تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات سياسية » نوبار باشا .. رجل الأسرة العلوية ورئيس الوزراء الأول

نوبار باشا .. رجل الأسرة العلوية ورئيس الوزراء الأول

سيرة حياة نوبار باشا : هو من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل؛ فهو أول من تقلد منصب رئيس الوزراء في مصر وفي ذات الوقت هو من أكثر الشخصيات الحكومية التي كرهها المصريون.. فكيف كانت طريقه إلى هذا المنصب؟ وما سر رفض الشعبي لشخصه؟

نوبار باشا

نوبار باشا هو أحد الشخصيات التاريخية المكروهة والمؤثرة في ذات الوقت والتي لا يمكن تصفح التاريخ المصري دون التوقف أمامها، فقد جمع نوبار باشا بين العديد من الأمور المتضادة، فهو رجل الدولة صاحب الإنجازات العديدة والذي كان له إسهامات مؤثرة في صياغة سياسة الدولة المصرية خلال فترة حكم عائلة محمد علي باشا، أما على الجانب الآخر فأن الشعب المصري قد كره شخص نوبار، ومنهم من ألصق به تهم الخيانة والعمالة لصالح المحتل الأجنبي..

نوبار باشا .. من يكون ؟

نوبار باشا من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل؛ فهو أول من تقلد منصب رئيس الوزراء في مصر وفي ذات الوقت هو من أكثر الشخصيات الحكومية التي كرهها المصريون.. فكيف كانت طريقه إلى هذا المنصب؟ وما سر رفض الشعبي لشخصه؟

الميلاد والعائلة :

اسمه بالكامل غبوص مجرديتش نوباريان واشتهر باسم نوبار باشا وقد وُلِد في مدينة سميرنا التركية في الرابع من يناير لعام 1825م، وهو ينتمي إلى واحدة من العائلات التركية العريقة المتمرسة في مجال العمل السياسي، فقد اشتغل جده في السياسة عند وصوله إلى مدينة إزمير التركية، كما أن والده قد عُين مبعوثاً لمحمد علي باشا لدى الأناضول ثم عُين فيما بعد معتمداً له في العاصمة الفرنسية باريس، وكذك أمه كانت تنتمي لواحدة من الأسر العريقة الأخرى وهي عائلة يوسفيان، وقد شغل أخواله العديد من المناصب المرموقة داخل الامبراطورية العثمانية.

وقد ساهم ذلك في تشكيل وعي وشخصية نوبار باشا الذي اعتاد على الاستماع إلى النقاشات السياسية وهو لا يزال في سن صغير، وقد تم إعداده منذ ميلاده ليواصل مسيرة العائلة في مجال العمل السياسي.

الدراسة :

تلقى نوبار باشا تعليمه الأساسي داخل المنزل كما هو الحال بالنسبة لابناء الطبقة العليا في ذلك الزمن، وحين بلغ سن الالتحاق بالمدرسة قام والده بإرساله إلى مدينة جنيف في سويسرا، حيث أنضم إلى إحدى المدارس الابتدائية المخصصة لابناء هذه الطبقة حتى أن زميل دراسته كان الامبراطور نابليون الثالث.. في وقت لاحق انضم نوبار باشا إلى معهد سويريز الذي درس به لمدة أربع سنوات قبل أن يبدأ رحلته العملية والسياسية.

انتقاله إلى مصر :

حضر نوبار باشا إلى مصر بناء على دعوة وجهت له من خاله بوغوص بك يوسفيان، الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب وزير التجارة والعلاقات الخارجية لدى محمد علي باشا، وقد عُين نوبار فور حضوره سكرتيراً خاصاً لخاله، وفي عام 1842م تم تكليفه بأول مهمة له خارج حدود القطر المصري وكانت في العاصمة الفرنسية باريس.

تدرجه في المناصب :

خلال فترة وجيزة ذاع صيت نوبار باشا داخل السرايا، وبسبب الكفاءة التي أظهرها وكذلك علاقته القوية مع رجال الآستانة استطاع أن يتقلد العديد من المناصب والرتب، ففي عام 1943م تم منحه رتبة بكباشي وانضم إلى قلم المترجمين تحت رئاسة خسرو باشا، وبالعام التالي مباشرة عمل مترجماً ثانياً يتبع محمد علي باشا مباشرة بعد ترقيته إلى رتبة قائمقام، وبعد ثلاث سنوات فقط كان يشغل منصب المترجم الخاص في مكتب إبراهيم باشا وحمل بتلك الفترة رتبة أميرالاي.

دفاعه عن ورثة العرش :

نقطة التحول الأبرز في مسيرة نوبار باشا السياسية كانت في عام 1850م، حيث نشأت بذلك العام عدة خلافات ما بين أسرة محمد علي باشا والحكومة البريطانية، عرفت في التاريخ باسم أزمة حقوق ورثة العرش، وقد انتدب عباس الأول معاونه نوبار باشا لخوض المفاوضات حول حقوق الأسرة العلوية وقد تمكن نوبار بالفعل من إنهاء تلك الأزمة والتوصل إلى اتفاق مُرضي مع الجانب البريطاني، مما جعله يحظى بثقة أسرة محمد علي وأًصبح بمثابة ذراعهم الأيمن.

