ بهدف نشر المرض بين المعارضين لها في ولاية أوريغون بالولايات المتحدة الأمريكية.

عام 1995م

أطلقت بعض الطوائف الدينية اليابانية المتطرفة المعروفة باسم (أوم شيذريكيو) غاز الأعصاب السام (السارين) في مترو الأنفاق الياباني بطوكيو، وقد تسبب في مقتل العديد من الضحايا، وقد ترددت أخبار حول إقدام تلك الطائفة المتطرفة على بعض الهجمات الأخرى مستخدمة الإرهاب البيولوجي وأسلحته كالذيفان الخبيث والبوتولينوم، كما حاولوا الحصول على فيروس الإيبولا في زائير عام 1992م.

عام 2001م

تعرض الجمهور الأمريكي لخطر جراثيم الجمرة الخبيثة كأداة للحرب البيولوجية خلال النظام البريدي، وقد تمَّ اكتشاف أكثر من 22 حالة مرضية مؤكدة خلال هذا الهجوم، مات منهم خمسة، وشفي الباقون، كما تم الشكل في عدة هجمات أخرى على أمريكا وغيرها في مناطق وسنوات متفرقة تالية.

ما أشهر أشكال وعوامل الإرهاب البيولوجي ؟ وما مخاطرها؟

الإرهاب البيولوجي ما أشهر أشكال وعوامل الإرهاب البيولوجي ؟ وما مخاطرها؟

بعد تعرض الولايات المتحدة الأمريكية لعديد من الهجمات الإرهابية التي تعتمد على الأسلحة البيولوجية فقد اهتمت مؤخرًا بدراسة العوامل المستخدمة في الهجمات الإرهابية بالأسلحة البيولوجية، وقد تعددت الدراسات في هذا الصدد التي أجريت في وزارة الصحة الأمريكية وكذلك وزارة الزراعة وأيضًا العديد من المراكز البحثية، وقد تمَّ تصنيف أشكال وعوامل الأسلحة البيولوجية إلى ثلاثة مستويات حسب تأثيرها على الصحة العامة، وفيما يلي نبذة عن كل مستوى وأهم المخاطر الناجمة عنه:

عوامل المستوى (أ)

وهي العوامل والأنواع التي تمثل خطرًا على الأمن القومي؛ حيث يمكن أن تنتقل بسهولة، ويتم انتشار العدوى بها بصورة سريعة، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات، ويؤثر على مستوى الصحة العامة في الدولة، ويسبب الذعر بين المواطنين، لذا يجب اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة لمقاومة مثل تلك التهديدات، وفيما يلي أهم أنواع وعوامل الإرهاب البيولوجي من هذه الفئة:

حمى التوليميا أو الأرانب

وهذا المرض ناتج عن انتشار أو عدوى بكتيريا فرانسيسيلا تولينسيس، وينتقل عبر الاستنشاق أو شرب المياه الملوثة أو لدغات الحشرات المصابة أو ملامسة الكائن الحي المصاب، وينتج عنه التهاب رئوي حاد وعدوى الجهاز التنفسي، وقد يهدد الحياة، والاكتشاف المبكر للمرض وعلاجه يقلل من فرص الوفاة، وعلى العكس إذا لم يتم العلاج قد تحدث كارثة ويهدد الأمن القومي.

الجمرة الخبيثة

وهي مرض تسببه بكتيريا الجمرة الخبيثة أو بكتيريا العصيات، حيث ينفذ إلى مسام الجلد بسهولة، ويسبب العديد من الأعراض المفاجئة التي تظهر خلال 24 ساعة فقط، وينتشر بسرعة بين المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ورغم أنه غير معدٍ، إلا أن خطورته تتمثل في سرعة ظهور وتطور أعراضه، وقد أنتج معهد الأبحاث الطبية التابع للجيش الأمريكي لقاح الأنثراكس لمقاومة أعراض مرض الجمرة الخبيثة خاصة بعد تعرض الولايات المتحدة لعدة هجمات من الإرهاب البيولوجي بالجمرة الخبيثة على شكل مسحوق عن طريق البريد، كما يمكن استخدام بعض المضادات الحيوية للعلاج، ولكن لا يزال الخطر قائما إذا تمَّ استخدامها في الحروب أو التهديدات الإرهابية وغيرها في بيئة مكتظة بالسكان؛ حيث يصعب التعامل الدوائي مع الجميع خلال فترة وجيزة قبل تطور المرض؛ مما قد يشكل خطرا كبيرا على حياة الأفراد والكائنات الحية.

