آثار الحب القديم

أن يظل الإنسان عالق في ظلال آثار الحب القديم ، لهو أمر مرهق فوق ما يتخيل البعض، وربما لا يعرف ألم هذه التجربة سوى من جربوها فقط، وهذا لأن الحب الحقيقي عندما ينهدم ويتحول إلى رماد، يدخل الشخصان في حالة من الاكتئاب الشديد، وذلك بسبب الاعتياد على نمط نفسي وعاطفي معين، وفي علم النفس التغير المفاجئ في الأنماط المعنوية (النفسية والعاطفية)، هو تغيير مؤلم، ويعقبه آثار نفسية صعبة جدًا، قد تمتد لزمن، وقد لا تطول، الأمر يرجع حسب نفسية الشخص، ولكن أهم ما يجب التركيز عليه، هو كيفية جعل آثار الحب القديم العالقة في نفوس المنفصلين، غير مؤثرة على علاقتهم في المستقبل، ولا تكون عائق حقيقي في بداية صفحة جديدة من حياتهم.

الخروج من ذكريات وآثار الحب القديم

آثارa الحب القديم الخروج من ذكريات وآثار الحب القديم

أن يكون الشخص عالق في ذكريات الحب القديم هو أمر مؤذي نفسيًا، لأن الإنسان حرفيًا يعيش في عالم موازي، غير ملموس وغير محسوس، وهذا يجعله غير قادر على التأقلم مع الواقع الجديد بسهولة، بل يتحول الواقع إلى جحيم، لأن العلاقة القديمة كانت تأخذ جزء كبير من التفكير والمشاعر، ويجد الإنسان مفارقة على المدى الطويل بين العالم الواقعي والعالم الحقيقي، ولذلك أفضل وسيلة على الإطلاق لخروج الشخصين من هذه الذكريات هي الانشغال بشيء آخر، وربما يعتقد البعض أن الرجال ينسون بسهولة والنساء لا تنسى، ولكن الذي يحدث هو أن الرجال يعملون أما جزء كبير من النساء في المجتمع العربي لا يعملن، ولذلك النساء لا ينسين بسهولة، ولكن هذا لا يمنع أن يجد كل منهم شيئًا يشغله لتجنب آثار الحب القديم .

التركيز على الصفات السلبية

وهذه الطريقة علمية، ويستخدمها بعض الأطباء النفسيين في أوروبا وأمريكا لعلاج حالات إدمان العلاقات القديمة، حيث يسعى الطبيب النفسي دائمًا إلى جعل الشخص يتذكر المواقف التي كان فيها الشخص الآخر سببًا في أذيته، ويجعله أيضًا يذكر السلبيات التي كان يراها في الآخر، هذه الحيلة تجعل الأشخاص مع الوقت ينطقون بعكس ما يشعرون، وتعدد السلبيات على مدار الوقت، ومن خلال هذا الشعور يتم التخلص من آثار الحب القديم تدريجيًا، ولا سيما أن الصورة السلبية هي التي ستكون عالقة في ذهن الشخص الذي يشعر بالحنين ناحية العلاقة.

عدم اللجوء لعلاقة بديلة

ضمن الأخطاء الشائعة في عملية التخلص من آثار الحب القديم ، هي التعويض عنه بعلاقة بديلة، ولكن الإشكالية هي أن الشخص الجديد لن يعوض الحب القديم تعويض كلي، بل وأحيانًا العلاقة البديلة تكون مؤذية أكثر للطرفين، لأن الشخص الذي يلجأ لشخص جديد ليسنى القديم، سيرغب من الجديد أن يشبه حبيبه القديم، ويتخيل الحبيب القديم في الجديد، وهذا لن يجعل العلاقة مكتملة أو ناضجة بل على العكس، العلاقة الجديدة تكون علاقة ظالمة للطرف الثالث، بسبب عدم محبته لشخصه، ولكن لكونه بديل عاطفي، ولذلك من أهم شروط الدخول في علاقة جديدة مع شخص من بعد علاقة قديمة، هي التأكد من نسيان الحب القديم بصورة نهائية وصارمة، وأن الشخص الجديد هو شخص محبوب لأجل شخصيته وصفاته وليس لوجود شبه بينه وبين الحب القديم.

