أطعمة تساعد في فقدان الوزن

حين يقرر أحدهم البدء في فقدان الوزن الزائد من جسمه قد يبدو بديهيًا أن يكون أول ما نفكر فيه ونعتقده أن نمارس الأمر بشكلٍ عكسيٍّ، نحن نكتسب الوزن بسبب الطعام فلذلك سنقلل الطعام أو نتوقف عنه حتى نخسر الوزن الزائد ونصل إلى أوزاننا المثالية، لكن الحقيقة الظاهرة لأي شخصٍ يتأمل لحظةً ويفكر أن هذه أسطورةٌ خاطئة، الجسد عبارةٌ عن منظمةٍ كاملةٍ ودقيقة تسير وفق معايير وخططٍ تحددها بيئتك وطريقة معيشتك وعاداتك واعتياداتك، وأي تغييرٍ بسيطٍ يتسبب في بعض الفوضى لذلك النظام ويتناسب حجم الفوضى مع حجم وأثر التغير، ثم يحاول الجسم التأقلم مع ذلك التغيير والاعتياد عليه ليعود إلى نظامه ثانيةً، ومحاولة التعود والتأقلم تلك بالذات هي التي تجعل من النظرية السابقة عن فقدان الوزن أسطورة.

الجسد معتادٌ على نوعٍ معينٍ من الطعام وكميةٍ معينةٍ كذلك كما أن جسدك يضبط أنظمته على مواعيد طعامك المعتادة أيضًا فإن أذن موعد طعامك ولم تتناول شيئًا سيصاب بالاضطراب وستشعر بالجوع وربما الهبوط أو الدوار إن مرت عدة مواعيد لم تتناول فيها شيئًا، كذلك فإنك تعتاد في الوقت المعين أن تتناول وجبةً معينةً أو قدرًا محددًا من الطعام لذلك إن تناولت أقل من ذلك القدر قد تظل تشعر بالجوع.

فقدان الوزن : الأطعمة المعينة

1أساليب فقدان الوزن الخاطئة

حين يقرر أحدهم أن يفقد وزنه يبدأ تلقائيًا في تقليل كميات الطعام التي يتناولها، والبعض يلجأ لاختصار عدد الوجبات أو يتناول وجبةً واحدةً يوميًا فقط مثلًا أو يعرض نفسه لحالاتٍ من الحرمان الشديد لبعض الأنواع كالتوقف تمامًا عن تناول النشويات أو السكريات أو الدهون أو نوعه المفضل من الطعام لأنه يتسبب في زيادة الوزن ظنًا منه أنه سيحصل على نتيجةٍ أسرع وسيخسر وزنًا أكبر، لكن الوهن والتعب والدوار الدائمين سيكونان النتيجة التي سيحصل عليها، وليست تلك النتيجة الوحيدة فالنتيجة الأكثر مأساةً أنه لن يخسر من وزنه إلا أشياء طفيفةً لا تُحتسب، كما أن لكل فعلٍ رد فعلٍ يساويه في المقدار ويضاده في الاتجاه فالحرمان الشديد يأتي بعده عودةٌ نهمةٌ لكل ما حرمت نفسك منه وزيادةٌ عنيفةٌ في الوزن معها لأن الحرمان والنظمة الغذائية غير الصحيحة تشعر الجسد بالتهديد والإحساس الدائم بالجوع يجعله يعتقد أنه في كارثةٍ تهدد وجوده وفي حالة نقص الغذاء لذلك يلجأ في رد فعلٍ دفاعيٍّ يعمد فيه إلى تخزين كل ما يدخل إليه من كمياتٍ مهما صغرت من الطعام ويضيفها إلى وزن الجسم، وعند العودة ثانيةً فيعتقد الجسد أنه بحاجةٍ إلى تعويض ما فاته ونقصه في فترة الجوع تلك ويستمر تخزينه وتستمر زيادة الوزن.