مرض الجدري

وهو فيروس شديد العدوى، ينتقل بسهولة عبر الغلاف الجوي، ويصل معدل الوفيات بين المصابين به إلى 40%، وقد تمَّ القضاء على هذا المرض على المستوى الدولي بنسبة كبيرة خلال سبعينات القرن العشرين؛ وذلك بفضل برنامج التطعيم العالمي، ورغم ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت تحتفظ ببعض عينات من ذلك الفيروس في مختبراتها؛ مما يثير الشكوك حول إمكانية استخدامه ضد أعدائها في المستقبل، ويتناول الأطفال على مستوى العالم اللقاح والتطعيم الواقي من الإصابة بهذا الفيروس القاتل حتى الآن.

سم البوتولينوم

ويتم إنتاجه عن طريق بكتيريا كلوستريديوم بوتيولينوم، ويعد أحد أخطر السموم المعروفة عالميا، ويتسبب عنه تسمم الغذاء وفشل الجهاز التنفسي والشلل، وينتشر بسرعة كبيرة عبر أجهزة الجسم، ومن المؤسف أنه من الأنواع التي انتشرت بسرعة في جميع أنحاء العالم.

الطاعون

وهو من الأوبئة التي تسببها بكتيريا برسينيا بيستيس، وينتقل إلى البشر من خلال القوارض كالفئران والحشرات المنزلية كالبراغيث وغيرها، وقد ينتقل عبر الغبار الجوي مسببا الطاعون الرئوي، وقد تمَّ استخدامه في العديد من الحروب منذ مئات السنين، من خلال نشر المرض بين القوارض أو الحشرات وإطلاقها على العدو، وكان سببًا في حدوث وباء الموت الأسود الذي اجتاح أوربا خلال العصور الوسطى.

حمى النزف الفيروسية

وهي ناجمة عن عن أحد أفراد عائلة الفيروسات الخيطية كفيروس ماريورغ أو فيروس إيبولا، وكذلك عائلة الفيروسات الرملية كفيروس لاسا وفيروس ماتشويو، وقد تصل نسبة الوفاة بين المصابين إلى 90%، ولا يوجد لها علاج حتى الآن، وتستخدم بعض الأدوية لتقليل معدل الإماتة، حيث يتسبب المرض في توقف العديد من أجهزة الجسم عن العمل، إضافة إلى نقص الدم بصورة مؤثرة على الجسم.

عوامل المستوى (ب)

تختلف عوامل الفئة (ب) عن الفئة السابقة بانخفاض معدل الوفيات، وإمكانية علاجها قبل حدوث الكارثة والوصول إلى شكل الوباء أو التهديد المؤثر على الأمن القومي، ومن أهم أنواع الإرهاب البيولوجي وعوامله المستخدمة من هذه الفئة: أنواع مرض البروسيلات، وسموم إيسيلون، وأنواع مرض السالمونيلا، وداء الميليود، وفيروس الكلاميديا، وحمى الكوكسيلا بارنتي، سموم الذيفان، وحمى التيفوس (ريكتيسيا بروازيكي)، التهاب الدماغ الخيلي الفنزويلي والشرقي والغربي، التهاب الدماغ الفيروسي، فيروس ألفا، الشيجلا، المكورات العنقودية المعدية، مسببات الأمراض الناجمة عن تلوث الغذاء والمياه، وغيرها.

