الأبناء الذكور

لا شك طبعًا أن الأبناء الذكور حلم كل شخص يقوم بإنشاء أسرة حديثًا، فالجميع ينظر إلى الذكور على أساس كونهم المستقبل بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، إذ أن الوضع الطبيعي أن يكبر هؤلاء الذكور ويُصبحوا رجال يُساعدون أسرتهم أو على الأقل يضمنون استمرار ذكر العائلة من خلال حمل اسمها وتسليم ذلك من ابن إلى آخر، الأمر ببساطة يُمكن وصفه بالهبة الحقيقية التي يسعى الجميع لتواجدها، لكن المشكلة الكبرى هنا، أو ما يُمكن أن تُعتبر كذلك بالنسبة للبعض، أن الأبناء جرى العرف أن يكونوا منوعين، بمعنى أن يكون هناك إناث وذكور على حدٍ سواء، لكن هذا الأمر إذا لم يكن موجودًا في الأسرة يُصبح هناك خلال طفيف، هذا الخلال نابع من فكرة النقص، ومن هنا تظهر فكرة التعامل مع هذا الخلل بالشكل المُلائم له، فكيف يا تُرى يُمكن التغلب على مسألة هامة مثل تواجد الأبناء الذكور دون أن تكون هناك أخت أنثى لهم؟

الأبناء الذكور

الأبناء الذكور الأبناء الذكور

في البداية علينا أن نعرف بأن الأبناء الذكور ليسوا نقص أو حتى جزء منه، فالجميع يتمنى الأبناء الذكور كجزء من أسرته، بل دعونا نقول إن البعض في مرحلة الاختيار بين تواجد أبناء ذكور فقط أو بنات إناث فقط سوف يختار بلا تردد أن يكون العنصر الموجود في حياته هو الذكر، فالذكر يُمكن البناء عليه في المستقبل، وجميعنا يسعى إلى المستقبل، لكن هذا لا يعني طبعًا أن تُقبل الحياة وهي بوجه أو شكل واحد، فكما يتواجد الذكور يجب أن يتواجد الإناث وفي حالة غياب أي طرف من الطرفين تُصبح الحياة وكأنها ناقصة جزء كبير منها، ومن هذه الزاوية يُمكننا الحديث عن مشكلة حقيقية، وإذا سلمنا أن مشكلة غياب الإناث مشكلة فيجب علينا الحل من زاوية أطفالنا الذكور، والحديث هنا موجه لأولياء الأمور الذين بكل تأكيد سوف يبحثون عن طرق مُناسبة يُمكن التعامل من خلالها مع الأبناء الذكور الذين لا يمتلكون إناث في حياتهم.

كيفية التعامل مع الأبناء الذكور

الأبناء الذكور كيفية التعامل مع الأبناء الذكور

الآن نحن نتحدث عن أمر واقع، أو ما يُمكننا وصفه بأنه كذلك بالنسبة للنموذج الذي نتناوله، إذ أن الأبناء الذكور باتوا موجودين في الأسرة ولم تعد هناك أية احتمالية لتواجد البنات الإناث، وفي هذه الحالة أنت كولي أمر في حاجة إلى إرشاد هؤلاء الأبناء إلى الطريقة المُثلى للتعايش مع هذا الوضع وأن تعرف أنت أيضًا كيفية التعامل معه، وهذا يحدث من خلال عدة طرق أهمها منح المشاعر الدافئة والأمان اللازم.

