تعذيب الحيوانات : ممارسات بشعة بحق المخلوقات الضعيفة

اتخذت قضية تعذيب الحيوانات منحى خطيرًا على مر التاريخ، وعلى الرغم من تراجع هذه الظاهرة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال لها بعض البقايا.

اتخذت قضية تعذيب الحيوانات منحى خطيرًا على مر التاريخ، وعلى الرغم من تراجع هذه الظاهرة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال لها بعض البقايا.

0 1٬152

قضية تعذيب الحيوانات هي قضية قديمة انتشرت عبر أشكال مختلفة واتخذت العديد من المسارات، فيمكننا أن نجدها على صورة ممارسات مباشرة يقوم بها البعض من أجل اللهو وفي بعض الأحيان تتخذ غطاء ديني كما سنوضح لك في الفقرات التالية، وفي العصور الحديثة نجدها في التجارب المختبرية التي يقوم بها العلماء وكذلك ما تقوم به شركات مستحضرات التجميل وغيرها من أنواع الصناعات، ولكن النسبة الأكبر من الحيوانات التي تتعرض إلى التعذيب هي التي توجد في المزارع الضخمة لأن أصحاب المزارع لا يضعون في اعتبارهم أي شيء سوى المصلحة الاقتصادية، ومع غياب القوانين التي تمنع قيام الشركات بما تقوم به حتى يومنا هذا فإنهم يتمادون في أفعالهم ولا يوجد أي شيء يمكن أن يقف في طريقهم، وفي الموضوع التالي ستتملكك الدهشة من المعلومات الصادمة التي سنخبرك بها والتي حصلنا عليها من تقارير رسمية أو تقارير أخرى مؤكدة من منظمات حقوق الحيوانات أو عبر شهادات لشهود عيان أو من مقاطع مرئية مسجلة تثبت وحشية التعامل مع الحيوانات، وفي النهاية فإن كل الوسائل والطرق تؤول إلى نتيجة واحدة وفعل واحد وهو التعامل الغاشم مع الحيوانات التي لا تقدر على رد الفعل.

قضية تعذيب الحيوانات عبر التاريخ

الوسائل المتبعة في مزارع الحيوانات

هناك مزارع متخصصة في تربية الحيوانات للحصول على فراءها لاستخدامه في الصناعات المختلفة، ولذلك فإنه لا يهم المسئولون في المزرعة حياة الحيوان لأنهم لا يريدون منه سوى الفرو أو الجلد، حيث يقومون بحبسهم في أقفاص صغيرة أو تكديس أعداد كبيرة منهم في أماكن ضيقة، وفي العادة يتم قتلهم قبل أن يتموا ربع المتوسط العام لحياتهم، كما أننا نجد تعذيب الحيوانات بطريقة بشعة لتحسين جودة الجلد، حيث أن المزارعين يتركونهم في صقيع البرد حتى يشجعوا الحيوانات ليزيدوا سمك جلدهم، وهم لا يهتمون بأي شيء يحدث للحيوان، فحتى لو مات الحيوان فإنه مازال بإمكانهم الاستفادة من جلدهم وهذا هو الغرض الوحيد لهذه المزارع، وعندما يأتي وقت القتل فإنهم يختارون أرخص الوسائل في القتل، ومن أشهر تلك الوسائل استخدام الصعق الكهربي بسبب سرعته وكفاءته، والبعض يستخدمون مواد كيميائية قاتلة ليحقنوا بها الحيوانات ليموتوا بعدها بدقائق، وقد وردت تقارير من منظمات حقوق الحيوان تؤكد أن أصحاب المزارع في العادة يقتلون الخراف بعد مضي بضعة أيام على ميلادهم، بل أنهم يحصلون على جلد الخراف التي لم تولد بعد حيث يتم ذبح الأم ليخرجوا الجنين وهو في بطنها ثم يحصلون على جلده الذي لم يكتمل نموه بعد وذلك لاستخدامه في مناطق معينة من الملابس.

