تسعة مجهول
البيرسيركين
الرئيسية » غرائب » البيرسيركين : تعرف على محاربي البيرسيركيين أو مغول أوروبا

البيرسيركين : تعرف على محاربي البيرسيركيين أو مغول أوروبا

شهرة المغول في الوحشية والتدمير فاقت الخيال، لكن هناك بعض الجماعات الشبيهة من ناحية أو أخرى بهم، مثل البيرسيركين أو مغول أوروبا كما يُطلق عليهم.

يُعتبر محاربو البيرسيركين أكبر دليل على أن العالم كان يعيش قبل عشرة قرون أسوأ فتراته على الإطلاق، حيث ظهرت كل الأشياء التي يمكن اعتبارها الآن قصص وخرافات أسطورية، ابتدعها الإنسان الذي عاش في هذا العصر وتناقلها أحفاده من بعده، فمن يصدق مثلًا أنه كان هناك وحوش على شكل بشر يُدعون محاربو البيرسيركيين، وأن هؤلاء المحاربون كانوا يأكلون جثث أعدائهم بعد انتهاء المعركة ويأخذون جماجمهم ليعلقوها في ذيول خيولهم، أشياء كثيرة قيلت عن هؤلاء المحاربين، منها ما لم يُصدق حتى الآن ومنها ما لم يمكن تصديقها على الإطلاق، لكن الحقيقة الكاملة يمكن معرفتها من خلال السطور الآتية، حيث البير سيركين، من هم وكيف ظهروا ومتى اندثروا.

البيرسيركين أو مغول أوروبا

من هم؟

البيرسيركيين، أو مغول أوروبا كما يُسميهم البعض، هم محاربين ينتمون إلى جيوش الفايكينج، وجيوش الفايكينج هي عبارة عن مجموعات قتالية مكونة من قبائل بربرية متوحشة، كانت تعيش قديما في أوروبا، وقد كان هؤلاء البيرسيركين يتميزون بأجسامهم الضخمة وقامتهم الطويلة للغاية، وربما يكون ذلك بسبب البيئة التي كانوا يعيشون فيها في هذا الوقت، والتي كانت تختلف تمامًا عن باقي مناطق أوروبا.

كان للبيرسيركين طقوس خاصة في الطعام والشراب، حيث كان يعتبرهم الجميع -بلا مبالغة-نوع آخر من البشر، أو أنهم ليسوا بشر من الأساس، والغريب أنهم كانوا يُروجون لذلك طوال الوقت، حتى أن البعض اعتقد أنهم كذلك فعلًا، لكن الأغرب كان ظهورهم المفاجئ واجتياحهم لأوروبا بأكملها.

ظهور محاربو البيرسيركين

بدأ البيرسيركين في الظهور مع نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر، وكانوا في البداية يقومون بشن هجمات على المناطق والممالك المجاورة لهم، وذلك مثل أيرلندا وانجلترا واسكتلندا، حيث كانوا يعيشون في شمال شرق أوربا، لذلك لم يمنعهم البرد أو يُعيقهم عن التوسع، بل كانت الحرب عندهم عمل شبه يومي، لا يغمد سيف لهم ولا تجفل خيولهم، لتبدأ بعدها الأساطير عن البيرسيركين في الظهور.

أساطير حول البيرسيركين

مع انتصاف القرن العاشر الميلادي أصبحت أوروبا بأكملها تعرف بالبيرسيركين، بل وانتشرت في أنحاءها الكثير من الأساطير عنهم، منها مثلًا أن البيرسيركين هم أولاد الدبابة، وذلك لأنهم كانوا ذوي أجساد ضخمة مثلها ويرتدون جلودها، بل ويقال إن الشرط الأول للانضمام إليهم هو قتل دب وأخذ جلده.

قبل عن البيرسيركين أيضًا أنهم إذا ما خاضوا حرب وانتصروا فيها يقومون بأكل أجساد ضحاياهم ثم يأخذون جماجمهم ويعلقونها في ذيل خيولهم، وكانوا قبل أن تبدأ المعركة يُعرفون بسفنهم، حيث كانت سفن ضخمة برأس أفعى كبيرة ومخيفة، حتى أن فرق الاستطلاع عندما تلمح تلك السفن في البحر تقوم بإخلاء كافة القرى الموجودة بالقرب من السفن خوفًا من بطش هؤلاء الوحوش، إجمالًا، نجح البيرسيركين في نشر الهلع بأوروبا في هذا الوقت.

البيرسيركين ومحاربو الفايكينج

رغم أن البيرسيركين ليسوا سوى حفنة من الفايكينج إلا أنهم كانوا يختلفون عنهم تمامًا، حيث كانوا أكثر وحشية وبطشًا منهم، فكانت المعركة إذا بدأت تراهم يتحولون لأشخاص آخرين تمامًا يشبهون الدببة، ويخوضون الحرب في حالة هياج وهيستيريا غريبة، بل ويقضمون كل ما يقع تحت أسنانهم حتى ولو كان ذلك جزء من أجسادهم كأصابعهم مثلًا.

