تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » منوعات » كيف تأتي الأفكار أثناء الاستحمام وهل لهذا الأمر أصل علمي؟

كيف تأتي الأفكار أثناء الاستحمام وهل لهذا الأمر أصل علمي؟

الكثير من الأشخاص تأتيهم الأفكار أثناء الاستحمام بطريقة غريبة، وتكون هذه الأفكار جميلة وعملية، وعندما يخرجون إلى أرض الواقع يفاجئون أن الأفكار لا تأتيهم.

الأفكار أثناء الاستحمام

هناك دراسة تقول إن الأفكار أثناء الاستحمام تأتي بصورة كبيرة وعقلانية وبناءة. ووفقًا لعدد من علماء النفس، أفادوا أيضًا أن أثناء الاستحمام يصل الشخص إلى مرحلة من الإبداع غير اعتيادية. سواء عند الرجل أو المرأة، فالأمر لا يختلف بل الجميع عندما ينفردون بأنفسهم داخل الحمام لأجل الاستحمام تعتبر عملية تنشيط عقلية للجزء الإبداعي في المخ. وهناك نصح جماعي من الأطباء النفسيون يفيد بأن الاختلاء من أجل الاستحمام يوميًا يزيل الضغط النفسي بنسبة تصل إلى 20%، وهذه نسبة كبيرة جدًا بالنسبة لفعل بسيط وسهل مثل الاستحمام. وأودع هؤلاء الأطباء السبب الأساسي لألمعية الأفكار أثناء الاستحمام إلى أن الاسترخاء الجسدي يؤدي إلى رخاء نفسي، يؤدي في الأخير إلى أفكار إبداعية خالية من الضغوط.

لماذا تأتي الأفكار أثناء الاستحمام بصورة عبقرية؟

قال عالم النفس كوفمان بأن البشر يفضلون الانعزالية من أجل تقديم أفضل ما لديهم من أفكار. حيث أن ميكانيكية العقل البشري، تعمل بالطريقة الإبداعية في الظروف الهادئة المستقرة جدًا كرد فعل للاستقرار المحيط بهذا العقل. أو بمعنى أخر، كلما كان العقل في بيئة مزدحمة سيفكر في حل مشكلات الزحام فقط. ومن هنا أقر دكتور كوفمان أن الأفكار أثناء الاستحمام هي شيء طبيعي لأن الشخص يكون وحيدًا تمامًا ويأخذ وقته لنفسه فقط.

التحرر من الضغوط

أثناء الاستحمام يحدث للجسد عملية استرخاء طبيعية، هذا الاسترخاء الجسدي يُقدم إيحاء للعقل بأن الضغوط الفكرية قد تحررت أو قلت نسبيًا. وهذا الشعور يجعل العقل نفسه يشعر بالتحرر من كل شيء ومن المشاكل ومن التفكير في الأعمال والمسئوليات، ويبدأ العقل في استحلاب الأفكار الإبداعية لنفسه فقط دون التفكير في شيء أخر. وهذا ليس نوع من الأنانية، بل هو نوع من التخدير الطبيعي، حيث إن الأفكار أثناء الاستحمام تكون ناتجة عن تخدر العقل عن حل المشكلات والضغوط المعتادة.

تحرر العقل اللاوعي

أثبتت بعض البحوث أن التفكير بطريقة إبداعية يزداد أثناء فعل أنشطة لا تحتاج إلى تفكير معقد، مثل الرياضة أو ممارسة الصيد، أو الاستحمام. وكان التفسير لهذه الحالة أن العقل اللاوعي للإنسان يتحرر في مثل هذه الأنشطة نتيجة لعدم انشغال العقل الواعي بمشاكل نفسية أو حسابات عقلية. مما يجعل الأفكار أثناء الاستحمام نتيجة لعقلك اللاوعي كأنك داخل حلم يقظة. وغالبًا كل الأفكار في هذا الوقت تأتي والشخص مغمض العينين ويستمتع بدفء المياه على جسده، مما ينشط جزء الخيال البصري داخل العقل الواعي واللاوعي.

إفراز الدوبامين

سماع الموسيقى، لعب الرياضة، الضحك، الفرح، كلها حالات تسمح للعقل البشري بإفراز كمية من هرمون الدوبامين الذي يدفع الإنسان إلى الشعور بالرضى الكامل عن ذاته. ومن ضمن نتائج زيادة هرمون الدوبامين هو الشعور بالاسترخاء. اكتشف العلماء أن هرمون الدوبامين يُفرز أيضًا أثناء الاستحمام بكمية قليلة، مما يجعل الجسم يسترخي ويكون في حالة من الرضى الذاتي، وهذا كله يؤدي إلى استجلاء الأفكار أثناء الاستحمام نتيجة الشعور النفسي المريح الذي يشعر به الشخص.

عدم وجود تشتيت

ما يميز فترة الاستحمام أنها 10 دقائق كاملة أو أكثر دون تشتيت. قد تعتقد أن هذا عادي ولكن الحقيقة العلمية، هي أن متوسط تعرُض الإنسان الحي لتشتيت هو كل 20 ثانية تقريبًا في الحياة الاجتماعية. وقد تختلف أدوات التشتيت بين بشر أو حيوانات أو كائنات حية أو جماد مثل الهاتف أو أجهزة الكومبيوتر أو التلفاز، أو حتى أصوات السيارات والشوارع من حولك. ولذلك عدم وجود أي عوامل تمنع التركيز عنك لمدة 10 دقائق أو ربع ساعة فهذا يعد جرعة جميلة جدًا للعقل حتى يُرتب الكثير من الأشياء العشوائية. وهذا الترتيب يأتي على صورة خروج الأفكار أثناء الاستحمام، سواء أفكار غريبة أو أفكار عملية.

