اختيار أفلام الكارتون

ليس من السهل اختيار أفلام الكارتون للأطفال، خاصة لو كانوا يشاهدونها على شاشة التليفزيون. ولا يستطيع أي منا أن ينكر مدى تأثير التليفزيون والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على كل من الكبار والأطفال، الذين يتعلقون أكثر ما يتعلقون بأفلام الكارتون وألعاب الكمبيوتر. وهناك الكثير والكثير من أنواع وأشكال أفلام الكارتون التي يتم إنتاجها في دول العالم المختلفة، والتي تحمل ثقافات غريبة عنا وتهدف إلى أهداف مختلفة. ومن أنواع أفلام الكارتون ما يفيد الطفل تربويا ولغويا وثقافيا، كما أن منها ما يهدم الكثير من القيم والأخلاق ويغرس العنف والكراهية وغير ذلك مما نكره أن يترسخ في نفوس أطفالنا. وأنا أرى أنه من المهم للغاية أن يقوم كلا الأبوين باختيار أفلام الكارتون التي يشاهدها الطفل حسب عمره وثقافته وديانته، وهكذا. ويمكن كذلك التحكم في ذلك عن طريق مشاهدة الأفلام من قبل الأبوين قبل أن يشاهدها الطفل، مع استخدام الكمبيوتر للعرض بدلا من التليفزيون الذي لا يمكن التحكم به بشكل كلي.

وقت مشاهدة أفلام الكارتون

قبل الحديث عن كيفية اختيار أفلام الكارتون المناسبة للأطفال، أحب التنويه على أنه لا يستحب أن يشاهدها الطفل أو يتعرض للتليفزيون من الأساس قبل أن يتم عامين من عمره. وعند هذه السن لا بد وأن يكون ذلك مقيدا بعدد ساعات معين. وهناك اختلاف على عدد ساعات مشاهدة أفلام الكارتون للأطفال، حيث يرى البعض أنها لا يمكن أن تزيد عن ساعة ونصف بينما يرى البعض الآخر أنها قد تمتد إلى ساعتين يوميا. وفي كل الأحوال لا يحبذ أن يتجاوز الطفل هذه المدة، حيث أنه في حاجة إلى اللعب والحركة والتفاعل مع العالم المحيط به والتعلم من أبيه وأمه والتحدث معهما واكتساب المهارات منهما، وهكذا. ويفضل أن تجلس الأم مع الطفل أثناء مشاهدته لأفلام الكارتون لتناقشه فيما يراه وتنكر ما بها من أخطاء وتتحدث إليه حتى لا يكون وقت المشاهدة خال من التفاعل مع العالم الخارجي.

اختيار أفلام الكارتون للأطفال أقل من 3 سنوات

عندما يبدأ الطفل مشاهدة التليفزيون لا يفضل أن يتعرض لما يراه الكبار من برامج ومسلسلات وأفلام وخلافه، بل يقتصر على مشاهدة الرسوم المتحركة والأفلام الكارتونية. وهناك بعض الصفات التي يجب توافرها في أفلام الكارتون التي يشاهدها الطفل في هذه الفترة، وهي ألا تشتمل على مشاهد عنيفة أو رومانسية، بل تكون قاصرة على مواد مسلية تحمل بعض القيم الأساسية والبسيطة التي يتعلمها الطفل في هذه السن.

اختيار أفلام الكارتون للأطفال من 4 إلى 7 سنوات

اختيار أفلام الكارتون اختيار أفلام الكارتون للأطفال من 4 إلى 7 سنوات

خلال هذه الفترة يبدأ الطفل التفاعل مع الآخرين بشكل أكبر وتتسع دائرة معارفه بحيث لا تكون مقتصرة على المنزل والعائلة، بل يبدأ في تكوين صداقات ويتعامل مع المعلمين، حيث أنه في الغالب يبدأ في التعلم عن طريق الحضانة أو المدرسة. وهنا نجد أنه من المهم اختيار أفلام الكارتون التي يشاهدها بدقة وعناية لأنها تؤثر على سلوكياته وأخلاقه مع المحيطين به. ويشاهد الطفل الذي يتراوح عمره ما بين 4 إلى 7 سنوات تقريبا نفس نوعية أفلام الكارتون التي كان يشاهدها قبل ذلك، وهي تلك التي تهدف إلى تعليمه القيم والمبادئ وتخلو من العنف والمشاهد الرومانسية، علاوة على مشاهدة الأفلام والمسلسلات العائلية التي تناقش مواضيع تهمه، على أن لا تكون مشتملة على مشاهد أو ألفاظ سيئة تفسد سلوكيات الطفل. ويفضل بالطبع أن يكون ذلك بصحبة الأبوين، أو الأسرة كلها، وأن يكون هناك تسليط للضوء على ما يود الأبوين تعليمه للطفل عن طريق التعليق العابر لا الوعظ والتلقين الذي يثير ضيق الطفل.

اختيار أفلام الكارتون للأطفال فوق 7 سنوات

على الرغم من أن الطفل في هذه السن يحب الشعور بالاستقلالية ويحاول أخذ مساحة من الحرية، وهو أمر يجب عدم التعامل معه بأسلوب القمع، إلا أنه من المهم أن يعلم بأن الأبوين سيستمران في اختيار أفلام الكارتون التي يراها وأن مشاهدته لها ستكون بوقت معين لا يمكنه تجاوزه، وهي نفس المدة التي كان يتقيد بها من قبل. ويحظر مشاهدة أفلام تشتمل على مشاهد عنيفة أو مخيفة. وفي العموم يفضل مشاهدة أفلام الأسرة، وخاصة تلك التي ينصب تركيزها على الأطفال والمراهقين. وهناك الكثير من المواقع التي يمكن من خلالها معرفة ما يتناسب مع عمر الطفل. وفي حال كان الطفل يستخدم الموبايل الخاص به في هذه السن ولا يمكن التحكم بشكل كامل في المواد التي يشاهدها، فيمكن استخدام بعض البرامج التي تقوم بفلترة المواد الموجودة على الجهاز بحيث تناسب الأطفال. وهذه البرامج تقوم تلقائيا بحذف المشاهد العنيفة أو المرعبة. ويساعد الحوار الدائم مع الطفل في تقويم سلوكه وتغيير الأفكار السيئة التي قد يستمدها مما يرى ويشاهد بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث أنه من الوارد أن يصطدم بثقافات مختلفة وديانات أخرى لا تتفق معه.

وفي العموم، مهما تأثر الطفل بما يشاهد من أفلام كارتونية أو غيرها فإن تأثير أمه وأبيه يفوق تأثير ما سواهما. ولذا فإنه من المهم دائما تعليم الطفل والتحدث إليه وفتح لغة الحوار التي تساعد في توطيد علاقته بالمحيطين به، مما يسهل من عملية التواصل ويجعل عملية إرشاده أيسر مما لو كان منغلقا على نفسه لا يتحدث مع المحيطين به.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

19 + 18 =