أسرة محمد علي

قبل أن نتحدث عن أسرة محمد علي وماذا فعلته في فترة حكمها الطويلة يتوجب علينا أن نلقي نظرة على مؤسس أسرة محمد علي ، تم إرسال هذا الرجل ومعه مجموعة من الجنود الألبان لطرد الفرنسيين من مصر، وبعدما طردوا وهدأت الأمور ازدادت سلطة محمد علي في مصر حتى أصبح له شأن كبير في الدولة، فاستعان به المماليك للإطاحة بالوالي العثماني وساعدهم في ذلك لا لحبه لهم، بالعكس فقد كان محمد علي يكره المماليك ولكنه فعل ذلك ليضرب الوالي ثم يبقى أمامه المماليك فقط فيقضي عليهم بسهولة ويتسلم حكم البلاد، وبالفعل هذا ما حدث ووصل محمد علي للسلطة بتأييد واسع من الشعب المصري، حتى أن السلطان العثماني حينما حاول عزل محمد علي عن الحكم هب المصريون يرسلون خطاباتهم ورسائلهم معترضين على ذلك وقالوا لن نقبل إلا بمحمد علي، وحيال ذلك وافق السلطان العثماني على ذلك وتسلم محمد علي ولاية مصر في عام 1805، ومن هنا بدأ محمد علي باشا في تأسيس أسرته التي حكمت مصر منذ ذلك التاريخ وحتى 1952.

تاريخ أسرة محمد علي باشا

أسرة محمد علي تاريخ أسرة محمد علي باشا

بدأت أسرة محمد علي حكمها لمصر في العام الخامس من القرن التاسع عشر واستمرت في حكمها هذا حتى عام 1953، وأثناء هذه المدة الكبيرة التي قاربت المائة وخمسين عام مر على حكم البلاد عدة حكام علويين وحدثت في ولايتهم الكثير من الأحداث الهامة جدًا في تاريخ مصر الحديثة، حتى أنه من كثرة التغيرات التي حدثت في مصر أعتبر تاريخ حكم محمد علي باشا لمصر هو بداية مصر الحديثة أو التاريخ الحديث للبلاد، ومن الجدير بالذكر أن عدد أحفاد محمد علي الذي تولوا حكم مصر خلال تلك الفترة هو عشرة حكام.

فبعد توفي محمد علي باشا وسقوطه من الحكم تولى ابنه إبراهيم باشا في يوليو عام 1948، ولكنه لم يستمر سوى بضعة أشهر حتى توفي وتولى بعده عباس حلمي الأول في نوفمبر من نفس العام وحتى يوليو عام 1854، ثم اغتيل عباس الأول وتولى بعده محمد سعيد باشا واستمر في حكمه حتى يناير 1863، ثم توفي محمد سعيد وجاء خلف له إسماعيل باشا والذي ظل في حكم مصر حتى يونيو عام 1879، ولكن تم تقسيم مرحلة حكمه إلى قسمين الأول حتى عام 1867 كان يسمى فيه بباشا فقط وليس خديوي معترف به، أما القسم الثاني وهو الذي استمر حتى عام 1879 تم فيها إدخال لقب خديوي على حاكم البلاد لتصبح بذلك خديوية مصر.

عامة تم عزل إسماعيل باشا وجاء بعده الخديوي توفيق باشا وظل في حكمه حتى عام 1892، توفى الخديوي توفيق وحكم خلفًا له الخديوي عباس حلمي الثاني والذي استمر في حكمه لمصر حتى عام 1914، سقطت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وأصبحت مصر سلطنة وكان أول سلطان لها هو حسين كامل، ولكنه لم يستمر سوى ثلاثة أعوام فقط حتى توفي وتولى بعده السلطان فؤاد الأول وظل في حكمه حتى عام 1936، وفي عهده تحولت البلاد من سلطنة إلى مملكة، ثم توفي فؤاد الأول وتولى بعده فاروق الأول وهو الذي حدث في عهده ثورة يوليو 1952 لتطيح بحكمه ويتولى بعده فؤاد الثاني لمدة عام واحد فقط.

عباس حلمي الأول

أول من تولى الحكم من أسرة محمد علي هو إبراهيم باشا ولكن مدة حكمه لم تكن سوى بضعة أشهر فقط ولذا لا توجد له أي أعمال جديرة بالذكر، بعد وفاة إبراهيم باشا تولى عباس حلمي الأول في نوفمبر من عام 1848، وكانت فترة حكمه من أسوء الفترات التي مرت على مصر خلال عهد الأسرة العلوية، حيث كان هذا الحاكم فاسد وقاسي لا يهتم بشئون البلاد وأحوال الشعب، ويذكر أنه كان يبني قصوره ويعيش حياته بعيدًا عن التجمعات السكانية المصرية، فنجده يسكن في الصحراء والمناطق البعيدة والخالية من السكان، ولم يحدث أي تقدم أو تطور في مصر وذلك على النقيض من سياسة وتحركات جده محمد علي التي طورت البلاد كثيرًا، ولذلك يصفه الكثير من المؤرخين بأنه هادم لما بناه محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية، عامة تم اغتيال عباس حلمي الأول في ظروف غامضة لا تعرف حقيقتها وكان ذلك في الثالث عشر من يوليو عام 1854.

