أمراض الحزن

تُعتبر أمراض الحزن التي تُصيب الأشخاص المهمومين أكبر دليل على أن الإنسان كائن ضعيف للغاية، أضعف حتى من أن يُدرك هذا الضعف أو يعرف شعوره بالحزن والهم تجاه شيء ما قد ينقلب دون إدراك منه إلى مرض عضوي ملحوظ، وليس مجرد شعور بالغم والاكتئاب، والحقيقة أن هذه الأمراض عندما تأتي لا يهم إذا ما كانت لأسباب عادية أو نفسية، في النهاية تُصبح مرضًا يجب التعامل معه بالصورة الطبيعية، الغرابة تكمن كما ذكرنا في أنا الإنسان قد يموت بمرض من هذه الأمراض دون أن يعرف أنها قد نشأت بسبب الحزن، أصلًا لا أحد يعرف قوة الحزن الحقيقية أو يؤمن بها، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف على أهم الأمراض التي تُصيب الإنسان بسبب الحزن وآثارها على الجسم.

ماذا يُسبب الحزن للإنسان؟

الزعل أو الحزن كلمات بسيطة جدًا عندما تسمعها، والواقع أنك قد تسخر من قائلها كذلك، فالشخص الحزين كما تعتقدون علاجه الوحدة لدقائق أو حتى مجرد خبر بسيط سعيد سوف يُزيل ذلك الحزن، لكن الحقيقة أن تفاقم ذلك الحزن وزيادته عن الحد قد يكون له أكبر الآثار السلبية على الإنسان، خاصةً إذا كنا نتحدث عن شخص ضعيف نفسيًا بالفطرة، أو شخص انهزامي لا يستطيع التغلب على الحزن في مهده.

أمراض الحزن تجد في هؤلاء الأشخاص فرصة سانحة للتغلب عليهم وقت الحزن والضيق، فهي تبدأ أولًا بالتمكن منهم تمامًا ثم زيادة تأثيرها عليهم ليصل إلى المرض، وهو أمر ليس بسيطًا بالمناسبة، فلن تجد أشخاص كُثر يمرضون بسبب الحزن، والأغرب هو أن هذه الأمراض لا تكون معنوية أو نفسية أو حتى خفية، فهي تترك بكل أسف بعض الآثار الغير محمودة على الجسم، أي أنه أثر مادي ملموس.

آثار الحزن على الجسم

يؤثر الحزن بشكل كبير على الجسم، فبخلاف المرض، عندما ترى أي شخص حزين حُزن كثيف فلن تأخذ وقتًا طويلًا حتى تكتشف أن الحزن الذي بداخله قد تفاقم حتى وصل إلى درجة المرض، فهو غالبًا ما يكون شاحبًا وهزيلًا، وكأنه يحمل الدنيا بأكملها على كتفيه، أو أن الحزن الذي يُعاني منه لسبب لا يُمكن بعده النهوض واستكمال الحياة من جديد، والحقيقة أن الأمراض تجد في هذه الأمور ثغرات للولوج إلى ذلك الشخص والاستيلاء عليه.

آثار أمراض الحزن أيضًا تظهر على التعبيرات والكلمات، فالشخص الحزين يُمكنك اكتشافه من صوته المُفعم بالألم، والحقيقة أن هجمة الحزن على الإنسان أقوى من أي شيء يُمكنك أن تتخيله، ولن نُبالغ أو نذهب بعيدًا بالأمر، فقط تفكر في الأمراض التي يُسببها ذلك الحزن وستعرف إلى أي مدى يُمكن أن تصل قوته وسطوته على الآخرين، وهل هو مرض مثل باقي الأمراض قابل للعلاج أم أنه لا يُعطي الفرصة لحدوث ذلك.

ما هي أمراض الحزن

حقيقةً لن تجد أكثر من الحيرة عندما تبحث عن الأمراض التي يُسببها الحزن، فالأجهزة الطبية التي وُجدت منذ بداية الطب وحتى الآن تستطيع فقط اكتشاف المرض المادي، لكنها غير قادرة أبدًا على القول بوجود مرض معنوي مثل الحزن، الشخص المُصاب بالحزن فقط هو كم يمكنه اكتشاف ذلك، أو على الأقل المُقربين منه الذين يُمكنهم ملاحظة تصرفاته طوال الوقت، لكن، ما يجدر بنا الآن، أن نذكر أشهر الأمراض التي يُسببها تفاقم الحزن وتجاوزه الحد، والتي على رأسها بالتأكيد مرض ضعف المناعة.

ضعف المناعة

الحزن والألم يُسببان الوهن والضعف وعدم القدرة على المقاومة، وهذا ما نعنيه تمامًا من خلال ذكرنا لضعف المناعة كمرض من أمراض الحزن، فمناعة الإنسان تتفاعل بصورة غير إرادية مع حزنه، فهي تفقد قدرته هي الأخرى على المقاومة، حتى أنها تقف عاجزة أمام الأمراض المُعدية، والتي كانت قادرة على التصدي لها في الظروف الطبيعية، لكن ما يحدث ببساطة أنها تتأثر تأثرًا تامًا بالحزن الذي يعتريها.

الكثير من التحاليل والأبحاث الطبية التي أُجريت في الآونة الأخيرة بما لا يدع مجالًا للشك بأن أكثر الأشخاص الذين يُمكنهم التعرض لمرض ضعف المناعة هم الأشخاص الأكثر حزنًا، حيث أن نسبة خمسة وخمسين بالمئة منهم يُعانون من هذا الخطر، كما أن الأمراض المُعدية مثل البكتيريا والانفلونزا وغيرهما من الأمراض يجدون في هذه الحالات فرصة سانحة لهم، ولذلك ينصح الأطباء بعدم الاستخفاف بالحزن في بدايته ومحاولة التخلص منه بأي طريقة ممكنة، لكن الأمور في النهاية لا تتوقف عند مجرد الضعف في جهاز المناعة، وإنما يتطور الوضع إلى ما هو أسوأ بكثير.

متلازمة انكسار القلب

إنها واحدة من أشهر الأمراض التي تضرب الشخص الحزين وتؤدي إلى مشكل عويصة، والحقيقة أنه ليس كل شخص حزين مُعرض للإصابة بهذه المتلازمة، وإنما فقط النساء، وإذا أردنا تحديدًا أكثر فالنساء اللاتي بلغن من العمر أرذله، فهؤلاء يتعرضون لانشطار القلب عند موت شخص مُقرب لديهم قرابة من الدرجة الأولى، أو غالبًا ما يحدث ذلك، ولا نعني بالانشطار مجرد الحزن، وإنما مرض قد يتطور إلى ما لا يُمكن تصديقه.

تطور متلازمة انكسار القلب قد لا يتوقف إلا عند الموت، فالقلب في هذه الأثناء يُصبح أكثر هشة وقابلية لكل ما هو سيء، وقد أدخل البعض انفصال الزوجات عن الأزواج ضمن أسباب هذا المرض، وبالطبع نحن نسمع عن أم مات ولدها مثلًا ثم بعد أيام قليلة ماتت الأم أيضًا، فما حدث أنه من شدة الحزن لم تتحمل الأم الأمر وأُصيبت بمتلازمة انشطار القلب من الدرجة الأولى ثم قضت بعدها بأيام.

ضغط الدم

عادة ما يأتي ضغط الدم في الأوقات العادية عند وجود خطر مُحدق، فالشعور باقتراب هذا الخطر يُزيد من ضغط الدم، كما أن الخوف من مواجهة نفس الخطر يتسبب كذلك في زيادة ضغط الدم، أي توتر نفسي بشكل عام يؤدي إلى زيادة ضغط الدم، وكما نعلم جميعًا، الحزن في الأساس توتر نفسي شديد، ولهذا فإن تصنيف ارتفاع ضغط الدم ضمن قائمة أمراض الحزن أمر لا جدال عليه، والحقيقة أننا إذا تناولنا قائمة أمراض الحزن بأكملها فسنجد أن تسعين بالمئة من المُصابين يكونون عرضة في البداية لضغط الدم، ثم بعد ذلك يمكننا التحدث عن بقية الأمراض الأخرى.

قرحة المعدة

أحد الأطباء المُتخصصين في مجال طب المعدة قال صراحة أن ثمة اعتقاد خاطئ بأن حدوث قرحة المعدة يأتي نتيجة لوجود الطعام المُسمم أو التالف في البطن، لكن الحقيقة أن البطن تكون ممتلئة بشيء آخر أكثر خطورة من الطعام والشراب، وهو الحزن، فالحزن سبب رئيسي من أسباب قرحة المعدة، والحقيقة أنه مستوى جديد من مستويات أمراض الحزن، حيث بإمكاننا الآن أن نرى المريض يتلوى على الأرض من الألم في بطنه ثم نُخبره ببساطة أنه قد أُصيب بمرضه نتيجة لتناوله جرعة كبيرة من الحزن والألم والأسى.

