تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » أشعة الليزر : كيف يمكن أن تسبب الأضرار للعين ؟

أشعة الليزر : كيف يمكن أن تسبب الأضرار للعين ؟

أشعة الليزر قد تكون اختراعًا ذي فائدة في الكثير من المجالات، لكنه للأسف يحمل الكثير من الأخطار على العين، في هذه السطور نتطرق إلى تأثير أشعة الليزر السلبي.

أشعة الليزر

من منا لم يلعب بأشعة الليزر وهو صغير ولم ينبهر بألوانها، أو لعب بها مع قطته وجعل القطة تدور حول نفسها تريد الإمساك بهذه النقطة الصغيرة المركزة، تناقلت الأحاديث مؤخراً عن تأثير أشعة الليزر على العيون وكيف يمكن لها أن تؤدي حتى لفقدان البصر مما يدفعني اليوم لتوضيح هذه الفكرة لك قارئي العزيز.

تأثير أشعة الليزر السلبي على العينين

ما هي أشعة الليزر واستخداماتها المختلفة؟

هي تجميع للأشعة الضوئية بطريقة التداخل البناء وبالتالي يتم تكثيفاها نتيجة اتحاد عدد كبير من الحزم الضوئية ويتم هذا عن طريقة تحفيز الإشعاع المنبعث ومن أهم خواص هذه الأشعة أنها مركزة عكس الضوء العادي المشتت أي أنه كلما بعد الضوء عن المصدر تضعف قوته، ولكن أشعة الليزر تبقى قوتها وشدتها ثابته حتى مع بعد المسافة عن المصدر، كما أنها ذات نقاء طيفي أي أن الأطوال الموجية للأشعة الضوئية بها موحدة مما تزيد من قوتها وقدرتها على قطع مسافات طويلة، بهذه الخاصية يكون لأشعة الليزر لون واحد فقط بعكس الضوء الأبيض المحتوي على سبع ألوان ذات سبع أطوال موجية مختلفة.

تقاس طاقة شعاع الليزر بالملي واط وتختلف في صناعتها علي حسب هدف استخدامها، حيث أن أشعة الليزر تستخدم لأهداف كثيرة في الصناعة وقطع الحديد واللحام وهذه تتطلب طاقة عالية، وأصبح لها استخدامات عسكرية في تحديد الأهداف عن بعد لدقة أكبر في التصويب، ولقياس المسافة البعيدة في علم الفلك.

ولها الكثير من الاستخدامات الطبية في مجال العيون وسنتحدث عنها بالتفصيل، وفي مجال إزالة الشعر الزائد، وعلاج تصبغ الجلد، وعلاج بعض مشاكل الأسنان بطرق حديثة، وهي أساس طابعات الليزر والصور المجسمة والتقنية الحديثة المستخدمة في صناعة الأفلام “الثري دي”، ومن أشهر ما نراه من استخدامات هي تلك الألعاب بين يد الأطفال أو المشجعين في الملاعب والتي أيضاً يستخدمها المعلمون للمساعدة في الإشارة على المادة العلمية عن بعد.

أضرار مختلفة لأشعة الليزر على العين

تعمل شبكية العين على تجميع الضوء الساقط عليها ثم تمتص الخلايا العصبية الضوئية الحساسية بالعين على نقل هذا الضوء إلي الدماغ لترجمته وفهمه، وهذه الخلايا حساسة جداً للضوء وبما أن أشعة الليزر هي ضوء مجمع ذو طاقة عالية فإنه يؤثر على هذه الخلايا العصبية مما قد يؤدي إلى حرق الشبكية لما للأشعة من تأثير حراري أو إتلاف الخلايا العصبية، ولكن هذا يختلف اختلافاً كبيراً بمدى قوة طاقة هذه الأشعة، حيث تقاس هذه الطاقة بالملي واط، ومن المفترض أن الألعاب الليزرية البسيطة بين أيادي الأطفال لا تتعدى قوتها ال5 ملي واط حتي تبقي العين في أمان، وحتى في ذلك خطورة حيث يتعمد الأطفال أحياناً إلي تحدي بعضهم في من بينهم يستطيع تحمل تصويب ضوء الليزر على عينه المفتوحة فترة أطول، ثاني عامل من عوامل تأثير أشعة الليزر على العين هو فترة التعرض للأشعة حيث كلما زادت الفترة زادت الخطورة، أيضاً توجد عوامل أخرى مثل فتح العين أو حمايتها بغلقها، وحالة الجو، ونوع مادة الليزر، ونوع شعاع الليزر هل هو نبضي أم مستمر.

أقصى شدة إضاءة تتحملها العين ولا تصاب بأي ضرر هي 5 ميكرو جول على سنتيمتر مربع، فإن وجدت مسافة أمنة بين مصدر الأشعة والعين تقل خطورة الشعاع وبالطبع تختلف المسافة باختلاف نوع الليزر حيث تقدر المسافة لأنواع الليزر شديد الطاقة 500 متر، بينما تقل إلى اثنين أو ثلاثة سنتيمتر في حالات الليزر ضعيف الطاقة.

