تعرف على فوائد كرة القدم بالنسبة للأطفال والمراهقين

للساحرة المستديرة الكثير من الفوائد على جسم الإنسان وخاصة عند ممارستها من قبل الأطفال، حيث أنها تساعدهم على تنمية أجسادهم بطريقة سليمة وصحية وتزيد من قوة عظامهم وخاصة في منطقة الظهر والأرجل، وغيرها من فوائد كرة القدم العديدة.

0 347

قبل أن نتحدث عن فوائد كرة القدم وما تقدمه للإنسان من منافع كثيرة علينا أن نسلط الضوء على تاريخ هذه اللعبة وماهيتها، فمنذ أكثر من ألفين وخمسمائة عام قبل الميلاد ظهرت كرة القدم في دولة الصين وكانت تحت اسم “تسوشو” ولكنها كانت بدائية للغاية، فمثلًا كانت عبارة عن كرة من الريش يلعب بها مجموعة من الذكور ويحاولون إيصالها إلى شبكة معلقة على أعواد خشبية، ثم انتقلت هذه اللعبة إلى العراق ثم مصر ثم الدولة البيزنطية واليونان، ثم تطور بها الحال لتدخل اليابان تحت مسمى “كيرامي” ومحواها هو نقل الكرة بين أرجل اللاعبين بدون أن تلمس الأرض، ثم في عام 1863 ظهرت في إنجلترا على شكلها الحالي ومن ثمَ تأسس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وبدأت اللعبة في الرواج بصورة كبيرة للغاية حتى تأسست منظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم الشهيرة بالفيفا، وعندما نقارن رياضة كرة القدم مع الرياضات الأخرى نجد أنها الأكثر فائدة على الإنسان وخاصة الأطفال، ونحن هنا سوف نتعرف على أهم هذه الفوائد بالنسبة للأطفال، فتابعوا معنا.

تقوية العظام ومنع الإصابة بالهشاشة

من أهم فوائد كرة القدم للأطفال هي المحافظة على عظام الجسم وزيادة قوتها ومتانتها، فقد أثبتت الدراسات الطبية أن من يمارسون رياضة كرة القدم بانتظام منذ الصغر حتى البلوغ يتكون لديهم عظام قوية ومتينة وتقلل من حدة الإصابة بمشكلة هشاشة العظام فيما بعد، وقد أردفت الدراسة أن العظام تزداد قوة وصلابة وتحمل للشدائد بصورة أكبر في منطقة الظهر والعمود الفقري والأرجل، هذا بجانب أنها تساعد على ثبات وقوة الهيكل العظمي للإنسان بحيث لا يتعرض سريعًا للمشاكل التي تضرب العظام عند كبار السن، وذلك على العكس من الأشخاص العاديين الذين تقل كثافة عظامهم مع التقدم في العمر مما يجعلهم يصابون بمشكلة هشاشة العظام وتكسرها.

والسبب الرئيسي في زيادة قوة الأرجل والعمود الفقري والظهر هو كثرة استخدام هذه الأعضاء أو الأماكن أثناء الركض والمراوغة والتسديد، فالأرجل هي العنصر الأساسي في كرة القدم ثم يأتي بعدها الظهر والعمود الفقري، ولذلك ينصح الأطباء بضرورة ممارسة رياضة كرة القدم بالنسبة للأطفال لما لها من فوائد كبيرة ومؤثرة فيما بعد، وهذا لا يعني أن هذه الرياضة مقتصرة على الأطفال فقط بل هي متاحة للجميع وتؤثر إيجابًا على الكل.

الحفاظ على مرونة العضلات وتقويتها

من ضمن فوائد كرة القدم هو الحفاظ على الكثير من عضلات الجسم مع زيادة قوتها في بعض المناطق، فعملية الركض والقفز والمراوغة تساعد بشكل كبير على تقوية العضلات وسهولة التحكم بها بالمقارنة مع الغير ممارسين لها، ومن أهم العضلات التي تعمل على تقويتها وتحسين عملها هي عضلة القلب التي تنشط بشكل جيد أثناء ممارسة كرة القدم، وعضلة القلب هي الأهم في جسم الإنسان والتي تتحكم في زمام الأمور فبضعفها تؤثر سلبًا على الإنسان وتوصل إلى الموت في بعض الأحيان، ولذا ينصح بممارسة كرة القدم منذ الصغر لكي نحافظ على القلب بصورة جيدة وسليمة لا تضعف مع أقل هجمة ضدها، ونمنع اختلال معدل ضربات القلب أو حدوث أي شيء بالشرايين المتصلة به، وأيضًا من ضمن العضلات التي تقويها رياضة كرة القدم هي عضلة الأفخاذ والأرداف.