في خِضم الحرب لا يشعر محاربو البيرسيركين بأي ألم، حتى ولو تعرضوا للطعن أو الرمي بالسهام، فهم لا يعرفون أبدًا ما تعنيه كلمة ألم، ويظهر ذلك بشدة في قدرتهم على السير وسط الأشواك دون أن يشعروا بأي تغير، لكل ذلك لم يكن غريبًا أن تفرّ الجيوش فور رؤيتهم على أرض المعركة، لكن ما كان يحدث بعد انتهاء المعركة هو الشيء الغريب بحق.

هيستيريا البيرسيركيين

بعد الحرب يبدأ الاحتفال، هذا هو السائد لدى الجميع، عدا البيرسيركيين، والذين كان الاحتفال لديهم يتلخص في النوم العميق والدخول في حالة غيبوبة، ولم يكن ذلك الأمر سوى بداية للهستيريا التي تستمر في البيت أيضًا، حيث كان البيرسيركيين يفعلون عدة أشياء هيستيرية في بيتهم، منها مثلًا أن الواحد منه قد يكون جالسًا في بيته ثم يقوم فجأة ويبدأ في تحطيم كل ما يراه أمامه، وذلك بالطبع دون أي سبب يذكر سوى أنها هيستيريا.

أسباب الهستيريا

لا أحد يعرف حتى الآن أسباب تلك الهستيريا التي تُصيب البيرسيركين، فالبعض قال بأنها ناجمة عن مجموعة من الأعشاب يقوم الجنود بتناولها قبل المعركة، لكن هذا التبرير تم رده، لأنه وببساطة، لا يمكن للأعشاب أن تترك آثارًا جانبية، كالتي يقوم بها البيرسيركيين عقب عودتهم من المعركة، فالأعشاب ليست دواء حتى يظهر لها أعراض جانبية.

البعض الآخر رجح بأن أسباب هذه الهستيريا تتلخص في إصابتهم بأمراض وراثية من آبائهم وأجدادهم، أو أنها على الأقل نتاج دفعة من الحماس الغير عادي يحصل عليها الجنود قبل دخولهم المعركة مباشرة، لكن لا أحد يعرف حتى الآن ما الذي يحدث بالضبط، فالأمر المؤكد الوحيد أن ما يحدث ليس طبيعيًا بالمرة.

البيرسيركيين والمغول

تقريبًا لا فارق بين البيرسيركيين والمغول، أو ربما ثمة فارق وحيد، وهو أن المغول ظهروا في أسيا والبيرسيركيين ظهروا في أوروبا، عدا ذلك فكل شيء متشابه، سواء كان جنون ما قبل المعركة وبعدها، وقدرتهم الفائقة على الاجتياح، إضافةً إلى الشيء الأهم في الأمر وهو أن العالم بأكمله كان يكرههم.

فالمغول مثلًا حين بدأوا في اجتياح أسيا تصدى لهم الجميع وخاصةً المسلمين، والذين استطاعوا هزيمتهم وإيقاف زحفهم، وكذلك الأمر بالنسبة للبيرسيركين، والذي كانوا مُحاربين ومُضطهدين من كل دول أوروبا، والذين رأوا في وجودهم تهديدًا عليهم، بل وعلى البشرية بأكملها.

نهاية البيرسيركيين

قويت شوكة البيرسيركيين، وأصبحوا قوى عُظمى كبيرة، حتى أن تلك القوى كانت قابلة للتوزيع، فهاجر مجموعات قليلة منهم إلى كل بلاد أوروبا وكونوا عصابات همجية تقطع الطرق وتسرق القرى وتقتل الأطفال وتغتصب النساء، حتى أصبح اسم البيرسيركيين علامة في القتل والدمار، وبدأ الترويج لهم على أنهم مُحاربون خالدون لا يُمكن هزيمتهم مهما كان.

التحالف الأوروبي

لم تجد أوروبا بُدًا من التحالف على هؤلاء البيرسيركيين، فتم إرساء مبدأ قتل البيرسيركيين كقتل الدجاج، حتى أنه تقريبًا كانت هناك رأس محارب من الفايكينج على باب كل بيت من البيوت، وقد وصل الأمر إلى أن مشاهد قتل هؤلاء الجنود قد أصبحت مألوفة لدى الأطفال، ببساطة، لقد انتفضت أوروبا بأكملها ضدهم.

محو البيرسيركيين من التاريخ

بعد القضاء على البيرسيركيين كان هناك محاولات حثيثة لإزالتهم من التاريخ الأوربي، حيث أنهم كانوا بمثابة نقطة سوداء في التاريخ الأوروبي، وكان لابد من إزالتهم حتى لا تتحدث الأجيال التالية عنهم وتتناقل سيرتهم، وهو الأمر الذي لم يتمكن العرب والمسلمين فعله مع المغول، ففي الوقت الذي يكون فيه من النادر وجود ذكر لقائد بيرسركييني أو سيرته أو بطولاته نجد أن أشخاصًا مثل جنكيز خان وهولاكو قد تم نقش أسمائهم وأصبحوا أعلامًا في التاريخ ورمزًا للقوة والعنف، والواقع أن محاربو البيرسيركيين لو تم تناولهم فإنهم سيتخطون المغول بكثير، فمن في العالم وصل إلى وصلوا إليه من بطشٍ وجنون؟

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

ثلاثة عشر + عشرين =