تسعة مجهول
إنيز كلارك
الرئيسية » غرائب » إنيز كلارك : ماتت ثم تحولت شبحًا يُرعب زوار قبرها!

إنيز كلارك : ماتت ثم تحولت شبحًا يُرعب زوار قبرها!

إنيز كلارك فتاة لم تكن تتجاوز الستة أعوام عندما ماتت في مدينة شيكاغو إثر صاعقة ضربتها في الحديقة، لكن الغريب في قصتها هو ظهورها المتكرر لزائري القبور .

حظيت قصة الفتاة الأمريكية إنيز كلارك بشهرة واسعة منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن، فتلك الفتاة التي لم تتجاوز الست أعوام وقت موتها لم تكن تتخيل أنها ستقضي لحظاتها الأخيرة في الحديقة وتلفظ أنفاسها بها، كما أن طريقة الموت التي قضت على إثرها كانت فيها من الغرابة ما فيها، لكن تلك الغرابة مهما كانت بالطبع لا تفوق عرابة ما حدث بعد موتها، والذي جعل منها أسطورة يتم تناقلها بين الناس حتى الآن، لذلك، دعونا نتعرف سويًا في السطور الآتية على قصة إنيز كلارك، فتاة البرق الغريبة.

الفتاة الناجية من الموت إنيز كلارك

من هي إنيز كلارك؟

إنيز كلارك فتاة أرستقراطية وُلدت عام 1876 بمدينة شيكاغو القابعة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي كما ذكرنا تنتمي لأسرة أرستقراطية مُقتدرة، حيث كانت تعيش مع والديها في بيت كبير، والواقع أنها كانت أيضًا وحيدة والديها، فلم يكن لها أشقاء أصغر أو أكبر منها، لذلك كان من المفترض أن تعيش إنيز طفولة رائعة مُرّفهة، وهذا ما حدث بالفعل، لكن بعض روايات موتها قد تنفي هذا الأمر تمامًا.

روايات موت إنيز

حظي موت إنيز كلارك بالكثير من الروايات والطرق، أغلبها ليس له أساس من الصحة، وسوف نتناول الآن أقرب روايتين إلى الحقيقة، فالرواية الأولى مثلًا تقول أن إنيز ذهبت مع والديها إلى الحديقة العامة، وهناك جاءت صاعقة برقية شديدة ضربت إنيز وأسقطتها ميتة في الحال، وقد كان والديها في هذا الوقت بعيدين عنها بمسافة تمنع من الرؤية، أما الرواية الثانية فهي تتهم والدتها بقتلها، حتى ولو كان ذلك بطريقة غير مُباشرة، حيث يقولون أنها أرادت مُعاقبتها على أمرٍ ما فأخرجتها في حديقة البيت وأغلقت الباب، وفي هذه الأثناء جاءت الصاعقة التي أسقطت إنيز ميتة، على كلٍ، سواء في حديقة البيت أو في الحديقة العامة، كانت الأم سببًا أم لم تكن، في النهاية ماتت إنيز مصعوقة عام 1880.

مقبرة غريسلاند

بعد الحزن الشديد من قِبل والديّ إنيز كلارك تم دفنها في مقابر غريسلاند، ومقابر غريسلاند في الأساس تُعد واحدة من أشهر المقابر الموجودة في الولاية إذ لم تكن أشهرها على الإطلاق، وهي تمتاز باحتضانها للموتى من العائلات ذوات النفوذ الكبير، كما أن تصميم المقابر نفسه يجعل الناس مُنجذبين لزيارتها، إلا أن والد إنيز كلارك، والذي شعر بصدمة كبيرة عند موتها، لم يكتفي بدفنها فقط، وإنما قرر تخليدها بطريقة أخرى في محاولة منها لتصحيح الخطأ الذي اقترفته والدتها بتعريضها للموت في سن السادسة.

تمثال إنيز كلارك

بعد أسابيع من موتها، قام والد إنيز كلارك بإنشاء تمثال كبير من الرخام لتخليد ذكراها، والحقيقة أنه لم يقم ببناء هذا التمثال بنفسه، وإنما عهد إلى نحات شهير مُتخصص في مثل هذه الأشياء وبالرغم من أن بناء التمثال قد كلّف والد إنيز الكثير من الأموال إلا أنه لم يأبه لذلك خاصةً وأنه من أسرة غنية وأن شعور الذنب ومحاولة تصحيح أخطائه كانا يُسيطران عليه في نفس الوقت، لكن، وبما أن القصة كلها تدور في إطار طبيعي، كان لابد من حدوث شيء يقلب الأمور رأسًا على عقب ويأخذ الحكاية في مسارٍ آخر غير الذي سلكته، وقد تكفل عام 1903 بحدوث الواقعة الغريبة فيه.

التمثال يتحرك

كان تمثال إنيز كلارك عبارة عن منحوت لطفلة جميلة تجلس على كرسي من غصون الأشجار، وكان ثمة قبعة صغيرة تتعلق بكتفها ومظلة مطوية بيديها، كل هذا كان موجود في صندوق زجاجي أعلى قبر إنيز الذي دُفنت فيه، لذلك كان يأخذ الأمر طابع فريد من الجمال يجعل الناس يأتون من أماكن عدة لرؤيته ويشجون أنفسهم بسماع قصته العجيبة، حتى حارس المقابر كان يختلس الأنظار له أيضًا، لكن، في إحدى الليالي الغريبة، وبلا أي مقدمات، رأي حارس القبر الفراغ يحل مكان التمثال بالقفص الزجاجي، والأغرب هو ما كان يقف خلفه في فزع.

لعنة إنيز كلارك

كان التمثال غير موجود في مكانه بالصندوق الزجاجي هذه الليلة، والتي كانت عاصفة ومليئة بالصواعق، ولكم أن تتخيلوا أن حالة الجو السيئة كانت سببًا في هذا الاختفاء العجيب للتمثال المُدهش.

شعر الحارس بالرعب عندما لم يعثر على التمثال في موضعه، لكن الرعب الحقيقي كان عندما التفت الحارس ليجد تمثال الفتاة مُحدقًا في الحارس بخوف لا يقل عن الذي كان يشعر به الرجل المسكين في هذا الوقت، فما كان منه إلا أن ركض لاهثًا تاركًا القبر وكل شيء، متوجهًا إلى قسم الشرطة ليُبلغهم بالمعجزة التي شاهدها قبل لحظات، لكن المعجزة الحقيقية حدثت في الواقع عندما ذهب أفراد قسم الشرطة للتحقق مما يقوله حارس القبر.

مفاجأة أخرى

لم يكن معروفًا عن حارس القبر هاري الكذب أو الجنون، لكن عندما ذهب زملائه إلى مكان تمثال إنيز كلارك ووجدوه كما هو اتهموه بهاتين التهمتين، فالجميع شاهد التمثال مُحكم الإغلاق عليه في صندوقه الزجاجي كما تركوه، لكن، عندما هموا بالرحيل والجذم بجنون صديقهم، ضربت الصاعقة المكان، وهنا تحرك التمثال من مكانه مره أخرى وأخذ يركض وهو يُصدر أصواتٍ خائفة، وبالطبع أنتم تدركون الآن، تمامًا كما أدرك الحراس وقتها، أن التمثال لا يتحرك من مكانه إلا عند الصواعق.

كيف يتحرك التمثال؟

مع تكرار الأمر بدأ الجميع في ملاحظة أوقات تحرك تمثال إنيز كلارك من موضعه، وهي تحديدًا أوقات الصواعق، وقد أرجع البعض ذلك الأمر إلى وقوع حادثة موت إنيز أثناء صاعقة، مما جعل روحها والتمثال الذي صُنع من أجلها يتأذيان من هذا الأمر، فإذا جاءت الصاعقة يتحرك تمثال إنيز ويُصاب بالرعم، وبذلك لا يكون تحرّك إنيز كلارك من موضعها رغبةً في إرعاب الآخرين وتسبيب الذعر لهم كما يقول البعض، وأنه أيضًا لا يذهب إلى قبر والدة إنيز للانتقام كما يقول البعض الآخر، لكن بالتأكيد لم يكن الشخص، الذي رأي تمثال إنيز يتحرك لأول مرة، يتفهم كل ذلك، وقد كان من الطبيعي جدًا أن يُصاب بكل هذا الذعر الذي أُصيب به.

حارس القبر والذعر

سيطرت حالة شديدة من الذعر والخوف على حارس مقابر غريسلاند التي كان يتواجد بها تمثال إنيز كلارك، فهو الذي شاهد تلك المعجزة تحدث لأول مرة، وبالتأكيد لم يكن الأمر سهلًا عليه، لذلك طلب يومها أن يتم نقله إلى مكان آخر غير هذا القبر، ثم بعد ذلك وجد نفسه غير مُتأقلم على مهنة الحراسة من الأساس، حيث كان يرى كل شيء وكأنه هذا التمثال، وأخيرًا انتهى به المطاف بالجلوس في البيت وعدم الخروج منه، وبالرغم من ذلك أيضًا لم يتركه شبح إنيز كلارك في أحلامه حتى نهاية حياته، لترتبط بذلك قصة حارس مقابر غريسلاند بقصة فتاة البرق إنيز كلارك، وكلاهما أيضًا تسببت ليلة عاصفة في تدمير حياتهما للأبد.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

1 تعليق

12 − ثمانية =