تزويد الأبناء بكتلة مشاعر

في المجتمعات الشرقية ثمة طريقة خاطئة تمامًا في التعامل مع الذكور بشكل عام، تلك الطريقة ترجع إلى بعض المفاهيم والمعتقدات الغير صحيحة، حيث يُفترض أن الذكر إذا لم يحصل على قدر كبير من الشدة والقسوة لن يُصبح شديدًا وقاسيًا وسيكون في النهاية أشبه بالأنثى أو الفتاة الرقيقة، والرقة بالنسبة للذكور كارثة كُبرى من وجهة نظر ذويهم، على العموم، يرى الآباء الشدة حلًا سحريًا لهذه المشكلة، لكن بما أننا الآن نوجه حديثنا إلى الآباء العقلانيين الواعين فبكل تأكيد تزويد الأبناء الذكور بكتلة من المشاعر المختلفة أمر لا خلاف عليه في مثل هذه الحالات، إذ أنه لا يُمكن تصور أبناء ذكور دون شقيقات من الإناث وفي نفس الوقت يحصلون على قدر من الشدة والتضييق ولا يشعرون بأي مشاعر آمنة تجاه ذويهم، هذه كارثة.

التقرب منهم واحتوائهم

احتواء الأبناء الذكور شيء رئيسي وهام ويجب تحقيقه في حال الرغبة فعلًا في تربية الأبناء بصورة مُثلى، فأن تقول في ذهنك مثلًا أن هؤلاء أبناء ذكور أقوياء يُمكنهم الاعتماد على أنفسهم ولا حاجة للتقرب منهم فهذا بالتأكيد هو أكبر خطأ يُمكن أن تقوم به في عملية التربية، حيث أن الذكور تحديدًا يحتاجون إلى الاحتواء وبشكل أكبر إذا لم يكن لديهم إخوة إناث، فهم في هذه المرحلة سوف يشرعون أكثر في استكشاف النوع الآخر الذي لا يتعاملون معه في المنزل لعدم وجود شقيقات إناث لهم، وبالتالي من الممكن أن يقود الأمر إلى علاقات تتجاوز الخطوط الحمراء، أما عندما يكون كل شيء تحت السيطرة من خلال عملية الاحتواء التي نتحدث عنها فإن تلك النتيجة سوف تكون بعيدة التحقق بشكل كبير.

عدم التفريق بينهم

من الكوارث الحقيقية التي يُمكن أن تقوم بها عزيزي القارئ خلال التعامل مع الأبناء الذكور لك أن تسعى للتفريق بينهم أو أن تقوم بهذا الأمر حتى دون أن تشعر به، في النهاية يبقى حدوثه كارثة حقيقية من الممكن أن تهدم لك كل شيء، فالأطفال، الذكور تحديدًا، عندما يشعرون أنه ثمة من يُفضل عنهم وأن هناك من يتعمد ذلك فإن كمية كبيرة من المشاعر السلبية تبدأ في الظهور والنمو لديهم، هذه المشاعر سوف تنعكس لاحقًا على علاقة الأبناء ببعضهم البعض ومن الممكن أن تؤدي إلى مشاكل كبرى لم تكن لتُصبح بنفس الحدة لو كان الأمر يتعلق بالبنات الإناث مثلًا، ولهذا عليك أن تتحرى عدم التفريق والعدل بين الأبناء حتى لو كان قلبك، ودون أي رغبة منك، يميل إلى أحدهم أكثر من الآخرين.

تنويع الألعاب التي يتم تقديمها لهم

من النقاط الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار عند التعامل مع الأبناء الذكور الذين لا يمتلكون شقيقات إناث نقطة تنويع الألعاب، فالبعض قد يُفكر في أن الأطفال بما أنهم ذكور فمن البديهي أن تكون الألعاب الخاصة بهم ذكورية فقط، لكن هذا الأمر يثبت أنه غير صحيح عندما يترعرع الطفل على ذلك ويُصبح ناقم على النوع النسائي ويعامله بحساسية ويستخف بكل ما يُقدمه، وهذا حدث في الأساس لأنه نشأ على فكرة التفريق في الألعاب، بمعنى أدق، بُرمج على أنه لكل نوع حياته الخاصة المُختلفة، والحل في ذلك ببساطة أن يتم تنويع الألعاب التي يتم تقديمها بحيث تكون شاملة للنوعين، وهو ما سيؤدي إلى معرفة الطفل بدهاليز النوع الآخر واهتماماته، ثم بعد ذلك تظهر جدوى هذا الأمر بشكل واضح وجلي في تعاملاته.

