تسعة اولاد
الرئيسية » تاريخ وحضارات » معلومات شيقة عن سور الصين العظيم الأكبر في العالم

معلومات شيقة عن سور الصين العظيم الأكبر في العالم

يعد سور الصين العظيم واحد من عجائب العالم السبع القديمة، وهو الأطول في العالم بدون منازع، تعرف على معلومات لم تكن تعرفها من قبل عن سور الصين العظيم هنا.

سور الصين العظيم

سور الصين العظيم هو أطول بناء شيده الإنسان على مر التاريخ، وقد بناه الصينيون على مدار عصور غير متتالية ليتمكنوا من حماية الحدود الشمالية التي كانت تمثل لهم خطر كبير، لكن هل هذا كل ما تعرفه عن السور؟ اقرأ الموضوع الآتي لتتعرف بشكل أكبر على معلومات وحقائق شيقة عنه ولتدرك أهميته الحقيقية والسلالات التي عملت على إكمال البناء، ستندهش عندما تعلم أن حصيلة القتلى من العاملين في البناء تجاوز المليون عامل وأن الغرب هو من ساهم في زيادة شهرة السور وعندما تعلم أن جنكيز خان استطاع الالتفاف حول السور قبل أن يكتمل البناء وتمكن من احتلال الصين لفترة طويلة وغيرها من المعلومات الهامة.

سور الصين العظيم وتاريخ ضارب في القدم

بناء السور والضحايا

هناك اعتقاد شائع يقول أن السور تم بناؤه في وقت متصل، إلا أن الحقيقة هي أن السور هو عبارة عن شبكة طويلة من الأحجار التي بنيت عبر أجيال عديدة وبواسطة سلالات حاكمة مختلفة ليقدر الصينيون على حماية بلدهم من الغزوات المحتملة من ناحية الشمال وهو بالنسبة لهم الخطر الأكبر. خلال فترات البناء فإن سور الصين العظيم حمل لقب “المقبرة الأطول على الأرض” وذلك بسبب مقتل عدد هائل من العمال أثناء بناء السور بسبب ضربات الشمس أو تساقط الحجارة أو غيرها من الأسباب التي عادةً ما نجدها في مثل تلك البنايات الضخمة في العصور القديمة مثلما حدث عند بناء الأهرامات، فالاهتمام بالعمال لم يكن أولوية بالنسبة للحكام وقتذاك واعتبروهم تضحية قومية لإكمال هذا الإنجاز الهام، وتشير بعض المصادر غير المؤكدة أن العدد الكلي للوفيات يتجاوز المليون عامل، وقد يكون هذا الرقم مجرد مبالغة إلا أن كل المؤرخين يجمعون على أن حصيلة القتلى لن تقل عن مئات الآلاف وذلك على مدى فترات طويلة.

البناء الأطول في تاريخ البشرية

سور الصين العظيم من ناحية الطول هو أطول بناء شيده الإنسان على مر التاريخ، وحتى مع تطور أساليب البناء والتكنولوجيا في عصرنا الحالي فإنه لا يوجد أي بناء يضاهيه في الطول. قام الباحثون بحساب كل الأسوار والحيطان الدفاعية التي بناها الصينيون على مدار الألفي سنة الأخيرة، ووصلوا إلى أن النتيجة الإجمالية بطول يساوي حوالي 50,000 كيلومتر، مع العلم بأن محيط المنحنى المغلق لكوكب الأرض هو 40,000 كيلومتر. ومن الجدير بالذكر أنه مع هذا الامتداد الشاسع للسور فإن عدد الجنود الموجودين هناك هو عدد مهول، ويقدر الباحثون أنه خلال حكم أسرة مينج التي أنهت بناء سور الصين العظيم كان عدد الجنود يزيد عن مليون.

ما قبل السور

في العصور القديمة في الصين وبالتحديد في القرن السابع قبل الميلاد كانت توجد بعض الحيطان متوسطة الضخامة والتي بناها الصينيون لاستخدامها كحصون وأبراج مراقبة لصد الغزوات الخارجية، وعدد هذه الحصون كبير جدًا وكانت موجودة في أجزاء كثيرة من الحدود الصينية ونجدها بغزارة في بعض المقاطعات مثل تشو وزاو ويان وتشين وهان، وكل مقاطعة كانت تملك حيطانها الخاصة وهذا قبل توحيد الإمبراطورية الصينية ليتم فيما بعد توحيد الحصون أو الحيطان لتكون الفكرة هي نواة سور الصين العظيم . أولى الأسوار الممتدة التي بنيت في الصين تمت على يد القائد تشين تشي هوانج في القرن الثالث قبل الميلاد وهو قائد أسرة تشين التي تعتبر من أهم السلالات في الإمبراطورية الصينية وهو الذي وحدها بعد تشتت دام قرون، واسم دولة الصين مشتق من اسمه، وهناك بعض الآثار المتبقية من تلك الأسوار حتى الآن.