عوامل المستوى (ج)

وهي تشتمل على عدد من مسببات الأمراض التي تنتشر بصورة كبيرة بين البشر أو الحيوانات المختلطة بهم، وذلك لسهولة إنتاجها وسرعة انتشارها، وترتفع معدل الوفيات بين تلك الفئة بصورة ملحوظة إذا لم يتم الاهتمام بالتوعية والرعاية الصحية المناسبة للمرضى، ومن أهم العوامل البيولوجية المستخدمة في تلك الفئة: فيروس نيباه، فيروس هانتا، سموم السارس، فيروس الإنفلونزا المتحورة بأشكالها المختلفة (الطيور والخنازير وغيرها)، فيروس نقص المناعة البشرية، السل المقاوم للأدوية البشرية، داء القراد، حمى القراد النزفية، حمى الصفراء وغيرها.

كيف يتم الكشف المبكر عن الإرهاب البيولوجي ؟

الإرهاب البيولوجي كيف يتم الكشف المبكر عن الإرهاب البيولوجي ؟

إن المراكز البحثية في معظم دول العالم المتقدم تتعاون بشكل جاد مع الحكومات للبحث عن نظامٍ للكشف المبكر عن هجمات الإرهاب البيولوجي والكيميائي والإشعاعي بصورة يمكنها ضمان الحماية للشعوب الآمنة المسالمة، ولكن الأمر ما زال قيد البحث حتى الآن، فلم يتم الكشف عن نظام محدد للحماية؛ لذا يُنصح دائمًا بضرورة البحث عن أية أمراض غير عادية ولا تظهر عادة في تلك المنطقة كإشارة مثيرة للشك في حدوث إحدى الهجمات بالأسلحة البيولوجية، كما أن ظهور أنواع جديدة من البكتيريا أو الفيروسات المقاومة للمضادات الحيوية من الأمور المثيرة للشك؛ وذلك لأن بعض العوامل البيولوجية يتم تحويرها وتعديلها لتكون أشد فتكًا وتدميرا، حيث تلازمها ظهور أعراض غير نمطية أشد خطورة على صحة البشر، وكذلك يعد تكرار وفاة عدد من الأفراد أو الكائنات الحية في منطقة صغيرة من دواعي الشك في هجمات قام بها مستخدمو الإرهاب البيولوجي وعوامله التي تحتاج لدراسة وانتباه.

كيف يمكن مقاومة الإرهاب البيولوجي ؟

الإرهاب البيولوجي كيف يمكن مقاومة الإرهاب البيولوجي ؟

إن مجرد الشك في في تعرض البلاد لهجمة من هجمات الإرهاب البيولوجي أو مخاطره تستدعي تكاتف جميع المنظمات الحكومية وغير الحكومية للعمل على التقليل من المخاطر والآثار الجانبية الناجمة عن انتشار ذلك المرض والسيطرة عليه، فالمراكز الصحية ووزارة الصحة ووزارة الزراعة والطب البيطري ووسائل الإعلام وغيرها يقف معًا لوضع الإستراتيجيات الوقائية أو المقاومة لهذا الخطر الداهم، ويتم التنسيق بين الجميع لرصد تحركات المرض والحد من انتشاره، وفيما يلي المراحل التي يتم التعامل مع الكارثة من خلالها:

مرحلة التأهب والاستعداد

وتضم تلك المرحلة مجموعة من الإجراءات التي يتعين على جميع المنظمات الحكومية وغير الحكومية أن تتخذها لضمان الاستعداد المناسب لمواجهة الكوارث والهجمات الإرهابية، وذلك يتمثل في تقييم المرافق والمختبرات وجاهزيتها لإجراء الفحوصات المطلوبة، وتقييم مدى استعداد المستشفيات لحالات الطوارئ، وإدارة الحالات عند حدوث هجوم، وتدريب العاملين في مجال الصحة، وكذلك تدريب وإعداد فرق الاستجابة السريعة والإسعاف الطائر، وكذلك توفير المياه الصحية الآمنة للشرب، وضمان توفير المخزون المناسب من الأدوية واللقاحات، وكذا التنسيق مع المنظمات الأمنية، وتنظيم تدريبات محاكية للمهنيين والعاملين في الصحة والدوائر الحكومية والمجال الأمني والغذائي والدوائي، وإعداد بيانات التواصل والاتصال مع حالات الطوارئ، وفي حال ثبوت هجوم فعلي بأحد عوامل الإرهاب البيولوجي ومواده يتم الانتقال للمرحلة التالية.