الترفيه عنهم طوال الوقت

الترفيه والترويح عن الأبناء الذكور شيء رئيسي جدًا وهام في طريقك للتعامل معهم بالطريقة المُثلى، فمن المعروف عن الأبناء الذكور أنهم يُريدون أن يكونوا أكثر حرية وأنهم يبحثون عن الترفيه لأن طبيعتهم لا ترى أي شيء في الترفيه المستمر، ولذلك من الواجب عليك كولي أمر أن تسعى بنفسك لتحقيق هذا الغرض وأن يأتي الأمر منك، بمعنى أن تكون أنت صاحب فكرة الترفيه وواضع الخطط المناسبة لها، وبالمناسبة، المعاملة الخشنة أو الصلبة في هذا الوقت، وباعتبار أنهم ذكور، لن تُسهم في التربية بالشكل الصحيح على الإطلاق، بل على العكس سوف تكون طريقًا لإفراز جيل من المُتشددين قساة القلوب، وهو أمر لا ترغب في أن تزرعه في طفلك بكل تأكيد.

تعليم كيفية التعامل مع النوع الآخر

أهم نقطة خلال التعامل مع الأبناء الذكور أن يكون هناك شكل من أشكال التوعية، فأنت عندما تتعامل مع ابنك الذكر تُريد أن تُخبره أساسًا بأن النوع المختلف عنه ليس سيئًا ولن يضره أو يتسبب له في أي أذى، هو فقط مجرد نوع مختلف، وهذا الاختلاف ربما يكون جيدًا أساسًا، وهذه هي ميزة التوعية، لكنها هنا تطل علينا كجزء رئيسي وهام وفارق في التعامل مع الأبناء الذكور قبل أن يذهبوا إلى المدارس ويخرجوا إلى الشوارع ويروا الإناث ويشعروا بالنقص أو ربما الاندهاش لأنهم لم يروا ذلك النوع من قبل، أما في حالة العلم المُسبق فسوف تبدو الأمور أسهل وأكثر قابلية للإدراك، هكذا يتم الأمر.

عدم المبالغة في عقاب الأبناء الذكور

البعض يعتقد جهلًا أن عقاب الأطفال يختلف تمامًا من طفل إلى آخر، بمعنى أن الذكر تتم معاملته بطريقة بينما الأنثى تتم معاملتها بطريقة أخرى مُختلفة كل الاختلاف، وهو ما يُفرز لنا في النهاية، حسب اعتقاد أصحاب هذا الشكل في التربية، نوع من أنواع التباين في شكل وطريقة كل نوع، وفي الواقع هذا الأمر قد يبدو صحيحًا ومعقولًا عندما يكون لديك ذكور وإناث في بيتك، إذ أنه يجب عليك فعلًا التمييز بينهم في الثواب والعقاب ويكون الذكر أشد وطأة من الأنثى، أما في حالة انتفاء هذا الأمر وامتلاكك للذكور فقط فبكل تأكيد لن يكون هناك داعٍ لانتهاج ذلك الأسلوب وسيكون من المناسب جدًا ألا تتم المبالغة في العقاب وأن تُنتهج أساليب وسط في المعاملة.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك شك طبعًا في أن الأبناء الذكور ليسوا مشكلة بنفس قدر البنات الإناث الوحيدات، فإذا كنت تحتاج إلى مجهود معين للتعامل مع وحدة الذكور فأنت بلا شك سوف تحتاج إلى مجهود مضاعف للتعامل مع نفس المشكلة لدى الإناث، المهم الآن أن تتبع ما سبق ذكره وتتحرى تحقيقه بالشكل الملائم له.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × 4 =