أكدت بعض المستشفيات المتخصصة في علاج العيون، تلقيها لحالات كثيرة لإصابة بالعين ناتجة عن استخدام خاطئ لأشعة الليزر في الملاعب بين المشجعين وفي الألعاب النارية التي يستخدم الليزر لإشعالها، حيث تصل بعضها إلى حد الإصابة بالعمى والتلف الكامل لشبكية العين الغير قابل للعلاج ولا حتى بالعلميات الجراحية، في بعض هذه الحالات تسبب أشعة الليزر في وجود بقع عمياء دائمة لا يمكن علاجها في مركز النظر، حيث تتعمد بعض الشركات زادت شدة إضاءة الأجهزة الليزرية بدون إشراف صحي لزيادة أرباحها التجارية، وتزيد طاقة هذه الأقلام الليزرية إلي 1200 ملي واط، والشباب والأطفال يشترون هذه الأجهزة من الأنترنت دون العلم بمدى خطورتها على أعينهم، يمكن ملاحظة خطورة هذه الأقلام بوضوح في تجربة بسيطة نجلب فيها عود كبريت عادي ونسلط ضوء الليزر علي رأس العود فنلاحظ إشعال العود بالنار في ثواني معدودة فما بالكم بقوة هذه الحرارية حين يتم تسلطها على شبكة العين الحساسة حتى وإن كانت فترة تعرضها قليلة؟.

إذاً ماذا عن استخدامات أشعة الليزر الطبية على العين مع كل هذه الخطورة؟

لكل اختراع في العلم أضراره إذا ما تم استخدامه بطريقة خاطئة، وفوائده إذا تم استخدامه تحت يد الخبراء، باستخدام طرق الأمان الفعالة، من هذا تستخدم أشعة الليزر في علاج أمراض العيون، ومن أشهر هذه الاستخدامات نوعان:

النوع الأول ما يسمى بالليزك

وهي عملية يستخدم فيها الليزر لعلاج تصحيح الإبصار، حيث يستخدم جراح العيون المختص شعاع ليزر له مواصفات وطاقة وشدة معينة، في إعادة ضبط شكل القرنية في العين حتى تعاود عملها الأصلي، وتكون أكثر قدرة على تجميع الضوء، وتتم هذه العملية بإجراءات مختلفة الآن عن ما كان عند بدأ ظهورها ولكن الأساس مازال واحداً وهو إزالة نسيج رقيق معين من القرنية وتعديل شكلها، أو بسحب هذا النسيج للخلف باستخدام القدرة الحرارية الفعالة لأشعة الليزر تحت تخدير العين فقط وليس تخدير كامل بالطبع، ويستخدم الجراح الآن أجهزة الكومبيوتر لتحديد القطع بدقة عالية لتفادي الأخطار على العين، وإعادة الالتئام التام للقرنية، وبالطبع تجري الكثير من التحاليل قبل العملية لمعرفة ما إذا كانت العين تصلح لإجراء العملية أم لا، مع ذلك قد توجد خطورة بسيطة لمضاعفات غير متوقعة في بعض الأحيان ولكن تقل هذه المضاعفات باختيار الطبيب الجيد ذو الخبرة والتدريب العالي، بهذه التقنية يتم معالجة العين من مشاكل قصر النظر وطول النظر والإستجماتزم .

النوع الثاني هو علاج أمراض العيون الناتجة عن مرض السكري

مرض السكري يسبب أمراض خطيرة إذا لم يعالج منها الإصابة بمرض ارتشاح المُقلة والشبكية السكرية والمياه البيضاء والمياه الزرقاء، ويمكن استخدام تقنية أشعة الليزر للمعالجة أو فقط توقف التدهور للحالات الخطيرة وفي هذه العمليات يتم استخدام ليزر خاص اسمه ليزر الأرجون ويحدد الطبيب طريقة إجراء العملية أو استخدام الجلسات حيث يتم تعريض المريض لومضات من الليزر لعلاج البصر أو فقط وقف تدهور الإبصار لمريض السكري.

خلاصة القول أن أشعة الليزر اختراع عبقري لتحسين حياة البشر في الصناعة والعلاج الطبي وتوفير حياة مريحة وأفضل للبشر ولكن أعداء الإنسانية لديهم طرق كثيرة في تحويل النافع لضار فيجب علينا تحذير أبنائنا وتوفير الثقافة اللازمة لحمايتهم، وعلينا أن نراقب الألعاب في يدهم حيث الأقلام الليزرية الأمنة هي التي لا تتعدى طاقتها ال5 ملي واط المتفق عليها دولياً من قبل خبراء العيون وما يزيد عن ذلك يجب منعه حتي وإن كان للاستخدام في الألعاب فقط، ونترك للخبراء التعامل مع أشعة الليزر الأكثر قوة في توفير حياة أمنة لنا ولأطفالنا والاستفادة من تلك التقنية الرائعة.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

إحدى عشر + 15 =