التخلص من أي ارتباطات مادية

يجب التخلص من أي ارتباطات تخص الشخصين سويًا، سواء كانت هدايا أو خطابات أو رسائل نصية إلكترونية، أو صور، كل هذه الذكريات ستجعل هناك ذكريات محفوظة ودائمة لدى الشخص الذي يحتفظ بهذه الأشياء وهذا الأمر لن ينتهي بهدوء مثلما يعتقد البعض، وللأسف هناك أنواع من الشخصيات تحتفظ بهذه الذكريات حتى بعد ارتباطهم بشخص آخر مختلف تمامًا وهذا الأمر مرفوض، ويعد ظلم للشخص الذي تم الارتباط به، لأن هذه الذكريات ستجعل دائمًا هناك حاجز في العلاقات الجديدة، وسيصير أمر التخلص من آثار الحب القديم أمر صعب جدًا، حتى في ظل استمرار الحياة.

تجنب الأصدقاء المشتركين

ربما يكون هذا الأمر صعب على الكثير من الناس، ولكنه في الحقيقة أمر واجب وعملي جدًا، الأصدقاء المشتركين دائمًا سيكونون حلقة وصل، سواء كانوا يدركون ذلك أو لا، فالأمر طبيعي بين البشر أن يتواصلوا في ظل إطار اجتماعي دائم، وكون الشخص الذي يعاني من صدمات الحب القديم متواصل مع نفس أصدقاء شريك الحب القديم، فهذا يعني أن هناك احتمالية مستمرة لأن يتقابل الاثنين سويًا مرات عديدة، سواء بقصد أو دون قصد، وهذه المقابلات تُعد إعادة إحياء لمشاعر مختلطة ما بين الألم والحنين.

صناعة السعادة بطريقة ذاتية

حقيقة أن السعادة أمر داخلي ليست مجرد دراسات في التنمية البشرية، ولكن الأمر حقيقي، ومن المهم جدًا أن يصل الإنسان الذي يعاني من آثار الحب القديم المؤلمة نفسيًا، إلى أن السعادة ليست في الحب القديم، بل السعادة أمر داخلي، وخارجي موجود في أشياء أخرى كثيرة، الشخص الذي كان سببًا في السعادة في يوم ما، يوجد مثله الكثير، والأشياء التي تسبب السعادة يوجد منها الكثير، أيضًا الأمر يعتمد على مدى قدرة الشخص على الشعور بالسعادة من الأشياء المحيطة.

التركيز في النجاح وإثبات الذات

ربما من أفضل طرق التخلص من آثار الحب القديم ، هي أن يحول الشخص تركيزه من الحب القديم، والعلاقة التي خاضها، إلى هدف أو غاية أخرى، وبما أن الحب غالبًا يكون هدفه الأصلي هو إثبات الذات عن طريق الشريك الآخر من العلاقة، فهذا الأمر يمكن استبداله عن طريق إيجاد غاية جديدة والبحث عن نجاح حقيقي، ويمكن هذا أن يحدث بطريقة جيدة، في التركيز على الدراسة، أو التركيز على العمل بشكل أكبر، وبدلًا من أن يكون هناك اهتمام وافر بالأشخاص، واستهلاك الوقت في العلاقات البديلة، يمكن أن يكون الوقت هو القيمة الكبيرة في حياة مثل هذا الشخص، عن طريق تعلم مهارات جديدة، ولعب الرياضة، والتركيز على البنية الشكلية للشخص نفسه، كل هذه الأشياء غالبًا تكون مفتقدة أثناء العلاقة العاطفية.

استبدال البيئة المجتمعية

آثار الحب القديم استبدال البيئة المجتمعية

حتى يمتلك الإنسان عقلية جديدة، واهتمامات جديدة، يمكن أن يلجأ إلى مجتمع جديد، وهذا يحدث من خلال المبادرة، لذلك على الشخص الذي يريد أن يصل إلى مرحلة التخلص من أي شيء يربطه بعلاقته القديمة، يمكنه أن يبحث عن مجتمع يقبله، أو أصدقاء جدد، أو نشاطات جديدة مع مؤسسات مختلفة، كل هذه الأمور موجودة، ولكن أغلبية البشر لديهم كسل في البحث عنها، وهذا الكسل يجذبهم إلى الرجوع والتفكير في علاقتهم القديمة، في حين أن أي شخص يمكن أن يجد المكان المناسب له فقط لو بحث عنه، خصوصًا في زمن مواقع التواصل الاجتماعي الحالية.

آثار الحب القديم يمكن أن تختفي كليًا إذا كان الشخص نفسه مقررًا لذلك، وهناك من الطرق الكثير مثل التي تم عرضها في هذا المقال، ولكن الحقيقة الأخرى هي أنه طالما تمسك الشخص نفسه بهذه العلاقة في ذهنه فالأمر لن ينجح بسهولة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − واحد =