استمرار العلاقات

ربما أنتمي إلى الجيل الذي لا يحافظ على استمرار العلاقات ولا يستطيع أن تدوم أي علاقة معه لمدة طويلة بل تنتهي من تلقاء نفسها سواء بشكل حضاري أو بشكل مزري للطرفين وبالتالي نجد أن استمرار العلاقات لا تجده طويلا وقلما ما تجد علاقة بين اثنين تكمل للنهاية ولكن إن سألت أحد هؤلاء الذين أكملوا للنهاية عن سر استمرار علاقتهم وكيف استطاعوا اجتياز المصاعب في سبيل استكمال العلاقة ستجد أن أهم الأسرار في النقاط التالية سواء كلهم أو بعضهم وربما واحدة منهم تكفي لاستمرار العلاقة ولكن لن تخرج عن العناصر التالية أي وسيلة من وسائل استمرار العلاقات:

الصبر

استمرار العلاقات يلزمه بعض الصبر، يعتقد كل شخص يدخل في علاقة أن الطرف الثاني سيستجيب له ولرغباته ولرؤيته ولأفكاره من تلقاء نفسه ولكنه سيصطدم بشخص آخر لديه مصالح ورغبات ورؤى وأفكار قد تكون مغايرة تمامًا وبدلاً من أن يكون صبورًا ومرنًا بحيث يحاول أن يصل إلى رؤية تقرب المسافات بينهما، يريد أن تسير الأمور كما يريد هو فحسب وبعدها نتساءل لماذا لا تستمر العلاقات التي ندخلها؟

التسامح

الحب مبني على التسامح والعطاء بلا حدود واستمرار العلاقات لا يأتي من خلال رغبتنا في أن نصل إلى علاقات بلا أخطاء بل أن نتسامح مع وجود الأخطاء فيها، فلأن البشر يخطئون باستمرار ولأن الإنسان إذا ما حاول ضبط نفسه كي لا يخطئ يجد نفسه يرتكب المزيد من الأخطاء، يجب علينا أن نترك مساحة كبيرة للخطأ والتسامح وأن نفكر في الغفران قبل أن نفكر في العقاب والغضب من أجل ارتكاب الخطأ.

الاحتواء

إن من يستطيع احتواء شريك علاقته قادر على استمرار العلاقات العاطفية التي يدخل فيها لأن الاحتواء هو السياج الحامي لهذه العلاقة والتي يحميها من أي عواصف أو كوارث، لذلك الاحتواء والفيض العاطفي من أهم الأشياء التي يجب أن تركز عليها من أجل استمرار العلاقات.

التعبير عن المشاعر

التعبير المستمر عن المشاعر خصوصًا لو كنت رجلاً، لا تكفي كلمة “أحبك” مرة واحدة فقط بل يجب أن تقال كل يوم وكل ساعة، يجب أن تقال بأكثر من صيغة ومن طريقة، يجب أن تقال بالشفتين ويجب أن تقال بالأفعال والتصرفات، التعبير عن المشاعر عادة ما يجعل المرأة سعيدة ولا تفكر مطلقًا في إنهاء العلاقة لذلك استمرار العلاقات يوازيه استمرار التعبير عن المشاعر.

الهدايا

كما قلنا أن التعبير عن المشاعر وقود استمرار العلاقات فإن التعبير يجب أن يكون نظري أي يقال بالشفتين ويلقى على مسامع شريك العلاقة أو بشكل عملي أي عن طريق التصرفات والأفعال والسلوكيات وإحدى أهم التصرفات التي تدل على مشاعر الحب هو إحضار الهدايا، فالهدايا دائمًا ما تعبر عن كل ما يمكن أن يقوله الإنسان خصوصًا لو كانت هدية مبتكرة وغير اعتيادية بهذا يمكننا أن نتحدث عن استمرار العلاقات طالما هناك إحضار للهدايا بشكل دوري يجعل شريك علاقتك دائمًا متشوقًا لهداياك.

الدعم المعنوي

الدعم المعنوي من أهم دوافع استمرار العلاقات، الدعم والتشجيع والوقوف إلى جوار حبيبتك في الأزمات أكثر ما يجعل الشخص يتعلق بك ولا يقدم على إنهاء العلاقة، لذلك لا تتوقع أن تستمر علاقاتك العاطفية وأنت شخص أناني لا ترغب في منح شيء، أو تكتفي بالأمور المادية فحسب بيد أن الأمور المادية يمكن لأي شخص أن يمنحها ولكن المعنويات هي التي لا يمكن إلا لمحب فقط أن يمنحها عن طيب خاطر.

