الأوهام البصرية

الأوهام البصرية هي انطباع خاطئ يحدث للمشاهد ويكون مخالفا للحقيقة، ولا يقتصر الوهم على حاسة البصر بل يمتد ليشمل كافة الحواس كاللمس والسمع والشم والتذوق.

الأوهام البصرية هي خداع أو تضليل لحاسة البصر عند الانسان يقوم على معالجة المخ للمعلومات التي تجمعها العين ثم يقدم إدراكا غير دقيق ولا يتفق مع المقياس المادي لمصادر التحفيز، والجدير بالذكر أن الأوهام البصرية لا ترتكز فقط على تشوه يصيب حاسة البصر وإنما هناك معتقد سائد بين العلماء أن هناك أوهام فسيولوجية وأوهام معرفية يمكن أن تتسبب في حيل بصرية بعينها وتتصل تلك الحيل بطريقة عمل أنظمة الإنسان الحسية.

ما هو الوهم؟

الوهم هو تشوه يحدث لحواس الإنسان ويكشف بطريقة معينة كيف يقوم المخ بتنظيم المعلومات وكيف يفسر الإثارة الحسية، والأوهام هي تشوه للحقائق، وعادة ما تؤثر على حواس الإنسان أكثر من رؤيته، وتعد الأوهام البصرية أكثر أنواع الأوهام شهرة، ويرتكز الوهم البصري على أن حاسة البصر تؤثر وتطغى على حواس الإنسان الأخرى في الكثير من الأحيان، فعلى سبيل المثال لا الحصر من يشاهد خدعة التكلم البطني يعتقد بقوة أن الصوت قادم من العرائس وذلك لأنهم يشاهدون أن العرائس تحرك فمها مع وقع الكلمات، وتعتمد الأوهام بشكل أساسي على افتراضات عامة يقوم ها المخ البشري وذلك من خلال الإدراك الحسي، وتتم تلك الافتراضات باستخدام مبادئ بعينها مثل مبدأ غيشتالت وقدرة الفرد على الإدراك الحركي والإدراك العميق، وكذلك الثبات الإدراكي، ومن الجدير بالذكر أن الوهم يختلف بشكل كبير عن الهلوسة؛ ففي الوقت الذي يعد فيه الوهم شكل من أشكال التشوه الحسي الذي يصيب الإنسان تعد الهلوسة تشوه في غياب الحافز، فبينما يعد الوهم شكل من أشكال سوء تفسر الإحساس الحقيقي الذي يصيب الإنسان تعد الهلوسة اختلاق لأحاسيس غير موجودة بالأساس.

الوهم في الفلسفة

في الفلسفة الهندوسية “مايا” جاء تفسير الوهم على أنه غير زائف وغير واقعي في الوقت ذاته، بمعنى أنه غير صحيح ولكنه أيضا غير باطل، وفي التراث الهندي يتم النظر إلى الوهم على أنه يزدهر مع ازدياد الخطيئة، فكلما كثرت خطايا الإنسان ونمت بشكل كبير كان الوهم كبيرا، ووفقا للفلسفة الهندوسية فالوهم يعد معوقا عن الإبداع والابتكار والتقدم، والخطيئة هي التي تتسبب بذلك التعوق، ووفقا للكثير من فلاسفة القرن العشرين يعد الوهم أخطر بكثير من الخطأ، وذلك لصعوبة اكتشافه ولما يحققه للنفس البشرية من رغبات وجدانية ونفعية تجعله غير راغب بالتخلص من براثنه.

- إعلانات -

ويرى الفيلسوف نيتشه أن الوهم يتولد من احتياج الإنسان لأن يوفر لنفسه حياة آدمية سليمة وآمنة، ولا يدرك الإنسان بسبب الوهم أن الحياة بشكل رئيسي قائمة على مبدأ الصراع من أجل البقاء، ولذا يقوم الإنسان الموهوم بتغذية عقله من أجل إنتاج المزيد من الوهم فمن وجهة نظره الحقيقة والواقع قاتلان.

وجدير بالذكر أن العقل البشري عضو بارع في خداع نفسه، حيث يقوم بتكوين معتقدات مخالفة للواقع المعاش وهو ما يعرف بالوهم ويقوم العقل بتلك العملية من أجل رغبته اللاشعورية في البقاء حيث تقدم له الأوهام غلاف من الخديعة الجميلة ولكي يتسنى لنا معرفة كيف يتم ذلك عضويا علينا بداية أن نعلم كيف يتم الإدراك؛ فالإدراك هو تلك الآلية التي يتم عبرها تكوين معنى شخصي لعمليات الاتصال التي نتعرض لها بشكل يومي، مثل إحساس ما أو تجربة بعينها، وتتم عملية الإدراك عن طريق ثلاث خطوات لمعالجة المعلومات أو المثيرات أو المنبهات التي يتلقاها المخ البشري؛ هذه الخطوات الثلاث بشكل متتالي هي ؛ الاختيار، التنظيم ثم التفسير ، وعندما تواجهنا تجربة إحساسية بعينها تقوم الحواس بالتقاط المعلومات ” بصرية على سبيل المثال” ثم تقوم بنقلها للإدراك ليتم معالجتها وتصنيفها وفق قوالب معينة معروفة سلفا، وفي حالة الوهم تتخذ المعلومات مسار معاكس فيختلط الإدراك بالخيال وبالتالي تتم عملية الإدراك بشكل مشوه وبالتالي ينتج الوهم.

