أذن موسيقية

بعض الناس يصفهم بأنصاف الموهوبين؛ أولئك الذين يتحقق لديهم الحب والشغف، وتشح لديهم المقدرة على الإبداع أو التذوق الحاد. عندما يتعلق الأمر بالموسيقى فالبحث يكون عن امتلاكك أذن موسيقية من عدمه. وهل يكون تقديرك وشغفك بالموسيقى كافيان لتستمتع بالنغمات والأصوات من حولك، أم أن الأمر يعتمد على تدريب وتلقين للأذن لتتمكن من اكتساب أذن موسيقية قادرة على الاستجابة والتأثر والإبداع، أو غير ذلك والمسألة جينية بحتة، وبعضهم يولد بـ أذن موسيقية والآخر لا؟ عن كل ذلك سيكون حديثنا هنا.

رحلة الموسيقى إلى آذاننا

تنطلق الموسيقى في رحلتها من الهواء إلى آذاننا، ومن ثم عبر الفص الصدغي للدماغ، عبر سلسلة من الحركات الميكانيكية ونقاط الاشتباك العصبي. تتوافق الترددات السمعية مع مناطق محددة في القشرة السمعية. أشبه ما يكون ببيانو يقوم بعزف نوتة موسيقية، وبدلًا من الحركات المنخفضة، المتوسطة، العالية، يقوم الدماغ بتحليل الأصوات الموسيقية إلى إيقاع، شدة إيقاع، تناغم. ولا يتم ذلك إلا عبر أذن موسيقية قد اكتسبت وراثيًا أو تم تدريبها بعناية.

ما معنى أذن موسيقية ؟

يختلف التعريف من موسيقي لآخر ومن بعض الخبراء لغيرهم، ولكن ما يعنينا هنا هو ما سنلخصه في أجزاء أساسية تقوم بعرض شرح وافٍ للمصطلح وكيفية اكتسابه. يتمحور التعريف حول نقطتين أساسيتين هما: دقة السماع، استيعاب ما تسمعه.

كيف تملك أذن موسيقية ؟

يعتقد البعض أن الموضوع يكون جينيًا ووراثيًا بحت، لا دخل فيه بالتجربة أو التدريب، ولكن مع العديد من الاختبارات التي قام بها علماء صوتيات وباحثون أكدت على أن امتلاك الشخص لـ أذن موسيقية من عدمه؛ قد يعتمد على التدريب بشكل كبير. فمع التأكيد على الاختلافات الجينية التي يتميز بها أولئك الأشخاص الذين يمتلكون أذن موسيقية ، بوسع أولئك الذين لم يحالفهم الحظ أن ينموا تلك المهارة بالتدريب المكثف. ويتم تفعيل التدريب عن طريق عدة خطوات؛ تتلخص في:

إدراك ما تسمعه

عن طريق الوعي بكل ما تلقطه الأذن من حولك والتركيز على التفاصيل والاهتمام بالمكونات الصغيرة التي قد تبدو للبعض تفاهات عديمة الجدوى. بالإضافة للاستماع بعمق، وإزالة الغطاء عن المكونات الموسيقية غير الجلية للعامة. وأخيرًا لاكتساب أذن موسيقية يتوجب عليك تكوين رأيك الخاص فيما تسمعه والتفريق بين نوع النغمة وخصوصيتها.

تصنيف ما تسمعه

ليس ما يهم هنا هو معرفة مصطلحات وأسماء المصنفات الموسيقية بقدر امتلاكك لأذن صافية تستطيع أن تفرق بين التنويعات الموسيقية المختلفة. كما أن القراءة في النظريات الموسيقية المختلفة سيساعدك بشكل أكثر دقة على معرفة وتصنيف وتكوين رأي حول ما تسمعه. كما سيعطيك تفسيرات واضحة عن اختيارات الموسيقيين وتفضيلهم لنغمة أو إيقاع دون آخر.

تدريب الأذن الموسيقية

تدريبات الأذن هي بمثابة تمارين تقوم بمزاولتها لتحسين سماعك الموسيقي ومن ثم اكتسابك لـ أذن موسيقية . إذا كنت محب للموسيقى، أو تمارس اللعب على إحدى الآلات الموسيقية؛ فستكون تلك التدريبات عونًا لك في هذا الاتجاه. وتتمثل هذه التدريبات في عدة نقاط:

  1. تكرار سماع الموسيقي التي تحبها عدة مرات
  2. محاولة فهم وإدراك واعٍ لما تسمعه
  3. أن تمتلك الحرية والإبداع الكافيين للتعبير عن نفسك من خلال الموسيقى.

يفترض الكثيرون أن امتلاكك لـ أذن موسيقية يعني؛ أن تلعب الموسيقى بأذنك، تقوم بكتابة الأغاني، أن تمتلك نغمات مثالية، تولد بها وتكتسبها جينيًا فقط، وهذا بالطبع غير صحيح. فالموسيقى هي تدريب بالأساس وما قد يبدو أنه مقدرة بالغة الذكاء وموهبة متعدية للبشر، بكل بساطة يمكن تعلمها والتدريب عليها بسهولة، فقط مع بذل الكثير من الجهد والوقت.

كم هو الوقت المناسب للحصول على أذن موسيقية ؟

بالطبع ليست هناك إجابة بسيطة أو مختصرة لهذا السؤال. الأخبار السيئة: أنك لن تقوم من نومك في أحد الأيام لتكتشف أنك امتلكت أذن موسيقية . الأخبار الجيدة: أن كل يوم وكل ساعة تقضيها في التعلم وتدريب أذنيك؛ يؤثر بشكل فعال على مستواك الموسيقي وينميه. كما أن السؤال عن الوقت المطلوب يستلزم السؤال عما تريد تحقيقه بالتحديد. هل فقط أن تكون مستمع للموسيقي ليساعدك ذلك على الاستمتاع بشكل أكبر؟ أم تريد اللعب على إحدى الآلات؟ أم تكوين معرفة أكاديمية؟ فلكل مسار ما يتطلبه من جهد وترتيبات مختلفة. وعليك من البداية تحديد المسار المناسب الذي يلائمك وتسعى لتحقيقه، لتوفر على نفسك الجهد المتناثر في أجزاء متنوعة، كما الوقت أيضًا وتركز فقط على ما تحتاجه.

تنمية الذكاء الموسيقي

لابد من وضع نفسك في معسكر دائم للتدريب ولتنمية قدراتك الموسيقية وذكائك الموسيقي، في أوقاتك الشاغرة وحتى في تلك الأوقات التي تستطيع فيها اختلاس بعض الجزء للموسيقى. الأمر لا يتوقف على تدريبات فقط، بل يعتمد بالأساس على وعي دائم ومتحفز للسؤال الدائم عن ما تسمعه وصفته، وللتعلم الجاد الذي يوفر عليك مساحات كثيرة من الوقت الضائع. يعتمد الأمر هنا أيضًا على ترقب كل ما يقع تحت يدك من مادة موسيقية وتهيئة نفسك لأن تخرج بعدها شخصًا آخر غير الذي كان، قبل سماعها.

تدريب الأذن الموسيقية

يمكن أن نلخص أهم وأكثر النصائح التي وردت من خبراء ومتخصصين في مجال الموسيقى، فيما يتعلق بتدريب الأذن للتمكن من حيازة أذن موسيقية . يتلخص ذلك في عدة نقاط.

ابدأ بالسماع

اغمض عينيك ودع نفسك تغرق في ما تسمعه. وابدأ بطرح الأسئلة؛ ما الذي تسمعه؟ هل الإيقاع مرتفع أم منخفض؟ أي نوع تنتمي إليه هذه الموسيقى؟ وسيجعلك كل هذا أكثر خبرة بما تسمعه فيما بعد وتعيه.

دع الإيقاع دليلك للتعلم

يظن البعض أن مهارات تناغم الإيقاع هي فطرية وحسب، والواقع أنها تكتسب بالتعلم والتدريب المستمر. ولذا فإن ضبط مهارات الإيقاع الخاصة لديك، يعد من أهم الطرق لاكتساب أذن موسيقية تستطيع أن تفهم وتستجيب لما تسمعه. كما أن هناك العديد من المواقع على شبكة الإنترنت والعديد من الطرق البسيطة كالتصفيق مع نغمة ما لمتابعة مهارات الإيقاع لديك كل ذلك سيمنحك تدريب كافِ.

حلق بانسجام

ما أن تتفتح لديك المقدرة لفهم واستيعاب الإيقاع واللحن، ستصبح قادرًا على الاستمتاع بالأوتار والرنات المختلفة من حولك.

ادع زملائك

تجمعك مع غيرك من الأشخاص لاسيما الموهوبين منهم وذو الحس الموسيقي للاستمتاع بالموسيقى المختلفة والتدرب المنتظم وإبداء الآراء المختلفة حول الموسيقى والسماع، يعزز من امتلاكك لـ أذن موسيقية ويساهم في تدعيم ذوقك الموسيقي.

اختار آلتك المفضلة

بعد هذه التدريبات المنتظمة بوسعك التركيز على آلة واحدة والعمل على إتقانها، من خلال مدرب متخصص يساعدك على إتقان واللعب على هذه الآلة.

تعلم الصوتيات

فيما بعد، هناك مرحلة أكاديمية بوسعك الارتقاء لها إن أحببت، وهي هامة وتعزز الذوق الموسيقي لديك، وهي تعلم النظريات الحديثة عن الصوتيات. ليس فقط الإيقاع، والنغمة، واللحن، وإنما تتعدى ذلك للإنتاج الموسيقي والأداء، والظهور، والمؤثرات المختلفة. وهذا هام في تكوين خلفية قوية عن الصوت والموسيقى وتعزيز امتلاكك أذن موسيقية بمعرفة موسوعية.

تحدى نفسك

لا تقف عند حد معين وكن دائم التخطيط لأهداف أخرى، لا يكفي فهمك واستمتاعك باللحن أو الإيقاع، ولكن ابدأ بالتدرب على آلة. ضع لنفسك أهداف مستقبلية أخرى، ابدأ دراسة الصوتيات، كن على علم بالمؤثرات المختلفة، حاول إتقان آلات أخرى. لا تقف عند حد معين، لأن العلم ليس له حدود.

كن صبورًا

لبلوغ أي هدف لابد وأن تصبر على الظروف المحيطة وتصبر على تعلمك. أن يكون لديك أذن موسيقية وأن تكون موسيقيًا رائعًا، ليس بالأمر الهين. ويجب أن تقوم بالدفع مقدمًا من مجهودك وصبرك والكثير الكثير من الحماس.

وأخيرًا، يبدو أن الأمر يستحق، والكثير من الشغف وحده ليس كافيًا، وإنما يجب أن يعضد بالتعلم، الممارسة، والكثير من الصبر. إن امتلاك المرء لـ أذن موسيقية لهي هبة عظيمة بوسعه أن يحققها لنفسه. فقط أن يكون لديه الوقت والجهد الكافيان للتعلم والكثير من الحماس والحب لما يفعله.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر − أربعة عشر =