تحلية المياه المالحة : الآثار البيئية السلبية لها

يتم استخدام عملية تحلية المياه البحرية لتعويض النقص في المياه العذبة من المصادر الطبيعية، لكن تلك العملية تحتاج كميات كبيرة من الطاقة مما يؤدي إلى التلوث.

تحلية المياه إحدى العمليات التي يستعان بها اليوم لعلاج مشكلة المياه العذبة التي تواجه الكثيرين من المجتمعات والدول حول العالم، فالبعض توجه لحل تلك المشكلة من خلال تحلية مياه البحار المالحة وتحولها إلى مياه عذبة صالحة للشرب، خاصة أن الزيادة السكانية التي تواجهها الكثير من المجتمعات بشكل دائم تزيد من الحاجة لإتمام تلك العملية للحاجة إلى المياه العذبة، ومن ضمن الطرق المستخدمة في التغلب على مشكلة المياه العمل على نقل المياه في صهاريج تلك التي يستعان بها الجزر اليونانية، بالإضافة إلى ذلك أيضا فبعض الدول تستعين لحل مثل تلك المشكلة إنشاء محطات مخصصة لتحلية المياه الخاصة بالبحار وذلك ما هو منتشر في المناطق العربية تلك التي تعاني من مشاكل نقص المياه العذبة اللازمة للشرب وقضاء الحاجة.

والجدير بالذكر هنا أن دولة السعودية تعد من أكبر الدول العربية التي تختص في تحلية المياه وذلك لكونها تقوم بتحلية 18% من الإنتاج العالمي للمياه العذبة، وتأتي بعدها الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية حيث تقوم كلا منهم بتحلية نسبة تصل إلى 13% من المياه العذبة التي تضمها كل منهم، وكما تعد من ضمن الأمور الأخرى الهامة والتي تتعلق بتحلية مياه البحار أن هناك ما يزيد عن خمسة عشر ألف محطة مياه في العالم مخصصة في تحلية المياه الخاصة بالبحار والتي تقوم بإنتاج 60 مليون متر مكعب من المياه بشكل يومي.

مشاكل تحلية المياه

فأثناء القيام بإنشاء تلك المحطات الخاصة بتحلية المياه المالحة في قاع البحار، أنه أثناء تثبيت المعدات المخصصة بالتحلية تتسبب في مشاكل تلوث للمياه الناتجة عن تعكير المياه، بالإضافة إلى ذلك أيضا فقد تتسبب إلى موت الكائنات البحرية والأسماك وذلك ما يزيد من مشاكل تلوث المياه بشكل أكبر، كما أن أثناء القيام بعملية التحلية فيتم سحب المياه المرادة في تحليةها وصرفها قد يؤدي ذلك لبعض من التغيرات في قاع البحار لكونها تقوم بسحب الكائنات البحرية معها، مما قد يترتب عليها انسداد في المواسير فتلك تمثل أهم المشاكل والصعوبات التي تواجهها، ومن أهم المعوقات الأخرى التي تتعلق بتحلية المياه كونها تعيق عملية الملاحة مما يؤثر ذلك على الدخل الاقتصادي.

والجدير بالذكر أيضا أنه أثناء القيام بعملية تحلية المياه فالمياه التي تقوم بسحبها لتحليةها تقوم بإعادة المياه الناتجة من التحلية التي تتميز بحرارتها المرتفعة بالإضافة إلى نسبة ملوحة عالية، وذلك ما يؤثر على الكائنات البحرية وخاصة الشعب المرجانية بشكل سلبي للغاية فقد يؤدي إلى موتها وينعكس ذلك على قاع البحر بشكل سلبي لكونه يؤدي إلى تلوثها.

وتعد من أهم الطرق التي تستعين بها محطات تحلية المياه الطريقة الإرتشاحية، والتي يتم من خلالها تحويل مياه البحار إلى مياه عذبة صالحة للشرب بنسبة تصل إلى 50%، ولكن قد يختلط بها نسبة بسيطة من الملوحة.

كما من ضمن المشاكل الأخرى التي قد تترتب على تحلية المياه مشاكل تتعلق بالبيئة الجيولوجية، والتي تتمثل في اضطرابات في حركة تيارات البحار وأيضا الأمواج، بالإضافة إلى ذلك أيضا فقد يترتب عليها بعض من المشاكل التي تتعلق بطبيعة الفيزيائية والكيميائية الخاصة بالمياه والناتجة عن مياه المحللة، وأيضا قد تلاحظ ازدياد في عمق مياه البحار بشكل ملحوظ للغاية، كما من ضمن المتغيرات الأخرى التي تظهر على الأماكن المرتكز فيها محطات تحلية المياه كونها تظهر عليها بعض من التغيرات في رمال وصخور قاع البحار، بالإضافة إلى المشاكل التي تتعرض إليها الثروة السمكية وأيضا الشعب المرجانية التي تعد من أهم الأضرار التي تترتب على تلك العملية، كما أن نسبة الموارد الكيميائية التي تشتمل عليها مياه البحار تجدها تزداد بشكل ملحوظ، وذلك ما يرجع عن عملية تحلية المياه وصرف الناتج المحلل من المياه بقاع البحار مرة أخرى مما يزيد من النسبة الكيميائية ويترتب عليه مشاكل أخرى كثيرة.

وتعد من ضمن المشاكل البيئية الأخرى الناتجة عن إنشاء محطات تحلية المياه بقاع البحار، تلك التي تتمثل في مشاكل الضوضاء التي ينزعج منها الكثيرين خاصة من هم يعيشون بالقرب من المناطق البحرية، فتلك المعدات التي تقوم بتحلية المياه تصدر أصوات منزعجة للغاية يعود تأثرها لمولادات الطاقة، وأيضا المضخات التي تقوم بالضغط العالي لسحب المياه وإعادة صرفها مرة أخرى، والتي تعد من ضمنها معدات التوربينات وهي تعد من أكثر المعدات المزعجة في الأصوات التي تصدر عنها، والتي تصل إلى تسعون دسيبل وذلك ما يعد محرم استخدامه دولياً لكونه يؤدي إلى الكثير من المشاكل الصحية.

والجدير بالذكر أيضا أن من أهم المشاكل التي تترتب عن إنشاء تلك المحطات كونها تؤثر وبشكل كبير على الجانب السياحي للشواطئ البحرية، حيث أنها تؤثر على الجانب المظهري للبحار، وذلك ما ينطبق على منطقة البحر الأحمر حيث تقام فيه محطات تحلية للمياه كبيرة في حجمها وتصدر عنها أصوات مزعجة بعض الشئ تسئ من المنظر الجمالي لتلك المنطقة السياحية المتميزة، كما أن تلك المحطات من أبرز مشاكل انسداد المواسير، وأيضا في بعض الحالات قد يحدث تسريب للمياه من المواسير من خلال كسر المواسير أو حدوث ثقب بها فذلك بالطبع يؤثر وبصورة سلبية على المياه الجوفية وأيضا تلك المحطات الكهربائية التي يتم إنشائها لتشغيل محولات تحلية المياه بالطبع تؤثر بشكل كبير على البيئة المحيطة بها.

الحلول والمقترحات لعلاج مشاكل تحلية المياه

فتعد من أهم الأمور التي يجب الاهتمام بها قبل إقامة وإنشاء محطات تحلية المياه، القيام ببعض من الدراسات والإحصائيات للتعرف على أهم النتائج والآثار التي تنتج عن تحلية المياه، بالإضافة إلى ذلك أيضا فيجب تقييم المياه المالحة بشكل جيد، تلك التي سوف يتم تحولها لمياه صالحة للشرب من خلال التعرف على نسبة الأملاح التي تشتمل عليها، كما يجب التعرف على الآثار الناتجة عن تركيب ووضع تلك المعدات الثقيلة والكبيرة في حجمها في قاع البحار، بالإضافة إلى التعرف على أهم المشاكل الناتجة عن مياه الصرف الناتجة عن تحلية المياه البحرية وتأثرها على البيئة البحرية بشكل عام والمحتويات المشتملة عليها من حيوانات بحرية وأيضا شعب مرجانية.

والجدير بالذكر أيضا فالكثيرين يلجئون للاستفادة من المياه الناتجة عن تحلية المياه والتي ترتكز فيها نسبة أعلى من الأملاح فيستخدمونها في إنتاج الملح المجفف وذلك عن طريق الاستعانة بطريقة التبخير عن طريق أشعة الشمس المتعامدة على المياه، ونتيجة لذلك فمن الممكن علاج تلك المشكلة الناتجة عن صرف المياه التي تشتمل على نسبة عالية من الحرارة والأملاح من خلال استخراج منها الملح المجفف، وذلك ما يعود منها عائد اقتصادي جيد للغاية، فتلك تعد من أهم الطرق التي استعانت بها الكثير من الدول الأوربية اليوم ومن أهمها اليونان، فتؤثر تلك الطريقة على العائد الاقتصادي العائد منها بشكل جيد للغاية، بالإضافة إلى ذلك أيضا لعلاج تلك المشكلة المتمثلة في تسريب المياه من المواسير، فلابد من اختيار مواسير خاصة بعمليات التحلية ذات جودة عالية، تستطيع استحمال العوامل المتغيرة التي تمر بها عملية التحلية، بالإضافة إلى ذلك أيضا فمشاكل الانسداد للمواسير من الشعب المرجانية تتمكن من علاجها من خلال الاستعانة بمواسير ذات حجم أكبر تتميز بالاتساع الداخلي.

وأيضا من الممكن التغلب على مشاكل ارتفاع درجة الحرارة الناتجة عن المولدات الكهربائية التي يستعان بها في عملية تحلية المياه بمصدر بديل لها كالطاقة الشمسية والطاقة الرياحية وأيضا الطاقة الجوفية، فمن خلالهم تتمكن من إنتاج محطات كهرباء طبيعية لم ينتج عنها مشكلة تحلية المياه التي تنتج من محطات توليد الطاقة، بالإضافة إلى ذلك أيضا فتتمكن من علاج تلك المشكلة من خلال إنتاج محطات لتحلية المياه، ولكن بشرط أن تكون على مسافة بعيدة من الشواطئ والبحار، فبذلك تستطيع التخلص من مشاكل الصوت العالي المزعج والناتج عن تحلية المياه، فتلك تعد من أهم الحلول التي أصبحت الكثير من الدول العربية والأوربية أيضا تستعين بها لعلاج مشاكل تحلية المياه لكونها من أكثر العمليات المستخدمة في الوقت الحالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 15 =