تشارك المسئولية

إن كنت غير محظوظًا فيما يخص استمرار العلاقات فابحث عن تشارك المسئولية، هل تشارك شريك علاقتك المسئولية أم تلقي كل شيءٍ على كاهله؟ هل تشعر بأن عليك واجبات في هذه العلاقة يجب أن تؤديها؟ إذا كانت الإجابة بنعم فلا ريب أن لديك مشكلة أخرى أما إن كانت الإجابة بـ”لا” فأعتقد أنه ليس عليك الاستمرار في السؤال عن لماذا تنتهي علاقاتك؟

الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها

مثلما قلنا أن التسامح مع الأخطاء من ووجود مساحة للخطأ في العلاقة من أهم عناصر استمرار العلاقات فإنه على الجانب الآخر يجب على الشخص المخطئ أن يعترف بخطئه ويسعى لتصحيحه إن كان ذلك ممكنًا ولا يعني وجود مساحة للخطأ أن يتم العبث والاستهتار بمشاعر الطرف الآخر وارتكاب المزيد والمزيد من الأخطاء مرتكنًا إلى هذه المساحة التي يعطيها لك، بل عليك أن تحاول تقليل الأخطاء قدر الإمكان وإذا حدث خطأ ما عليك تداركه والاعتراف به والاعتذار عنه ومحاولة تصحيحه.

الاحترام المتبادل

لا يوجد حب بدون احترام ولا يوجد علاقة لا يحترم طرفاها بعضهما وتستمر هذه قاعدة مؤكدة مائة بالمائة، وإن استطاعا أن يضحكا على أنفسهما ويخدعا بعضهما وأن يستمرا وهما لا يكنان الاحترام لبعضهما فهذا كله كذب كبير سينكشف وستتجلى الحقيقة وقتها صادمة مؤلمة، إن لم يوجد احترام متبادل، ونشدد على إلصاق الصفة “متبادل” بالاحترام بحيث لا يكون هناك احترام من طرف يقابله احتقار من الطرف الآخر بل يجب أن يكون الاحترام متبادل، نقول إن لم يوجد هذا الاحترام المتبادل فإن العلاقة لن تستمر على الإطلاق، ولا تحدثني عن استمرار العلاقات ما لم يوجد احترام أو كان موجودًا وانتهى، خصوصًا أن الاحترام مثل عود الثقاب.. إن فقد لا يعود أبدًا.

تجديد العلاقة

العلاقة المملة الراكدة لا تستمر، العلاقة الفاترة كالماء الفاتر لا يروي ولا يدفئ، ليس لها أي فائدة تصبح روتين يومي ليس له قيمة، وعند أول نظرة من شخص يشعرنا مرة أخرى بتنشيط المشاعر وإزالة الصدأ من على قلوبنا نذهب معه مباشرة لذلك يجب ألا نترك العلاقات تتداعى حتى تصل لهذه المرحلة بل يجب عليك تجديدها، التعامل معها كأنها علاقة جديدة، كأنك وقعت في الحب بالأمس، استمرار العلاقات لا يمكن أن يكون مثل بحيرة راكدة، بل يجب أن يسير مثل المياه الجارية، العلاقة العاطفية باختصار مثل فيلم، إن لم يكن فيه ما هو مشوق وجذاب ستمل منه ولن تكمله للنهاية، لذلك احرص على إضافة عناصر الجذب دائمًا لفيلمك.. وعلاقتك العاطفية حتى تضمن بقاء الجماهير وجذبهم.

ما الذي يمنع استمرار العلاقات حتى النهاية؟

وصلنا للسؤال المهم وهو لماذا لا تستمر العلاقات؟ لماذا تنتهي علاقاتك بسرعة وإذا كنا قد سبقنا بعرض كيفية استمرار العلاقات وما هي عناصر استمرارها كي تأخذ بها نصل إلى أسباب انتهاء العلاقات كي تجتنبها، ولذلك إليك أبرز أسباب انتهاء العلاقات:

الملل والتململ

يأتي الملل من أهم أسباب انتهاء العلاقات وكما قلنا في دوافع استمرار العلاقات أن العلاقة تشبه فيلما سينمائيًا إن لم يجد المشاهد فيه عناصر الجذب والتشويق سيخرج منه في منتصفه كذلك العلاقات لا يحب الناس أن يكون هناك ركود في العلاقة وتصبح العلاقة مثلها مثل عدمها ويكون هناك تململ من تفاصيلها بالتالي الملل من أهم أسباب انتهاء العلاقات ويمكننا محاربته بتنشيط العلاقة وتجديدها وابتكار خطط وأفعال لتحريكها.

فقدان الاحترام

من أسباب انتهاء العلاقات فقدان الاحترام وكما قلت أن فقدان الاحترام ممكن أن يكون من بداية العلاقة بمعنى ترتبط بشخص لا تحترمه أو يمكن أن ينشأ أثناء العلاقة من خلال ظهور الشخص بمظهر لا يليق به بالنسبة لك ولا يلقى احترامك والحب والاحترام لا يتعارضان فهناك أشخاص تحبهم جدا ولكن لا تحترمهم لذلك يمكنك أن تحب شخصًا لا تحترمه ولكن هذا عمومًا يعني أن العلاقة لن تستمر.

الأنانية

الأنانية في العلاقة وعدم مراعاة مشاعر شريك العلاقة من أهم دوافع انتهاء العلاقات وبالتالي إن كنت تود استمرار العلاقات يجب عليك التخلي عن الأنانية ولا تلقي المسئولية بكاملها على كاهل شريك العلاقة بل الوعي بالواجبات التي يجب عليك تأديتها لصالح العلاقة ولصالح شريك العلاقة.

حب التملك

أحيانا كثيرة يمنع استمرار العلاقات رغبة الشخص في تملك شريك علاقته، في إحصاء أنفاسه والتحكم فيه بالكامل، هذه من الأمور التي تجعل أي شخص يسعى عند أول فرصة يستفيق فيها من هذا السجن المقيم أن يلجأ لإنهاء العلاقات وعدم التفكير في خوض هذه التجربة مع هذا الشخص المتملك أبدًا على الإطلاق.

انتظار الخطأ

من الأمور التي تجعل الإنسان يسعى إلى فك الحصار هو أن يكون هناك شخص آخر يراقبه في انتظار سقوطه في أقل هفوة أو إقدامه على ارتكاب أصغر خطأ، إن الشخص الذي يحاسب شريك علاقته على أتفه خطأ لا تستحيل استمرار العلاقات العاطفية التي يدخلها فحسب، بل تترك انطباعًا سيئًا لدى انتهائها أيضًا، الشخص الذي ينتظر الخطأ لشريك علاقته غير مؤهل أصلا للدخول في علاقات عاطفية لأنه لا يدرك معناها.

التسلط

التسلط والانفراد بالقرار وانعدام الشفافية والتعتيم من أوائل الأمور التي تفضي إلى انتهاء العلاقات، لأن هناك فرق بين الحب والاستعباد، والذي يستخدم الحب للوصول إلى استعباد شخص متسلطًا عليه بقوة المشاعر ومخوفًا إياه بسلاح عاطفته سيأتي اليوم الذي يدرك فيه الشخص أنه ليس طرفًا في علاقة بل مستعبد لشخص ما تحت مسمى العلاقة، لذلك التسلط يمنع استمرار العلاقات ويصح أن نودع الشخص المُتسلط مصحة نفسية لأن ما به هذا هو مرض نفسي وليس مجرد سلوك عاطفي في علاقة.

فقدان الاهتمام

أخيرًا فقدان الاهتمام يفضي إلى انتهاء العلاقات، وقد تستيقظ يومًا وتنسى أنك في علاقة أصلا، والعلاقات ستنتهي من تلقاء نفسها، دون حتى أن تهتم أو يهتم الطرف الآخر بإخبارك بإنهاء العلاقة للأسف هذه العلاقات على الرغم من أن انتهائها يبدو بسيطًا وسهلا إلا أن فقدان الاهتمام من الأمور المؤلمة على أي إنسان، ولا شك أن استمرار العلاقات يحتاج إلى اهتمام دافعه الحب الحقيقي، أما فقدانه فيعني تداعي مفهوم العلاقة العاطفية من أساسه.

الحب وحده لا يكفي

أخيرًا وليس آخرًا، نحب أن نقول أن استمرار العلاقات لا ينبني على الحب وحده، صحيح أن أي علاقة بدون تبادل الحب بين طرفيها لا تصبح علاقة، ولكن ارتكان الأشخاص لوجود العاطفة وحدها تطور العلاقة من تلقاء نفسها وتصحح الأخطاء وتداوي الجراح غير منطقي على الإطلاق، نحتاج إلى بذل بعض المجهود من أجل استمرار العلاقات.

خاتمة

تحدثنا عن استمرار العلاقات وكيف أن العلاقات تستمر بأشياء بسيطة ويقتلها أيضًا أشياء بسيطة، ولكن مما لا شك فيه أن العلاقات تتطلب بعضًا من الجهد حتى نستطيع الإبقاء عليها وتطويرها وجعلها كأنها جديدة دائمًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × 4 =