نوبار باشا رئيساً للوزراء :

جرى العرف في مصر خلال الثلث الأول من فترة حكم الأسرة العلوية على أن يتولى الحاكم رئاسة الحكومة بنفسه، ولكن في أغسطس عام 1878م عرفت مصر لأول مرة منصب رئيس الوزراء، ووقع الاختيار آنذاك على نوبار باشا ليكون أول من يتقلد ذلك المنصب، وقد عرفت وزارته باسم النظارة الأوروبية نظراً لتضمنها وزيرين من دول أوروبية هما الإنجليزي ريفرس ويلسون ناظر المالية  والفرنسي دي بلينير ناظر الأشغال العمومية، وقد احتفظ نوبار لنفسه بنظارتي الحقانية والخارجية، واستمر في منصبه لمدة عام واحد قبل أن تتم إقالة الحكومة في 1879م

رئاسته الثانية والثالثة لمجلس الوزراء :

لم يطل غياب نوبار باشا عن منصب رئيس الوزراء لفترة طويلة، إذ عاد إليه في يناير 1884م، وفي تلك المرة احتفظ لنفسه بثلاث نظارات هم الحقانية والخارجية بالإضافة إلى نظارة الداخلية، واستمر في مناصبه لمدة أربعة أعوام، وقد أقيلت حكومة نوبار الثانية في التاسع من يوليو عام 1988م.

بعد ستة أعوام تولى نوبار باشا تشكيل الحكومة للمرة الثالثة والأخيرة في حياته وكان ذلك في أبريل 1894م، وبتلك المرة احتفظ بنظارة الداخلية فقط وأسند رئاسة نظارة الحقانية إلى إبراهيم فؤاد باشا ونظارة المالية إلى بطرس غالي باشا، واستمر في المنصب تلك المرة حتى نوفمبر 1895م.

حياته الخاصة :

لا يمكن الفصل بين حياة نوبار باشا الخاصة وبين حياته العامة كرجل سياسي ومسئول حكومي، حيث أنه استغل الأولى في تحقيق طموحاته بالثانية، فقد كان يعلم نوبار أن الأستانة (تركيا حالياً) هي صاحبة الكلمة العليا في مصر في تلك الفترة، ومن ثم فإنه حين انتوى البقاء في مصر عمل على توطيد علاقته برجال الآستانة ليضمن بذلك حماية منصبه السياسي وتقلد مناصب أكبر مستقبلاً.

تمكن نوبار باشا من مصاهرة عائلة كيفورك بك أرمينيان والتي تعد واحدة من الأسر ذائعة الصيت والتي تربطها علاقات مباشرة ووطيدة بالسلطان العثماني، وقد انتفع نوبار باشا سياسياً من علاقة النسب هذه، حيث قويت علاقته برجال قصر الباب العالي مما مهد أمامه الطريق لتقلد العديد من المناصب الهامة في مصر.

نوبار خادماً للاحتلال :

سبب كره الشعب المصري لـ نوبار باشا ما عُرف عنه من موالاة للمحتل البريطاني، حتى أن ملكة بريطانيا نفسها قد منحته وسام النجمة الهندية من الطبقة الأولى تكريماً له على مجهوداته في خدمة الامبراطورية، وقد كان من بين خدماته كبت الحريات وإغلاق الصحف المصرية التي تهاجم الاحتلال البريطاني، ومن ذلك إصداره قراراً بإلغاء جريدة الأهرام وجريدة الوطن في 1884م، كما أنه ساهم في تأسيس المحاكم المختلطة التي سلبت حقوق المصريين لصالح ابناء الجاليات الأجنبية، وبجانب هذا وذلك عُرف عن نوبار باشا تقاضيه عمولات من أجل تسهيل إجراء بعض الصفقات، وهو ما أدى إلى استبعاده في عام 1875م من المفاوضات المجراة بين الحكومة المصرية والبريطانية بشأن أسهم قناة السويس

تأثيره :

رغم المساوئ العديدة لـ نوبار باشا إلا أن هذا لا ينفي أنه أحد المؤثرين في التاريخ المصري الحديث، وقد شهدت فترة توليه رئاسة الوزراء إنجاز العديد من المهام، أبرزها إنشاء خطوط السكك الحديدية والتي جاءت نتاج المفاوضات التي قادها ممثلاً للجانب المصري مع الإدارة الإنجليزية، كما أنه كان الممثل المصري في عقد حفر قناة السويس الذي تم إبرامه مع الفرنسي فرديناند ديليسبس، بجانب العديد من التأثيرات السياسية الأخرى على الصعيدين الداخلي والخارجي.

محمود حسين

محمود حسين، مدون وقاص مصري، خريج كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، وأري أن وصفها المهنة امتهان لحقها وقدرها، فالكتابة هي المتعة، وهي السبيل لجعل هذا العالم مكان أفضل

أضف تعليق

أربعة عشر − واحد =