تعذيب الحيوانات والاستهلاك الآدمي

الدولة الأولى في إنتاج الملابس المصنعة من فرو الحيوانات هي الصين، وقد ظهرت تسريبات لمقاطع مرئية تظهر الطرق البشعة التي تقوم بها بعض الشركات العملاقة في سبيل توفير الوقت والمال لقتل الحيوانات، فهم يدفعونهم بقوة نحو حيطان خرسانية لإفقادهم الوعي ثم يذبحونهم وهم أحياء بعد ذلك، مع العلم أن بعض الحيوانات تأخذ أكثر من عشرين دقيقة حتى تموت بتلك الطريقة وتلك الطريقة هي من أبشع طرق تعذيب الحيوانات . وفي بعض المزارع هناك تقليد ثابت يختص بإزالة شعر الخراف في نهاية فصل الشتاء وفي ذلك الوقت يكون قد وصل إلى الحجم الأكبر، لكن هناك عدد كبير من الخراف تتعرض إلى الموت بسبب سرعة إنجاز هذه العملية والوحشية التي يقوم بها العاملون والسبب الأساسي هو عدم قدرة الحيوان على العيش بدون فرو، وفي أستراليا فقط يموت حوالي مليون من الخراف بسبب هذا في كل سنة.

استمرار مسلسل تعذيب الحيوانات

على عكس الماشية، فإن الطريقة المتبعة في قتل الخنازير في العديد من المزارع الأمريكية هي إفقادهم الوعي أولاً ثم إغراقهم في خزانات ضخمة الحجم مليئة بالمياه الساخنة حتى تكون عملية سلخ الجلد أسهل وأسرع، لكن المشكلة تكمن في أن عملية إفقاد الوعي لا تنجح مع كل الخنازير خاصةً مع وجود أعداد كبيرة منهم، وقد ظهر تسريب لمقطع مرئي يظهر أحد الخنازير وهو يرفس بشدة أثناء إغراقه في المياه الساخنة. وفي ولاية تكساس الأمريكية فقط، رفعت أكثر من 22 دعوى قضائية في سنة واحدة ضد شركة واحدة لصناعة اللحوم، وذلك بسبب ادعاءات لشهود عيان تخص تعذيب الحيوانات وبالتحديد حوادث لقطع حوافر الماشية وهم أحياء، ولكن لم تتحرك تلك القضايا إلى الأمام وظلت الأوراق حبيسة المحاكم.

انتهاكات شركة كنتاكي وغيرها

الدجاج الرومي (أو الحبش أو الديوك الرومية كما هو شائع) مع النوع العادي من الدجاج يشكلون 90% من الحيوانات التي يتم ذبحها كل سنة في أمريكا، والنسبة قريبة في أغلب دول العالم، ومع ذلك فإنهم خارجين عن القوانين الخاصة بالطرق المعروفة لذبح الحيوانات بطريقة إنسانية وفقًا للوائح الفيدرالية في أمريكا، لذا فإن أصحاب شركات الدجاج ليسوا مجبرين على إفقاد الدجاج الوعي قبل أن يتم ذبحهم، لذلك فإنهم يستخدمون أسهل الطرق التي تمكنهم من ذبح الآلاف من الدجاج في وقت سريع، أو ربما حتى لا يقومون بذبحهم، وخلال العمليات المختلفة يتعرض الدجاج إلى الموت، أو قد يحدث سوء ذبح في الكثير من الأحيان، فهناك تقارير غير رسمية تقول أنه أكثر من 180 مليون دجاجة تتعرض إلى الموت البطيء كل سنة في أمريكا فقط، وقد ظهرت مقاطع مسربة عديدة عن انتهاك شركات ضخمة مثل شركة كنتاكي لطرق بشعة في ذبح الدجاج، ومن أهم تلك المقاطع هو مقطع تم تسريبه من قسم الذبح في مزارع الشركة العملاقة بيلجريمس برايد (Pilgrim’s Pride) وهي شركة برازيلية أمريكية تقوم بتوفير لحوم الدجاج إلى شركة كنتاكي التي تملك آلاف الفروع في مختلف دول العالم، ويظهر المقطع العاملين في المزرعة وهم يرفسون كميات هائلة من الدجاج بأقدامهم ويسحقونهم في الحيطان ويقطعون مناقيرهم ويخنقون رؤوسهم بأيديهم، ونلاحظ أن ليس كل الدجاج يموت بعد عمليات تعذيب الحيوانات تلك، وفي الواقع فإنهم لا يهتمون بأي شيء سوى التخلص من أكبر قدر منهم ولو على مراحل عديدة.

