نبيل فاروق

نبيل فاروق هو أحد أبرز وأهم الاسماء المعاصرة على الساحة الأدبية المصرية والعربية، على الرغم من غزارة إنتاجه وتنوعه بين ألوان فنية وأدبية عديدة إلا أن اسم نبيل فاروق يرتبط بصورة وثيقة بلون أدبي محدد وهو أدب السلاسل الذي برع به، وعن طريقه تمكن من تشكيل وعي جيل كامل حتى أن جيل الثمانينيات والتسعينيات يعتبرونه بمثابة أباً روحياً لهم.

نبيل فاروق .. من هذا ؟

نبيل فاروق هو أهم كتاب أدب الجاسوسية وأدب الخيال العلمي المعاصرين بلا منازع كما يعد أحد رواد أدب السلاسل في الوطن العربي.. فكيف كانت مسيرته الأدبية؟ وما أهم الأعمال التي قدمها خلالها؟

الميلاد والنشأة :

اسمه بالكامل نبيل فاروق رمضان المولود في التاسع من فبراير عام 1956م في مدينة طنطا المصرية، نشأ نبيل في كنف أسرة مصرية ملتزمة دينياً تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، تأثر نبيل فاروق بصورة كبيرة بشخصية والده، الذي لاحظ شغف طفله بالمطالعة والقراءة -رغم حداثه سنه- فحرص على تنمية تلك الهواية، وكان يحضر له الكتب التي يطلبها ويحثه على التعمق في القراءة وتنويع المصادر التي يحصل منها على المعلومات، ويرى نبيل أن ذلك كان له أكبر الأثر في حياته، حيث أن كثرة قراءاته في طفولته زادته تعلقاً بفنون الأدب بصفة عامة وخاصة فن القصة والرواية، مما يعني أن والده كان أول من غرس بذرة الأديب في نفسه وإن لم يكن متعمداً.

دراسة الطب :

تلقى نبيل فاروق تعليمه الأساسي في -مسقط رأسه- مدينة طنطا، وعرف عنه تفوقه العلمي والدراسي طوال سنوات دراسته بالمراحل التعليمية المختلفة، وتمكن من الحصول على مجموع درجات مرتفعة خلال مرحلة الدراسة الثانوية أهله للالتحاق بكلية الطب في جامعة طنطا والتي تخرج منها في عام 1980م حاملاً درجة البكالوريوس في تخصص الطب والجراحة.

قبل أن يتجه دكتور نبيل فاروق إلى مجال الأدب عمل لفترة في مهنة الطب، حيث توجه فور تخرجه إلى محافظة قنا في صعيد مصر حيث تلقى دور تدريبية لمدة شهرين، تمكن بعدهم من اجتياز الاختبار الإداري ومن ثم انتقل إلى قرية صغيرة تدعى أبو دياب ليبدأ عمله كطبيب.

نبيل فاروق فناناً متنوعاً :

يشتهر دكتور نبيل فاروق باعتباره أحد أبرز الاسماء المعاصرة على الساحة الأدبية، لكن ما لا يعلمه الكثير أنه خلال سنوات دراسته برع في العديد من الفنون الأخرى بجانب الكتابة الأدبية، حيث شارك فاروق خلال مرحلة الدراسة الإعدادية في العديد من الأنشطة مثل مجلة الحائط والتصوير بجانب انضمامه إلى فريق التمثيل المسرحي التابع للمدرسة، وخلال نفس الفترة بدأ أولى محاولاته في الكتابة الأدبية، وخلال فترة دراسته الجامعية كان كثير التردد على قصر ثقافة طنطا حيث شارك في عدة فاعليات ومسابقات وتمكن بالفوز بالجائزة الأولى عن قصته النبؤة وكان ذلك في عام 1979م أي قبل تخرجه من الجامعة بعام واحد.

ملف المستقبل والمستقبل الأدبي :

شهد عام 1984م تحولاً جذرياً في مسيرة دكتور نبيل فاروق الأدبية، حين أعلنت المؤسسة العربية الحديثة للنشر عن مسابقتها لاختيار كُتاب جدد ينضمون إلى طاقمها، قرر فاروق الاشتراك في تلك المسابقة من خلال قصة بعنوان أشعة الموت، وقد فازت القصة بالجائزة الأولى لمسابقة المؤسسة العربية وانضم بذلك إليها وفي العام التالي تم نشر القصة لتكون العدد الأول من سلسلة ملف المستقبل الشهيرة.

بداية رجل المستحيل :

في عام 1984م بدأ دكتور نبيل فاروق العمل على مشروعه الأدبي الأطول والأشهر وهو سلسلة قصصية بعنوان رجل المستحيل تدور أحداثها حول مهمات أحد ضباط رجال المخابرات المصرية، عرض نبيل فاروق العدد الأول من السلسلة الذي حمل عنوان الاختفاء الغامض على الأستاذ حمدي مصطفى مالك المؤسسة العربية الحديثة فتحمس لها بشدة وقرر نشرها ضمن مشروع روايات مصرية للجيب، وفور صدورها حققت السلسلة شهرة واسعة وفي زمن قياسي تربعت على عرش إصدارات المؤسسة.