سور الصين العظيم لم يمنع الغزو

بالرغم من كل شيء فإن السور لم يمنع الغزاة من غزو الإمبراطورية الصينية ولكن ذلك يرجع إلى أن السور تم بناؤه على فترات متقطعة، لذلك فإن القائد المغولي جنكيز خان استغل أن السور غير مكتمل البناء في ذلك الوقت وقام بالالتفاف حوله ليصل إلى الجزء الفارغ منه وغزا أغلب المناطق الشمالية من الصين في العقد الثاني من القرن الثالث عشر، واستمر حكم المغول حتى سنة 1368 حتى استطاعت أسرة مينج الصينية هزيمتهم بشكل ساحق.

رمز قومي

يختلط على البعض اعتبار سور الصين العظيم ضمن عجائب الدنيا السبع للعالم القديم، فهو لم يبنى في العصور القديمة لذلك فإنه يدرج ضمن عجائب الدنيا السبع للعصور الوسطى. وفي سنة 1987 قررت منظمة اليونسكو ضم السور إلى قائمة المواقع القومية العريقة والتاريخية. وفي الميثولوجيا الصينية توجد شخصية تيان وانج وهو عبارة عن تجسيد للجنة، وهو ما نجده مصورًا في أجزاء كثيرة على السور ولعل السبب يعود إلى الظروف القاسية التي مر بها البناة وشعورهم بأن هذه هي آخر أيام حياتهم.

السور لا يظهر من القمر

هناك معلومة مغلوطة انتشرت بشكل واسع تقول أنه بإمكان العين المجردة رؤية سور الصين العظيم وأنت تقف على سطح القمر، وإذا رجعنا إلى المصادر الأولية التي أخرجت المعلومة سنجد أنه عدد من مجلة أمريكية تدعى القرن وذلك في سنة 1893 أي قبل غزو الفضاء، وكاتبها لم يفعل سوى التخمين، ولكن ما ساعد على نشر المعلومة بصورة أكبر هو الإعلامي ورسام الكاريكاتير الأمريكي روبرت ريبلي في سنة 1932، ولكن بعد اختراع الأقمار الصناعية وجدنا أن هذا غير ممكن تمامًا حتى من مدار غير بعيد نسبيًا عن الأرض.

الغرب هو صاحب الفضل في تنميط الصورة

يقول المؤرخ آرثر والدين أن مفهوم السور الموحد أو حتى الاسم نفسه لم يدخل إلى وعي الصينيين عبر الثقافة الصينية مباشرةً، بل العامل الأكبر في انتشار المفهوم واعتبار السور علامة قومية مميزة هو عامل غربي وبالتحديد المصادر الأوروبية التي جعلت السور فكرة مثالية، وإذا بحثنا عن السور في الثقافة والفنون الصينية فإننا لن نجده إلا نادرًا في المآثر التي تمت قبل القرن العشرين، وممن أثروا في توطيد الفكرة داخل الصين وخارجها فيلسوف عصر التنوير الشهير فولتير في القرن الثامن عشر، وقد طرح الفكرة مرات عديدة في كتبه واعتبر أن السور هو معجزة، وعند مقارنته بأهرامات الجيزة في مصر قال أن الأهرامات هي مجرد عمل طفولي بالنسبة للسور، ونجد السور في العديد من الأعمال الأدبية لكبار الكتاب مثل الكاتب التشيكي المعروف فرانز كافكا الذي مدح السور واعتبره معجزة هندسية لدرجة أنه كتب قصة قصيرة بعنوان سور الصين العظيم .

السور في القرن العشرين

خلال الثورة الثقافية الصينية والتي حدثت فيما بين أعوام 1966 – 1978 نظر الشعب الصيني إلى السور باعتباره رمز للاستبداد، فقد مات عدد لا يُحصى من البناة خلال تشييده دون النظر إلى أحوالهم المزرية، لذلك فإن البعض تعمدوا نزع أحجار من السور لاستخدامها في مزارعهم وبناء منازلهم، وقد حدث هذا خلال حكم الحزب الشيوعي. ومن العوامل التي زادت شهرة السور هو زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون للصين في سنة 1972 وقد أشاد ببناء السور، وبعد تلك الزيارة تضاعفت أعداد السياح وتبنت الحكومة فكرة الاعتزاز بالسور باعتباره رمز قومي. وأخيرًا فإن هناك جزء حيوي في السور في مقاطعة جانسو قد يتعرض إلى الاختفاء التام خلال العقدين القادمين وذلك بسبب عوامل التعرية.

علي سعيد

كاتب ومترجم مصري. أحب الكتابة في المواضيع المتعلقة بالسينما، وفروع أخرى من الفنون والآداب.

أضف تعليق

19 − 1 =