انتهاكات شركة باتربول

بين الشركات الضخمة الأخرى المتهمة بعمليات تعذيب الحيوانات نجد شركة باتربول (Butterball) الأمريكية التي يبلغ متوسط عائدها السنوي حوالي 1.5 مليار دولار وهي متخصصة في تربية الدجاج الرومي وتوزيعه إلى مختلف الولايات الأمريكية وتصديره أيضًا إلى أوروبا، ففي إحدى مزارع الشركة وبالتحديد في ولاية أركنساس الأمريكية تم توثيق عمليات تعذيب بشعة قام بها العاملون حيث أنهم اعتادوا على ضرب الدجاج الرومي وإفقاده الوعي عبر رميه على الحيطان بشدة، ووضع الأقدام على رؤوس الطيور المسكينة وخنقهم باستخدام أدوات معدنية، بل أن أحد الشهود صرح في تصريح رسمي مذكور في أوراق المحكمة بأن العاملين اعتادوا على مضايقة الحيوانات في أعضاءهم التناسلية.

تفاقم القضية في أمريكا

في تقرير لمنظمة كبيرة من منظمات حقوق الحيوان قالت بأنه في الولايات المتحدة فقط يتعرض ما بين 0.1% إلى 1% من الحيوانات التي يتم ذبحها كل سنة إلى الموت خلال عمليات النقل، مع العلم بأن عدد الحيوانات هو حوالي 10 مليار حيوان، وهذا يعني أنه ما بين مليون إلى عشرة ملايين يتعرضون إلى الموت بسبب الظروف القاسية التي يتعرضون إليها في عمليات النقل خاصةً بالنسبة للصغار الذين لا يملكون الفراء أو الجلد القوي لتحمل البرد أو غيره من الظروف الصعبة. وفي الولايات المتحدة، يشكل الدجاج الذي يتم ذبحه من أجل الحصول على لحومه 8.5 مليار دجاجة وذلك من أصل 10 مليار حيوان يتم تربيتهم كل سنة، وكل التقارير تشير إلى أن أغلب المزارع خاصةً مزارع الشركات العملاقة تستخدم الحقن الكيميائية وبعضها يستخدم التلاعب بالجينات من أجل زيادة تسمين الدجاج وزيادة سرعة النمو، وهذا يتسبب في مشاكل تؤدي إلى تعذيب الحيوانات بطرق عديدة، فبعض الفراخ لا تقدر على تحمل الوزن الإضافي الذي يزيد بوتيرة غير عادية مما يتسبب في تورم أو كسر أطرافها.

تعذيب الأسماك وتأثير مزارع الأسماك

بالنسبة للأسماك والحيوانات البحرية فإن هناك العديد من وسائل الصيد التي تتسبب في تعذيب الحيوانات عن قصد أو غير قصد، فأغلب أنواع الأسماك التي يتم صيدها من أجل التجارة تأخذ بضعة ساعات حتى تموت وبعض الأنواع تأخذ أكثر من يوم، وهناك مئات الملايين من الأسماك التي يتم صيدها عبر الشباك الضخمة في كل سنة والتي تحمل خطافات كثيرة، ولكن بدلاً من إخراجهم من الخطاف المنغمس في الجسم فإنهم يتركونهم لفترة طويلة وهم أحياء حتى تنتهي حياتهم، وبالنسبة لمزارع الأسماك التي قال أصحابها في المراحل الأولى لانتشارها بأنها ستحل مشكلة الصيد وستخلق فرص عمل كثيرة وستكون عبارة عن سلسلة من الحلول للعديد من الأزمات، فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن أغلب المزارع لا تراعي المؤثرات الصحية، ففي مزارع السلمون يتم دهن الأسماك ويعرضون إلى المضادات الحيوية ومبيدات الحشرات وكذلك إضافة مواد كيميائية ليتغير لونهم من اللون الرمادي إلى اللون الوردي، وكل هذا يؤدي إلى مضاعفات مرضية في حالة اعتماد الإنسان على الحيوانات البحرية التي تم تربيتها في المزارع السمكية بشكل مستمر، كما أن تلك المزارع تؤثر على السلسلة الغذائية كما يحدث دومًا عند تدخل البشر في دورة سير الطبيعة، فبطريق الإمبراطور كان في السابق يعتمد بشكل كبير على الكريليات كمصدر غذاء أساسي، مع العلم أن أعداده تقدر بالملايين ويعيش في مستعمرات ضخمة، لذلك فإن اختفاء مصدر الغذاء يعني موت أغلب أفراد المستعمرة وهجرة البقية، وبالفعل فقد تضاءلت أعداد بطريق الإمبراطور بنسبة 50% في الخمسين سنة الأخيرة، وذلك بسبب صيد الكريليات وإطعامهم إلى السمك الموجود في المزارع.

