حمزة بن عبد المطلب : تعرف على سيرة هذا الصحابي الجليل

حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء وعم النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف كونه شقيقه في الرضاعة وأحد الوزراء الأربعة عشر له، وقد كان حمزة محاربًا قويًا شجاعًا لم ينل منه إلا وحشي عن طريق الخيانة خلال غزوة أحد بالسنة الثالثة هجريًا.

0 84

يُعتبر حمزة بن عبد المطلب أحد عظماء الإسلام والذين صنعوا مجده على مدار سنوات طويلة أغلبها كان قبل الهجرة، إذ أنه قد لقي ربه في السنة الثالثة من الهجرة عن طريق غزوة أحد، جاء ذلك بعدما شارك في غزوة بدر وأبلى بلاءً حسنًا وفعل نفس الأمر في غزوة أحد حتى اللحظة التي استشهد فيها على يد وحشي الذي أخذه عن غفلة بعدما رماه بحربته، لكن قبل ذلك كان حمزة حاضرًا في كل المواقع والمواطن الهامة التي سبقت الهجرة، وبسبب قوته وشجاعته التي لا يختلف أحد عليها فقد حظي حمزة بلقب أسد الله، ثم بعد استشهاده أُطلق عليه لقب سيد الشهداء، هذا بخلاف كونه أحد الوزراء الأربعة عشر للنبي وصاحب الرأي الراجح والسديد، على العموم، في السطور القليلة المُقبلة سوف نقترب أكثر من حمزة بن عبد المطلب وحياته ونصره للإسلام قبل الهجرة والغزوات التي شارك فيها بعد الهجرة ولحظة استشهاده الخالدة، فهي بنا نفعل ذلك سريعًا.

من هو حمزة بن عبد المطلب ؟

لا يزال الأمر الأهم في سيرة أي صحابي مهما كان أن يتم التعرف أولًا على نسبه وصفاته، فهو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكما هو واضح تمامًا من الاسم فنحن نتحدث عن شخص يتصل بصلة قرابة من الدرجة الأولى بالنبي عليه الصلاة والسلام، فهو عمه وفي نفس الوقت شقيقه من الرضاعة، وقد نشأ حمزة في كنف أبيه وتعلم الفروسية والقتال منذ سن صغير، أيضًا كان يُعرف بكونه فارس من الدرجة الأولى، وربما تكون حرب الفجار التي دارت في أيام الجاهلية بعد عام الفيل بحوالي عشرين عام هي التدريب الحقيقي والأهم لحمزة، فقد تمكن من خلاله استخدام السيف والرمح لأول مرة وبخلاف ذلك فقد تحمل مشقة وتعب الحروب، ومنذ هذا الوقت أصبح حمزة بن عبد المطلب سيدًا في مكة وأحد أهم فرسانها، فلا يُذكر حمزة إلا وتُذكر خلفه القوة والبأس والشدة على الظالمين بشكل خاص، فقد كان لا يكره شيئًا أكثر من الظلم والظالمين.

حمزة والجاهلية

كان حمزة بن عبد المطلب في الجاهلية أسدًا صارخًا، فعندما كان في سن صغير شارك كما ذكرنا في حرب الفجار رفقة قبيلته، وهي تُعد الحرب الأقدم على الإطلاق في هذه الفترة، أيضًا كان له العديد من المواقف الجيدة مع المستضعفين، فقد كان بطلًا لا يُحب الظلم ولا يترك الظالمين، وفي نفس الوقت كان فارسًا قويًا، وهو ما يجعل من محاربة الظلم أمر ممكن بالنسبة له، ومن ضمن المواقف التي لا تُنسى له في فترة الجاهلية كونه هو من خطب السيدة خديجة للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد ذهبت السيدة خديجة وأخبرت النبي بأنها تُريد الزواج منه، بعد ذلك ذهب النبي وأخبر حمزة بالأمر فذهب معه إلى السيدة خديجة وخطبها له من عمها، ولذلك يُعتبر حمزة بن عبد المطلب هو الشقيق الأكبر للنبي وليس فقط عمه، بل وهو العم الأقرب إلى قلبه، والدليل على ذلك أنه كان الشخص الذي اختاره كي يتولى أمور الخطبة، وهو شرف كبير طبعًا.