2تصحيح المسار

إن الجسد يرفض أن تفاجئه وتصدمه بطريقةٍ تغاير ما اعتاده تمامًا بل وتعاكسها لذلك يحتاج إلى التدرج والإقناع والحجة والبرهان حتى لا ينقلب عليك، في البداية فإن أسوأ الأشياء التي قد تفعلها هي التقليل من كميات طعامك لكن الخطوة الصحيحة هي التعديل من مكونات تلك الكميات، وتبديل الضار منها أو الزائد عن حاجة الجسم بالمفيد والمغذي، الإحساس بالجوع لن يساعد على فقدان الوزن أبدًا لأنه يهدد الجسد لذلك فالشبع مهمٌ ومفيدٌ طالما كان بالطريقة الصحيحة.

ومن الجهل أن نتوقف عن تناول أنواعٍ معينةٍ من الطعام كالذين يتوقفون عن تناول النشويات والسكريات والدهون فلو كانت تلك المواد لزيادة الوزن فحسب دون فائدةٍ فلم خُلقت ووجدت في الطبيعة أصلًا؟! الجسد محتاجٌ لكل أنواع الطعام المختلفة ونقص نوعٍ منها يؤثر عليه سلبيًا ويضعفه، الكربوهيدرات ما بين نشوياتٍ وسكرياتٍ تمد الجسد بأغلب طاقته التي يحتاجها لبذل المجهود وممارسة الأنشطة اليومية كما تمده بالمواد الأساسية للدخول في بناء الجسم فمن الخاطئ الاعتقاد بأن البروتين هو المكون الوحيد اللازم للبناء والنمو! ونقص الكربوهيدرات يؤدي إلى التعب والوهن والكسل وانعدام الطاقة، الدهون أيضًا تدخل في بعض التركيبات في الجسد وتستمر في الحفاظ على نسبة الدهون الطبيعية واللازمة في الجسم كما أن الجسم يحصل على بعض الفيتامينات التي تذوب في الدهون عن طريق الدهون نفسها واختفاء الدهون من الطعام تمامًا يؤدي إلى نقص تلك الفيتامينات.

3الأنظمة الغذائية

إن النظام الغذائي الذي يهمل واحدًا من مكونات الطعام تمامًا أو لا يشعر جسدك بالاكتفاء والشبع هو طريقةٌ لإرهاق الجسد وتعذيبه فحسب، وقد جُعلت الأنظمة الغذائية أساسًا لتحسين صحة الجسم ومده بحاجاته الحقيقية دون إرهاقه بما لا يحتاجه أو بنسبٍ أعلى من النسب التي يحتاجها فعلًا قبل أن تُجعل من أجل فقدان الوزن، ما يعني أننا في حين اتباع نظامٍ غذائيٍّ سليمٍ وصحيٍّ سنشعر أن أجسادنا في حالٍ أفضل بكثيرٍ مما كانت عليه أثناء عاداتنا الخاطئة في الأكل وسيزداد نشاطنا وطاقتنا وقدرتنا الجسدية والعقلية على أداء المهام اليومية بشكلٍ ملحوظٍ عند الاستمرار لفترةٍ عليها.

4الأطعمة التي تساعد على فقدان الوزن

كما أسلفنا فالجسم يحتاج إلى كمياتٍ ونسبٍ محددةٍ من كل مكونٍ من مكونات الغذاء تختلف من شخصٍ لآخر حسب العمر والجسم والحالة البدنية، بعض الأطعمة تحتوي على حاجة الجسم وغذائه والبعض الآخر يضره كالوجبات السريعة التي تكاد الفائدة فيها تنعدم تمامًا أمام أضرار مكوناتها ما بين دهونٍ غير مفيدة ومواد حافظة وغيرها مما يقضي على أي فائدةٍ قد توجد فيها ويجعل أثرها معكوسًا، يجب أن لا نتوقف عن تناول نوعٍ أساسيٍّ من مكونات الغذاء لكن الأطعمة الضارة كتلك فهي الشيء الذي يجدر التوقف عنه فعلًا، وإن كنت من مدمني أحدها فلن ينصح بالتوقف المفاجئ لمنع الانتكاسة والعودة لأكله بإسراف وإنما ينفع التدرج في التقليل منه وحتى التوقف عن اقتناعٍ تامٍ من عقلك وجسدك.