تعذيب أسماك القرش

حساء زعانف القروش هو من أغلى أنواع الأطعمة في العالم وقد يكلفك أكثر من مئتي دولار في مطعم متوسط الشهرة، لذلك فإنه يدفع بالصيادين إلى الجنون للحصول على زعانف القروش بأية طريقة، وهذا يتسبب في مقتل أكثر من مليون من أسماك القرش في كل سنة، وبسبب أن الصيادين لا يحتاجون إلى الأجزاء الأخرى من الحيوان فإنهم يصطادون أسماك القرش ثم يقطعون الزعانف ويلقون بالقروش في المحيط، ولكونها غير قادرة على السباحة فإنها تظل في قاع البحر لتموت ببطء.

الذكور أكثر تصالحًا مع القسوة تجاه الحيوانات

في سنة 2010 ظهرت إحصائية عالمية أثبتت أن هناك فرق بارز في قضية تعذيب الحيوانات والتعامل معهم بشكل عام بين الذكور والإناث، حيث أن نسبة الذكور الموافقين على شراء وارتداء الملابس المصنوعة من الفرو كانت 73% بالمقارنة مع نسبة 48% من الإناث بالرغم من أن النساء هن اللاتي يرتدين النسبة الأكبر من ملابس الفرو، ووافق الذكور بنسبة 69% على إجراء التجارب المعملية على الحيوانات في حين وافقت نسبة 49% من الإناث، وفيما يتعلق باستنساخ الحيوانات فقد وافق 43% ورفضت 19% من الإناث.

تقارير وإحصائيات هامة

وفقًا للتقارير التي نشرتها الإف بي آي فإن تعذيب الحيوانات هو مرتبط بصورة وثيقة بالقتلة المتسلسلين، وهذا يعني أن أغلبية القتلة المتسلسلين أظهروا عداء كبير تجاه الحيوانات وتزيد رغبتهم في تعذيبها وهم أطفال، ثم انتقلوا لتعذيب البشر عندما نضجوا، وهناك تقارير لأطباء نفسيين تذكر أن الشخص الذي يستمتع بتعذيب الحيوان هو غالبًا مصاب بأمراض ذهنية خطيرة قد تتطور مع الوقت لتؤذي الآخرين. وفي إحصائية تمت في سنة 2009 أظهرت لنا أنه في الولايات المتحدة تم ذبح أكثر من 9 مليار حيوان في مزارع الحيوانات، النسبة الأكبر كانت من نصيب الدجاج حيث تم ذبح حوالي 8.7 مليار دجاجة (مع العلم بأنه على نطاق عالمي يتم ذبح أكثر من 50 مليار دجاجة سنويًا وهذا يجعله الحيوان الأكثر تعرضًا للذبح بفارق ضخم جدًا عن بقية الحيوانات)، ويليهم الدجاج الرومي بحوالي 245.8 مليون فرد، ثم 33.5 مليون من الماشية البالغة و22.8 مليون من البط، و2.6 مليون من الخراف والحمل.