حمزة والإسلام

جاء إسلام حمزة بن عبد المطلب في السنة الثانية من الهجرة، لكن توقيت إسلامه ليس مهمًا بقدر الكيفية التي أسلم بها ذلك الرجل، فمنذ ظهور الدعوة الإسلامية وحتى بداية السنة الثانية من الهجرة لم يكن حمزة يميل إلى الإسلام على الرغم من حبه الشديد لابن أخيه محمد بن عبد الله، وفي يوم من الأيام عندما كان حمزة يسير بين الناس قابله شخص وأخبره بأن أبا جهل قد اعتدى على محمد وأوجعه، فثار حمزة ثم سارع بالذهاب إلى أبي جهل ورد له ضربته، ثم قال له وسط الاجتماع جملته الشهيرة الخالدة، أتسب ابن أخي وأنا على دينه؟، وقد كانت هذه الكلمة أشبه بالسهم الذي خرج من القوس، فبعدها وجد حمزة نفسه، وفي لحظة غضب لم يشعر فيها بنفسه، قد أعلن إسلامه، وهو أمر لم يكن يُفكر به أو يُريده بأي شكل من الأشكال في ذلك التوقيت، لكن ما حدث قد حدث، هكذا فكر حمزة.

ذهب حمزة بن عبد المطلب إلى النبي وأخبره بما حدث ففرح النبي فرح شديدًا وطمأن حمزة عندما رأى القلق يعتريه، وقد أعلن حمزة إسلامه رسميًا ونطق بالشهادة، وعندما انتشر الخبر شعرت قريش أن الإسلام قد وجد قوته التي يبحث عنها، ولم تمضي فترة قصيرة حتى جاء عمر بن الخطاب هو الآخر وأعلن إسلامه ليزيد من هذه القوة أكثر، والحقيقة أن التاريخ لا يزال يذكر بأن عمر عندما ذهب إلى النبي ليعلن إسلامه قد وجد حمزة هناك، والذي كان متجهزًا للدفاع عن النبي ولو بحياته، حيث كان يظن أن عمر لم يأتي وهو يحمل الخير، على العموم، عندما أسلم عمر أصبح الإسلام في مكانة أخرى لدرجة أن قريش باتت منذ هذه اللحظة تعطي الأمور حقها ووضعها الطبيعي، فقد أسلم عمر وقبله حمزة بن عبد المطلب ، فماذا بعد ذلك!

حمزة بن عبد المطلب والهجرة

على الرغم من أن حمزة بن عبد المطلب كان قويًا بالصورة الكافية إلا أنه قد امتثل لأوامر النبي وهاجر جميع الهجرات التي أمره به، وربما يكون حمزة قد قام بهذه الهجرات ليكون نصيرًا للمهاجرين الضعفاء، وهذا ما حدث بالفعل، واستمر نصر حمزة للإسلام والمسلمين حتى جاءت الهجرة الكبرى وبدأت الحياة الحقيقية التي يحبها حمزة، وهي حياة الجهاد بالطبع، فقد شارك في غزوة بدر وقتل نفر كثير من المشركين وعلى رأسهم عتبة والد هند بنت عتبة، وربما من هذه النقطة جاءت البداية الحقيقية لقصة استشهاد هذا الرجل، والتي يعرف الجميع طبعًا أنها كانت في غزوة أحد بالسنة الثالثة من الهجرة.

استشهاد حمزة بن عبد المطلب

في السنة الثالثة من الهجرة كان سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب على موعد مع ربه، وملابسات عملية الاستشهاد تبدأ من غزوة بدر، فخلال هذه الغزوة التي قتل فيها حمزة عدد كبير من المشركين كان والد هند بن الربيعة، أحد سادات قريش، ضمن الذين حصدهم بسيفه، ثم جاءت بعد ذلك ابنته هند ووكلت رجل يدعى وحشي لقتله، وهو عبد مملوك لديها كان يُجيد استخدام الحربة، ولم تكن هناك أي طريقة لقتل حمزة بخلاف هذه.

بالفعل خلال الحرب، وبينما كان حمزة يحصد رؤوس الكثير من المشركين باغته وحشي بضربة رمح أسقطته صريعًا، ثم جاءت بعد ذلك هند وأخذ تُمثل بجسده وانتزعت كبده وأكلته، وقد كان هذا أكثر ما أغضب النبي صلى الله عليه وسلم وتوعد بالانتقام له، لكن لاحقًا أسلم كل الأطراف الذين اشتركوا في قتله، وضمنهم وحشي الذي قتل مسيلمة الكذاب بنفس الطريقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر + عشرة =