الوهم البصري

الوهم البصري هو ذلك الوهم الذي يصور للناظر الصورة المرئية على غير هيئتها الحقيقية، حيث تكون الرؤية مخادعة ومضللة وذلك لأن المعلومات التي تقوم العين المجردة بجمعها وبعد أن يتم معالجتها بواسطة العقل البشري لا تعطي نتيجة تطابق المصدر المرئي، وبحسب تعريف الموسوعة البسيكوليوجية العلمية فإن الوهم البصري هو ذلك الفعل الذي يجعل إدراكنا للألوان والأشكال والأشياء كاذب ومغاير لماهيته الأصلية.

الأوهام البصرية فنها وعلمها

الأوهام البصرية فنها وعلمها هو كتاب للمؤلف “نيكولاس ويد” ويعد محاولة جادة من جانب المؤلف لردم الفجوة بين تلك الطريقة التي يتبعها الفنان أو الرسام في استغلال ظواهر الوهم المرئي وبين الطريقة التي يقوم العالم باتباعه، وقد استخدم الكاتب لتوصيل مفهومه لغة الأشياء المرئية التي يقوم الفنان باستخدامها وذلك مع استعارة المفردات العلمية المعمقة والمدروسة من قبل علماء النفس.

- إعلانات -

يتطرق الكتابة أولا إلى التحدث عن نشأة الفن البصري والمقومات التي قام بالارتكاز عليها، وذلك مع وصف الظواهر البصرية التي قام فنانون بصريون بتجسيدها في أعمالهم الفنية، بعدها قام المؤلف بربطها بتجارب علماء النفس وما توصلوا إليه في هذا المضمار، يتطرق المؤلف بعد ذلك إلى دراسة الأوهام الهندسية التي ترتكز على تكوينات تجريدية تكون حادة الحوافي وعند النظر إليها تتجسد أشكال مضافة وذلك نتيجة لانحرافات فضائية بسيطة تعود إلى الشكل والاتجاه والحركة والحجم.

يُذكر أن “نيد” كان يحاول جاهدا من خلال هذا الكاتب الجمع بين الجهدين الفني البصري والتصميمي الهندسي وذلك من أجل إيجاد أشكال أكثر قدرة على الالتباس وأشد تعقيدا وأكثر تحديدا للنظريات العلمية المطروحة في هذا المضمار، ويضم الكتاب كذلك الكثير من الرسوم التوضيحية والتوجيهات الدقيقة التي توضح بشكل جلي طريقة استغلال تلك الظواهر على أوسع نطاق ممكن.

الأوهام والوساوس

يعد خلط الأمراض النفسية من أكثر الأمور الشائعة في المجتمعات العربية، ربنا يعود ذلك بشكل رئيسي إلى تشابه الأعراض، ويذكر الدكتور أحمد هارون استشاري العلاج النفسي وعلاج الإدمان أن الحد الفاصل بين الأوهام والوساوس يكون غير واضحا في الكثير من الأحيان، فالوساوس هي مجموعة مختلطة من الأفكار تلح على المريض بشدة ولها تصنيفات وأنواع مختلفة، أما الأوهام فهي خداع نفسي يصيب الفرد ويجعل رؤيته متناقضة مع معطيات الواقع الاجتماعي، ويضيف الدكتور هارون أن أهم ما تتسم به الأوهام هو أن الآخرين لا يشاركون الفرد بها ولكنها فكرة فردية وسوء تأويل تخص الفرد وحده هذا فضلا عن أن الأوهام هي اضطراب في الرؤية وفي التفكير يؤثر على سلامة الأداء الوظيفي للفرد.

أما الوساوس على حد ذكر الدكتور هارون فهي صور ذهنية أفكار سخيفة وغير معقولة يدرك الفرد سخافتها وعدم معقوليتها وعلى الرغم من ذلك تظل تراوده بشدة على الرغم من علم الفرد بغرابتها الشديدة أما الأوهام تجعل الفرد مؤمن تمام الإيمان بصحة رؤيته وأفكاره ويتمسك بهما بشدة رغم تواجد ما ينفي أو يناقض وجودهم في الواقع الاجتماعي.

يُذكر أن الوساوس هي اضطراب راجع إلى حصيلة قاعدة من القلق النفسي ولذا يصنف علميا كاضطراب انفعالي من ضمن الاضطرابات التي ترتكز على القلق كقاعدة رئيسية مثل الفوبيا والذعر والقلق العام، أما الأوهام فهي عرض أساسي للاضطرابات العقلية وخلل في طريقة التفكير والإدراك.

خاتمة

يجب التعامل مع الأوهام البصرية بالشكل العلمي السليم، فهو في النهاية تشوه يصيب الحواس، ولذا على الفرد وجميع المحيطين به توخي الحذر والتعامل بدقة لمعرفة متى يمكن الاستعانة بالأدوية المهدئة ومتى يحين موعد استشارة الطبيب النفسي المتخصص.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ten − two =