تعذيب الدجاج

عليك أن تعلم أولاً أن الأمر يتطلب حوالي دقيقة ونصف في المتوسط حتى تموت الدجاجة بعد ذبحها من حلقها. الدجاج الذي يستخدم في تجارة البيض عادةً ما يتم انتزاع منقاره لمنع التشابك بين الحيوانات وحتى لا يأكلوا بعضهم البعض، وهي ممارسة شائعة يقوم بها الدجاج في حالة عدم وجود الطعام الكافي، ولكن تجارة البيض مليئة بالوسائل التي يمكننا اعتبارها من أسوأ عمليات تعذيب الحيوانات في العالم، حيث أن الشركات الضخمة تعمل بنظام بطاريات الدجاج الذي تم تجريمه في بعض الدول الأوروبية لكنه موجود في الولايات المتحدة والدول العربية والعديد من دول العالم، حيث يتم تكديس 4-8 دجاجات في أقفاص لا تكفي بالفعل إلا لنصف العدد، ويتم وضع الأقفاص فوق بعضها البعض لتصل إلى السقف، والدجاج في الأقفاص العليا هم أصحاب الحظ الأوفر، لأن من في الأسفل يجدون أمطارًا من فضلات الدجاجات الأخريات من فوقهم، والقفص يحتوي على جزء منزلق لينتقل منه كل البيض إلى مكان واحد، وهذا الانزلاق يسبب أضرار كبيرة لأطراف الدجاج، وبسبب أن الدجاج الواضع للبيض يكون لحمه هشًا وسيء المذاق فإنه لا يملك أي قيمة في السوق إلا في البلدان الفقيرة، أما في البلدان التي توصف بالمتقدمة فإنه فيها يتم التخلص منهم عبر أرخص وأسهل الطرق، وذلك لأن قوانين ذبح الحيوانات لا تشمل الدجاج في أغلب الدول مثل أمريكا، فبعض الشركات تدفنهم وهم أحياء، وفي بعض الأحيان لا تموت كل الدجاجات عبر الدفن لذا يجدها المزارعون تخرج من تحت التراب وكأنها مثل الأموات السائرين، وكي تدرك الأثر الحقيقي لمشكلة تعذيب الحيوانات هنا، فإنه في سنة 2003 قام مزارع من سان دييجو بالتخلص من ثلاثين ألف دجاجة غير منتجة بوضعهم في آلة لنشر الخشب وهم أحياء.

غياب المسئولية

الإحصائيات تشير إلى أنه أكثر من مليار نحلة يتم التخلص منهم في كل سنة عبر العاملين في صناعة النحل، ففي نهاية الموسم يقوم المزارعون بحرق النحل، وإذا تغاضينا عن فكرة تعذيب الحيوانات فإنه علينا أن نضع في الاعتبار أن النحل هو من أهم الحيوانات بل ومن أهم المؤثرات التي تعمل على إضفاء التوازن في عالمنا، لأن أغلب النباتات تعتمد عليه، والنباتات هي مصدر الحياة، لذا فإن العالم الكبير ألبرت آينشتين قال أن البشرية ستفنى بعد سنين قليلة إذا اختفى النحل من العالم، ومع ذلك فإن الشركات لا تضع اعتبارًا لأي شيء. ويتسبب الباحثون في قتل الملايين من الحيوانات في كل سنة للبحث عن الأدوية التي تساعد في علاج السمنة وتطويرها، والمفارقة الطريفة أن دراسة تمت على عشرات الآلاف من النساء ذوات الصحة السليمة أثبتت أن النباتيين يملكون فرصة أكبر بكثير للهروب من مشاكل السمنة. وظهرت دراسة منذ عشر سنين في المملكة المتحدة تشير إلى أن أعداد الحيوانات المستخدمة في التجارب العسكرية (وهذا يشمل تطوير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية) تضاعفت في الخمس سنوات الأخيرة، والدراسات الأحدث تشير إلى أن الأعداد لاتزال في تضاعف مستمر بالرغم من رفض منظمات حقوق الحيوان التي تعتبر هذا من أبشع عمليات تعذيب الحيوانات والتي تستخدم في النهاية لتعذيب البشر.