مرحلة الإنذار المبكر

يشمل الإنذار المبكر مجموعة من الأنشطة أهمها التعريف بحالة الإصابة وموقعها ومدى خطورتها وتجميع وتفسير البيانات الوبائية حول الحالة المرضية المكتشفة، ويعد الكشف المبكر وسرعة التحقق من الحالة من قِبَل أخصائي الصحة الوبائية أمرا بالغ الأهمية؛ حيث يساهم في تحديد نطاق الهجوم وحجمه بهدف تنفيذ التدخلات الفعالة للوقاية من الانتشار، وبعد اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية يتم الانتقال للخطوة التالية.

مرحلة الإخطار والمتابعة

في هذه المرحلة يتم الإبلاغ عن أي متلازمة أو أرقام غير عادية أثناء فحص الحالات المصابة للسلطات المختصة، كما يتم في هذه المرحلة إجراء تحقيقات وبائية سريعة ودعم مختبري سريع لتأكيد عمليات الفحص والتشخيص؛ وذلك بهدف تنفيذ الحجر الصحي والعزل لإصابات الإرهاب البيولوجي المؤكدة أو المشتبه فيها، وتوفير العناية الصحية اللازمة لمواجهة الخطر المتوقع والسيطرة عليه قبل انتشاره بقدر الإمكان.

مرحلة الاستجابة والتنفيذ

بعد إجراء التحقيقات الوبائية السريعة وكذلك الدعم المختبري على عدد كبير من المصابين يتم البدء في التدابير العلاجية والوقائية لمنع انتشار المرض: وفيما يلي أهم الخطوات التي يمكن اتباعها خلال تلك المرحلة:

تقييم الحالة

وذلك من خلال تقييم الوضع من حيث تحديد الزمان والمكان وتوزيع بؤر الإصابة ومسارات النقل وأثرها على البنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية والوكالات والمنظمات المعنية بالحدث، وكذلك طريقة التواصل مع مسؤولي الصحة العامة في قلب الحدث ومراكز العمليات الطارئة على المستوى المحلي والإقليمي لإدارة الأزمة.

خطوط الاتصال

يجب إعداد خطوط طارئة للتواصل مع موظفي الصحة العامة والأوبئة المتابعين لبؤرة الإرهاب البيولوجي والإصابات بشكل مباشر، وكذلك التنسيق مع الموظفين المختصين بحالات الطوارئ، مع ضرورة تسجيل جميع الاتصالات والمكالمات وإجراءات المتابعة لتكون مرجعا يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.

وضع خطة عمل

يجب وضع أهداف صحية أولية يمكن تحقيقها، تكون محددة وقابلة للقياس، مع وضع خطة عمل على أساس تقييم الوضع الراهن، يتم من خلالها تحديد المسؤوليات وتوزيع الأدوار، وتسجيل جميع الإجراءات المتخذة أولا بأول.

تنفيذ خطة العمل

عند التحقق من الإصابة بأحد هجمات الإرهاب البيولوجي وانتشار الأعداد المصابة يتم جمع العينات وإرسالها إلى المختبرات الوطنية، ويتم استقبال المرضى وعلاجهم في المستشفيات، مع اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة من الحجر والعزل الصحي، كما يقوم الإعلام بدوره في توعية المواطنين بطريقة التعامل مع الحالات المشتبه بها وطمأنتهم، وبث الثقة في النفوس، كما يتم التنبيه على ضرورة التخلص من ملابس المصابين والمعدات الملوثة عن طريق الحرق، مع قيام الفريق المختص بتقييم تأثير تلك الهجمات على البشر والحيوانات والنباتات.

مرحلة الانتعاش

وهي المرحلة التي تأتي بعد انتهاء الأزمة الصحية عقب الإرهاب البيولوجي وهجماته، حيث يتم تحديد الدروس المستفادة لإدراجها في خطط الاستعداد المستقبلية؛ بهدف تلاشي العيوب التي ظهرت أثناء خطة العمل ومراحلها المختلفة، كما يتم تجديد الأبنية وإصلاح المرافق التالفة جراء هجمات الأسلحة البيولوجية، كما يتم تحليل البيانات التي تم جمعها ورصدها لتحديد أوجه القصور لتلاشيها، وتمييز أوجه التميز لتعزيزها، وبعد ذلك يتم دمج التعديلات المطلوبة في الخطط المستقبلية للطوارئ.