5الألياف

أهم الأطعمة التي تساعد على فقدان الوزن هي التي تحتوي على نسبٍ عاليةٍ من الألياف ويعود ذلك لصعوبة هضم الألياف مما يكلف الجسد عناءً وطاقةً لهضمها، ولتوفير تلك الطاقة يلجأ الجسد إلى السحب من مخزون الدهون من الجسد وتحويله إلى الطاقة، لكن الإسراف في أكل السكريات والنشويات مع الألياف سيوفر للجسد مصدرًا أسهل للطاقة سيلجأ له ولن يسحب من دهون الجسم، مصدر الألياف الرئيسي للجسم دائمًا هو الفواكه والخضروات حيث تتباين نسب الألياف فيها وتختلف كمية الألياف من نوعٍ لآخر فبعضها يحمل كميةً كبيرةً من الألياف ويصبح أكثر فائدةً ومساعدةً على حرق الدهون وفقدان الوزن ولكن البعض الآخر يحمل نسيةً ضئيلةً من الألياف وكبيرةً من السكريات كالعنب مثلًا وبالتالي فلا يساعد على فقدان الوزن. من أمثلة الأطعمة الغنية بالألياف الشوفان والبروكلي والكرنب والتفاح والذرة والكمثرى والعدس والقمح والفول والفاصولياء والدقيق والشعير وجميع الحبوب والبقوليات واللفت والجزر والباذنجان والبازلاء والمكسرات.

6أطعمةٌ أخرى

بالطبع فإن كل تلك الأطعمة لا تحتوي على الألياف فحسب وإنما تختلف في قيمها الغذائية الأخرى وتحتوي على كل أنواع المغذيات حسب اختلافها ومكوناتها، كذلك من الأطعمة المساعدة على فقدان الوزن الموز والبطاطس والحمص والشاي الأخضر والأرز البني، كما أن منتجات الألبان والأطعمة الغنية بالكالسيوم تساعد الجسم على خفض نسبة دهونه ومده بحاجته الغذائية والتحكم في شهيته، الطعام الحار كذلك كالزنجبيل والشطة يزيد من حرق السعرات الحرارية والدهون ويساعد على فقدان الوزن ولكن يجب الحذر والاعتدال فيها حتى لا تتسبب بمشكلاتٍ أخرى أو آلامٍ للمعدة، كذلك فالليمون يزيد من سرعة عملية حرق الدهون في الجسم والتوابل المختلفة أيضًا.

البروتينات هامةٌ لبناء العضلات في الجسم والعضلات تساعد على حرق الدهون كما أن زيادة نسبتها يقلل من نسبة الدهون وتنشيط العضلات وتمرينها يزيد من معدل الحرق، ويتوافر البروتين في اللحم والسمك والطيور والبيض وكثيرٍ من النباتات التي تحتوي على البروتينات النباتية، الخضر الورقية كالخس مثلًا تزيد فيها نسبة الألياف وتساعد على الحرق، كما أن كثيرًا من الأعشاب تساعد على فقدان الوزن عند شربها كالينسون والشمر والشاي الأخضر والبابونج والبردقوش والزنجبيل والقرفة والنعناع.