البرد والانفلونزا

من الأمراض الشائعة المُلازمة للحزن مرضي البرد والانفلونزا، والواقع أن الأمر لا يحتاج بحث وتحليل، فقد ذكرنا من قبل أن ضعف الجهاز المناعي من ضمن أمراض الحزن، وبالتبعية فإن مهاجمة الانفلونزا للإنسان والتغلب عليها تُصبح ممكنة جدًا بسبب ضعف ذلك الجهاز الهام، والذي يتصدى لها في حالة إذا ما كان بصورته الطبيعية، عمومًا، لا تستمر الانفلونزا أكثر من يومين ولا يتم التعرف غالبًا على أنه قد جاءت بسبب الحزن لصعوبة إبراز الأجهزة الطبية ذلك، لكنها في النهاية تبقى واحدة من أكثر أمراض الحزن انتشارًا في الإنسان.

مرض السكري

أشهر الأطباء في أمراض السكري أكدوا بما لا يدع مجالًا للشك أن الحزن الشديد قد يتسبب في رفع الحالة العصبية لدى الشخص، ومن ثم إفراز هرمون كالأدرينالين مثلًا، وكما نعرف جميعًا فإن الأدرينالين يستهدف تعطيل أحد أهم الأشياء الموجودة في الدم، كالأنسولين، وعندما يتعطل الأنسولين يزداد الضغط بشدة، ويرتفع حتى يصل إلى البنكرياس، وفي حالة حدوث هذا الأمر أكثر من مرة فإن مرض السكري يكون مُحتملًا بشدة، وكلنا نعرف بالطبع أضرار مرض السكري والتأثيرات السلبية التي يتركاها على الإنسان من حرمان من السكريات والألم الشديد الذي لا يتوقف، والحقيقة أنه بأيدينا منع ذلك أو على الأقل الحذر منه إذا ما تماسكنا قليلًا فيما يتعلق بالحزن على بعض الأمور.

الزائدة الدودية

عندما تلتهب الزائدة الدودية فإننا بالطبع نكون في حاجة إلى إجراء جراحة وقتية، جميعنا يعرف ذلك، لكن ما لا نعرفه أن الزائدة الدودية هذه في الأغلب لا تلتهب بسبب عضوي، فالأمر يتم هكذا في التو واللحظة، دون أي تنبيه مُسبق، حيث يكون على المريض إجراء الجراحة، وبعد أن تُجرى الجراحة يكتشف أن ما حدث كان مرض من أمراض الحزن، وأنه كان من الممكن جدًا تحاشي ذلك إذا تماسك الشخص ولم يُفرط في حزنه على ما ألم به، بالرغم من أننا في الواقع غير قادرين على التحكم في هذا الأمر بسهولة، وإن كان هذا لا يمنع بالطبع من السؤال عن كيفية القيام بالأمر، من أجل مجرد محاولة أخيرة للنجاة من مجموعة أمراض تتربص بنا.

كيف نمتنع عن الحزن؟

إنه سؤال جيد، ويمتلك وجه آخر يحمل نفس الإجابة أيضًا، وهو كيف نمنع أنفسنا من المرض، وبتحديدٍ أكثر، المرض الذي تُسببه أمراض الحزن، فهذا الطلب لا جدال أننا جميعًا نأمل في الإجابة عليه، فالإنسان مهما كان فإنه لا يرغب في شيء أكثر من أن يعيش حياة سعيدة وآمنة، لا حزن فيها ولا ألم ولا فقدان، لا شيء سوى السعادة والقدرة على مواجهة الحزن، أو على الأقل التعامل معه، وسوف نفعل ما علينا ونذكر ما يمكن من خلاله الإجابة على هذا السؤال.

التغاضي عن الحزن

إن أول الطرق التي يمكن من خلالها أن تواجه عدوك أن تتغاضى عنه ولا تتركه يشعر بأن له وجود، وإذا كنا نعتبر أن أمراض الحزن، أو الحزن خاصةً، عدو، فإنه من الواجب علينا أن نتغاضى عن هذا العدو ولا نُعطيه أكبر من حجمه.

الانشغال عن الحزن

استكمالًا للطريقة السابقة بالتغاضي عن الحزن فإننا يجب أن نشغل أنفسنا عن ذلك الحزن بشيء أكثر أهمية، ولنجعل ذلك الشيء مثلًا العدو التقليدي للحزن، وهو الفرح، فما المانع أن نخلق أسبابًا تجلب السعادة لنا ولا نكتفي بمجرد الانتظار لهذه السعادة، فالفرح بلا شك يُغلق كافة الأبواب على الحزن، وبالتالي أمراض الحزن.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة عشر + 16 =