ما الإجراءات التي يستعد بها الفرد لمواجهة خطر الإرهاب البيولوجي ؟

الإرهاب البيولوجي ما الإجراءات التي يستعد بها الفرد لمواجهة خطر الإرهاب البيولوجي ؟

في حالة حدوث بعض الهجمات الإرهابية بالأسلحة البيولوجية قد لا يتمكن مسؤولو الصحة العامة من تقديم معلومات أو إرشادات فورية حول ما يجب على الأفراد فعله لمواجهة الأزمة والتعامل مع المستجدات والطوارئ، لذلك نقدم فيما يلي أهم الإجراءات والإرشادات العامة التي يجب على الفرد أن يقوم بها لمواجهة خطر الإرهاب البيولوجي عند حدوثه:

  • مشاهدة التلفاز والاستماع إلى الراديو وتصفح الإنترنت للحصول على المعلومات والأخبار الرسمية اللازمة، وذلك بهدف التعرف على علامات وأعراض المرض أو الوباء المنتشر، والمناطق المعرضة للخطر، وكذلك طريقة الحصول على العلاج واللقاح المناسب في حالة الإصابة أو توزيع اللقاحات.
  • الابتعاد على الفور عن مناطق الإصابة، وعدم لمس أية مواد مريبة غير معروفة مرسلة أو تعترض طريقك.
  • ارتداء الكمامات الواقية على الفم والأنف التي تعمل على ترشيح الهواء عند التنفس، وإذا لزم الأمر يمكن ارتداء قناع الوجه الواقي للحد من استنشاق أو انتشار الجراثيم.
  • عند التعرض للإصابة بأحد مخاطر الإرهاب البيولوجي عليك أن تنزع ملابسك وأغراضك الشخصية والاحتفاظ بها في أكياس مغلقة تمهيدا للتخلص منها بالحرق، كما يجب أن تتبع تعليمات وإرشادات الأمان الرسمية كغسل الأيدي والوجه بالماء النقي والصابون وارتداء ملابس نظيفة بعد التخلص من الملوثة بطريقة صحية.
  • الاتصال بالسلطات المختصة وطلب المساعدة الطبية، وقد يُنصح بعزل المصاب في غرف منفردة والابتعاد عن مخالطته إلى أن يقوم المختصون بالصحة العامة بحجره صحيا واتخاذ الإجراءات الصحية المطلوبة.
  • اتبع تعليمات وإرشادات الأطباء ومسؤولي الصحة العامة بدقة.
  • تجنب المناطق المزدحمة بالسكان خاصة عند انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، واحذر أن تشارك الآخرين الأغراض الخاصة أو آنية الطعام أو المناشف الخاصة.

لا يزال الإرهاب البيولوجي يشكل تهديدا أساسيا للصحة العامة رغم توقيع معظم دول العالم على اتفاقية حظر استخدام الأسلحة البيولوجية، سواء كان من قِبَل الدول المعادية أو الجماعات الإرهابية المحلية أو الدولية، ولكن المراقبة في الوقت المناسب، والوعي بالمتلازمات الناتجة عن الإرهاب البيولوجي وأدواته، والقدرة على التحقيق والتشخيص المختبري، وتوصيل المعلومات اللازمة إلى إدارة الاتصالات العامة، وتوفير كميات كافية من الأدوية ومضادات السموم واللقاحات المطلوبة؛ كلها أمور حيوية تساعد في إدارة الأزمة والتغلب عليها وتقليل عدد الوفيات، وقد تحدثنا في هذا المقال عن تعريف الإرهاب البيولوجي ، وبداية ظهوره، وأشهر عوامله وأشكاله ومخاطر كل منها، وكيفية الكشف المبكر عن الهجوم بأسلحة بيولوجية، وطرق مقاومته، والإجراءات التي يجب على الفرد اتباعها لمواجهة خطر الإرهاب البيولوجي .

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 − سبعة =