فكرة خلع الملابس تزيد الإبداع

ربما يكون هذا غريب، ولكن حسب كتاب “10 أشياء يفعلها الكُتاب والفنانون” أنهم يقضون وقتًا من يومهم بدون ملابس في المسبح المنزلي. وكان التفسير العلمي لهذه الحالة هي فكرة العُري في حد ذاتها، حيث يعتقد العقل أنه بلا قيود، وأن الجسد الآن ليس في حالة انكشاف خارجي للآخرين. وهذا يزيد نسبة الإبداع، بسبب التيقن من فكرة الوحدة والتركيز على الأفكار أكثر من المشتتات الأخرى، مثل الأصوات والأفكار الروتينية. أيضًا فكرة العُري تعطي إيحاء قوي للعقل بعدم وجود مسئوليات وأن هذا هو وقت الراحة.

الاستحمام صباحًا

وقت الصباح هو أهم وقت يجب أن يستغله الإنسان جيدًا ليكمل بقية يومه بطريقة صحيحة. الاستحمام وقت الصباح يعمل على تنشيط خلايا الجسم عمومًا. ولذلك لو كان الشخص نعسان صباحًا فأفضل حل هو أن يأخذ حمام فاتر، وفي هذا الوقت ستفاجئ بالأفكار أثناء الاستحمام وهي أكثر إبداعًا وجنونًا في هذا الوقت. نتيجة خروج العقل الواعي من راحة النوم ليبدأ في التفكير بكل اندفاع، ودون وجود مشاكل على مدار اليوم تصنع حاجز تشتيت. فتكون الأفكار أثناء الاستحمام صباحًا طازجة حرفيًا.

مساج لقشرة الدماغ

قال العالم رون فردمان، أن التفكير بشكل مكثف يحتاج أحيانًا لعملية تدليك للقشرة الدماغية، وهذا هو السبب الرئيسي في أن يضع الشخص يده على رأسه ويحك في شعره. سقوط المياه بشكل متواصل وهادئ على فروة الرأس يكون بمثابة تدليك للقشرة الدماغية دون أن يعلم حتى الشخص بذلك. ولذلك يزداد تركيز الإنسان جدًا أثناء الاستحمام ويكون من السهل أن يغمض عينيه ويتخيل الأشياء بتفاصيل دقيقة جدًا. عكس أي وقت أخر من اليوم، وهذا يساعد فيه أيضًا عامل الهدوء وعدم وجود أي مشتتات للعقل.

سماع الموسيقى أثناء الاستحمام

الموسيقى تحفز العقل بطريقة إبداعية، عن طريق استقبال العقل لترددات الموسيقى التي يستمع إليها. لذلك كلما كانت الموسيقى هادئة أثناء الاستحمام، كلما كانت الأفكار أثناء الاستحمام إبداعية وجديدة. وهذا ناتج من زيادة الدوبامين والسيرتونين في الدماغ بسبب الشعور بالمتعة من سماع الموسيقى. وفي وقت قليل يجد العقل البشري ضالته في الهدوء والجمال، حيث العيون المغلقة والموسيقى الهادئة، فيبدأ العقل في صنع أحلام اليقظة، أو أي فكرة غير متوقعة، لأن الشخص يكون مستمتع في هذا الوقت.

طرق أخذ حمام جيد

يجب ألا تفرط في الاستحمام

لأن الأفكار أثناء الاستحمام ليست عملية دائمة أو حتمية. بل هي عملية تلقائية قد تحدث وقد لا تحدث. ولذلك فكرة الاستحمام كثيرًا ليست فكرة علاجية. أيضًا كثرة الاستحمام تحرم الجسم من الزيوت الطبيعية، مما يجعلك تشعر بالحكة أكثر من الطبيعي.

اختر فرشة الاستحمام الصحيحة

فلا تختار فرشاة خشنة تتسبب في هيجان جسدك، وبدلًا من الأفكار أثناء الاستحمام ستحتاج أن تعالج جلدك.

ضبط درجة الحرارة

لا يجب أن تبالغ في درجات الحرارة سواء صيفًا أو شتاءً، بل حاول أن تجعل الماء فاتر ودافئ. ويفضل في كل الأحوال درجة حرارة 40 درجة مئوية سواء صيفًا أو شتاءً، ستكون مفيدة وعملية جدًا ولن تؤدي إلى احمرار الجلد.

ختام

أسباب كثرة الأفكار أثناء الاستحمام تأتي بصورة أساسية من الجو الهادئ والمثالي للتفكير في هذا الوقت. ولذلك يجب ألا تبخل على نفسك بالاستحمام لتنظيف عقلك قبل جسدك.

أيمن سليمان

كاتب وروائي، يعشق منهج التجريب في الكتابة الروائية، فاز ببعض الجوائز المحلية في القصة القصيرة، له ثلاث كتب منشورة، هُم "ألم النبي (رواية)، وإنها أنثى ولا تقتل (رواية)، والكلاب لا تموت (مجموعة قصص)".

أضف تعليق

عشرة − ثمانية =