محمد سعيد باشا

تولى محمد سعيد باشا الحكم بعد اغتيال عباس حلمي الأول بيوم واحد فقط وتعد فترة حكمه أحد أهم فترات حكم أسرة محمد علي ، وذلك لكثرة الأحداث التي جرت في فترة حكمه منها على سبيل المثال إنشاء أول بنك مركزي مصري وكان هذا في نفس العام الذي تولى فيه حكم البلاد، أيضًا قام محمد سعيد بتوقيع امتياز قناة السويس المجحف المقلل من هيبة مصر وشأنها، حيث وافق تحت ضغط من صديقه القديم فرديناند دي لسبس أن يعطيه الامتياز لمدة تسعة وتسعين عام، أيضًا قام بعدة إصلاحات في القضاء والمعاشات ومجالس الأحكام.

وانتهي في عهده إنشاء خط سكة حديد القاهرة الإسكندرية، وقام بحفظ الآثار المصرية وجمعها في مخازن ببولاق وذلك حتى يحميها من السرقة، ويذكر أيضًا أنه قدم خدمة كبيرة للشباب المصري وفي نفس الوقت سحب منهم حق من حقوقهم الأصيلة في الحياة، حيث قام بتخفيف مدة الخدمة العسكرية حتى أصبحت عام واحد ومعممة على جميع طبقات الشباب المصري، ولكنه للأسف ألغى التعليم الجامعة فتوقفت الكليات عن العمل وأصبح التعليم مقتصرًا على الثانوية فقط، ويلاحظ على محمد سعيد باشا أنه كان متأثرًا بتربيته الغربية تأثيرًا كبيرًا نظرًا لتلقيه تعليمه في باريس.

الخديوي إسماعيل

أسرة محمد علي الخديوي إسماعيل

بعدما توفي محمد سعيد باشا في الثامن عشر من يناير عام 1863 تولى خلفًا له الخديوي إسماعيل وهو أول حاكم من أسرة محمد علي يأخذ هذا الحكم من الدولة العثمانية، فقد قام السلطان العثماني عبد العزيز الأول بالاعتراف بإسماعيل باشا كأول خديوي لمصر، مما يعني ارتفاع قدر وشأن حاكم مصر عن ذي قبل، وقد كان الخديوي إسماعيل واحدًا من أصلح حكام الأسرة العلوية حيث انه قد حاول السير على خطى جده محمد علي، فقدم الكثير من الإصلاحات التي شملت أغلب جوانب الحياة مثل العمران والقضاء والنيابة والإدارة والتعليم والثقافة والاقتصاد والصحة، هذا بجانب محاولاته الدائمة في تخفيف الامتيازات التي كانت ممنوحة للأجانب، وأهمها امتياز قناة السويس الذي منح من قبل محمد سعيد باشا للإنجليز.

فقد رأى الخديوي إسماعيل أن هذا الامتياز الأكثر إهانة للشعب المصري ولذلك لابد من إلغاء أكبر قدر من البنود الموجودة به وخاصة الأكثر إهانة فيه، وهذا ما حدث بالفعل فقد قام بتغيير بعض البنود بالقوة مما جعله يدخل في صراعات مع الإنجليز، ولكن في نهاية الأمر هدأت الأوضاع باستعادة بعض من كرامة المصريين نظير الكثير من الأموال التي دفعت للأجانب، وفي نهاية حكم الخديوي إسماعيل ظهرت لديه النزعة الاستقلالية مما جعل الدولة العثمانية في حالة قلق كبير، زد على ذلك ظهور أطماع بريطانيا وفرنسا بمصر مما جعلهم يضغطون على السلطان العثماني بشتى السبل لعزل الخديوي إسماعيل، وهذا ما حدث بالفعل في السادس والعشرين من شهر يونيو عام 1879.

الخديوي توفيق باشا من أشهر أفراد أسرة محمد علي

بعدما تلقى الخديوي إسماعيل فرمان إقالته من حكم مصر خرج منها بعد ثلاثة أيام متجهًا لإيطاليا وبعد مدة ذهب للآستانة وتوفي بها، تولى الحكم بعد الخديوي إسماعيل ابنه الخديوي توفيق باشا والذي شهد أحد أسوء كوارث مصر في تلك الفترة بل وفي تلك الحقبة التاريخية، حيث قام الإنجليز باحتلال مصر في عهده بل والأدهى أنه كان يوافق ويصدق على ذلك الاحتلال، وقبل دخولهم لمصر كانت تعاني البلاد من فوضى وتدخل أجنبي رهيب في شتى نواحي الحياة، حتى قامت الثورة العرابية ضده لعلها تعيده للطريق الصحيح ولكنها لم تؤثر في شيء تقريبًا.

ويذكر أن عهده كان أشد العهود اهتمامًا بالحكومة والوزرات حيث شكلت العديد من الوزارات فيه، فكانت تشكل ثم تلغى وتشكل أخرى ثم تلغى وهكذا، كل هذا الإلغاءات كانت بسبب فشل أغلب الوزرات التي تولت الحكم في تنفيذ ما هو أمر أساسي للشعب المصري، ويذكر أن الخديوي توفيق باشا قام ببعض الأعمال منها على سبيل المثال إصلاح المساجد والاهتمام بالأوقاف الخيرية، وإلغاء السخرة، أهتم بالتعليم جدًا وطور منه كثيرًا، وأنشأ الجمعية العمومية، ومجلس شورى القوانين، وقد توفى الخديوي توفيق باشا في السابع من يناير عام 1892 وبذلك تنتهي فترة حكمه لمصر.

عباس حلمي الثاني من أهم أفراد أسرة محمد علي

في الثامن من يناير عام 1892 تولى عباس حلمي الثاني الحكم خلفًا لأبيه الخديوي توفيق باشا، وقد كان لهذا الخديوي بعض المواقف الجيدة التي جعلته يكسب حب الشعب المصري على، على النقيض مما سلف من حكام أسرة محمد علي ، ومن ضمن هذه المواقف قيامه بعزل وزارة مصطفى فهمي وهي الوزارة التي كانت معينة من قبل الإنجليز، ويذكر أن المصريين كان يسمون رئيس هذه الوزارة برجل الإنجليز في مصر، وبعدما أقال الخديوي هذه الوزارة حدثت بعض الصراعات مع الإنجليز والتي تزايد مع مرور الوقت حتى كانت لها آثار سيئة، وأيضًا من مواقفه انتمائه وحبه الشديد للدولة العثمانية وهذا ظهر في علاقاته مع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وقد اغتيل الخديوي عباس حلمي الثاني أثناء تواجده في إسطنبول ولكنه لم يمت، وتمكن من تخطي هذه الأزمة ولكن لم تمض سوى بضعة أشهر حتى تم عزله من الحكم بأمر من بريطانيا العظمى التي كانت تسيطر على مصر في ذلك الوقت، وقد حدث ذلك في ديسمبر عام 1914 وهو عام بداية الحرب العالمية الأولى.

سلاطين مصر

بعد عزل عباس حلمي الثاني من حكم مصر تحولت البلاد من خديوية إلى سلطنة وكان أول سلطان لها هو حسين كامل وهو أيضًا من أفراد أسرة محمد علي ، وكان الهدف من تحويلها إلى سلطنة هو مساواتها بالدولة العثمانية وبذلك تخرج كليًا من تحت السيادة العثمانية، عامة تولى السلطان حسين كامل الحكم في التاسع عشر من ديسمبر واستمر فيه حتى السابع عشر من أكتوبر عام 1917، وخلال هذه المدة لم يقم هذا السلطان بأي عمل جدير بالذكر هنا، فهو كان حاكم شكلي فقط والسلطة المطلقة بأيدي المندوب السامي البريطاني، توفي هذا السلطان وجاء خلفًا له السلطان فؤاد الأول والذي بقى في السلطة حتى تحويل مصر من سلطنة إلى مملكة مستقلة تمامًا، ومن أعمال هذا السلطان تعيين وزارة شعبية بقيادة سعد زغلول، وحثه على تعليم الطلاب المصريين في أوروبا، وتأسيسه لمبنى مجلس الشعب، وسن الدستور المصري الجديد، وقد استمر هذا السلطان والملك في حكم مصر حتى عام 1936 فما ترك الحكم إلا عندما توفى.

الملك فاروق الأول آخر حكام أسرة محمد علي الفعليين

أسرة محمد علي الملك فاروق الأول آخر حكام أسرة محمد علي الفعليين

نأتي هنا للحديث عن الحاكم قبل الأخير من حكام أسرة محمد علي باشا ألا وهو الملك فاروق الأول الذي تولى الحكم في بداية شهر مايو عام 1936، ولكنه كان صغير في السن ولذا عين عليه مجلس وصاية على العرش بقيادة الأمير محمد علي الذي كان من نفس الأسرة أيضًا، وأهم ما حدث في عصر الملك فاروق هو إلغاءه للامتيازات الأجنبية وتسريح أغلب الإنجليز الموجودين في قصره وفي العمل الحكومي، وإنفاقه على الفقراء، واستقدام الطلاب من الخارج للدراسة في جامعة الأزهر على نفقته الخاصة، وأيضًا قام بإنشاء الكلية الجوية، وانضمت مصر في عهده إلى عصبة الأمم، وتمصير كافة قيادات الجيش، وإنشاء مبنى لنقابة المحامين، وإنشاء وزارة للتموين، وإنشاء بعض القناطر الخيرية، وتأسيس نقابة للصحفيين، وغيرها الكثير من الأحداث الجيدة التي حدثت في عهده، ولكنه في النهاية تعرض لانقلاب يوليو 1952 أطاح بحكمه وأجبره على النفي خارج البلاد حتى يتولى الحكم بعده ابنه فؤاد الثاني لمدة عام واحد فقط، ويتم عزله وتتحول مصر إلى جمهورية وبذلك تنتهي أسرة محمد على نهائيًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × أربعة =