وذلك لأن تحريك الكرة لا يتم إلا بتحريك الأرجل من الأعلى للأسفل مما يعمل على تنشيط عضلات الأفخاذ والأرجل فتزداد صلابة وقوة، ولا يستطيع أي شيء التأثير عليها وإيلامها بسهولة وهذا هو المطلوب، وفي الأخير فأنه من الممكن بناء عضلات جسد قوية للأطفال بواسطة ممارسة كرة القدم فقط بدون الذهاب إلى صالات كمال الأجسام أو غيره.

توزيع الجهد وزيادة التحمل

تعمل كرة القدم على توزيع الجهد المبذول خلال التسعين دقيقة أو أقل على فترات مختلفة من الوقت، فمثلًا نجد اللاعب يبدأ المباراة بجهد كبير للغاية ثم يتناقص هذا الجهد حتى يصبح قليل ثم يزداد مرة أخرى ويقل حتى نهاية الشوط الأول، ومع بداية الشوط الثاني يكون الجهد مضاعف ثم يقل ويتصاعد إلى نهاية اللقاء، وما نستفيد منه في هذا الأمر هو أن اللاعب يقوم بتوزيع على مدار اللقاء حتى لا يشعر بالتعب أو الإرهاق، ومع تطبيق هذه النظرية في جميع أمور الحياة سنشعر بفارق كبير وتحسن ملحوظ حتى أننا سوف ننسى الكل والمل، وإذا مارس الطفل الصغير كرة القدم منذ نشأته سوف تقوم بالتأثير على حياته ويأخذها قاعدة في كل ما يتعرض له، ولذا عادة ما يكون لاعبي كورة القدم هم الأوائل والمتفوقين في دراستهم.

أما عن زيادة التحمل التي تعد إحدى فوائد كرة القدم الهامة فهي ما أظهرته لنا الدراسات الطبية منذ عدة أعوام، حيث أنه قد جاء في أحد الدراسات الطبية أن ممارسة رياضة كرة القدم بانتظام تؤدي إلى زيادة قدرة التحمل لدى الإنسان حتى أنه تفوق القوة العادية بأضعافها، وذلك لأن اللاعب يقوم بالركض طوال التسعين دقيقة أو الستين مع الذهاب والعودة بطول الملعب مما يعطينا في النهاية ركض يقدر بالكيلو مترات، وسوف تكون أرقام كبيرة للغاية تنبئ عن زيادة كفاءة الجسم وقدرته على التحمل بشكل جيد، وما سيستفيد منه الطفل الصغير ليس في الكرة فقط بل بأمور الحياة الأخرى وخاصة الدراسة، فسوف تنمو لديه روح التحدي والعزيمة وينتزع الكسل والخمول منه.

تخسيس الجسم وحرق الدهون المتراكمة

من فوائد كرة القدم أنها تعمل على إنقاص الوزن وحرق الدهون المتراكمة على الشرايين والبطن وغيرها من الأماكن الأخرى وهذه بكل تأكيد فائدة كبيرة جدًا لمن يعانون من مشكلة السمنة والترهلات، فعندما نمعن النظر فيمن يمارسون رياضة كرة القدم حول العالم نجد أن جميعهم لا يعاني من البدانة وإنما هو ذو جسد متناسق وجذاب، وذلك لأن حيثيات كرة القدم تتطلب مجهود بدني كبير للغاية من ركض ومراوغة وتحرك ومماطلة وغيرها من الأشياء التي لها أثرها الكبير على الجسم، حيث أنها تعمل على حرق السعرات الحرارية الموجودة بالجسم مما يعني توقف زيادة الوزن، ثم مع عدم تلبية هذه الحاجة من السعرات الحرارية المفقودة يتم استهلاك الدهون المتراكمة على بعض المناطق.

وهذا ما يرنوا إليه من يعانون من السمنة والترهلات فكرة القدم سوف تخلصهم من تلك الترهلات والدهون، بجانب أنها سوف تحسن من مستويات الكوليسترول بالدم وتزيل الدهون المتراكمة على شرايين الدم، حيث أن هذا التراكم من الممكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة مثل انسداد الشرايين الذي يوصل إلى الوفاة، ولذا على الإنسان ممارسة رياضة كرة القدم لكي يصل إلى هذه المرحلة من السمنة ويحفظ جسمه من الخطر، وأما من وصلوا لهذه المرحلة فبالتأكيد تقليل الأكل مع ممارسة كرة القدم سوف يقضون على هذه المشكلة، فقد أثبتت الإحصائيات أن الركض لمدة تزيد عن النصف ساعة ترفع من عملية التمثيل الغذائي أو الأيض كما تسمى وهذا يعني خسارة الوزن بصورة أسرع.