أسطورة أدهم صبري :

نجحت الأعداد الأولى من سلسلة رجل المستحيل مما شجع نبيل فاروق على الاستمرار في تقديمها، وقد استمرت السلسلة في تحقيق نسب مبيعات مرتفعة داخل مصر وخارجها، ومع الوقت تحول ضابط المخابرات المصري أدهم صبري والذي يحمل لقب ن-1 إلى الشخصية الأدبية الأشهر على الإطلاق في تاريخ السلاسل القصصية العربية، ولا ينافسه على هذا اللقب سوى شخصية رفعت إسماعيل التي ابتكرها الكاتب المصري أحمد خالد توفيق وقدمها من خلال سلسلة ما وراء الطبيعة التي تصدر هي الأخرى عن المؤسسة العربية الحديثة للنشر.

قدم دكتور نبيل فاروق 160 عدداً من سلسلة رجل المستحيل كان أولها بعنوان الاختفاء الغامض عام 1984م وآخرها بعنوان الوداع في 2009م، ورغم مُضي 8 سنوات كاملة على انتهاء السلسلة إلا أنها لا تزال حاضرة بقوة في معارض الكتاب ولا تزال تجذب القراء حتى اليوم، كما قام نبيل فاروق في عام 2007م بطرح كتاب رجل المستحيل وأنا الصادر عن دار ليلي ودايموند بوك للنشر والتوزيع والذي يرصد من خلاله رحلته مع السلسلة القصصية الأكثر نجاحاً في تاريخ الأدب العربي.

الجدل حول واقعية الشخصية :

أثير الكثير من الجدل حول شخصية أدهم صبري وهل شخصية خيالية بالكامل أم مستوحاة من الواقع؟، وبعد فترة خرج دكتور نبيل فاروق ليقطع الشك باليقيني وينهي حالة الجدل المثارة حول ذلك الأمر، مؤكداً على أن أحداث السلسلة هي مجرد خيال أما الشخصية نفسها فقد استوحاها من أحد ضباط المخابرات العامة المصرية الذي تربطه به علاقة صداقة، ورفض الإدلاء بأي معلومات حول هذا الضابط أو طبيعة عمله أو مدى التشابه بينه وبين الشخصية التي نعرفها من خلال السلسلة، معللاً ذلك بأن تلك الأمور سرية للغاية وغير مُصرح له بالتحدث عنها في وسائل الإعلام.

موقع نبيل فاروق بتوقيع أمريكي :

نال نبيل فاروق على مدار سنوات نشاطه الأدبي عدد كبير من الجوائز والتكريمات، لكن أبرزها هو التكريم الذي ناله من جامعة فرجينيا الأمريكية التي صنفته كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في الشرق الأوسط، وقام قسم دراسات الشرق الأوسط التابعة للجامعة بتدشين موقع إلكتروني خاص بدكتور نبيل فاروق على شبكة الإنترنت.

أدب السلاسل :

سلسلة رجل المستحيل هي السلسلة الأكثر نجاحاً في مسيرة نبيل فاروق الأدبية لكنها ليست السلسلة الوحيدة، فقد برع فاروق في هذا اللون الأدبي ويعد واحد من رواده في العالم العربي، وقد قدم خلال مسيرته العديد من السلاسل الخاص به كما شارك في مجموعة من الأعداد التي كانت تصدرها المؤسسة العربية الحديثة وتجمع فيها بين أكثر من كاتب، ومن أهم تلك السلاسل القصصية ما يلي:

سلسلة ملف المستقبل

  • سلسلة الأعداد الخاصة
  • سلسلة عX2
  • سلسلة زهور
  • سلسلة كوكتيل 2000
  • سلسلة فارس الأندلس
  • سلسلة مسرح الجريمة
  • سلسلة المتخصصون

روايات نبيل فاروق :

بعدما أنهى نبيل فاروق أعداد رجل المستحيل وأعداد ملف المستقبل تفرغ إلى فن الرواية، وقدم عدد لا بأس به من الروايات التي تعاون فيها مع كبرى دور النشر داخل مصر وخارجها، ومن أهم أعماله الروائية ما يلي:

  • رواية ظل الأرض
  • رواية الثورة
  • رواية صرع
  • رواية العقرب
  • رواية بلا رؤوس

مقالات نبيل فاروق :

يعد نبيل فاروق كاتب غزير الإنتاج إذ أن أعماله الأدبية لا تقتصر فقط على القصص المسلسلة أو الرويات، بل أنه يولي اهتمام كبير بكتابة المقال، وله العديد من المشاركات الدورية بعدد كبير من المجلات والصحف المصرية والعربية سواء المطبوعة أو الإلكترونية، وتلك المشاركات تتسم بالتنوع، حيث قدم مع تلك الصحف مجموعة من الحلقات القصصية المسلسلة كما قام بنشر بعض القصص الحقيقية التي ترصد قضايا الجاسوسية وخفايا عالم المخابرات وصراعات أجهزتها، هذا بجانب عدد آخر من المقالات العامة التي قام من خلالها بمناقشة العديد من القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة على الساحة، ومن أبرز المنابر الإعلامية التي تعاون معها نبيل فاروق على مدار مسيرته الحافلة ما يلي:

  • مجلة الأسرة المصرية
  • مجلة الشباب
  • ملحق صبيان وبنات الذي الصادر عن مؤسسة أخبار اليوم
  • مجلة باسم
  • موقع بص وطل

نبيل فاروق في السينما والتلفزيون :

قدم نبيل فاروق عدد كبير من الأعمال التي تم إعدادها مباشرة للسينما والتلفزيون، وإن كان الإطار العام لأحداث تلك الأعمال لم يختلف كثيراً عن النوع الذي اعتاد تقديمه من خلال الروايات والسلاسل القصصية، فجاءت أعماله السينمائية والتلفزيونية مستوحاة من ملفات المخابرات العامة المصرية أو قصص خيالية تدور في إطار بوليسي تشويقي، ومن أهم تلك الأعمال:

  • مسلسل العميل 1001 عام 2005
  • فيلم الرهينة عام 2006
  • مسلسل إذاعي بعنوان رجل المستحيل عام 2013
  • مسلسل من الجاني عام 2015م

حياته الخاصة :

رفيقة رحلة دكتور نبيل فاروق وشريكة حياته هي الدكتورة ميرفت راغب، وقد التقى بها أثناء دراسته في كلية الطب بجامعة طنطا حيث كانت زميلته، ونشأت بينهما قصة حب كُللت بالزواج في عام 1985م، وقد رُزِق الزوجان بنجل واحد هو شريف وابنتين هما ريهام ونورهان. ظهرت عائلة دكتور نبيل فاروق بصحبته في أكثر من لقاء تلفزيوني، وحين يتطرق حديثه إلى زوجته يتحدث عنها بكثير من الامتنان واصفاً إياها برفيقة الرحلة التي ساندته طوال مشوار الأدبي وساهمت بشكل مباشرة في تحقيق نجاحه وبلوغه تلك المكانة، كما أنها عاونته في اتخاذ القرار الأهم في حياته عام 1990م والمتمثل في اعتزاله مهنة الطب وانتقاله للعيش في القاهرة العاصمة والتفرغ للعمل الأدبي بصورة كاملة.

أثره وإنجازه :

تأثير دكتور نبيل فاروق وإنجازه الحقيقي لا يتمثل في كم الإنتاج الأدبي الذي أثرى به الحياة الثقافية المصرية والعربية، إنما إنجازه الأكبر يتمثل في كونه واحد من الكتاب الذين أعادوا إحياء الحياة الأدبية في الوطن العربي، فبعد فترة ركود طويلة في سوق الكتاب نتجت عن انخفاض أعداد الإصدارات واتساع الفجوة بين الكتاب الكبار وجيل الشباب الصاعد، جاء جيل نبيل فاروق وتمكن من سد تلك الفجوة وإعادة جيل الشباب إلى القراءة مرة أخرى.

رجل المستحيل على الشاشة .. أخيراً

لعل الجملة التي تكررت أكثر من مرة ضمن سلسلة رجل المستحيل على لسان أعداء أدهم صبري هي أنه شيطان مريد لا يموت، وربما أن ذلك قدر أدهم صبري بالفعل فهو لا ينتهي حتى وإن أراد مؤلفه ذلك، فرغم أن نبيل فاروق قد أصدر في عام 2009م العدد الختامي من السلسلة معلناً انتهاء أحداثها، إلا أن شخصية أدهم صبري لم تغب عن الأضواء طويلاً، حيث حصلت مؤخراً إحدى شركات الإنتاج الفني حقوق الملكية الخاصة بالسلسلة بهدف تحويلها إلى عمل درامي.

جدير بالذكر أن مشروع تحويل سلسلة رجل المستحيل إلى سلسلة أفلام تشبه سلاسل الأفلام الغربية مثل جيمس بوند أو سلسلة مهمة مستحيلة، إلا أن في كل مرة كان المشروع يتعثر ويتوقف وهو لا يزال في مرحلة المفاوضات، إلا أن تلك المرة الأمر يختلف حيث أن نبيل فاروق قد تعاقد فعلياً على تحويل السلسلة إلى عمل درامي يجرى حالياً الإعداد له، وقد انتشرت مؤخراً بعض الأخبار التي تفيد بأن الممثل يوسف الشريف هو المُرشح الأول لتقديم شخصية أدهم صبري على الشاشة الصغيرة.

ترك الرد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا

ثلاثة × خمسة =