7الرياضة

الجدير بالذكر أن كل تلك الأطعمة ليست عصا الساحر ولا تأتي بحلولٍ فوريةٍ وهائلةٍ من شهرٍ أو أسابيع وإنما يجب أن تتحول إلى نظامٍ غذائيٍّ وصحيٍّ أساسيٍّ للجسم ليعتاد عليه ثم يبدأ بالتأقلم معه وتغيير بنيته ونسب دهونه وعضلاته حسب ذلك النظام، كما أن الطعام وحده فقط يقلل من نسبة فقدان الوزن بدون ممارسة الرياضة وبذل الطاقة، تزيد الرياضة من فاعلية النظام الغذائي ونتائجه وقدرته على التأثير في الجسم ودهونه، أيًا كانت نوع تلك الرياضة ما بين المشي أو الهرولة أو التمارين الرياضية الخفيفة أو الكاملة كالايروبكس أو رفع الأثقال وتربية العضلات وتمرينها لتنوب بدورها ومكانها عن مكان الدهون وتساعد على شد الجسم وتقويته.

8أطعمةٌ لذيذة ومفيدة

كذلك فإن اتباع نظامٍ صحيٍّ في الطعام لن يعني أبدًا ترك كل الملذات والأصناف التي نحبها ونستمتع بها والاعتكاف والانعزال في حقول الفاكهة والخضروات لبقية العمر خاصةً لأولئك الذين لا يميلون للخضروات فتصبح تلك الفكرة كابوسيةً لهم مما يقف حاجزا بينهم وبين إرادتهم في فقدان الوزن ويثبط عزمهم ويعطيهم يأسًا قبل أن يبدؤوا مشوارهم، الفكرة كلها تتمحور في النسبية والتوازن والاعتدال في كل شيءٍ والبحث عن الطريقة الصحية لإعداد الطعام وتناوله، فبعض الأطعمة قد تسبب ازدياد الوزن لكن إعدادها بالشكل الصحيح والمكونات الصحية قد تساعد على فقدانه! كما أن تناول ما نشتهيه على فتراتٍ متباعدةٍ لن يدمر حياتنا أو يكسبنا ما فقدناه من وزنٍ وإنما هو عملية معادلةً بين ما يلزم الجسد والصحة وما تشتهيه النفس.

من أمثلة الأشياء التي نحبها وتؤكل بغير زيادة وزننا كالفشار مثلًا والجيلي والشوكولاته السوداء أو الدارك شوكليت حيث تقل نسبة السكريات فيها ويزداد الكاكاو كثيرًا وهو مفيدٌ للجسم، والعصائر الطبيعية مع اللبن أو بدونه والفروزن يوغرت أو الزبادي المثلج المشهور في محلات الآيس كريم وبذور عباد الشمس والمشاوي بأنواعها كلها والزبادي والمشروم، إيجاد الطريق الصحيح لنظامٍ غذائيٍّ ممتعٍ ومفيد هو الذي يحدد مشوارك في خسارة الوزن والحفاظ على صحتك فإن فقدته فقدتهما.

9اختلاف الوجبات

تنظيم الوجبات في اليوم من أهم الخطوات التي يجب اتباعها وأهم الوجبات على الإطلاق هي وجبة الفطور التي تمدك بطاقة اليوم كله ويصعب على الأشخاص الذين يهملون وجبة الفطور أن يفقدوا وزنهم بالشكل الذي يبحثون عنه، يجب أن يتكون الفطور من كل المكونات الغذائية ونسبة عالية من الألياف وكذلك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بل إنك تستطيع أن تتناول ما شئت على الفطور بقدر ما تريد بالابتعاد عن الزيوت والطعام غير المفيد طبعًا لأن الفطور يهضم ويمتص ويحرق خلال اليوم كله، على الغداء فالبروتين هو المكون الرئيسي مع الخضروات والسلطة الخضراء بشكلٍ رئيسيّ، العشاء أخف الوجبات وأقلها حجمًا ومضمونًا لأنك تخلد للنوم بعده ويميل جسدك للخمول والتخزين ويتوقف عن بذل الطاقة.

الغذاء والطعام المفيد نظام حياةٍ كامل ودائم وليس مجرد حالةٍ طارئةٍ استدعت فقدان الوزن فحسب، اتباع النظام الصحي يجنبنا زيادة الوزن من البداية فجنبنا الحاجة لفقدانه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية − 3 =