حوادث مريعة

وصف أحد الأطباء العسكريين العمليات التي كانت تطلب منه والتي تخص تعذيب الحيوانات ، وذلك قبل مهماته في حرب العراق، حيث أنه تم تكليفه بإنتاج دواء يستطيع أن يبقي الحيوانات على قيد الحياة حتى بعد تعرضهم لتلف أغلب أجهزة جسمهم، وفي الواقع فإنه قد نجح بشكل كبير، حيث أعطى الدواء لخنزير تحت الأسر، وتم إطلاق النار على الخنزير 6 مرات وذلك عبر مسدس، ثم 6 مرات أخريات عبر رشاش، ومرتان عبر بندقية، ثم تم إحراقه، وقد استطاع الحيوان أن يبقى قلبه على قيد الحياة لمدة 15 ساعة، وهذه إحدى أبشع عمليات تعذيب الحيوانات لأغراض عسكرية مبهمة. وفي إحدى الحوادث الأخرى الشهيرة والتي تخص شامبانزي يدعى رون كان يستخدم في تجارب علمية، انتزع العلماء عموده الفقري ووضعوا بدلاً منه عمود فقري اصطناعي لمعرفة مدى فعاليته، وبعد حصولهم على نتيجة الاختبار فقد أزالوا النموذج الاصطناعي وتركوه بدون أية فقرات. ونذكر أيضًا حادثة بشعة حدثت في أحد مختبرات جامعة كولومبيا الأمريكية حيث ظهر على شبكة الإنترنت تسريب لمقطع يظهر أنثى حيوان البابون وهي تنزف بسبب جرح تسبب فيه طالب عبر وضع أنبوب معدني في أعضاءها التناسلية وذلك ضمن تجربة ذاتية قام بها الطالب ليلاحظ آثار الدورة الشهرية على أنثى البابون.

تأثير مستحضرات التجميل

مستحضرات التجميل تتسبب بصورة غير مباشرة في تعذيب الحيوانات بشكل بالغ، لذا فإن الاتحاد الأوروبي منع إجراء التجارب عليها ووضع عقوبات غليظة على الشركات التي تقوم بهذا، ولكن في بقية دول العالم وأمريكا لاتزال الشركات تقوم بما يحلو لها من أجل الوصول إلى المستحضرات الأفضل، وبالتحديد فيما يتعلق بالبشرة، حيث يتم إزالة جلود الحيوانات واختبار كل المستحضرات عليهم وذلك يتضمن مدى قدرتهم على تحمل الحرق.

تعذيب الخنازير

الخنازير هي من أكثر الحيوانات التي تتعرض إلى التعذيب وذلك بالتوازي مع الدجاج وحيوانات أخرى، ومع مرور الوقت فإن الخنازير تنتج كميات كبيرة من الفضلات والتي تصل إلى ملايين الأطنان في كل سنة بالنسبة للمجموعات الضخمة، والمشكلة تكمن في أن فضلاتهم هي سامة بسبب تعريض الحيوانات إلى المضادات الحيوية ومبيدات الحشرات لضمان زيادة الإنتاجية، لذا فإن هناك صعوبة في التخلص من هذه الفضلات خاصةً مع المزارع الكبيرة، وفي أغلب الأحيان يقومون بتصريفها بشكل يضر بالبيئة، ونذكر لك إحدى الحوادث التي تم فيها التخلص من حوالي 28.5 مليون جالون من الفضلات السامة، حيث تم إغراقها في مياه نهر نيو ريفر في ولاية نورث كارولينا الأمريكية، وبعد فترة قصيرة فإن كل الحيوانات البحرية الموجودة في المنطقة تعرضت إلى الموت السريع.

التعذيب في العصور القديمة

قضية تعذيب الحيوانات هي قضية ضاربة في القدم ونجد جذورها في الحضارات القديمة، ونذكر لك على سبيل المثال لا الحصر ما كان يحدث في الإمبراطورية الرومانية وبالتحديد في مباريات الجلادين والمصارعين، حيث كان يواجه المصارعون تلك الحيوانات الضخمة والتي عادةً ما كانوا ينتصرون عليها بسبب الأسلحة الموجودة لديهم، وفي أوقات أخرى كانوا يضعون الحيوانات في سلاسل حديدية ليرشقها الجمهور المتحمس بالسهام أو يسكب عليها الماء المغلي، ورغم أن تلك الممارسات قد انتهت إلا أننا نشاهدها الآن فيما يعرف باسم مصارعة الثيران الموجودة في إسبانيا ودول أخرى مثل بعض دول أمريكا اللاتينية والتي تتعرض فيها الثيران إلى أبشع أنواع التعذيب، وفي النهاية تكون النتيجة حوادث إصابات وقتل للبشر من مصارعي الثيران والجمهور.

التعذيب في العصور الوسطى

خلال العصور الوسطى ظهرت العديد من الممارسات التي زادت من حدة تعذيب الحيوانات ولكن هذه المرة عبر غطاء ديني، فقال رجال الدين المسيحي في أوروبا أن هناك العديد من الحيوانات التي تحتلها الأرواح الشيطانية، وهناك حوادث مؤكدة تاريخيًا لحيوانات تمت محاكمتها مثل الديك الذي حوكم بتهمة أنه باض بيضة وتم الحكم عليه بالقتل بصورة بشعة وذلك في قرية سويسرية صغيرة، وقد نظروا إلى القطط باعتبارها مخلوقات شيطانية لذا كثرت عادة حرق القطط وتعليقها في الشوارع، ومع بداية القرن الرابع عشر قلت أعداد القطط بنسبة ملحوظة وكبيرة، وبعض الباحثين يؤكدون أن سبب انتشار الطاعون في تلك الفترة هو غياب القطط التي كانت تقتل كميات كبيرة من الفئران والحشرات التي تسببت في نقل الطاعون، ومن ممارسات تعذيب الحيوانات التي شاعت في تلك الفترة أيضًا ضربهم بالسياط قبل الذبح وذلك لاعتقادهم بأن لحم الحيوان يكون أفضل عند القيام بهذا، وتطرف البعض ليطلق كلابه على الحيوانات لعضهم حتى يصبح اللحم ذا مذاق أفضل.

بريق أمل في عصر التنوير

مع تلك النظرة الغريبة للحيوانات فإن العلماء في العصور الوسطى لم يستخدموها في التجارب العلمية، حيث أنها كانت منبع الشرور، لكن مع بداية عصر التنوير ظهر استخدامهم في التجارب وهنا تبدأ القصة الحقيقية لما يخص تعذيب الحيوانات ، وذلك بالتحديد في بداية القرن السادس عشر، وفي القرون التالية اعتاد العلماء على إجراء التجارب المؤذية للعديد من الحيوانات مثل الفئران وابن مقرض وأنواع أخرى من الثدييات، لكن في عصر النهضة ظهر بعض الفلاسفة والمفكرين الذين رفضوا تلك الممارسات مثل ديفيد هيوم رائد الحركة الإنسانية في الفلسفة وجون لوك رائد الحركة العقلانية وجيريمي بينثام وغيرهم، وقالوا أن القضية لا تتعلق بمدى قدرة الحيوانات على الاستنتاج أو التفكير أو المقدرة على الحديث، فالقضية فقط متعلقة بأننا نعرف بأنهم يعانون جراء تلك الممارسات الشنيعة، ولكن أصواتهم كانت خافتة من بين الأصوات الأخرى المعارضة، ونجد أيضًا من الأصوات الفكرية الحديثة التي دعت إلى إبعاد الحيوانات عن التجارب العلمية ما كتبه الأديب الأمريكي مارك تواين، وذلك عند كتابته قصة قصيرة بعنوان “حكاية كلب” وقد نشرها في سنة 1903، وتُحكى القصة من منظور كلب يعيش مع عائلة من العلماء وينقذ طفل العائلة من حادثة ألمّت بروضة الأطفال التي يذهب إليها الطفل.

خاتمة

بعد قراءتك لهذا الموضوع عليك أن تدرك أن هناك الكثير من الناس يوافقون على تلك الأفعال التي يقوم بها العلماء في المختبرات أو أصحاب المزارع، وفي العادة تكون أسبابهم منحصرة في بضعة أقوال منها أن الحيوان لا يملك وعي يمكنه من الشعور بالأذى، وأن الإنسان هو أقوى من الحيوان لذا يجب أن يفرض سيطرته، وأن هذه هي الطبيعة والسنة الكونية التي توجد منذ القدم، وإذا فكرت مليًا في تلك المبررات ستجد أنها بدون أي معنى حقيقي وأنها ليست سوى مبررات لعنف غير مفيد بأي شكل، وقد يكون الداعي الوحيد المقبول نسبيًا هو إجراء التجارب للاستفادة منها علميًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × خمسة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد