ثقب الأوزون : كيف بدأت المشكلة البيئية الأخطر وما مدى تقدمها الآن؟

ثقب الأوزون فجوة حدثت في أهم عناصر الغلاف الجوي للأرض، وهو غاز الأوزون،وقد قيل في أسباب هذه الثقب عدة نظريات، وكلها تدور في فلك اتهام الإنسان وليس الطبيعة.

يُعتبر ثقب الأوزون أحد أهم العثرات التي تعرض لها كوكب الأرض في الآونة الأخيرة، وذلك لأنه ببساطة قد تسبب في تهديد حياة البشرية، بل البيئة بأكملها، بما تشتمل عليها من حيوانات ونباتات وبشر، وكل هذا بالطبع استنادًا إلى أهميته الكبرى في الحياة، فهو الغاز المسئول عن حجب الأشعة فوق البنفسجية عن الأرض، تلك الأشعة التي تأتي من الأرض وتُهدد النباتات والكائنات، بنفس درجة التهديد التي حدثت عقب الإعلان عن هذا الثقب، عمومًا، في السطور القادمة سوف نتعرف سويًا على غاز الأوزون وأهميته والأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك الثقب به.

غاز الأوزون، درع الطبيعة

غاز الأوزون، أو درع الطبيعة كما يُطلق عليه من قِبل البعض، هو غاز أزرق اللون يتواجد ضمن غاز طبقة الستراتوسفير، والتي تقع بالطبع ضمن تكوين الغلاف الجوي، والمعروف أن الغلاف الجوي في الأصل عبارة عن طبقة حامية للأرض من عدة أشياء، تلك الطبقة تتكون من عناصر عدة، أهمها طبقة الستراتوسفير التي يتواجد بها غاز الأوزون، والذي حدث به ثقب الأوزون محور حديثنا.

لا أحد يعرف بالضبط متى تكون الغلاف الجوي، وبالتالي لا يُعرف كذلك متى تكون غاز الأوزون، وهل كان قبل الانفجار العظيم أم بعده، لكن الشيء الوحيد المعروف، أن غاز الأوزون بالتحديد، يمتلك مجموعة من الفوائد لا غنى عنها بالنسبة للأرض، وأنه يُعتبر درع الطبيعة الأول.

فائدة غاز الأوزون

لا يختلف أحد على أهمية غاز الأوزون، وبالطبع ذلك القول ينطبق على الفترة التي سبقت ثقب الأوزون، فذلك الغاز هو الذي يتولى حماية الأرض من أسوأ شيء يُمكن أن تتعرض له، وهو الأشعة البنفسجية، تلك التي تنطلق إلى الأرض قادمة من الشمس، ولولا تصدي غاز الأوزون لها كان من الممكن أن تتسبب في مشاكل كثيرة.

في الحقيقة لا يستطع غاز الأوزون منع الأشعة فوق البنفسجية كاملة، وإنما يقوم فقط بحجب ما يصل التسعة والتسعين بالمئة منها، أما الواحد بالمئة المُتبقية فهي تدلف إلى الأرض وتتسبب في مشاكل عويصة، ولكم أن تتخيلوا حجم الخسائر التي كان من الممكن أن تتجرعها الأرض لولا وجود ذلك الغاز، أصلًا ما كانت الأرض ستشهد وجودًا بدونه، لكن، ولأن الحياة ليست بهذا القدر من الجمال، كل ذلك الأمن بات مُهددًا بعد تعرض غاز الأوزون للثقب.

ثقب غاز الأوزون

متى حدث ثقب الأوزون، في الحقيقة لا أحد يعرف، لكن ثمة شيء واحد فقط معروف، وهو أن ذلك الثقب الأسود قد اكتُشف في عام 1985، وقد كان هذا الاكتشاف، إن جاز اللفظ، أسوأ اكتشاف في تاريخ البشرية كاملة.

ظهور ثقب الأوزون أشبه بظاهرة تحدث كل عام مرتين على الأقل، وتحديدًا في شهري سبتمبر وأغسطس، فأولئك الذين يعيشون بالقرب من القارة القطبية الجنوبية أو في القطب الجنوبي المُتجمد يُمكن أن يروا ذلك الثقب بوضوح، والحقيقة أنه يظهر في البداية مُتسعًا بصورة كبيرة، ثم ينكمش شيئًا فشيئًا حتى يُصبح في النهاية ثقبًا صغيرًا ويختفي ليُعاود الظهور مرة أخرى في الموعد الذي يليه، لكن الأهم بالتأكيد من معرفة أماكن وظهور ثقب الأوزون هو التعرّف على الأسباب التي أدت له، والتي جعلتنا ننتظر جحيمًا لن يُطاق إذا جاء.

أسباب ثقب الأوزون

لم يحدث ثقب الأوزون فجأة دون أسباب، وإنما تسبب البشر فيه بطريقةٍ أو بأخرى، والحقيقة أن الجهل هو الشيء الأول الذي قد يُعول عليه أي عبث مع الطبيعة، فثقب الأوزون ما كان ليحدث لولا استخدام الإنسان لبعض الأشياء التي يستخدمها جهلًا دون معرفة أهميتها وأضرارها، ومن أهم هذه الأشياء بالتأكيد المركبات العضوية.

المركبات العضوية، أهم أسباب الثقب

تُعتبر المركبات العضوية واحدة من أهم الأسباب التي تسببت في حدوث ثقب الأوزون، وتلك المركبات في الواقع ليست سوى خليط من الكلور والفلور والكربون، لكن ذلك الخليط يُستخدم في إنتاج الكثير من الأشياء التي يستخدمها البشر مثل المبيدات الحشرية وأدوات الشعر والزيوت ومزيلات العرق، وغيرها الكثير من المواد التي تنتج نتيجة لهذا الخليط، وقد يعتقد البعض أننا نتحدث عن خليط طبيعي له استخدامات هامة، وهذا صحيح، لكن، هل تعلمون ما الذي يحدث عندما يتحلل هذا الخليط المفيد في السماء؟ ببساطة تحدث الكارثة.

مع صعود خليط المركبات العضوية للسماء وتحلله ينتج عنه تحويل غاز الأوزون إلى أكسجين، ومع زيادة النسبة يتحول الأمر إلى ثقب، وقد عُقدت الكثير من المؤتمرات التي تُنادي بضرورة إيجاد بديل لهذه المواد، فإن كانت مهمة، وهو المُتفق عليه، فهي ليست أكثر أهمية من ثقب الأوزون الذي يُحافظ على بقاء البشرية حتى الآن.

التجارب النووية، سبب بشري

هل اكتفى الانسان بالمركبات العضوية التي تؤدي إلى ثقب الأوزون؟ بالتأكيد لا، وإنما قام بابتكار وسيلة أسرع ضررًا وأكثر تأثيرًا على الثقب، وهي التجارب النووية، فإذا كانت المركبات العضوية تأخذ وقتًا حتى تتحلل وتصعد إلى السماء فإن التجارب النووية لا تنفك حتى يعمل تأثيرها بسرعة الصاروخ، وبمناسبة الصاروخ، تؤثر الصواريخ التي يتم إطلاقها بدافع التجربة كذلك في حالة ثقب الأوزون، بل أنه كان يُعتقد في البداية أنها السبب الوحيد له، هذا قبل اكتشاف تأثير المركبات العضوية وباقي الأسباب.

من المعروف أن دول التجارب النووية هي الدول الكبرى في العالم التي تمتلك أسلحة نووية فعالة، والتي يمكن إجمالها على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا واليابان، وهذه الدول في الأصل تعتبر نفسها وصية على العالم ومسئولة عن حمايته، فهل ستكتفي هذه الدول بما حدث في الأوزون وتتوقف عن تجاربها؟

البراكين، سبب طبيعي

كي لا نُحملّ البشر كل شيء، وإن كان ذلك مقبولًا، فيجب التنويه كذلك على وجود سبب طبيعي لحدوث ثقب الأوزون، وهذا السبب يتمثل في البراكين، ألسنة اللهب تلك التي تخرج منها النيران الغاضبة المُشتعلة.

عندما تصعد أدخنة البراكين إلى السماء فإنها لا تكتفي فقط بتدخينها وتلويث الهواء الموجود بها، وإنما كذلك تصل إلى الغلاف الجوي، وهناك تُكمل ما بدأته الأسباب السابقة وتتسبب في تفاقم ثقب الأوزون، لذلك أصبحت قاعدة أنه كلما زادت البراكين كلما توسع الثقب وأصبح الأمر أكثر خطرًا على البشر، لكن في الحقيقة، ومن حسن حظ البشر، أن البراكين ليست عادة يومية مثل الزلازل والصواعق وغيرها من الظواهر، وإلا ما كان هناك وجود الآن لثقب الأوزون أصلًا.

الحفاظ على الأوزون

الحفاظ على الأوزون أمر سهل جدًا، لكن على الورق فقط، لكن التطبيق فهو شيء آخر، فإذا كنا نُريد أن نحافظ على الأوزون ونُنحي خطر ثقب الأوزون فيجب علينا أولًا أن نعترف بالمشكلة ثم نتكاتف لحلها، ونمنع أسبابها التي تؤدي إليها، أو على الأقل نعالجها كي تُصبح أقل خطرًا وتأثيرًا، والسؤال الآن، هل يمكن أن يحدث ذلك فعلًا؟ نتمنى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة − ستة =