فوائد كرة القدم النفسية: إهمال ألأنا وحب العمل الجماعي

عندما ننظر إلى ما تقدمه لنا كرة القدم من فوائد نجد أنها تحفز من العمل الجماعي وتساعد على إهمال ألأنا وحب النفس وهذه تعتبر من أهم فوائد كرة القدم على الأطفال، وذلك لأن ما يسعى إليه أي مجتمع يطمع في تقدمه وازدهاره هو حث الناس على العمل الجماعي والإيثار، ولما كان التفاعل مع الناس والمشاركة من أهم ما يميز المجتمعات الباهرة كان لزامًا على كل الدول أن تحث أبناءها على العمل الجماعي، حيث أن كرة القدم تطر من سلوكيات وشخصيات الفرد وتجعله حريصًا على مشاركة أصدقائه فالكثير من الأمور الدنيوية، وذلك كمثال لما يقوم به أثناء لعب الكرة فمن المستحيل الاعتماد على النفس فقط عند إحراز الأهداف واللعب على الفوز والمكسب.

بل يجب أن تمر الكرة على أقدام كامل الفريق أو أغلبه وذلك لكي تتخطى الكرة حاجز الفريق الأخر وتصل إلى الشباك، وهذا بالتأكيد مثال ظاهر على حسن التعاون واللعب الجماعي الذي ينمي لدى الإنسان حاسة التعاون وحب الناس، وخاصة عند ممارسة هذه الرياضة من قب الأطفال لأنهم في مرحلة التشكيل والتطبع واكتساب الصفات التي سيسرون عليها في السنين القادمة من عمرهم.

تزيد الانتباه والتركيز عند ممارسيها

إن لم تكن منتبه وتحافظ على تركيزك بدرجة كبيرة للغاية سوف تخسر اللقاء أنت وزملائك لذا فهذا من الفوائد التي تقدمها لنا الساحرة المستديرة، حيث أنها تعمل على زيادة انتباه الإنسان وضبط مستويات التركيز لديه بسبب تشغيلهم بصورة دائمة أثناء اللقاء، فيجب على لاعب كرة القدم أن ينتبه إلى أماكن وتحركات أصدقائه وتحركات الفريق الأخر أيضًا، وذلك لكي يستطيع تمرير الكرة إلى أصدقائه في الأماكن الصحيحة مع مراقبة أعضاء الفريق الأخر وتضييق المسافات عليهم لكيلا يحرزوا أية أهداف بقدر المستطاع، ومع زيادة التركيز والانتباه بصورة مستمرة تنشط هذه الحركات والوظائف الإدراكية طوال الوقت وهذا بدوره سوف يسهل علينا الكثير من أمور الحياة، وعند الأطفال سوف ينظم حياتهم الدراسية ويجعلهم من الطلبة المتفوقين في دراستهم بفضل التركيز والانتباه الشديد، لذا ينصح بممارسة رياضة كرة القدم للأطفال للتمتع بالكثير من الفوائد التي تقدمه لهم.

أضرار رياضة كرة القدم

بالرغم من كثرة الفوائد التي تقدمها لنا كرة القدم إلا أنها في نفس الوقت لها بعض الأضرار والنتائج السلبية التي وجب التنبيه عليها في نهاية الموضوع، ولكن بمقارنة الأضرار مع الفوائد سنجد أن ممارسة كرة القدم أفضل من تركها، فمثلًا من أضرارها إصابة الجسم بالجفاف وذلك بعدما يتم فقدان الكثير من السوائل أثناء لعب كرة القدم، وأيضًا من الممكن أن يصاب الإنسان بالشد العضلي وعدم القدرة على الحركة لفترة زمنية من الوقت، وقد يصاب بعض الناس بالكسور والكدمات وغيرها من الأشياء التي تحدث في الساقين، ومن المؤسف قوله أن أغلب هذه الإصابات قد تستغرق وقتًا طويلًا للاستشفاء منها، وهناك أيضًا مرض القدم الرياضية وهو عبارة داء فطري يصيب القدم عند ارتداء الحذاء الرياضي كثيرًا.

ولا ننسى مشكلة الرباط الصليبي التي قد تضرب بعض اللاعبين وهي تعني الجلوس لفترة بدون حركة والجلوس لما يتعدى الستة أشهر بدون ممارسة كرة القدم، فهي مشكلة خطير للغاية وأغلب اللاعبين الذين يتعرضون لها لا يعودون للعب كما كانوا عليه من قبل، ونحن نرى في التلفاز الكثير من اللاعبين الذي أصيبوا بالرباط الصليبي يعودون لا يعرفون عن كرة القدم إلا أنها دائرية الشكل.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − 13 =