الزوجان روزنبرج : كيف تعاملت أمريكا مع قضية التجسس؟

زوجان قاموا بنقل الأسرار التي توصلت إليها أمريكا في المجالات النووية إلى الاتحاد السوفيتي؛ لكن سرعان ما انكشف الزوجان روزنبرج وعرفت خيانتهما، مما أثار غضب الجماهير، وطبقت عليهم أمريكا العقاب الأبشع خلال هذه الفترة من تاريخها.

0 222

الزوجان روزنبرج من اليهود الذين كانوا يعيشون في أمريكا، كان بيتهم في نيويورك، ومع التطورات التي كانت تحدث في خمسينيات القرن الماضي قرر الزوجين انضمامهم للحزب الشيوعي، وبعد ذلك عملوا في الخفاء مع الاتحاد السوفيتي لنقل الأسرار الأمريكية إليه، خصوصا، الأسرار النووية، وقد استطاع الزوجان روزنبرج إقناع عدد كبير للعمل معهم، مما جعلهم يشرفون على شبكة كبيرة من الجواسيس التي تعمل لمصلحتهم، وبعد معرفة ما حدث مع الزوجين ومحاكمتهم بمدة، ألقى بوتين خطاب حول القنبلة النووية، وكان يبرر فيه أن تمتلك هذه الأسرار دولة غير أمريكا، وذلك لخلق نوع من توازن في العالم، وهو توازن القوة، وأشار بوتين إلى الزوجان روزنبرج وقال أنهم كانوا يحاولوا المساعدة لكن لا نعرف من أرسلهم ربما العلماء الأمريكيين للحد من النفوذ الأمريكي، وفي هذا المقال سنعرف تفاصيل الزوجان عند نقل هذه الأسرار، والنتائج التي وقعت عليهم بعد ذلك.

تمهيدات قبل نقل الزوجان روزنبرج الأسرار النووية

كان جوليوس روزنبرج مهندسا في مختبرات الجيش، وكان من الشيوعيين الناشطين، مما جعله محط أنظار للاتحاد السوفيتي، وبالفعل بدأ الاتحاد السوفيتي التقرب منه ومحاولة جذبه إليهم، بدأت أول هذه المحاولات في عام 1942 ميلاديا، وذلك خلال عيد العمل، وبدأ جوليوس يسمع ما يقولونه، ويقتنع بأفكارهم تدريجيا، وبعد عامين فقط من أول لقاء بينهم، أصبح جوليوس مجند روسي، وفي ذلك الوقت كانت مهمته الإشراف على شبكة من الجواسيس، وكان صهره غرينغلاس من الجواسيس التي كانت تعمل تحت يده، وسيكون هو في النهاية السبب في كشف التخابر بين جوليوس والسوفيت؛ نجح جوليوس بشكل كبير في نقل المعلومات للسوفيت، حيث كان يرسل لهم ما يريدونه في رسائل مشفرة عبر الراديو، ويعتبر عمله في مشروع مانهاتن في نيو مكسيكو من الأمور التي ساعدته كثيرا في نقل الأسرار، في البداية نقل جوليوس أسرار بناء الصواريخ المضادة للطائرات، وبعد عملها في الاتحاد السوفيتي وتدمير طائرات تجسس أمريكية بواسطتها، علم السوفيت أهمية جوليوس.

معرفة أمريكا بالتجسس، ومعاقبة الزوجان روزنبرج

كان صهر جوليوس يعمل ميكانيكا في بعض المشاريع النووية الأمريكية، مما أتاح له الفرصة لمعرفة العديد من الأسرار، وكان يرسل هذه الأسرار لأخته إيتيل زوجة جوليوس، وكان جوليوس يقوم بتشفيرها وإرسالها، وفي هذا الوقت تم إرسال العديد من الأسرار العسكرية والحربية، والنووية، ونقل سر الطائرات التي تقوم بحمل السلاح النووي، وبعد فترة عرفت أمريكا بوجود هذه الشبكة وتم القبض على معظمها ومن ضمنهم غرينغلاس وزوجته، وبعد تشديد الحكومة الأمريكية عليهم للاعتراف، اتفق غرينغلاس مع الحكومة على الاعتراف مقابل تبرئته هو وزوجته، وأعترف على جوليوس، ونفى التهم عن أخته، وحدث ما كان يريد، إلا أن الحكومة لم تقتنع بعدم تورط إيتيل، وذلك لاختلاف أقوالها عن قول أخيها، وبعد القبض على الزوجان روزنبرج، قررت الحكومة أن تقوم بإعدام جوليوس، وتسجن إيتيل لمدة 30 عام، ثم قال القاضي إيرفنج، أن الزوجان يستحقان الإعدام، وبالفعل تم وضعهم على كرسي كهربائي، وإمرار الكهرباء عبر جسدهم حتى فارقة الحياة عام 1953، تاركين طفلين خلفهم.

يختلف المؤرخون حول ما حدث مع الزوجان روزنبرج إلى يومنا هذا، فبعضهم يرى أنهم يستحقان ما حدث، والبعض الآخر يرى أن الحكم عليهم كان قاسيا، وأن الحرب تغيير الكثير في نفوس الناس، كما يعتقدوا أن أمريكا كانت تتخذ هذه القرارات القوية لإظهار قوتها أمام الاتحاد السوفيتي، وبالرغم من كثرة الجواسيس الذين تم كشف أمرهم أثناء الحرب الباردة، إلا أن الزوجان روزنبرج يعدا الوحيدين اللذان تم إعدامهم خلال الحرب الباردة. في هذا الوقت كان الشعب الأمريكي يتهم الحكومة أنها لم تستطع أن تحافظ على سر بهذه الأهمية؛ تركت إيتيل رسالة للعالم قبل أن تموت، أن العالم إذا عرف ما تفعله أمريكا، سيسامحها وزوجها على ما فعلوا.

الكاتب: أحمد أمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر + ثلاثة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد