آثار بعد الطلاق

آثار بعد الطلاق تؤثر على كل فرد من أفراد الأسرة على حدى، بمعنى آخر أن الجميع سينال من بعض الضرر، ولا جدال حول أن للطلاق فوائد عديدة، وإلا لما أجازه الله سبحانه وتعالى في الضرورات كحل أخير، ولكن على الرغم من هذا فإنه يعد حل ذو حدين، مثلما له إيجابيات فهو له سلبيات، وآثار بعد الطلاق سواء الإيجابية أو السلبية تكون على جميع أفراد الأسرة، ولن يتجنب هذه الآثار أي أحد، وأحيانًا يكون الأطفال هم الضحية، وفي نفس الوقت يكونوا هم الأكثر استفادة، وهذا لأن الكثير من المشاكل العائلية تكون معقدة، ويكون الانفصال فيها أهم من الاستمرار مع الكثير من التشوه، ولكن هذا الانفصال سيؤثر على البيئة الاجتماعية للأطفال خصوصًا في المجتمعات العربية، وفي هذا المقال توضيح لأهم آثار الطلاق السلبية والإيجابية، ليعرف الزوجان ما هم مقدمين عليه قبل أن يأخذوا هذه الخطوة إن كانوا يفكرون فيها.

تعريف الطلاق

الطلاق كتعريف في اللغة العربية يعني “التسريح”، وحسب الأمثلة الدارجة يُقال “الناقة طلقت”، وهذا يعني أن الناقة فكت وهربت، أو مشت بعيدًا عن مكانها المحدد، وتأتي كلمة طلاق، من إطلاق، بمعنى تحرير أو إخلاء.

آثار بعد الطلاق الإيجابية على الزوجين

آثار بعد الطلاق آثار بعد الطلاق الإيجابية على الزوجين

قبل التطرق إلى الناحية السلبية من الطلاق، فهناك إيجابيات عدة للطلاق، ويعد وقف المشاكل الأسرية هو من أهم آثار بعد الطلاق الإيجابية، حيث أن هناك مشاكل تصل إلى تبادل الإهانات والضرب بين الأزواج، وهناك أسباب أخرى تكون بمثابة تعذيب لأحد الطرفين، وهنا يكون الطلاق رحمة له من الله سبحانه وتعالى، أيضًا أحيانًا يكون هناك تدخل أسري بطريقة غير لائقة وتفسد الحياة الزوجية للطرفين، الطلاق في هذه الحالة سيجعل الجميع في راحة، لأنه في المشاكل الأسرية قد تصل المشاكل إلى مراحل متقدمة من كل شيء سلبي، أما بالنسبة للأبناء، فإن من أفضل إيجابيات الطلاق لهم، هو أنهم لن يروا تطاول الزوج والزوجة، لن يروا الإهانات، ستكون حياتهم أقل تشوهًا، كما أن في حالة الرجل الغير عامل، الطلاق يكون مهرب مناسب للمرأة، حيث أن مثل هذا النوع من الرجال سيكون من الصعب عليه تحمل مسئولية أسرة وزوجة.

آثار الطلاق على الزوجين من الناحية السلبية

قبل أن يفكر الزوجان في الطلاق يجب أن يفكران في الأمر من زاوية مختلفة، في آثار بعد الطلاق السلبية، ومن أكثر النواحي التي يجب أن يفكر فيها الزوجان، هو أن يسأل كل واحد منهما ما الذي سيحدث له من الناحية النفسية ومن الناحية المادية، وبالنسبة للأطفال ما الذي سيحل بهم! كل هذه الأفكار يجب أن تبقى ضمن نطاق تفكير الزوجين قبل اتخاذ قرار الطلاق، وهذا لسبب بسيط، لأنه لو رأي أحدهم أن الطلاق مهرب من مشاكل يمكن حلها فهذا ليس حل في حد ذاته، لأن الحل الأفضل هو التوصل لحلول مشتركة بين الزوجين لمواصلة الزواج والتضحية والتنازل من الاثنين، وعدم اتخاذ قرار الطلاق إلا في حالات عدم وجود حل مطلقًا أو لحدوث خلل حقيقي في هذا الزواج، وفي النقاط التالية سيتم عرض التأثير السلبي على كل من الرجل والمرأة والأطفال والمجتمع ككل حتى يتم التعريف بخطورة الطلاق وتأثيراته السلبية.

آثار الطلاق على الرجل

قد يشعر الرجل لبعض من الوقت أنه حر من دون قيد، ومن دون زوجة يكون ملتزم تجاهها بالعديد من الالتزامات الثقيلة، ولكن هذا يحدث في بداية حالة الطلاق، ولكن بعد وقت قصير تظهر آثار بعد الطلاق في الحياة الشخصية للرجل، لأن الرجل يعتمد على المرأة، سواء من ناحية الأكل أو الاهتمام الشخصي بأشياء كثيرة الرجل لم يكن يحمل همها قبل الطلاق، وقد لا يلاحظها من الأساس، من كثرة ما فعلته له والدته ومن ثم زوجته، وسيجد الرجل نفسه بعد الطلاق مسئول عن نفسه، وهذا الأمر ثقيل على الرجال، أيضًا من الناحية العاطفية، سيشعر الرجل أنه في احتياج شديد إلى شخص يحل محل زوجته، فحتى لو كان لا يرغب في وجود زوجته، ولكن وجودها في حد ذاته كان يملأ جزء كبير من وعيه، دون أن يدري، أيضًا لو كان الأطفال مع الأم، فبالتأكيد الأب سيحن إلى أطفاله، وسيشعر بالحنين الدائم، بل وفي بعض الأحيان سيشعر الرجل بعد الطلاق بالندم، ويكون في صراع بين كبرياءه كرجل، وأنه لا يحتاج إلى الزوجة، وبين احتياجه لزوجته وأطفاله.

آثار الطلاق على المرأة

للأسف آثار بعد الطلاق على المرأة تكون أشد أذى وإيلام للمرأة، وهذا بسبب أن المجتمع في أحيان كثيرة لا يرحم المرأة المُطلقة، ولا يحترمها، والعديد ينظر لها على أنها سلعة ويمكن لأجل سترها أن يتزوجها رجل متزوج أو شخص كبير في العمر ويحتاج لامرأة تخدمه في حياته، هذا الأمر للأسف يحدث في الواقع، ولذلك المرأة تعاني أكثر من الرجل حتى على المستوى النفسي، فالمرأة كائن يتحمل كثيرًا، ولكن أغلب النساء لا تتحمل الوحدة، فالأمر يكون قاتل بالنسبة لهن، قاتل لأنوثتهن، ولحياتهن العملية، ولو كانت المرأة هي المسئولة عن الأطفال بعد الطلاق، فهي ستقوم بدور الأب والأم معًا، الأكثر رعبًا في وسط كل هذا أن تكون المرأة عاملة ومطلقة وأم، كل هذا يكون عبئ كبير جدًا على العديد من النساء في العالم أجمع وليس فقط المجتمع العربي، كل هذه الأعباء تسبب الكثير من الضغوط النفسية الصعبة جدًا على المرأة المطلقة، وذلك يسبب الكثير من المعاناة التي قد تكون مفاجأة لأي امرأة لا تعرف كل هذه التفاصيل.

آثار الطلاق على الأطفال

ربما الأطفال هم أكثر ضحايا آثار بعد الطلاق في جميع الأحوال، حيث ربما يتحمل الأب والأم هذا الأمر، وربما أيضًا يكونان قد فعلا الأشياء التي تستحق هذا العقاب، ولكن الأطفال ليس لهم ذنب على الإطلاق في أن يكونوا بلا أحد الوالدين، أيضًا ربما يتعرض الأولاد إلى الكثير من التنمر في المدرسة، وهذا أمر خارج عن سيطرة الجميع، فالأطفال تسمع وتقول ما تسمعه، والطفل المتنمر لا يفهم مدى صعوبة التنمر حتى لو كان يفعله عن قصد، الطلاق يعد من أكثر الأسباب التي تدفع الأبناء للتشتت، ولعدم القدرة على أخذ القرارات، أيضًا في بعض حالات الطلاق، يكونوا الأطفال هم وسيلة ضغط من أحد الأطراف على الآخر، وفي بعض الحالات الأخرى يضطر القضاء إلى طلب الأطفال للشهادة، أو الاختيار بين الأب والأم، كل هذه التفاصيل والأحداث تحدث لأطفال وليسوا كبار، كل هذا يزرع الكثير من الألم النفسي والسلبيات في نفوس هؤلاء الأطفال، معظمها يؤثر سلبًا في حياتهم المستقبلية.

آثار الطلاق على المجتمع

آثار بعد الطلاق آثار الطلاق على المجتمع

يعد الطلاق في العديد من المجتمعات مقياس قوي لقوة المجتمع، ولمدى تقدم هذا المجتمع، وهذا لأنه كلما كان المجتمع حر، والناس قادرين على الاختيار بصورة سليمة وليس بها أي مشكلة، كان الزواج أكثر استمرارًا، ولكن بالنسبة إلى مجتمعات أخرى فهو مقياس لسوء حالة المجتمع، فكلما كان الطلاق منتشر، كان هذا مقياس سلبي ودليل على تدني الفكر المجتمعي، حيث تكون أسباب الزواج مبنية على العديد من الخرافات الخاطئة، والاحتياجات الغير محققة، وليس لغرض بناء أسري كامل قائم على الحب والاحترام بين أفراد هذه الأسرة.

في الختام يمكن القول بأن الطلاق حل لا يجب الاعتماد عليه، بل الأفضل أن يتم التعامل مع المشاكل الزوجية من قبل جميع الناس عن طريق التفاهم وليس عن طريق العناد والكبرياء الذي يؤدي في الأخير إلى الوصول إلى مرحلة الطلاق، والمعاناة لجميع الأطراف.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

18 − سبعة عشر =