إدمان المنتجات

تعود كلمة هوس الشراء إلى أصل يوناني، وكانت تطلق على من تملكهم دائما رغبة في الشراء بدون أي سبب، ومع الوقت يتحول إدمان المنتجات إلى مرض خطير يؤثر على صاحبه ويدفع به إلى القيام بالعديد من الأشياء التي لم يكن ليفعلها في طبيعته، كما يعد إدمان المنتجات وشرائها واحد من مسببات العديد من الأمراض النفسية والسريرية، وقد يكون صاحب هذا الهوس لا يمتلك الكثير من المال، وفي هذه الحالة يعد الشراء من مسببات الاكتئاب والحزن عنده حيث سيجد أمواله تنقص منه، وهو لا يريد ذلك. وبعد تفاقم هذه الظاهرة بشكل كبير تم عمل العديد من الدراسات عليها، ووضعت بعض طرق للتخلص من هذا الهوس للأبد.

هوس الشراء القهري

يعبر هذا المصطلح عن الرغبة القهرية التي تعمل على إدمان المنتجات وجعل الشخص يشتري بكثرة كل ما يريده، وأحيانا ما لا يريده، وقد ظهرت عدة ورقات بحثية مؤخرا تؤكد أن الشراء القهري يعود إلى العديد من الأسباب النفسية، والاقتصادية، والثقافية وغيرها، ويظن بعض الأطباء أن هذا السلوك يقوم به الإنسان للشعور بالتفوق على أقرانه فقط، وتشير بعض الدراسات أن إدمان المنتجات قد يصل إلى مراحل إدمان المخدرات، حيث يتسوق الفرد في الخفاء، وأحيانا كثيرة تتراكم ديونه ويعمل خوفه على عدم الإفصاح بهذه الأمور لأسرته مما يوتر العلاقة بينهم، وقد يصل الأمر في النهاية إلى سرقة المنتجات بشكل مباشر من المتاجر، ويظن علماء النفس الاجتماعي أن ظاهرة إدمان المنتجات تعد شكل مفرط من أشكال البحث عن الهوية، ويعتمد هوس الشراء على الأنظمة الاقتصادية السائدة في البلاد مثل: نظام الرأسمالية الذي يشجع على الاستهلاك، وأشار بعض الأطباء أن الكثير من المصابين بالشراء القهري يقومون بذلك للخروج من حالات عاطفية معينة، ولا يتوقف إدمان المنتجات على الذهاب للمتاجر والشراء فقط، وذلك حيث لوحظ أن بعض المصابين بهوس الشراء قد يكتفون بالنظر إلى المنتجات من خلف الزجاج.

إدمان شراء الملابس

لا يعد إدمان المنتجات أمر عشوائي هدفه شراء أي شيء فقط، ففي معظم الأوقات نجد المصاب بهوس الشراء القهري يشتري أشياء بعينها بصفة دورية وكمية كبيرة، ويعد إدمان شراء الملابس من أشهر أنواع إدمان المنتجات، وذلك لكثرة المصابين بهذا الهوس، وبالتأكيد تختلف تفاصيل الشراء والإدمان من شخص لآخر، فنجد في معظم الأحيان خصوصا في مرحلة الشباب أن هناك هوس بشراء الأحذية الرياضية وفي العادة لا تتم عملية الشراء هذه بأي هدف منطقي، الشراء هنا يكون من أجل الشراء، ويعد شراء الماركات العالمية هو أشهر الأنواع في إدمان الملابس، ويقتصر هذا النوع غالبا على الأغنياء من الناس، ونجد في هذا النوع أن هناك بعض الأشخاص لا يستطيعون أن يتركوا أي موضة جديدة إلا أن يشتروها، ونجد أحيانا أن الأمر لا يتعلق بالموضة والأزياء الجديدة والمبتكرة فقط، بل نجد الكثير من الناس مهوسون بشراء الملابس والأحذية التي وجدوها على أحد المشاهير،حتى وإن كانت هذه الملابس خلاف ما يحبون، وقد يصل الأمر أحيانا إلى شراء قطع غريبة من الملابس ولا يهدف المشتري لها لشيء، سوى لفت الأنظار والشعور بأنه مميز ومصدر اهتمام من الجميع.

هوس التسوق عند المرأة

يعد هوس التسوق من أشهر أنواع الاضطرابات النفسية التي تصيب المرأة، حيث يصيب هذا النوع أكثر من 90% من النساء، وقد أشارت بعض الدراسات العلمية مؤخرا أن فكرة التسوق تخطر في رأس المرأة بمعدل مرة كل دقيقة، وهذا معدل كبير جدا، ويعود السبب في هذا إلى حالات المرأة النفسية المختلفة خصوصا حالة (الفراغ العاطفي)، حيث يعتبر إدمان المنتجات والإقبال عليها هو المهرب الوحيد من هذه المشاكل النفسية، ولم يعد الأمر يقف عند هذا الحد كما كنا نعتقد من قبل، بل وجدت العديد من الدراسات أن الأمر قد يمتد ليصل إلى مرحلة الطفولة أو مشكلة معينة حدثت في الماضي، وتأكيدا على أن هذا الهوس لا يعد أمر منطقي نجد أن معظم المنتجات التي تقوم النساء بشرائها لا فائدة لها في حياتهم، بل يصل الأمر أحيانا إلى شراء نوع من الملابس غير محبب إلى النفس، ويقول بعض الأطباء في هذا أن فكرة التواجد في التجمعات الكبيرة في المولاة يساعد بشكل كبير في التخلص من المشاكل النفسية المختلفة، وقال آخرون أن صوت الأكياس وفتح المنتجات الجديدة يرتبط بذاكرتهم بعدد من الذكريات مما قد قد يصيبهم بالفرح، ويغير حالتهم النفسية.

الخدع الدعائية وعلاقتها بحالة إدمان المنتجات

تعتبر سلوكنا وعواطفنا مصدر الاهتمام الأول لأصحاب الشركات الضخمة والمحلات التجارية الكبيرة، حيث لا يعتبر ذكر مميزات المنتج بشكل مباشر فكرة جيدة للتسوق، وإنما بعض التلاعب بالعواطف والسلوك والأشياء التي نرتبط بها فكرة جيدة، ونجد هذا الأمر في معظم الإعلانات إن لم يكن كلها، ويعتمد هذا الأمر على عدة ركائز مثل: إظهار شخصية مشهورة ومحبوبة من عامة الناس، اختيار موسيقى معينة في خلفية الإعلان. وفي كثير من الأحيان يتم صنع الإعلان كاملا بشكل غير حقيقي مثل: وضع الغراء الأبيض بدلا من اللبن، أو البطاطس المخفوقة بدلا من الكريمة، وتلميع الوجبات بورنيش الأحذية، ولا يتوقف الأمر على الخداع والتلاعب بالعواطف عن طريق إظهار ما نحب فقط، بل تصنع المحلات التجارية أحيانا سيارة التسوق بشكل معين يجعلك تراها فارغة دائما، أو يتم توسيع ممر التسوق لكي ترى جميع المنتجات وبغير وعي يذكر تعتقد أنك لم تشتري شيء بعد، وتتعدد الكثير من الوسائل الأخرى التي نراها كل يوم في كل مكان، بهدف برمجتنا وجعلنا مهووسين بالتسوق، وبالطبع لا ينافي هذا الأمر مصداقية الشركات، ولا يمكن أن يأخذ كحجة ضدها، إنما يعتبر الأمر بأكمله ذكاء لتسويق المنتجات.

علاج إدمان التسوق

بالرغم من أن إدمان المنتجات ينتشر في فئات كثيرة من الناس، إلا أن علاجه لا يعد أمرا مستحيلا، حيث يعتمد على بضع خطوات بسيطة جاءت بعد دراسة بعض الأطباء النفسيين وسنعرض الآن هذه النقاط بالتفصيل.

إعداد قائمة المشتريات

تعد هذه النقطة من أهم وسائل العلاج وفيها يتم كتابة الأشياء التي يجب شرائها، والهدف من هذه الخطوة هو تحجيم شرائنا، وعدم الاهتمام بغير ما جئنا إليه.

أخذ أحد الأشخاص بصحبتنا

فائدة هذا الشخص في أنه يخبرنا بعدم أهمية بعض الأشياء التي نشتريها بشكل تلقائي.

عدم الاهتمام بالدعاية والعروض

يفضل عند الذهاب للتسوق الذهاب بشكل مباشر لشيء معين ثم نخرج من المول بدون الاهتمام بالعروض والإعلانات التي قد تؤثر علينا.

تغيير أماكن الخروج

لا يجب جعل المحلات التجارية هي مكان الخروج الأساسي فمن الممكن أن ننوع بينها وبين السينما، أو المتنزهات وغيرهم من الأماكن.

عدم استخدام بطاقة الائتمان

يفضل إتمام المعاملات التجارية نقديا لمعرفة وتحديد كمية الشراء، حيث لا نشعر بهذا الأمر عند استخدام بطاقة الائتمان.

وتعد هذه أهم النقاط التي وضعت للتخلص من إدمان المنتجات.

والآن وبعد أن تناولنا معظم تفاصيل هوس الشراء، وأهم الحلول التي تتخذ لنتخلص من هذا الهوس، لا يتبقى سوي تطبيق هذه الخطوات، ومعرفة أن ليس كل ما نراه حقيقة لا يجب التشكيك فيها، فهذه التلقائية وعدم التفكير في الأشياء التي تحدث هي المداخل التي تدخل الشركات منها لتخدعنا، وكما يعتبر هذا الأمر ذكاء للتسويق، يجب أيضا أن يكون للمستخدم ذكاء في التسوق ولا يشتري إلى ما يحتاجه ولا يهدر أمواله بدون سبب.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

6 − واحد =